مجازر جديدة لم تراع حرمة يوم عرفة وعيد الأضحى إسرائيل تغتال الحقيقة وتقتل أربعة صحافيين في غزة

حجم الخط
0

غزة ـ «القدس العربي»-:لم تُراعِ إسرائيل أي حرمة لعيد الأضحى ويوم عرفة، وأبقت على وتيرة هجماتها الدامية على قطاع غزة، حيث شنت سلسلة غارات، استهدفت إحداها صحافيين خلال التغطية الميدانية، ما أدى إلى ارتقاء العديد من الشهداء والمصابين، فيما عمق جيش الاحتلال توغله البري واقترب من الوصول إلى مركز مدينة خان يونس. وفاق عدد الشهداء منذ فجر الخميس وحتى وقت كتابة هذا التقرير الـ52 حسب شبكة «الجزيرة».
وقالت وزارة الصحة في غزة إن مستشفيات القطاع استقبلت 70 شهيدًا و189 إصابة خلال الـ24 ساعة الماضية، وأشارت إلى أن عدد الضحايا ارتفع إلى 54,677 شهيدًا و125,530 إصابة منذ السابع من أكتوبر 2023، في حين لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، وتعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم.
ففي مدينة غزة، ارتكب جيش الاحتلال مجزرة خطيرة باستهدافه مكان عمل الصحافيين في المستشفى المعمداني (الأهلي) وسط المدينة، ما أدى إلى استشهاد 4 صحافيين وإصابة آخرين، بينهم من أُصيب بجراح خطيرة.
وقد ارتقى الصحافيان سليمان حجاج وإسماعيل بدح، اللذان يعملان في قناة «فلسطين اليوم»، والصحافي سمير الرفاعي الذي يعمل في «وكالة شمس نيوز الإخبارية»، جراء القصف الذي استهدف المستشفى، كما أُعلن عن استشهاد الصحافي يوسف النخالة، الذي يعمل في «الوكالة الوطنية للإعلام»، جراء استهداف إسرائيلي سابق في نهاية الشهر الماضي.
وأحدث الهجوم حالة من الإرباك داخل المستشفى، الذي سبق أن تعرّض لعدة هجمات نفذتها قوات الاحتلال وأوقعت العديد من الضحايا، وكان من بينها استهدافات مباشرة للطواقم الصحافية التي تغطي الأحداث الميدانية.
وأكدت إدارة المستشفى أن هذا الاستهداف هو الثامن من نوعه منذ بدء الحرب، مشيرة إلى وجود عبء كبير جدًا على المستشفى بعد خروج العديد من مستشفيات القطاع عن الخدمة.
وأظهرت لقطات مصورة بهواتف نقالة اللحظات الأولى للاستهداف، حيث ظهر الصحافيون الشهداء والمصابون وهم ينزفون دمًا، ويُنقلون من قبل الطواقم الطبية والمواطنين إلى داخل الخيمة الطبية المخصصة للاستقبال والطوارئ.
ونعت نقابة الصحافيين الفلسطينيين الشهداء الأربعة، ونددت بشدة بالمجزرة الإسرائيلية، وطالبت بتدخل عاجل لوقف هذه المجازر.
كما نعى المكتب الإعلامي الحكومي الشهداء، وقال إن عدد الصحافيين الذين قُتلوا في قطاع غزة منذ بدء الحرب ارتفع إلى 225 صحافيًّا.
ودعا الاتحاد الدولي للصحافيين، واتحاد الصحافيين العرب، وكل الأجسام الصحافية في مختلف دول العالم إلى إدانة هذه الجرائم الممنهجة ضد الصحافيين والإعلاميين الفلسطينيين، وحمّل الاحتلال والإدارة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، المسؤولية الكاملة عن ارتكاب هذه الجرائم النكراء.
وقالت حركة «حماس»، التي نددت هي الأخرى بالمجزرة، إن الإدارة الأمريكية تتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية المباشرة عن تصاعد جرائم الاحتلال، بعد استخدامها «الفيتو» في مجلس الأمن لإجهاض مشروع وقف إطلاق النار، «ما منح غطاءً جديدًا للعدوان الدموي على غزة».
وفي هجمات أخرى، استشهد أب وطفله من عائلة أبو ندى، وطفل من عائلة الهركلي، جراء قصف استهدف منزلًا في حي الزيتون، وقد أدت الغارة إلى وقوع عدد من الإصابات. كما ارتقى خمسة شهداء وأُصيب عدد آخر جراء قصف إسرائيلي استهدف مجموعة من المواطنين قرب برج الشفاء غربي المدينة.
وشنت قوات الاحتلال سلسلة هجمات أخرى على مدينة غزة، شملت غارات جوية على المناطق الغربية والشرقية، وقصفًا مدفعيًا عنيفًا على أحياء الشجاعية والتفاح، التي تعرضت أيضًا لإطلاق نار من الطيران المسيّر والدبابات الإسرائيلية.
واستشهد مواطنان، بينهما سيدة حامل، في قصف استهدف منطقة جباليا البلد شمال القطاع، كما انتُشلت جثامين ثلاثة شهداء إثر قصف على منطقة بئر النعجة غرب مخيم جباليا.
في وسط القطاع، استشهدت الطفلة جنى سند (10 سنوات) في قصف استهدف منزلًا قرب مخبز البنا في مدينة دير البلح، كما تعرضت المناطق الشمالية من مخيم النصيرات، وأطراف مخيم البريج الشمالية والشرقية، لقصف مدفعي عنيف.
أما في خان يونس، فقد اقترفت قوات الاحتلال عدة مجازر، طاولت مناطق الهجوم البري ومناطق النزوح الإنساني غرب المدينة، حيث قُتل أربعة فلسطينيين، بينهم سيدتان، في قصف قرب دوار بني سهيلا شرق المدينة، واستُشهد مواطنان في قصف استهدف مركبة تابعة لعمل خيري غربي المدينة.
وفي مجزرة أخرى، استُشهد ستة مواطنين، بينهم محمد أبو شبيكة وزوجته وثلاثة من أبنائه، في استهداف منطقة نزوحهم غرب خان يونس. كما استشهد أربعة، بينهم رجل واثنان من أبنائه من عائلة أبو شمالة، في قصف استهدف خيمة نزوحهم في منطقة بحر بلدة القرارة غرب المدينة. كما أُعلن عن استشهاد مواطنَين متأثرين بجراحهما، في قصف سابق على المدينة، وآخر في استهداف منطقة السطر الغربي، وثلاثة من عائلة البريم في عبسان، واثنين آخرين في بلدة معن.
واستمر القصف الجوي والمدفعي العنيف على المناطق الجنوبية والشرقية للمدينة، حيث استُهدفت مجددًا مناطق بطن السمين، وقيزان النجار، والبلد، والسطر الغربي، والكتيبة، وبني سهيلا، وعبسان، وسُجلت عمليات نسف مبانٍ في بلدة القرارة.
ولا تزال قوات الاحتلال تتوغل بريًا في مناطق عدة من المدينة، خاصة في منطقة السطر، حيث باتت الآليات العسكرية قريبة من مركز المدينة.
وفي رفح، التي باتت تحت السيطرة الكاملة لجيش الاحتلال بعد إخلائها من السكان، تواصلت الهجمات العنيفة، حيث سُمعت أصوات انفجارات وإطلاق نار كثيف في مناطق غرب ووسط وشمال المدينة.
وواصلت فصال فلسطينية مقاومة عملياتها ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي المتوغلة. وقالت «كتائب القسام»، الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، في بيان على «تليغرام»، إنها استهدفت برج جرافة عسكرية من نوع «D9» بقذيفة «الياسين 105» قرب مفترق مرتجى بمنطقة معن جنوب مدينة خان يونس جنوب القطاع».
كما ذكرت أنها دكت «تحشدات العدو قرب مسجد «أم حبيبة» بمنطقة قيزان النجار جنوب مدينة خان يونس جنوب القطاع بعدد من قذائف الهاون عيار 80 ملم».
وعرضت «سرايا القدس»، الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، مشاهد «من دك مجاهديها بالاشتراك مع مجاهدي لواء العامودي – «كتائب شهداء الأقصى» جنود العدو المتوغلين جنوب شرق خان يونس بعدد من قذائف الهاون»، حسب بيان على حساب السرايا على «تليغرام».
وأعلنت «كتائب الشهيد أبو علي مصطفى»، الذراع العسكري لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، سيطرة مقاتليها على طائرتين مسيّرتين إسرائيليتين من طراز «Bombardier 1» و«EVO MAX 3»، أثناء تنفيذهما مهام استخبارية وعدائية شمال القطاع.
كما أعلنت «سرايا القدس»، الذراع العسكري لـ«حركة الجهاد الإسلامي»، عن استهدافها جنود الاحتلال المتوغلين جنوب شرق خان يونس، بالتعاون مع «كتائب شهداء الأقصى»، بعدد من قذائف الهاون
وفي سياق متصل، استمرت الأزمة الإنسانية الناتجة عن الحصار المشدد واستمرار الحرب. وقالت وكالة «الأونروا» إن المساعدات لم تدخل غزة بكميات كافية ومؤثرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، ولم تُوزع بطريقة آمنة تحفظ كرامة الناس.
وأضافت الوكالة أن معاناة السكان أصبحت «لا تُطاق وتتفاقم يومًا بعد يوم»، ودقّت ناقوس الخطر بقولها: «يجب أن نعود إلى تقديم المساعدات على نطاق واسع أينما كان الناس، وأن نوصلها لهم بأمان»، مشددة على أن السبيل الوحيد لتحقيق ذلك هو من خلال الأمم المتحدة، بما في ذلك «الأونروا».
وأكدت أن تأخير الاستجابة للجوع المتفاقم سيقود السكان إلى هاوية لا نهاية لها، ويعمّق تجريدهم من إنسانيتهم.
وكانت الأمم المتحدة قد رفضت الآلية التي تفرضها سلطات الاحتلال لتوزيع المساعدات، من خلال تحديد أربعة مراكز توزيع، ارتُكبت فيها عدة مجازر أودت بحياة عشرات المواطنين أثناء محاولتهم الحصول على الطعام.
في سياق آخر، قالت مؤسسة غزة الإنسانية، المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل والتي توزع المساعدات في غزة، الخميس إنها تعمل على إعادة فتح موقعين للتوزيع في القطاع بعد إغلاق جميع مواقع المؤسسة أمس عقب سلسلة من عمليات قتل بالرصاص بالقرب منها. وذكرت المؤسسة التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها أن موقعين فقط في منطقة رفح في جنوب غزة يعملان (الخميس) بعدما أغلقت كل المواقع أمس للصيانة. وفتحت المؤسسة ثلاثة مواقع في وقت سابق من الأسبوع، وقالت إن أحد موقعي اليوم في مكان جديد.
وبدأت المؤسسة توزيع المساعدات الأسبوع الماضي، وتعرضت لانتقادات شديدة بعدم الحياد من منظمات إنسانية، منها الأمم المتحدة التي حذرت من أن معظم سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة معرضون لخطر المجاعة بعد حصار إسرائيلي للقطاع على مدى 11 أسبوعا.
وكانت «مؤسسة غزة الإنسانية» أوقفت عمليات التوزيع الأربعاء وقالت إنها تضغط على الجيش الإسرائيلي لتعزيز سلامة المدنيين خارج محيط مواقعها بعد مقتل عشرات الفلسطينيين بالرصاص قرب موقع في رفح على مدى ثلاثة أيام متتالية هذا الأسبوع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية