متى تشفى “سلوان المقدسية” من مرض “تسريب العقارات” للمستوطنين؟

سعيد أبو معلا
حجم الخط
0

“القدس العربي”:

استيقظت بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، صباح أمس، على رفع أعلام إسرائيلية في منطقة الحارة الوسطى من البلدة، كان هذا إيذانا باستكمال السيطرة على بنايات ثلاث سربت للمستوطنين ولجمعية عطيرت كوهنيم الاستيطانية في مطلع شهر نيسان الماضي.

صدمة كبيرة دخلتها سلوان بعد عملية التسريب التي اعتبرت العملية الأضخم التي تسرب فيها منازل المقدسيين بطرق معقدة وغير مباشرة (ثلاث بنايات وقطعة أرض)، لكن من دون أن يترتب على هذا الفعل الخطير أي إجراء رادع يضمن تراجع عمليات التسريب.

وخلال الفترة الماضية قامت قوات الاحتلال بتنفيذ عمليات من جرافات الاحتلال أو بلدية القدس أو من خلال عمليات الهدم الذاتي لتدمير بيوت المقدسيين فيما استمرت جهود الجمعيات الاستيطانية ذات النفس الطويل بحسب مقدسيين في أعمال تسريب المنازل لصالح الجمعيات الاستيطانية.

وكل ما امتلكه أهالي سلوان صباحا هو أن أخذ الأطفال في إلقاء الحجارة على المستوطنين وقوات الاحتلال التي تواجدت بهدف حمايتهم.

ونشرت مواقع إعلامية مقدسية أن ما حدث ليلة أمس في الحارة الوسطى بسلوان هو امتداد لصفقة التسريب الكبيرة حيث تستكمل الجمعية الاستيطانية إجراءات السكن وإضافة تحديثات من تركيب كاميرات ورفع أعلام إسرائيلية على إحدى الشقق من قبل المستوطنين.

لماذا سلوان؟

وغالبا ما يطرح المهتمون بالشأن المقدسي سؤال لماذا تستهدف سلوان بمثل هذه الكثافة في الأنشطة الاستيطانية؟ ويكون الجواب بأن سِلْوان هي البلدة المجاورة لأسوار القدس والمسجد الأقصى من الجهة الجنوبية، وهي تعرف بلقب حامية القدس.

ومن يتجول في المنطقة يرى حدود البلدة التي تشكل قوسا يمتد من الناحية الشرقيّة الجنوبيّة وحتى الجنوبيّة الغربيّة للمدينة.

المقدسي زهير الرجبي يقول في فيديو بثته مؤسسة “بتسيلم الإسرائيلية” المعنية برصد اعتداءات جنود الاحتلال على المواطنين الفلسطينيين بأن الهجمة على سلوان مستمرة وتحديدا في منطقة “بطن الهوى التي تتوسط سلوان وتطل منها على كل الأحياء الأخرى”.

وتابع الرجبي الذي يعتبر مسؤول اللجنة الشعبية في حي بطن الهوى أن المستوطنين يسيطرون على منازل المواطنين بطرق كثيرة من ضمنها ادعاءات ملكية الأراضي حيث اللجوء للمحاكم الإسرائيلية، أو الضغط على الناس بطرق غير تقليدية للحصول على المنازل.

وكانت جمعية استيطانية قد ادعت من خلال المحكمة الإسرائيلية أنها تمتلك ما مساحته 5 دونمات و200 متر من حي بطن الهوى وهو ما يشرد عشرات العائلات المقدسية هناك.

وبحسب الرجبي فقد حصل على أمر إخلاء البيت الذي يسكن فيه برفقة عائلته المكونة من 6 أشخاص، وهم مهددون بالطرد فعليا وما يبقي الأمل لديه أنه يمتلك كل الوثائق التي تثبت ملكية المنزل الذي ابتاعه منذ ستينات القرن الماضي من مواطن فلسطيني، وبالتالي سيستمر في المسار القانوني عبر المحاكم الإسرائيلية.

ويؤكد الرجبي أن “المستوطنين يريدون أن يبقى أطفالنا داخل البيوت، كي لا يشعروا بالمضايقة كما يدعون، إن الحي بمثابة منع تجول حتى يتحرك المستوطنون بحرية”.

ويختم الرجبي قائلا: “ببساطة ولدت بالمنزل، وسأعيش فيه.. وأموت فيه، وسيعيش أطفالي فيه من بعدي.. لا خيار آخر أمامنا”.

78 بؤرة استيطانية

ويلاحظ المتجول في أحياء بلدة سلوان الأعلام الإسرائيلية الزرقاء ترفرف من خارج نوافذ البيوت الفلسطينية أو تتمدد على مساحة الجدران كلها، وهي تدلل على تفشي سياسة تسريب المنازل للجمعيات الاستيطانية.

وبحسب مركز معلومات عين الحلوة فإن عدد البؤر الاستيطانية في حي بطن الهوى في سلوان ارتفع إلى 12 بؤرة وقطعة أرض، ومعظمها بنايات سكنية سربت للمستوطنين خلال الأعوام الماضية، فيما شهد عاما 2014 و2015 أكبر عملية تسريب في سلوان. لكن المعلومات التي يقدمها عضو لجنة الدفاع عن أراضي سلوان فخري أبو ذياب تؤكد أنها أصبحت ما يقارب 78 بؤرة استيطانية بالبلدة.

وكان قد كُشف النقاب صبيحة الثامن من نيسان 2021، عن عملية تسريب ثلاث بنايات سكنية وقطعة أرض في الحارة الوسطى من بلدة سلوان لصالح جمعية “عطيرات كوهنيم الاستيطانية” حيث قام المستوطنون بوضع غرفتين سكنيتين داخل قطعة الأرض، إضافة إلى درج جاهز، كما وضعوا كاميرات مراقبة على البنايات السكنية، وفتحوا مدخلا جديدا لأحد البنايات.

وعادة ما تلجأ مجالس العائلات التي ينتمي إليها المسرب إلى إعلان البراءة عبر وسائل الإعلام وسماعات المساجد، وهي الطريقة التي يمتلكها الأهالي للضغط على المسربين وعائلاتهم، وهو الأمر الذي فعلته عائلات: ذياب، وأبو صبيح، والرشق.

خطة رمزور

وبحسب الكاتب المقدسي راسم عبيدات فإن سلوان خاصة والقدس عموما بحاجة إلى “خطة رمزور”، فلم يعد الإنشاء المتكرر وما يشمله من فتاوي المقاطعة الدينية والمجتمعية وتحريم المعاملات المدنية من بيع وشراء وزواج وغيرها، وكذلك بأن لا يدفن البائع في مقابر المسلمين وألا يصلى عليه ولا يكفن، تشكل رادعا في مواجهة التسريب.

ويرى عبيدات أن هناك مسؤولية جماعية تقع على كل من له صلة بهذا الملف من أهل وأسرة المسرب والبائع، واللجان المحلية ولجان الدفاع عن الأراضي وكذلك الجهات الرسمية التي تتابع هذا الملف والقوى والمؤسسات.

ويضيف في مقال حمل اسم “سلوان بحاجة إلى خطة رمزور”: “كل هذه الجهات في دائرة المسؤولية والمساءلة، وهي التي تتحمل المسؤولية عن وضع خطة من أجل أن تشفى سلوان من وباء “تسريب العقارات”، وكذلك السلطة طرف في تحمل هذه المسؤولية، لكونها لم تأخذ أية خطوات جدية في هذا الجانب للمعالجة، ولجان التحقيق التي كانت تشكلها فقط تستخدم من أجل تنفيس حالة الغضب والاحتقان الشعبي والجماهيري واستقطاع الوقت وتمويت القضية، ولا يكون هناك نتائج عملية، وهذا بحد ذاته لا يساهم بوضع أي خطة استشفاء جدية وحقيقية”.

ويؤكد عبيدات أن الحرب لها بعد شمولي على سلوان والأهداف والمخططات التهجيرية والاقتلاعية واضحة، ربط البؤر الاستيطانية الموجودة في سلوان مع بعضها البعض وما يعنيه ذلك من اقتلاع وطرد وتهجير للمزيد من السكان، وكذلك ربط تلك البؤر الاستيطانية مع مثيلاتها في البلدة القديمة من القدس، والاقتراب أكثر من البلدة القديمة”.

وختم عبيدات قائلا: “احموا سلوان تحموا قدسكم، سلوان دائماً وجعنا وألمنا، سلوان تحتاج منا جميعاً إلى خطة “رمزور”، وتحتاج من الطرف الرسمي قرارات حاسمة وجدية، وكذلك إلى ضخ إمكانيات مادية وليس شعارات رمادية و”هوبرات” إعلامية.

ويعيش في سلوان حوالي 59 ألف مقدسي بالإضافة إلى 2800 مستوطن على 12 حيّا بمساحة 5 آلاف و640 دونما بعد أن كانت أراضيها تمتد بين مدينتي القدس وأريحا.

ويحيط خطر التهجير القسري بنحو 7 آلاف و500 فرد يعيشون في 6 أحياء بسلوان، وهؤلاء مهددون إما بهدم منازلهم بحجة البناء دون ترخيص أو بإخلائها وطردهم لصالح الجمعيات الاستيطانية الإسرائيلية.

وتشير المعلومات إلى أن بلدية الاحتلال في القدس سلمت أكثر من 6 آلاف و817 أمر هدم للمنازل في 6 أحياء بسلوان التي تعتبر حرفيا مهددة بالتهجير الجماعي: حي وادي حلوة، وحي البستان، وحي بطن الهوى، وحي وادي الربابة، وحي وادي ياصول، وحي عين اللوزة، كما أقر الكنيست الإسرائيلي قانونا يحمل اسم “كامينتس” عام 2017 بهدف محاربة التمدد العمراني الفلسطيني من خلال ادعاء البناء من دون ترخيص.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية