متي يصبح التوقيت مناسباً للحكومة السورية؟

حجم الخط
0

متي يصبح التوقيت مناسباً للحكومة السورية؟

حكم البابامتي يصبح التوقيت مناسباً للحكومة السورية؟رأت جريدة تشرين السورية في حملتها التبريرية للحملة الأمنية التي تستهدف إعتقال المثقفين السوريين الموقعين علي إعلان (دمشق-بيروت/ بيروت-دمشق)، أن هناك تزامناً مريباً بين صدور الاعلان، وبين قرار مجلس الأمن الدولي 1680، وسألت الجريدة السؤال التقليدي السوري الذي يسأل عند كل مطالبة بإصلاح أو نقد يوجه للسلطة: لماذا هذا التوقيت بالذات؟لا أظن أن المحرر السياسي لجريدة تشرين يؤمن بما كتبه حول أي صلة بين الاعلان الذي وقع عليه المثقفون، وبين القرار الدولي لأسباب كثيرة، أولها أنني أعرف بحكم تجربتي في الاعلام السوري، أن الهيكل العظمي لمقاله قد وصله باعتباره توجيهاً رسمياً، وكل مافعله أنه صاغ الأفكار التي تلقاها بعدد كلمات يملأ المساحة المخصصة للتعليق السياسي في الصفحة الأولي للجريدة، وثانيها أن المحرر السياسي لم يقرأ إعلان المثقفين من أساسه، وانما وصله مع التوجيه وعلي بعض أسطره علامات بالقلم الفوسفوري فاكتفي بقراءة هذه الأسطر، وسمع بقرار مجلس الأمن من التلفزيون، وبحكم العادة في كل مقال يكتبه سأل السؤال السوري الشهير عن التوقيت، وثالث هذه الأسباب أن المحرر السياسي للجريدة لايؤمن إلاّ بالجدوي المادية لمقالاته، فهو ينتظر صدور عدد الجريدة ليعد أسطر مقاله ثم يسجلها في كشف المقالات التي يقدمها للدائرة المالية في جريدته نهاية كل شهر.ولم يخطر للمحرر السياسي لجريدة تشرين أن يشغل عقله ويفكر قبل كتابة مقاله، عن ماهية الصلة التي قد تربط بين مثقفي الاعلان، وبين الدول الراعية لقرار مجلس الأمن، أو يتساءل مثلاً عما إذا كان مواطنه الكاتب ميشيل كيلو الذي يحاكم بتهم قد تصل عقوبتها إلي المؤبد، قد ثرثر مع الرئيس بوش طويلاً علي الهاتف، ومان عليه قائلاً: يا أبا البيش يجب أن نزامن صدور إعلان المثقفين مع قرار مجلس الأمن، فرد عليه الرئيس بوش: طبعاً يا أبا أيهم أنت تمون، وكرمي لخاطر عيونك سأجعل هذا التزامن مريباً، وعما إذا مواطنه المعتقل الآخر المحامي أنور البني تلقي اتصالاً من الرئيس شيراك الذي توسل إلي البني بأن يضغط علي فرق الهجانة السورية كي تضع سواتر ترابية في الأراضي اللبنانية، وأن يستفيد من علاقاته الحكومية كي ترفض الحكومة السورية ترسيم الحدود مع لبنان، أو تبادل التمثيل الدبلوماسي بين لبنان وسورية، حتي يجد مجلس الأمن مبررات لاصدار قراره، ولم ينس الرئيس شيراك أن ينبه أنور البني كي يصدر المثقفون إعلانهم في هذا التوقيت بالذات!!ولم يفكر المحرر السياسي لجريدة تشرين ولو للحظة بأنه يساهم بمقاله الذي أوحي إليه، بتقديم مبررات لاعتقال عدد من مواطنيه، وأنه عنصر من عناصر الدورية الأمنية التي اقتادتهم، وإصبع في اليد التي وضعت السلاسل في أيديهم، وسلامية في الاصبع الذي أدار مفتاح الزنزانة ليقفلها عليهم، وأن مقاله هو ورقة إدانة في ملف المدعي العام الذي سيتهمهم، وسطر في الحكم الذي سيصدر في حقهم!وأظن أنه ليس خافياً علي المحرر السياسي لجريدة تشرين ، الذي أتوجه إليه باعتباره صوتاً وواجهةً وممثلاً للسلطة الأمنية التي تأخذ مكان عزرائيل ملاك الموت في سورية، وتقرر من يستحق الحياة ومن يستحق الموت، وتوزع نياشين الخيانة والوطنية علي مواطنيها المرعوبين، كما لو أنهم أيتام مكسورو الخاطري مهيضو الجناح في ميتم ينتظرون في طابور للطعام.. أظن أنه ليس خافياً علي هذا المحرر السياسي أن الذي أساء لعلاقات سورية بلبنان هم مخابراتها وليس مثقفيها، وغازي كنعان ورستم غزالة وليس ميشيل كيلو وأنور البني، وقصر عنجر الرئاسي وليس منتدي الأتاسي، وأن اللبنانيين يفضلون دبلوماسية ميشيل كيلو علي دبلوماسية وزير خارجية سورية السابق فاروق الشرع، وأظن أيضاً أن توقيت قول الحقيقة مناسب في أي زمان، ولو انتظر السوريون التوقيت المناسب في رأي المحررالسياسي لجريدة تشرين ومن يمثلهم لإبداء رأي، أو الاشارة إلي فساد، أو كتابة مقال، فستموت أجيال عديدة من السوريين قبل أن يصبح التوقيت مناسباً، هذا إذا كان هناك أمل بوجود توقيت مناسب في نظر محرر جريدة تشرين السياسي ومن يمثلهم، فأهم شرط لمواجهة اسرائيل صيانة كرامات الناس وحريتهم وحياتهم، لا إهانة الكرامات واعتقال الناس وتقييد الحريات!9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية