لندن ـ «القدس العربي»: هيمنت المجاعة القاسية والأوضاع الإنسانية المأساوية التي يعيشها سكان قطاع غزة على اهتمامات ونقاشات المستخدمين العرب على شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، وذلك بالتزامن مع حلول عيد الأضحى المبارك الذي يعتبره الكثير من العرب والمسلمين موسماً لتناول اللحوم بسبب ذبح الأضاحي.
وقال تقرير صدر مؤخراً عن منظمة الصحة العالمية إن «سكان غزة جميعا البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة يواجهون نقصاً في الأغذية منذ أمد طويل، وبشكل خاص يُقاسي نحو نصف مليون نسمة وضعاً كارثياً، إذ تتهددهم مخاطر الجوع وسوء التغذية الحادّ والمجاعة والمرض وفقدان الحياة». وأكدت المنظمة إن «هذه الأزمة الحادة التي تتكشف أمام أعيننا مباشرة هي واحدة من أسوأ أزمات الجوع في العالم».
وقال الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية: «ليس علينا انتظار إعلان رسمي بوجود مجاعة في غزة لكي نعرف أن الناس بالفعل يتضورون جوعاً ويعانون المرض ويفقدون حياتهم جراء ذلك، في حين أن الأغذية والأدوية على بعد دقائق من الحدود»، وأضاف: «الوضع سيستمر في التدهور ما لم تجر إتاحة الغذاء والإمدادات الأساسية على الفور، وهذا التدهور سيسبب المزيدَ من الوفيات والسقوط في هوة المجاعة».
وفور اقتراب حلول عيد الأضحى أصبح الحديث عن المجاعة التي يعيشها السكان في غزة في ظل الحصار وحرب الإبادة يتصدر شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي.
مصائد للموت والاعتقال
وكتب مدير عام وزارة الصحة الدكتور منير البرش على شبكة «إكس» يقول: «نقاط توزيع المساعدات تحوّلت إلى مصائد للموت والاعتقال وليست مساعدات إنسانية.. الاحتلال أعدم كل شيء في قطاع غزة من مستشفيات ومراكز صحية وصيدليات وشركات أدوية، الناس يُستهدفون بالرصاص في الرأس والصدر أثناء بحثهم عن الطعام بعد أكثر من 90 يوماً من الجوع.. نعيش في ظل مجاعة حقيقية ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.. الاحتلال يمنع دخول التطعيمات، ما أدى إلى تفشي الأمراض والأوبئة بين الأطفال.. سجلنا 254 ألف إصابة بأمراض الجهاز التنفسي و337 إصابة بالتهاب السحايا منذ بداية العام.. الاحتلال دمّر أكثر من 90 في المئة من محطات التحلية و80 في المئة من محطات الصرف الصحي».
وعلق الصحافي معاذ حامد قائلاً: «كل العالم القذر، مهتم بحياة 130 أسيرا إسرائيليا في غزة غالبيتهم عساكر. بينما 2 مليون محاصر ونازح، منهم 300 ألف في حالة مجاعة قصوى، لا يرونهم.. لا يهتمون بهم كالاهتمام بالعرق الغربي الأبيض المأسور في غزة.. عالم قذر ووقح.. رغم ذلك، لا يستحي أن يعطينا دروسا في الإنسانية».
أما عبلة عبد الهادي فكتبت تقول: «كيف يحتفل المسلمون بعيد الأضحى وأهلنا بغزة تحت الإبادة الجماعية الصهيونية؟ الله شايفكم بتحتفلوا.. هذا عيد التضحية في سبيل العدالة الاجتماعية، وهذا زمن لم يعد فيه أحد مهتماً بمساعدة أهل غزة وهم تحت مجاعة ومجازر.. عيد شهيد يا مسلمين».
وعلق السياسي المصري المعروف محمد البرادعي: «الجميع بدون استثناء يصرخ: الوضع الإنساني لأكثر من 2 مليون من البشر في غزة فاق كل تصور من مجاعة وإبادة، أما بالنسبة للعالم الظالم الفاقد للإنسانية، فلا حياة لمن تنادي!!».
وقال سامي العلي: «أكبر مجاعة بالعالم تحصل في غزة والعالم لا مبالي، فقط نقل للمشاهد. أما عودة كلب بعد ضياعه تتناقله أشهر القنوات العالمية متعاطفة مع أهالي الكلب.. وكما قالت الغزاوية عاملونا على الأقل كالحيوانات وتعاطفوا معنا.. حاشاكِ أيتها الغزاوية فأنتن أم الرجال بصمودكم».
وعلق حسام شبات: «المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي تقول إن ما دخل قطاع غزة من مساعدات قليل جداً ولا يكفي لسد حاجيات السكان، ولمنع حدوث مجاعة في غزة يجب دخول 500 شاحنة يوميا على الأقل.. الناس في غزة يقطعون 25 كيلو متراً للوصول لنقاط توزيع المساعدات».
أما رفل الشمري فقالت: «أي وجع تعيشه نساء غزة، مجاعة كبرى تقتلنا، العار لنا إن لم نتكلم ونستنكر وهذا أضعف الإيمان».
هل تسمعون؟
ونشر الناشط والأعلامي خالد صافي صورة لأحد الأطفال الجياع وكتب مخصراً: «الطفل أسامة رجب، من خانيونس لا يجد ما يأكله، ويعيش مثل معظم أطفال غزة مجاعة حقيقية، هل تسمعون؟».
وعلقت فاطمة باقري: «فرعون العصر والمستكبر الأحقر نتنياهو يتبجح بقوله: لم تكن هُناك مجاعة في غزة، لأننا اعتقلنا آلاف المدنيين وصورناهم عُراة ولم تظهر عليهم آثار الجوع!.. وأمة المليار مسلم تصم آذانها، وتغض أبصارها، وكأن أطفال غزة ليسوا من أرحامها! أي عارٍ ستُسألون عنه أمام الله؟».
ونشرت دلال منصور مقطع فيديو لطفل تعرض للحروق بعد أن انسكب عليه الطعام وهو يتدافع مع الآخرين من أجل الحصول على ما يأكله، وكتبت معلقة على هذا المشهد الحزين بالقول: «طفل من قطاع غزة يتعرض لحروق بعد انسكاب جزء من طعام العدس الساخن على جسده أثناء تدافع على تكية خيرية لتوزيع الوجبات في قطاع غزة، يأتي ذلك في ظل مجاعة يواصل الاحتلال فرضها بالقطاع.. الله ينتقم منكم يامجرمين».
وعلق علي أبو رزق: «لم يعد المشهد مأساوياً ولا عبثياً ولا مؤلماً فحسب، المشهد غير قابل للوصف ولا التعبير عنه ولا حتى الاحتمال، حرب إبادة فمجاعة ومن ثم حرب إبادة تتلوها مجاعة».
وأضاف أبو رزق في تدوينة ثانية: «مجاعة الصيف إذ تكون أصعب وأشد وطأة من مجاعة الشتاء، فهنا الأرض بلا حشائش خضراء كما كان في الشتاء، لا خبيزة ولا بقلة ولا حمصيص، ولا غيره، لذلك اضطر كثير من الناس، ومنهم من نعرف عن قرب، للأكل من أوراق الشجر، وخصوصاً شجرة التوت، رغم مذاقها المر، المغمس بخبز الذل وعلقم الخذلان».
وقالت حنان الفاشق: «غزة تتضور جوعاً، الألم يطرق أبواب غزة كل يوم، بصورة مجاعة تفتك بالصغار والكبار على حد سواء، عائلات بلا طعام، وأطفال لا يعرفون معنى الشبع، هذه ليست مجرد أرقام، بل أرواح تئن وتستغيث.. لا تتجاهل من أجل الإنسانية لا تتوقف عن النشر والمشاركة».
وعلق الدكتور أيسر بني ضمرة: «لو أن الله يبعث عمر بن الخطاب فينا الآن، لبقي سنة وهو يقيم حد السيف في رقاب الحكام والمسؤولين وأتباعهم. الجوع ينهشُ أهل غزة وهم في مجاعة لم يسبق للمسلمين أن تعرضوا لها منذ مقاطعة بني هاشم من قريش والقبائل.. لعنة الله عليكم يا متخاذلين وجبناء، أنتم وصمة عار في جبين الأمة وفي كل الشرائع والأمم وصفحات التاريخ، لا شهامة ولا مروءة ولا رجولة.. بئس القوم أنتم ومن ولّاكم ومن تبعكم ومن بايعكم، أي قلوب قاسية تحملونها وأي دماء تسري في شرايينكم؟ كيف ينزلُ الطعام في حلوقكم وتسرحون وتمرحون وأنتم عن أهل غزة معرضون».
وكتب حمد حامد العيلة: «هل تنتظرون وفاة 10 أطفال من الجوع يومياً لتدركوا أن غزة مقبلة على مجاعة كارثية؟!».
وكتب عاصم النبيه: «لطالما اعتقدتُ أن الخبز أعظم اختراعات البشر، وأنه أصل وجودنا وصلة البشر بهذه المعمورة، لكن مجاعة غزة زادتني إيماناً بهذا الاعتقاد، فالخبز في غزة معجون بدمائنا، ساومونا بالخبز عن الكرامة، فدفعنا أثماناً غالية لأجل الكرامة ولأجل الخبز، نحن بقايا الخبز في بلادنا، نحن الأرغفة الساخنة والفراشيح الطرية، نحن مناقيش الزعتر والخبز المغمس بالزيت دائما، والدم أحيانا».
وأضاف النبيه: «نساؤنا خير النساء، يعرفن صنع الخبز بالدقيق والقمح والشعير والذرة والصويا وحتى من الأعلاف، يقرأن التعويذات ويتمتمن فيصبح الخبز لذيذا أيا كان نوعه، الخبز نحن، الخبز لنا، الخبز منا، الخبز مثلنا ويشبهنا نحن المطحونون قهرا وظلما على مر السنين».
وقال خليل أبو إلياس: «مجاعة تضرب غزة، يا أمة محمد المعابر مغلقة، تكلموا عنا، فالأمور كارثية جداً».
يشار إلى أن تقريراً صدر مؤخراً عن الأمم المتحدة وجهات دولية قال إن قطاع غزة بأكمله يواجه خطراً كبيراً لحدوث مجاعة مع تصاعد القتال واستمرار إغلاق المعابر الحدودية، وندرة الغذاء بشكل خطير، وأضاف التقرير: «لقد اشتد الجوع وسوء التغذية بشكل حاد منذ منع دخول جميع المساعدات في 2 آذار/مارس، ما عكس المكاسب الإنسانية الواضحة خلال وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا العام».
ووفقا للتقرير فسوف يواجه 470 ألف شخص في غزة جوعاً كارثياً خلال الفترة بين أيار/مايو وأيلول/سبتمبر 2025، بزيادة قدرها 250 في المئة عن تقديرات التصنيف السابقة.
ويحدد التقرير أن السكان بأكملهم يعانون من مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، كما يتوقع أن 71 ألف طفل وأكثر من 17 ألف أُم سيحتاجون إلى علاج عاجل لسوء التغذية الحاد. وفي بداية عام 2025، قدرت الوكالات أن 60 ألف طفل سيحتاجون إلى العلاج.
وقالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، سيندي ماكين: «العائلات في غزة تتضور جوعاً بينما لدى البرنامج ما يكفي من الغذاء على الحدود لإطعام أكثر من مليون شخص لمدة أربعة أشهر. ومع ذلك، لا يمكننا إيصاله إليهم بسبب تجدد الصراع والحظر التام للمساعدات الإنسانية المفروض منذ أوائل آذار/مارس».
وأكدت ماكين ضرورة أن يتحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل لإعادة تدفق المساعدات إلى غزة. وأضافت: «إذا انتظرنا حتى يتم تأكيد حدوث المجاعة، فسيكون الوقت قد فات بالفعل بالنسبة للكثير من الناس».