مثقفو وفنانو سورية يعلنون تضامنهم مع المقاومة اللبنانية
عودة مارسيل خليفة وسميح شقير وقصائد درويش ومشاركات لممثلين وفنانين في انشطة شعبية:مثقفو وفنانو سورية يعلنون تضامنهم مع المقاومة اللبنانيةدمشق القدس العربي ـ من أنور بدر: بعدما غابت ثقافة المقاومة والحماسة الثورية عن المشهد اليومي لسنوات طويلة، ها هي اليوم تعود مع صمود المقاومة اللبنانية وصمود لبنان تحت أعنف حرب همجية تشنها آلة الدمار الإسرائيلية الوحشية. متطوعون شبان وشابات نزلوا لأول مرة إلي الحياة العامة، يكتشفون مساحة لهم في صنع شيء، في بلورة قناعة ما، في تلمس ملامح المستقبل الذي أضاءته القنابل الإسرائيلية وهي تدمّر كل أشكال الحياة في مساحة كانت ولا تزال رمزا للمقاومة والصمود العربي.لذلك عدنا لاستعارة التعبيرات الثقافية والفنية لتلك المرحلة، وها هي صحيفة الثورة السورية تنشر يوميا علي صفحتها الأخيرة قصائد محمود درويش وسميح القاسم، تنشر قصائد كانت شبه سرية لبيروت والمقاومة، بل عدنا لاستحضار سميح شقير بعدما كادت تنساه الأجيال الطالعة، وعاد مارسيل خليفة يصدح من دمشق دعما للمقاومة.مارسيل خليفة حضر في المؤتمر الصحافي لإطلاق فرقة أوركسترا الشباب العربي، بينما شدا سميح شقير بأجمل أغانيه القديمة في أمسية أحياها من دير مارجرجس المواجه لقلعة الحصن، مع اختتام ملتقي الإعلاميين السوريين المغتربين،وهو النشاط الوحيد الذي تمّ الإبقاء عليه من بين أنشطة مهرجان الوادي والقلعة التي أجّلت بسبب العدوان الإسرائيلي علي لبنان. في هذه الأمسية غنّي سميح شقير مع فرقته عددا من الأغاني الوطنية التي تمجد المقاومة اللبنانية والفلسطينية وسط تجاوب حار من الجمهور وبشكل خاص عندما غنّي قصيدة بيروت لمحمود درويش.ہہہحتي الفنان أيمن زيدان وجد مساحة له خارج موسم التمثيل للدورة الرمضانية القادمة، فكتب في صحيفة تشرين السورية بعنوان خواطر من الجنوب: مروحين..تلك الغافية علي جراحها..الوادعة كأغاني الأطفال.. مروحين التي شيعت بصمتها الجليل أقمارا من فضة وأحلاما من بنفسج.؟ مروحين…ورغم كل شيء ظلت شامخة كالأرز وستظل أرواح الأبرياء توخز ضمائرنا الغافية.؟ لا ادري كيف تهجرنا الكلمات..وكيف تغدو الحروف هزيلة بائسة أمام ما يجري….؟ لا ادري كيف يصير الصمت جبالا من الخزي والعار..؟ ولا ادري كيف ترحل الاغاني عن المدن الوادعة..ولا ادري كيف تستبدل ترنيمات فيروز عن الحب والسلام بدوي القتل المفزع.؟ هنا أمام الجنوب تنحني الكلمات ويرحل دون رجعة كل الزيف والخداع.. علمنا الأبطال أن الشرفاء وحدهم جديرون بالحياة. سنوات من الخيبة والمرارة..كل ما حولنا ينذر بالخراب حتي جللنا الزمن بعباءة من الخزي… سنوات عصيبة غيرت وجهنا…ملامحنا ادخلت الشك الي أرواحنا في كل تاريخنا الغابر. هل كنا فعلا خير امة أخرجت للناس..؟ هل كانت صفحات تاريخنا مكتظة بالبطولات..؟ سنوات مضت والشك يقتلنا الشك في ماضينا وحاضرنا وغدنا. هكذا ومن قلب الوجع المخزي يطلق المقاومون من الجنوب سهاما من الضوء ينيرون بها دربنا المعتم..يسطرون بحروف من دم تاريخا جديدا للأمة..تاريخا كنا نحن العرب أسوأ الشاهدين عليه.. من هناك من الجنوب حيث تضيق المساحات وتكبر التضحيات..من وسط الصمت العربي المريب تتفجر حناجر الشرفاء لتصم أسماعنا نحن من ألفنا الصمت الذليل.. من هناك من الجنوب ينسج الرجال بأرواحهم عباءات المجد لأمة هزمت نفسها. صغيرة أيتها الكلمات..وهزيلة أيتها الحروف..ماذا سنكتب عمن يجدل بدمه ضفائر مستقبل آخر للأمة..ماذا سنحكي عن رجال اختاروا الموت لنحيا نحن..ماذا ستكتب أيها القلم البائس الذي ألف صدأ الخيبة.؟ إلي تلك الرابية المحوطة بالدمار قادت الأم طفلتها المذهولة لتريها بقايا المنزل المتهدم.هذا بيتنا يا صغيرتي.جالت الفتاة بعينيها بحثا عن البيت..أين هو يا أمي؟؟ هناك..أشارت الأم بيدها المرتعشة إلي فضاء ممتد من الخراب. أين؟؟ هناك..حيث أرجوحتك المعلقة علي شجرة الأرز المغبرة.. انتم أيها الأبطال لم تهزموا غطرسة الاحتلال فحسب.. ولم تسطروا ملاحم البطولة في زمن الهزيمة فحسب. انتم كتبتم بدمائكم سؤالا محددا..موجعا.. كيف نكون جديرين بالحياة؟؟ ولم تتردد الفنانة الأردنية صبا مبارك عن التصريح في أحد اللقاءات الصحافية بأنها غاضبة جدا.وأضافت: أشعر بغضب لا حدود له أمام ما نراه من وحشية صهيونية غير مسبوقة في قصف اللبنانيين العزل من نساء وأطفال وشيوخ. كما أشعر بالافتخار بصمود المقاتلين اللبنانيين الشجعان الذين يتصدون للعدوان، ويردون له الصاع صاعين . وكان لا بد من مرور دقائق قليلة حتي أتمكن من أن أباشر حواري الفني معها .بينما أحيت الفنانة السورية أصالة نصري حفلاً غنائياً علي المسرح الروماني في الجزائر، ودعت الجمهور والفرقة الموسيقية إلي الوقوف دقيقة حداد علي شهداء لبنان وفلسطين والعراق. وقد بدأت أصالة الحفل بأغنية لبنان التي تفاعل معها الجمهور الجزائري بشكل عفوي قبل أن تعيد غناءها بناء علي طلب الجمهور الذي صفق لها كثيراً. وأعلنت أصالة عن أسفها وعميق حزنها من جراء الممارسات الإسرائيلية الوحشية في لبنان، موضحة صعوبة الوقوف علي المسرح والغناء في مثل هذه الظروف، واختتمت أصالة السهرة الفنية بأغنية فلسطين .الفنانون التشكيليون تفاعلوا بدورهم مع الحدث اللبناني، وعبّروا من خلال حوارات في صحيفة الثورة السورية عن تضامنهم مع المقاومة: الفنانة التشكيلية عتاب حريب تقول: لقد عاصرت حرب 67 وحرب 73 وأيضاً اجتياح لبنان .82 والآن مسلسل جديد من الهمجية والرعب، أكاد أخلط أو يهيأ لي أنها مقتطفات من فيلم لا أكثر، لا أعتقد أن التاريخ سيسجل كل هذا الظلم.. الفن هو الذي يسجل هذه الصور الشديدة السواد والمليئة بالجروح والدمار والتخريب والأشلاء المتطايرة من فلذات أكبادنا، الحالة لا توصف تهزنا تشحننا بمئات المشاعر والرغبات.. والذي تفعله المقاومة يجعلنا صغاراً مشلولي الحراك أمام البطولات التي يصنعها هؤلاء الشجعان الذين يحملون أرواحهم ويمضون إلي السماء. لا أعتقد أي كلام له معني أمام الذي يجري الآن نشاهد ونصلي لكل هذا الذي يحدث أن يتوقف أو يكون مجرد فيلم رعب ـ أو كابوس ليلة سوداء ـ الكلمات تضيع الآن وسط دوي الرصاص والقنابل والصواريخ.. وتقف بكماء أمام الدماء والأشلاء.. هذا هو القرن الواحد والعشرون مكللاً بالعنف.. والعنصرية.. وإبادة كل شيء جميل.. أكثم عبد الحميد ـ نحات ـ مدير معهد الفنون التطبيقية: أمريكا وإسرائيل شريكان في المجازر التي تدور علي أرض بعل إله الخير والأمطار، أرض لبنان الجريح.. قتلوا ودمروا الحياة مستخدمين الهمجية والبربرية في أدوات قتلهم منتهكين.. مغتصبين بحرب تكشف عداءهم للحضارة والإنسانية.. فالشعوب التي لا تملك الحضارة يسهل عليها اغتصاب حق الغير.. أمريكا وإسرائيل بنوا دولهم علي مبدأ العصابات التي دمرت حضارة الهنود الحمر وعلي الحضارة الفينيقية الفلسطينية ـ فالدمار من شيمهم واستراتيجيتهم. طائر الفينيق لا بد أن يعود ثانية فهو لا يحب الموت والاستكانة عاد ليعلن عن عودة الرجال الشجعان الذين كتبوا التاريخ بدمائهم وكانت المقاومة بحق/قولاً وفعلاً/ إننا ننحني أمام قاماتهم لأنهم قامات الكرامة العربية وستبقي أدوات الفكر والفن والشعر عاجزة عن تجسيد ما يرسمون بدمائهم لوحات العزة والكرامة علي مسرح أرض الوطن العربي والتي ستبقي شاهدة علي معارك الحياة و الموت.الفنان التشكيلي جمال العباس: منذ عام 48 وأنا أعيش وأرصد ما يجري فوق هذه الأرض التي يسمونها الشرق الأوسط ـ تآمرا ً ـ بدلاً من الوطن العربي، وكأننا لم ندرك ولم نستوعب الدرس من أن هذا الوطن مُستهدف وأنَّ هذه الأمة لا يجب عليها أن تنهض فلم نأخذ الأمر بجدية ولم نحشد ما لدينا من إمكانات هائلة، أو نخطط للمواجهة بل لم تحدث النقلة المطلوبة من الكلمة إلي الفعل باستثناء بؤر ثورية هنا وهناك أدركت ما يجري ولكنها لم تستمر ووقعت في شراك التطاحن مع بعضها فأجهضت أكثريتها ورحنا نقف علي الأطلال وطال وقوفنا، وعدونا يخطط ويبادر ويسعي لإنجاح مشروعه بكل إمكاناته.. شعوبنا وحدها من المحيط إلي الخليج بحسِّها الصادق هي التي ظلت مدركة لما يحدث تعرف عدوها والسلاح الذي يخشاه، بل السلاح الذي يجعله يحسب لهذه الأمة حسابها لكن هذه الشعوب مكبلة ومحاصرة لاحول لها ولا قوة.. ـ ما زلنا نخاطب العالم بعد أكثر من ستين عاماً وكأننا نخاطب أنفسنا وحياتنا فعل ورد فعل (علي مستوي الأمة) وما زالت الكلمة والشعر فيها حشدنا المعهود.. لم نتعلم الفعل ولم نأخذ بالتخطيط ولا بالعلم ولا بالاستراتيجيات… آن الأوان أن ندرك أن سلاحنا هو الإنسان بعلمه وفعله، علينا بالمقاومة وبالمقاومة يحترمنا الغير ونفرض إرادتنا. الفنان التشكيلي سليمان العلي: عبر نقاط التحول في التاريخ السياسي.. وعندما تتكشف المباديء المرشدة لهذا التحول ـ يقف الإبداع صامتاً ولو لفترة زمنية يحددها حجم التحول حتي يكون بمقدور الفنان معرفة الدور الحقيقي له، لأن زمن التحول وزمن الظروف التي تخلق هذا التحول تكون أكبر بكثير من التلخيص الذي يتبناه الإبداع بشكل عام ولأن من يساهم الآن في صناعة الزمن القادم هم نخبة من رجال غيّروا مسار الزمن والتاريخ.. وما يجري الآن في لبنان وفلسطين دليل علي قراءة جديدة لزمن قادم سيكون حتماً مختلفا. فهل يستطيع الفن مواكبة هذا التسارع مع الحدث الذي لم يشهد التاريخ مثيلاً له إلا في فيتنام وفلسطين والآن لبنان.المشكلة الآن أمام أي إبداع هي عدم قدرته علي التعبير عن يوميات وساعات ودقائق الحدث التي هي أشمل وأعمق.. من الكلمة واللون.. ولكن من اللون الرمادي يشق ضوء المقاومة وعزيمة رجالها الذين يكتبوه تاريخاً ناصعاً.. محمد الوهيبي ـ فنان تشكيلي: من يزرع لوزة.. كم هو جميل حلمه بأن يري زهرها بربيع قادم.. من بني بيتاً بتربة نقية وسيَّجه برفوف الطيور الحنونة… من مشي حافياً لنذرية أول خطوة.. ورطبَّ قدميه بحناء أرضه طفلا. من كتب بأول صفحة من دفتره صباح الخير أيها العالم الجميل.. إنها قراءة في ـ نوتة ـ نشيد الحياة. كيف يُزاح كل هذا الجمال ويجمع ليحرق ويدمر بقنبلة صنعتها الصهيونية.. وما أكثرها قنابل حقدهم. الصهيونية تغتال كل حلم جميل.. تكره اللوز.. أسراب الطيور.. حتي طائرة الورق بأيدي الأطفال كيف يبدل المحتل السحب الماطرة بسُحب القنابل المنبعثة برائحة احتراق أطفال غزة ولبنان.. لا يتساوي محب الجمال مع محب القتل. ستلفظ الأرض أفكار القتلة.. ليقف العالم أجمع مع الحق العربي لنقاوم جميعاً الفكر القادم من كتب الصهيونية القائم علي القتل والكره. لنقاوم مع شرفاء الأرض لتعود الأرض لنا ويعود إليها لونها الأخضر. الفنان إياد بلال ـ نحات: كونه لم يعد هناك شيء خافياً أمريكا تريد فرض شرق أوسط جديد تكون اسرائيل المشرفة عليه والحكومات العربية مرتبطة بمعاهدات.. تقيدها بمعونات وخوف علي الكراسي لئلا تنقلب.. مما يعيق تحركها الصحيح نحو الدفاع عن كرامتها وأرضها. كل شيء معد سلفاً.. وما من سبيل لتوقف هذا القتل المبرمج للبشر والشجر والبني التحتية سوي المقاومة.. التي تمثلت بالمقاومة اللبنانية و الفلسطينية.. وربما تنضم لها دول أخري. إنه خيار الشعوب المحاصرة المهددة بهويتها وانتمائها.. وكما يقول الشابي: إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر.فنياً.. ربما بعد فترة سينتج فن يمثل المرحلة تمثيلاً حقيقياً وربما يقع كل فن مباشر في مطب العاطفة المباشرة فيأتي أقل فنية.. 2