تونس– “القدس العربي”: انطلقت، أمس السبت، في العاصمة البوسنية، فعاليات مؤتمر “العهد الديمقراطي العربي: خارطة طريق للديمقراطية العربية”، الذي ينظّمه المجلس العربي في العاصمة البوسنية، سراييفو، بمشاركة نخبة من المفكرين والسياسيين والناشطين العرب المدافعين عن الديمقراطية، وممثلون عن منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والجمعيات والمنظمات الحقوقية العربية والدولية.
ويهدف المؤتمر لصياغة ميثاق ديمقراطي عربي شامل، يكون بمثابة خارطة طريق تُرشد مساعي الشعوب العربية نحو أنظمة ديمقراطية حقيقية ومستدامة تُحقق العدالة الاجتماعية وتُعزز الحريات وتواجه التحديات السياسية والاقتصادية الراهنة.
كما يمثل المؤتمر فرصة للتفكير الجماعي حول الأزمات الحالية الإقليمية منها والعالمية، والتي عمّقت الأزمة الديمقراطية في المنطقة وأظهرت بوضوح هشاشة الأنظمة الاستبدادية في مواجهة أزمات شاملة، وفق بيان تلقت “القدس العربي” نسخة منه.
وخلال كلمته في افتتاح المؤتمر، قال رئيس المجلس العربي والرئيس التونسي السابق، منصف المرزوقي، إن “أهلنا في غزة يجلسون تحت الركام يقاسون العطش والجوع، ونفس المشهد يتكرر في بعض مناطق لبنان والسودان، فيما نعيش نحن على ركام الوطنية والقومية العربية والاشتراكية والإسلام السياسي والديموقراطية”.
وأضاف: “بالنسبة لي، الركام الحسي الذي يعيشه أهلنا في غزة والركام الروحي والفكري الذي نعيشه نحن هو ذاته، وهناك علاقة وثيقة بين الركامين”.
وتابع المرزوقي: “نحن على طريق النصر لإعادة البناء فوق الخراب، أمامنا الكثير من خيبات الأمل والصعوبات، ولكن إذا حافظنا على روح المعنوية، لنا الحق أن نعيش في دولة القانون والمؤسسات وأن نعيش في أي دولة عربية ونتحدث عن الديمقراطية، وسنفتك هذا الحق من أنياب الديكتاتورية”.
وقالت نائبة رئيس المجلس الناشطة الحقوقية اليمنية، توكل كرمان، إن “الديمقراطية التي نناضل من أجلها وندعو إليها، ليست عملية تبدأ وتنتهي في المواعيد الانتخابية، بل هي منظومة متكاملة من القيم والمبادئ والممارسات التي تضمن حقوق الأفراد وكرامتهم ورفاههم. وهي تلك التي تقدم الضمان الحقيقي لفصل السلطات، واستقلال القضاء، وسيادة القانون، ما يمنح الشعوب قوة المساءلة، فسيادة القانون هي الحصن الذي يحمي المساواة، حيث لا يكون أحد فوق القانون، مهما كانت سلطته”.
كما دعت كرمان إلى مواجهة التحديات التي تعيق تحقيق الديمقراطية، وأبرزها: “تحالف قوى الاستبداد عالميًا وإقليميًا، سواء كانت تحت مظلة الانقلابات العسكرية، الاحتلال، الميليشيات المسلحة، أو الحكام الذين استغلوا الانتخابات للانقضاض على مؤسسات الدولة. وخيانة الدول الديمقراطية لقيم الديمقراطية لمبادئها بتحالفها مع الأنظمة المستبدة، ورعايتها للانقلابات العسكرية والفوضى الخلاقة”.
واستنكرت “ارتكاب هذه الدول لجرائم حرب وانخراطها في غزو وتدمير الدول واستمرار وصايتها وارثها الاستعماري البغيض في عديد من دول العالم، وعلى سبيل المثال احتلالهم للعراق وأفغانستان، واستمرار دعمها للاحتلال الاسرائيلي لفلسطين، ومشاركتها له في جرائم الإبادة في غزة وجرائم الحرب في لبنان”.
وقال نائب رئيس المجلس وزعيم حزب “غد الثورة” المصري، أيمن نور “خلال هذا العقد، شهدنا الكثير من الإحباطات، لكننا عشنا أيضًا بعض الانتصارات، وإن كانت محدودة. أنا من جيل النكسة، الذي اعتاد على الانكسارات أكثر مما اعتاد على الانتصارات، لكن لا يمكن إنكار أننا في العقدين الأخيرين شهدنا بعض النجاحات. ولعل أبرزها انتصارات الربيع العربي في بداياته، والتي كانت إحدى ثمارها تأسيس هذا المجلس. لقد شهدنا الربيع العربي وهو يحقق تقدماً ويحكم لفترة في تونس، كما شهدناه يقاوم في سوريا، ومآلاته في اليمن”.
وأضاف: “الربيع العربي لم يُهزم ولم ينتصر بشكل كامل، لكنه ما زال يقاوم. وأكبر دليل على ذلك هو أننا نلتقي اليوم في سراييفو، ونشكر شركاءنا البوسنيين الذين استضافونا بكل كرم واهتمام. نحن نلتقي خارج أوطاننا، لكننا مصممون على مواصلة النضال من أجل العودة. هذا النضال يسير في مسارين لا يمكن فصلهما: المسار المرتبط بتحرير الأرض والمسار المرتبط بتحرير الإنسان”.
ويتضمن المؤتمر خمس جلسات عمل، حول “تحديات الديمقراطية في العالم العربي في ظل التسلط الداخلي والعدوان الخارجي”، و”وضع الديمقراطية في العالم”، و”إعادة تعريف الديمقراطية في العالم العربي”، و”الحاجة إلى رؤية مشتركة لديمقراطية عربية”، و”إمكانية توفير الديمقراطية حلولا للقضية الفلسطينية”.