مثقفون وأي مثقفين!
مثقفون وأي مثقفين!من هم انصار الحوار ومن هم اعداؤه؟ من هم الديمقراطيون وغير الديمقراطيين؟ من المثقف الحقيقي ومن المثقف الامي؟ ومن النخبة ومن العامة؟ اسفت كثيرا وانا اقرأ مقالات عديدة بين اشخاص لا يتقاسمون نفس التفكير ونفس الاعتقاد اوصلتهم ثقافتهم الدنيئة الي حد الشتم والسب واحتقار الاخر متناسين ان المعرفة بنيت علي الحوار ام لم يتعلم بعد ما يسمي مثقفونا لغة الحوار؟لقد اصبحت السجالات والجدالات بين المفكربن العرب تنتقل من محتواها الفكري الخالص الي النزعة الايديولوجية الضيقة وتغلق صاحبها داخل دائرة افكاره الخاصة والوحيدة والتي لا يشاركه فيها احد وبذلك يكون قد حكم عليها بالموت البطيء. فقد يتعدي الخلاف الفكري الي خلاف شخصي ممزوج بكل انواع القدح والشتم.نتفهم تحاملهم الشديد المتجاوز لكل شكل علمي وميثودولوجي للحوار تبنيهم لافكار لا تناقش وعداءهم للفكر النقيض يحجب ابصارهم عن الوصول الي الحقيقة. هذا الانتقال من الوضوح الي الغموض ومن الجدال الراقي الي العنف الفكري لا يجد مبرراته سوي في الاختناق الفكري الذي نعيشه من ضرب المعتقدات الدينية والشخصية الي التحربم والتكفير يكون الفكر الحر قد القي انفاسه الاخيرة وحكم عليه بالموت قبل ان يولد.كتبت سيدة علمانية اكثر من سبع مقالات لتشفي غليلها و تشتم شخصا لا يشاركها نفس الافكار تجادلت معه فقط في مقابلة تلفزيونية في حين حتي في فرنسا ذات العلمانية القديمة لم يصل الجدال الفكري يوما ما مستوي الحط والشتم للدين المسيحي بل تقتصر العلمانية عن فصل الدين عن الدولة من الناحية الادارية. في حين ينزلق بعض العلمانيين العرب الي شتم الدين والاعتقاد بدون مبرر وانطلاقا من قناعات شخصية.وفي المقابل يتبني افراد وجماعات اخري فكرا منغلقا لا يقبل النقاش ولا الجدال يصل حد الاقصاء والتكفير بين هؤلاء واولئك شرخ عميق لازمة الفكر المتشرذم فكر الزمن الرديء.وبهذا يكون قد جر البساط من تحت اقدام النخبة المثقفة فصار البعض يتهم الاخر بالرجعية او بالالحاد بدون موضوعية او احترام للعلم والمعرفة وادب الحوار والنقاش كما تسيطر عليهم البراغماتية وحب الذات والتعصب الايديولوجي العقيم. اتساءل وكجميع الشباب العربي في الداخل والخارج عن كيف نبني فكرا حرا متكاملا محترما يحترم الانسان كانسان اولا ويحترم الخصوصيات العقائدية لكل فرد مهما كانت توجهاته بعيدا عن كل انواع التطرف من الجانبين؟ ومتي يتعلم مثقفونا من اخطاء التاريخ ومن سلبيات الزمن الرديء ليكتبوا فكرا للتاريخ؟ عبدالله العبادي[email protected] با حث سوسيولوجي ـ فرنسا6