مثابة آخرة

حجم الخط
0

أسرة التحرير هذا الاسبوع سمحت اسرائيل لنحو 130 ألف فلسطيني بالدخول اليها على شرف عيد الفطر. لعشرات الاف سكان الضفة الغربية اعطيت فرصة نادرة لزيارة عائلاتهم في اسرائيل، للاستحمام في البحر والتنزه في البلاد. منسق اعمال الحكومة في المناطق والادارة المدنية اتخذا مبادرة شجاعة، ومع أنهما حاولا ابقاء الخطوة في الظل عن علم الجمهور في اسرائيل، الا انها جديرة بالثناء. هذه الحملة مرت بسلام. فقد سمحت، ولو للحظة، لسكان المناطق، بالخروج من السجن الضخم الذي يعيشون فيه والشعور بطعم الحرية في الدولة التي تحتلهم، والتي يُمنعون من دخولها. ايام العيد هذه كانت ايام فرح لعشرات الاف الاشخاص الذين عاشوا لاول مرة في حياتهم تجربة الاستحمام في البحر، وكان بوسعهم أن يلتقوا ابناء عائلاتهم وان يستجموا كبني بشر. المشاهد على شواطيء تل أبيب التي وصل اليها الاف الفلسطينيين، كانت مشاهد انسانية مثيرة جدا للانفعال. رغم احتجاج المستوطنين واليمين، حلت اسرائيل في السنوات الاخيرة بعضا من قبضتها الوحشية في المناطق المحتلة. فقد ازيلت عشرات الحواجز، وفتحت طرق امام الحركة وازداد عدد الفلسطينيين الذين سمح لهم بالدخول للعمل في اسرائيل بقدر ما وهذه خطوات لم تمس بالامن بصفته هذه. ولكن ليس في هذا ما يكفي. في ضوء الهدوء النسبي الذي ساد في السنوات الاخيرة يجب توسيع هذا الميل بشدة. فتح مضبوط لبوابات اسرائيل امام الفلسطينيين، ليس فقط كالقاء عظمة للعيد، هو خطوة مطلوبة، ليس فقط من ناحية اخلاقية بل وايضا في صالح الشعبين. فبعد سنوات طويلة مُنع فيها كل اتصال بينهما، فان أمر الساعة هو الاعادة بالتدريج للحركة الحرة بين الضفة واسرائيل. وهكذا سيكون ممكنا تحسين شروط المعيشة في المناطق، تغيير ما في أجواء اليأس التي تسود الطرفين والتقريب بينهما. المشاهد التي بدت هذا الاسبوع، نادرة وشبه هاذية في الواقع الاسرائيلي يجب ان تصبح أمرا اعتياديا. وبالذات في الوقت الذي تبددت فيه تماما الثقة بالسلام، فان اسرائيل ملزمة بان تفتح ابوابها على مصراعيها، طالما لا يوجد ارهاب. عشرات الاف الفلسطينيين الذين كانوا هذا الاسبوع في اسرائيل عادوا سعداء الى بيوتهم. فرحتهم يجب أن تكون أيضا فرحة الاسرائيليين.هآرتس 24/8/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية