متي يتعلم القادة العرب فن ادارة الازمات؟
د. محمد صالح المسفرمتي يتعلم القادة العرب فن ادارة الازمات؟تناقلت وسائل الاعلام أن السيدة كوندي وزيرة الخارجية الأمريكية استدعت وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي وكذلك الأردن للتوجه الي القاهرة صبيحة هذا اليوم الثلاثاء للاجتماع بها هناك في ضيافة وزير خارجية مصر، المعلومات الأولية عن الهدف من ذلك الاجتماع هي اعلامهم بالخطة الأمريكية الاسرائيلية تجاه المنطقة العربية ومطالبتهم بتنفيذ تلك الخطة كما أوردتها لهم، وفي تقدير الكاتب ان هذه الخطة تدور حول الأمور التالية:1 ـ الموقف من ايران، ستصعد أمريكا حصارها علي ايران وعلي هذه الدول وخاصة الخليجية المساهمة في تنفيذ الحصار كما فعلوا مع العراق قبل احتلاله.2 ـ العراق المحتل، علي الدول العربية المجاورة للعراق تشديد الرقابة علي الحدود ومنع أي تحركات عبرها نحو العراق، وفي هذا المجال استبقت السعودية الاجتماع فأعلنت انها بصدد انشاء سور بطول 650 ميلا علي طول الحدود مع العراق ويتضمن أجهزة الكترونية لمنع أي امدادات للمقاومة الوطنية تدخل الي العراق، كما أن الكويت قد حفرت خندقا علي امتداد الحدود مع وضع أسلاك شائكة كتلك التي تقيمها اسرائيل علي حدودها مع لبنان أو ما يشبه سور الفصل العنصري المقام علي أراضي الضفة الغربية، وسورية قد قامت بالواجب في هذا الشأن كما أرادت أمريكا، والأردن حدث ولا حرج.3 ـ مشروع أمريكا في لبنان كما يراه الكاتب معروضا علي المجلس الوزاري (5 + 2 +1) يحتوي علي مشروع تسليح مسلمي لبنان السنة، وتدريبهم وتمويلهم لمواجهة تسليح ايران للشيعة هناك، وبوجود قوات حلف الناتو تحيط بلبنان وخاصة في جنوبه يسهل القضاء علي حزب الله ومحاصرة سورية واضعافها حتي يحين الوقت للانقضاض عليها كما فعلوا بالعراق.4 ـ فلسطين: ستبلغ الوزيرة الأمريكية الوزراء المعنيين بان القرار الأمريكي المطلوب تنفيذه هو القضاء علي حركة حماس والجهاد الاسلامي وتسليم السلطة للفريق المعتدل من الفلسطينيين (فريق اوسلو) وعلي الدول العربية السبع التعاون في تنفيذ الأمر الأمريكي بكل الوسائل.5 ـ السودان: يجب علي الدول السبع ممارسة كافة الضغوط وبكل الوسائل علي حكومة السودان كي تقبل بتدويل مسألة دارفور، بمعني آخر علي الدول الخليجية عدم المساعدة في تمويل قوات الاتحاد الافريقي العاملة في السودان كي تضطر للانسحاب وفي هذه الحالة ستتدخل الأمم المتحدة تحت بند الفصل السابع من الميثاق لارسال قوات دولية أو اذا تعذر ذلك فان حلف الناتو سيتدخل لحماية المدنيين من ارهاب الجنجويد والجيش السوداني كما تقول بذلك أمريكا.6 ـ الصومال: ستقول الوزيرة الأمريكية ان الوضع في الصومال يزداد خطورة، لأن الاسلاميين يوسعون سيطرتهم علي الأراضي الصومالية وان الصومال ستكون ارضا خصبة لتنظيم القاعدة وعلي ذلك فان علي الدول العربية وخاصة الحلفاء العرب السبعة العمل لايقاف المد الاسلامي في الصومال والقرن الافريقي وعدم الاعتراف أو التعاون مع المحاكم الاسلامية في الصومال وفي حالة حدوث أي تدخل خارجي لاضعاف أو لجم قوات المحاكم الاسلامية فان علي العرب أن لا يتدخلوا في هذا الشأن اطلاقا.(2) جديد حقبة الربع الأخير من هذا العام من المصطلحات السياسية يتضمن مصطلح سعود الفيصل مغامرة غير محسوبة العواقب ، ويقصد بها عمل المقاومة اللبنانية ضد اسرائيل، أصوات الاسلام المعتدل صاحب هذا المصطلح الرئيس بوش الابن، ويقصد به كل الذين يفتون لصالح السياسة الأمريكية والصهيونية من علماء المسلمين ـ مثل شيخ الأزهر وغيره من علماء السعودية ـ وقادتهم مثل الرئيس حسني مبارك وبرويز مشرف الرئيس الباكستاني وكذلك محمود عباس وغيرهم، القادة العرب المعتدلين ويقصد بهم كل من يرفض مقاومة العدوان ويؤيد السياسة الأمريكية والاسرائيلية، فهؤلاء مرغوب فيهم. العرب المتطرفون هم غير مرغوب فيهم ويجب أزاحتهم من سدة الحكم.تقول أوثق المصادر ان المشروع الذي تحمله الوزيرة الأمريكية رايس في زيارتها التي تبدأ اليوم الثلاثاء هو تعميق التحالف الأمريكي ـ الأوروبي مع الدول العربية المعتدلة وهي السعودية ومصر والأردن والكويت وآخرون في مواجهة القوي المتطرفة، وتلك هي سورية وايران وحركة حماس والجهاد الاسلامي وحزب الله اللبناني وذلك لتمكين اسرائيل ونفوذها في المنطقة العربية واكتساب هويتها وتسييد الاسلام المعتدل الذي اشرنا اليه أعلاه.(3) يقيني أن معظم القادة العرب لا يجيدون فن ادارة الازمات وعلي ذلك فاني ادعوهم من كل قلبي وحبي لهم وغيرتي علي أوطاننا أن يطلبوا من السيد حسن نصر الله أن ينظم لهم دورة تدريبية في فن ادارة الازمات، ثم يسافروا الي طهران لأخذ دورة متقدمة في هذا العلم بعد اجتياز الأولي. والمبرر هنا ان السيد نجح في ادارة أزمته مع أعدائه سياسيا وعسكريا بجدارة، وان ايران أربكت عمالقة ادارة الازمات في أوروبا وأمريكا وحققت أهدافها بامتياز.آخر القول: ان الاعتدال العربي الرسمي ليس وسطية وليس عقلانية انه تهاون وتفريط وخيانة. أما التطرف العربي والتشدد أمام الظلم فهو عدل وانصاف ووطنية. 9