متى نجد مفكرا سياسيا عربيا مجتهدا؟

حجم الخط
0

خليل زغديلا تزال الأدبيات الغربية الحديثة في مجال العلوم السياسية لا تعتبر أن هناك مفكرين سياسيين عرب لهم أراء ونظريات فيما يتعلق بتشكيلات الأنظمة السياسية (طبيعة النظام، واقع مؤسسات السلطة، الكيانات المستقلة…). الحقيقة أن هناك مفكرين عربا لكن للأسف هم مقلدون تقليدا أعمى إن جاز التعبير للنظريات الغربية القديمة والحديثة والواقع اكبر دليل. وما أحوجنا اليوم إلى البحث عن قدرة خلاقة قادرة على التحرك لأجل تحقيق البرنامج الفكري السياسي الإسلامي يتكيف مع محيط تتناقض فيه الأفكار، وتتصارع الآراء وتتدفق إفرازات وسموم الأجنبي الذي لا يفقه شيئا عن مجتمعنا الإسلامي الكبير.لم نجد في الفترة الراهن مفكر واحدا له صفة التحليل النقدي البناء للتراث الغربي المليء بالفجوات والأخطاء بغية الرد عليه وتصحيح ما نقص منه. هذا وحتى نكون منصفين مع أنفسنا، فإن الفكر السياسي العربي أصلا لن يطور نفسه ويعمق علاقته بالتاريخ السياسي العالمي الراهن ويبرز فيه إلا إذا أوجد لنفسه رجال ينتجون أفكارا موضوعية لا تتأثر بالخارج و تنطلق من خصوصياتهم الدينية السمحة.فعلى من أراد التفكير في السياسية العربية وما تابعها من لواحق (الحالة الاقتصادية والوضع الاجتماعي) عليه تقديم بحث علمي مؤسس على قاعدة إسلامية تاريخية نقدية و عقلانية، وبالتالي يمكنه أن يضعنا أمام حالة تؤدي إلى فتح التاريخ العربي الإسلامي من جديد فيه تكاثفت الجهود، وهنا سنجد أنفسنا أمام مشروع سياسي عربي جديد يمتلك شرعيته التاريخية ومصداقيته المعرفية هذا من جهة، ومن جهة أخرى عدم الخضوع للآراء الغربية الدخيلة ويكون التعامل مها بالنهج النقدي وهذا لكي لا ترمي بظلالها على واقعنا الإسلامي كما نرى حاليا. إذن يبقى على المفكر السياسي العربي المتميز أن يخرجنا من حالة انتظار المعجزات السياسية كي نخرج من هذا السجن، وذلك عبر إعادة بناء الوعي السياسي بأسئلة واطرحات ونظريات معاصرة خارجة عن الأنماط التقليدية وعن الأفكار الآتية من ما وراء البحر، إلى أخرى أكثر فاعلية، أي إلى مجال نهضوي جديد أكثر حيوية وأكثر صلابة، وهذا من اجل الرقي الحضاري وبالتالي نكون أمام حكم راشد كله خير للحاكم والمحكوم، فهذه هي مسؤولية المفكر السياسي المنظر الناقد والناجح.خليل زغدي – الجزائر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية