متى يتحرر العقل العربي؟

حجم الخط
0

متى يتحرر العقل العربي؟ متى يتحرر العقل العربي؟ نحن العرب الذين فرض علينا الاستعمار لعقود مضت ابان النهضة الأوروبية حين كنا نرزح تحت نير الاستعمار، ونعيش الجهل والمعاناة تأخرنا كثيرا على ركب عجلة الحداثة التي انفرد بها الغرب. ووجدنا أنفسنا بعد تحرير أوطاننا نعيش دوامة ومشاكل جمة اقتصادية وسياسية ودينية، شغلتنا عن التفكير والإبداع والتفرغ للعلم والإنتاج وحتى الدول العربية ومنها دول الخليج وأخواتها البلدان العربية النفطية لم تألوا جهدا في طرق هكذا أبواب فاكتفت بتسخير أموالها في البحث عن وسائل الراحة والاعتماد على ما يأتي من الغرب، أما الشرق الذي عاش القهر وويلات التخلف والاستعمار مثلنا تماما لم يقف مكتوف الأيدي واستطاعت معظم بلدان الشرق أن تجد لها بيئة مناسبة للعلم وشرعت تنافس الغرب في أمور شتى تكاد تشمل جميع ألوان الحداثة التي بلغها الغرب وربما أضحت بعض دول الشرق اليوم أفضل بكثير من بلدان أوروبا وأمريكا وغيرها والصين بلد المليارات أنموذج رائع للنهضة العلمية والصناعية والحداثة الشرقية، إذ أصبحت منافسا قويا يستحيل تجاوزه ولو من دول العالم مجتمعة، بل وباتت النهضة والحداثة الصينية ضرورة ملحة بالنسبة للعالم اليوم ومنها الدول العظمى التي وان خسرت كثيرا بسبب النهضة الصينية لكنها وجدت من تلك النهضة الشرقية ما يسد العجز في أسواقها ذي البضائع الباهظة التكاليف والتي يعد توفيرها لمواطنيها ضرورة ملحة بل وواجبا وطنيا، لكن نحن العرب الذين لم نكن كالغرب لظروف فرضت علينا، ولسنا كالشرق لأسباب لم نزل حتى اللحظة نعيش في دائرة البحث عنها ولم نصل بعد إلى نقطة توضح وتعلل أسباب المشكلة بشكل صحيح، لأننا وحتى وان اتفقنا ووضعنا تصورا للمشكلة في مؤتمر عربي أو ورشة عمل تجدنا نعود للبحث في ذات الدائرة وندور في حلقة مفرغة لا نهاية لها، والسبب أظن انه يكمن في عدم التعاطي الجاد والمسؤول مع المخرجات والتوصيات التي نخلص إليها في مؤتمراتنا التي صارت مجرد روتين سنوي أو مجرد طقوس يزول الحديث والنقاش عنها بمجرد مغادرتنا للقاعة التي عقد فيها المؤتمر، وهكذا صرنا نحن العرب نفتقر إلى التجربة والخبرة، وحتى أننا افتراضا وان رجعنا اليوم أو غدا للتفكير بجدية في هذا الأمر لا ريب في أننا سنسارع إلى عقد لقاءات وهدر المزيد من الوقت والمال للتحضير لعقد مؤتمر جديد وهكذا نعود إلى ذات الدوامة دونما إدراك لأننا تناسينا مخرجات وتوصيات ما سبق من مؤتمرات وورش عمل في ذات المجال، لأن الأولى بنا أن نبدأ من حيث انتهى من سبقونا من العرب ولو في آخر مؤتمر يبحث ذات المشكلة ونمسك بمخرجات وتوصيات ما خرجوا به ثم نشرع للتعاطي مع المحاولة وهنا يتطلب الأمر شيئا من الشجاعة في المغامرة التي يقدم عليها العرب فأنها تحتمل النجاح أو الفشل ولكن لا شك أن ثمة أمورا ستتضح ولو فشلت التجربة فأن هناك تجربة باتت في أيدينا ومنها يمكن أن ننطلق ونحصل على تراكم الخبرة حتى نصل إلى نهاية تمنحنا الخروج من دوامتنا وتقوقعنا في وحل التخلف. وهنا يمكن أن نشرع لردم الهوة العميقة الواقعة بين الأنظمة العربية وشعوبها، يمكن في هذه الحالة أن يتحرر العقل العربي وترسخ ثقافة أخرى لدى الأجيال العربية التي تنشأ على التقليد الفارغ فقط وحتما سيتغير كل شيء من نمط الحياة وحتى التقليد سيكون ذا جدوى وسيتحول إلى قوة رافدة لحضارتنا العربية والإسلامية التي وجدنا أنفسنا على عناصر قوية حاضرة فينا ولم نستطع ترويضها وتسخيرها لصالحنا إذ أنها في غالب الأحوال باتت تتحول إلى عناصر ضعف بسبب عجزنا عن استخدامها، في حين أن الغرب القوي أو الشرق الذي يصعد بقوة فائقة وسريعة جميعهم يبحثون عن وسائل ولو لإيجاد وخلق عناصر قومية شبيهة للعناصر التي نمتلكها نحن العرب واحدية اللغة والجغرافيا والدين والهوية والحضارة، ولم تقف أوروبا مكتوفة الأيدي في محاولاتها في هذا الأمر فهناك بات ما يعرف الاتحاد الأوروبي وهناك عملة اليورو وهناك منظمات واتحادات تخضع لواحدية الإستراتيجية الأوروبية على الرغم من تعدد الأديان واللغات وتباعد الثقافات والحضارات الأوروبية، وإذ هم أصبحوا الأقوى من اللا شيء إلى متى نظل نحن العرب نراوح بأماكننا ونعيش اللا شيء العدمي وكل ما يتمناه الغرب نمتلكه وبمتناولنا؟ رائد الجحافي – اليمن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية