مجدي حسين يتساءل أين زعيم الأمة خليفة عبد الناصر؟ والمارد المصري خرج من قمقمه ولن يعود إليه مرة أخرى

حجم الخط
0

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ كثيرة هي الأخبار والموضوعات والأحداث المهامة في صحف امس الخميس 2 يناير كان أبرزها ان الفريق أول عبدالفتاح السيسي أبلغ أعضاء المجلس العسكري انه ابلغ وزير الدفاع الأمريكي رفض مصر أي تدخل خارجي، كما رفض ذلك ايضا وزير الخارجية نبيل فهمي والسفير بدر عبدالعاطي، في ردود خشنة على استنكار أمريكا قرار اعتبار الاخوان جماعة إرهابية. كما أعلنت الجماعة انهم سيقومون بعمليات تصعيد حتى الخامس والعشرين من يناير لاسقاط النظام. كما قام الأطباء والصيادلة بإضراب للمطالبة بتطبيق الكادر، وأود ان أوضح ان كل الاعتصامات والاضرابات الفئوية والعمالية هي لأسباب اقتصادية، كما تزداد مظاهر ترشح السيسي لرئاسة الجمهورية، وإذا فعلها، فانه يكون قد حسم النتيجة مقدماً لأنه لا توجد شخصية قادرة على منافسته لتمتعه بشعبية عالية.
وإعلان الحكومة ان الخدمات التي تقدمها الجمعيات الدينية للفقراء التي تم التحفظ عليها، سوف تستمر.
وإلى بعض مما عندنا:

فيديو عن حفلة تخريج
صف الضباط يظهر فيه القص واللزق

ونبدأ مع زميلنا وصديقنا مجدي أحمد حسين، رئيس حزب الاستقلال ورئيس تحرير جريدته ‘الشعب’ الذي قال يوم الثلاثاء مدلياً بمعلومات خطيرة عن أسباب وفاة السيسي:
‘قلنا بعد تفجير المنصورة الإجرامي، أين زعيم الأمة خليفة عبدالناصر ليطمئن الناس بانه سيدحر لهم إرهاب الإخوان المسلمين ، أين أنت يا زعيم ثورة الثلاثين من يونيو المجيدة، فخرج هذا الفيديو المسجل المضروب عن حفلة تخريج صف الضباط، حيث ظهر القص واللزق ما بين المنصة والجمهور لكل ذي عينين، والأهم من ذلك أن الفبركة كانت بأقوال قديمة، فلم يكن بها ذكر لأحداث المنصورة، ولا قرار أن الإخوان جماعة إرهابية فانقلبت المحاولة كالمعتاد إلى عكسها… أخفت شجرة الدر نبأ وفاة زوجها نجم الدين عن الجيش والشعب المصري، وهو ما رفع من شأنها وقدرها حيث واصلت بمفردها التصرف في أمور البلاد، استعانت خلالها بالمقربين إليها، المخلصين لها، وركزت جهودها على صد الخطر القادم من شمال البلاد، وقد أحرزت انتصارات باهرة على الجيوش الفرنسية وأوقفت زحفهم وسحق جيشهم في المنصورة ووقع الملك لويس التاسع أسيراً في أيدي المصريين الذين اقتادوه إلى دار ابن لقمان حيث اتخذ سجناً له، أين هذا الموقف التاريخي لامرأة، من موقف المجلس العسكري العكسي، فالمجلس العسكري بتعاون مع الصليبيين واليهود الذين يسيطرون على الإعلام العالمي لإخفاء موت مرض لاحظوا اننا لا يمكن أن نؤكد موت السيسي بدون دليل ولكن لدينا آلاف الأدلة على انه مختف، أي يتعاون الانقلابيون مع أمريكا وأوروبا وإسرائيل في إخفاء حالة السيسي على الشعب المصري حتى يتآمروا جميــــعاً على الشعب بتمرير الدستور المزيف والإعلان في التوقيت المناسب وبالإخراج المناسب، عن استشهاد السيسي على يد الإخوان، إذا كان قد مات، أو الإعلان عن عدم ترشحه للرئاسة، ثم في وقت لاحق تركه وزارة الدفاع إذا كانت حالته الصحية لا تسمح، المفترض انه تحت العلاج في أمريكا، الآن صدقي صبحي يمارس مهمة وزير الدفاع، ومن المحتمل أن يصبح هو وزير الدفاع رسمياً في وقت الإعلان عن موت، مرض، اعتزال السيسي…’

فلول مبارك يريدون
محو ثورة يناير من التاريخ

ونظل في عدد ‘الشعب’ نفسه ومع السيسي أيضاً، فقد نشرت الجريدة في باب بريد القراء رسالة من الشحات شتا، قال فيها:
‘السيسي كشر عن أنيابه حينما تم تسريب أحاديثه في الإعلام حين قال إن هيبة الدولة قد سقطت وهو يقصد بذلك إعلان وفاة الحرية في مصر، ثم بعد ذلك اتضح انه يطمع في رئاسة مصر، لكن الغباء جندي من جنود الله، وغباء السيسي جعله يحفر قبره بيديه، فبعد سجن عشرات الآلاف من التيار الإسلامي تحول إلى شباب الثورة، والسادس من ابريل، واعتقل بعضهم ليعلن بذلك وفاة ثورة 25 يناير، الغريب ان بعض عبيد السيسي وصف ثورة 25 يناير بنكسبة 25 يناير، وهذا يدل على ان فلول مبارك يريدون محو ثورة يناير من التاريخ، والسيسي اعتقل قضاة مصر الشرفاء واعتقل فتيات مصر وقتل الطلبة، بل واعتقل الاطفال وحرق مئات المصريين، والسيسي أكبر مجرم في تاريخ مصر، حيث انتقم من كل أحرار مصر، أما بقتله أو بحرقه أو باعتقاله يا شعب مصر، انتبه’.

حسام عيسى: الجيش المصري
جيش محترم لا يعصف بالحريات

ونترك مجدي والشحات، لنكون يوم الأربعاء مع صديقنا العزيز وزير التعليم العالي واستاذ القانون الدستوري بجامعة عين شمس وعضو المكتب السياسي السابق للحزب العربي الديمقراطي الناصري الدكتور حسام عيسى، الذي نشرت له ‘الشروق’ حديثاً أجراه معه زميلنا وصديقنا عماد الدين حسين رئيس التحرير التنفيذي والجميلة داليا العقاد، ومما قاله عن السيسي:
‘سأصوت لعبدالفتاح السيسي لأنني أرى أنه لولا ما فعله هذا الرجل في الثلاثين من يونيو، وانحيازه للثورة الشعبية، ما كان لهذه الثورة ان تنجح، واعتقد ان الثورة نجحت يوم انحاز لها الجيش وتأكدت من ذلك بعد صدور أول بيان عن القوات المسلحة، وأرى انه حين يستقيل السيسي من منصبه العسكري ويصير رئيساً للجمهورية لا يمكن وقتها ان نصف حكمه بالحكم العسكري، أو ان يقال ان العسكر استولى على الحكم، لأن ذلك لا يتحقق إلا بفرض الإرادة والاستيلاء على السلطة بالقوة، ولا توجد مشكلة على الإطلاق ان تكون خلفية الرئيس عسكرية، وأود ان أنفي ما يتردد عن ان السيسي يدير البلاد من خلف الستار، فكل ما يتردد في هذا الصدد محض كذب وافتراء وهراء، اتذكر حين قابلته للمرة الأولى في الوزارة، لحظة حلف اليمين، وفاجأني بسؤاله، هو أنت معانا، وعندما رآني عند حلف اليمين سألني، هو أنت معانا، وتوجهت لرئيس الوزراء الدكتور حازم الببلاوي، وقلت له ما دار بيني وبين السيسي، فقال لي، هو ما يعرفش مين اللي جاي في الوزارة. وفي أحد اللقاءات رفض السيسي رأياً قاله أحد الوزراء، وقال ان اعتراضه مجرد وجهة نظر، لحظتها تدخل الدكتور الببلاوي، وأيد وجهة نظر الوزير، فاعتذر السيسي وقال، وأنا كذلك انضم لرئيس الوزراء. الجيش المصري جيش محترم لا يعصف بالحريات، انه جيش وطني منذ عصر عرابي وجمال عبدالناصر الذي تندر عليه مرسي بقوله، ما أدراك ما الستينيات، أنا مؤمن ان ناصر حاول ان يبني مصر، وقرر أن تكون هناك عدالة اجتماعية، مثله في ذلك مثل السيسي في الثلاثين من يونيو، ولي سؤال في هذا المقام، لماذا لم يعارض الإخوان الجيش المصري حين انحاز لثورة الخامس والعشرين من يناير، ولماذا لم يرددوا ان موقفه كان انقلابا عسكريا، إذا كان الأمر كذلك فلماذا تعاون الإخوان مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة وقتها ولم يروا في ما حدث انقلاباً؟’.

علينا أن ننتظر نتائج
التحقيقات لندين الفاعل الحقيقي

وإلى ‘الأهرام’ عدد الثلاثاء وزميلنا سيد عبدالمجيد ورأيه الرافض لقرار اعتبار الجماعة إرهابية وقوله عنه:
‘كاتب تلك السطور أحيانا يصفونه بالعلماني المتطرف لجنوحه الشديد ورفضه المطلق لتيار الإسلام السياسي بكل تنويعاته وفصائله، غير أن المرء سرعان ما يندهش ويتعجب من تلك الاجراءات التي تفتقر ليس للمنطق وإنما للكياسة، هذه الخطوة الحكومية سوف تزيد من حالة الاحتقان وتعطي مسوغات حتى لو كانت واهية للمتاجرين بالدين، ولعل ما يحدث في جامعة الأزهر خير مثال، إضافة الى ذلك انها تضخم من التباس الخارج حيالنا وتضعنا في موقف مغلوط بالنسبة للغرب والعم سام، وبعيدا عن المزايدات والشعارات الجوفاء التي لا تغني من جوع، نحن في أشد الحاجة إليهما معاً وتحسين صورتنا لديهما ضرورة حتمية، تفجير مديرية أمن الدقهلية حادث إجرامي جبان، مازالت التحقيقات جارية بشأنه، لماذا لم ننتظر نتائجها التي ستكشف بشكل مؤكد عن خبايا وأسرار وعليها يمكننا ان نؤسس شرعية أي اجراءات تجاه الإرهابيين’.

المصريون جعلوا انتصاراتهم
وثوراتهم ‘مؤامرات أجنبية’

ونتجه من ‘الاهرام’ الى صحيفة ‘المصريون’ ومقال الكاتب محمود سلطان ‘ثورة يناير الغزاوية’:’ ثورة يوليو 52، اعتبرها البعض ـ من المصريين ـ’ ‘منتجا أمريكيا’، ووضع الصحافي’ الراحل محمد جلال كشك (1929 ـ1993) كتابا بعنوان ‘ثورة يوليو الأمريكية’ واحتفي خصوم عبد الناصر، من الإخوان المسلمين، بالكتاب، احتفاء غير مسبوق، ولم يُذكر ‘كشك’ في أدبياتهم إلا بـ’الترضي عليه’ وكأنه صحابي مقرب من النبي صلى الله عليه وسلم.
بعد انتصار أكتوبر عام 1973، تواترت الكتابات الناصرية التي تصف الحرب بـ’المسرحية’ أو ‘التمثيلية’ التي أُلفت في’واشنطن’ ونفذها بـ’براعة’ الرئيس الراحل أنور السادات.. ووضع الصحافي الناصري الكبير محمد حسنين هيكل كتابه الشهير ‘خريف الغضب’ للإساءة لصانع النصر، واعتبر الناصريون الكتاب ‘إنجيل الثورة’ على السادات ‘الخائن’، المتصالح مع الكيان الصهيوني.
ثورة يناير 2011، اعتبرها مثقفون وسياسيون مصريون ‘مؤامرة كونية’ على مصر، وبالغ آخرون إلى حد أن اعتبروا الثورة ‘منتجا غزاويا’.. وأن أبطالها الحقيقيين هم’ قادة حركة حماس، وأن أكثر من عشرة آلاف مقاتل من الحركة الفلسطينية دخلت مصر، وخططت للثورة ونفذتها لصالح الإخوان المسلمين في مصر. هذه الظاهرة قد تبدأ في مجتمع النخبة المنقسمة التي ترتبط بعلاقات ثأر تاريخية في ما بينها، ولكنها تمتد لتصنع رأيا عاما مقتنعا بها، إلى حد أن يتحدث العامة وبثقة بأن ثورة يوليو وانتصار أكتوبر وثورة يناير، مؤامرات خُلّقت في مكاتب المخابرات الأجنبية.
الظاهرة، لا يمكن قبولها بوصفها نتاج ‘صراع الأيديولوجيات’ في مصر، أو أنها أحد توابع إرث المرارات المتراكمة، من الصدام العلماني ـ الإسلامي، الذي بلغ حد أن تتهم النخبة العلمانية الإسلاميين بقتل المتظاهرين في ثورة يناير.. لأن الظاهرة ـ كما قلت ـ ليست حصريا على ‘الطبقة السياسية’ المنقسمة.. ولكنها أيضا حاضرة وبقوة في القطاعات الشعبية غير المهتمة بمثل هذه الانقسامات الأيديولوجية ولا تعرف عنها شيئا.
ويبدو لي أن الظاهرة، ربما ترجع إلى أن المصريين فقدوا الثقة في قدرتهم على’الإبداع’ أو على ‘الخيال’ أو على تحدي ‘القوى الكبرى’: فلم يصدقوا ـ حتى الآن ـ أن ضابطا صغيرا بالجيش مثل عبد الناصر، يستطيع أن يتحدى ‘بريطانيا العظمى’.. وأن فلاحا بسيطا مثل السادات، قادر على أن ينهي أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يهزم.. أو أن المصريين قادرون على إبداع ثورة لم يشهد التاريخ الإنساني مثيلا لها، حين ظلت الميادين محتفظة بوهجها الحضاري الرائع، ثمانية عشر يوما إلى أن ترك مبارك قصور السلطة وإيداعه السجن مع عائلته وسدنة نظامه السياسي وقادة أجهزته الأمنية الوحشية.
وللإنصاف فإن الظاهرة، جزء منها، يتعلق بـ’الإرث الفرعوني’ الذي يقوم على تقاليد إنكار ‘عطاء’ الآخر المنافس على الولاء والشرعية والجماهيرية.. إذ يمحو النظام اللاحق، انجازات النظام السابق، من الذاكرة الجماعية.. هذا ربما يكون جزءا صغيرا من الحقيقة، ولكن الجزء الأكبر يتعلق بجفاف’الطبقة الخصبة’ المبدعة وتوقفها عن تقديم إبداع سياسي جديد، لخروج مصر من أزماتها المتلاحقة، إذ يتحدث المصريون ـ مثلا ـ بتبتل شديد عن ‘النموذج التركي’ و’النموذج التونسي’ .. والماليزي والاندونيسي.. وتكلموا أيضا عن عجزهم في استلهام ‘النموذج الليبي’.. فيما لا يتحدث أحد من المصريين عن ‘النموذج المصري’ أو يسأل: أين ‘النموذج المصري’!.
المصريون فقدوا الثقة في مخزونهم العقلي القادر على الخيال، وغالوا في هذا ‘الإحساس’ بالإحباط، فتخلوا عن ماضيهم الجميل، لصالح الأجانب، حين جعلوا انتصاراتهم وثوراتهم ‘مؤامرات أجنبية’.. ووقفوا ـ الآن ـ بعد سقوط عهود الاستبداد ـ عاجزين عن ولوج أبواب المستقبل الذي لا وجود فيه إلا لـ’المبدعين فقط’.

التاريخ لا يعود للوراء ولا يكرر نفسه

اما زميله الكاتب ابراهيم عبد المقصود فيحذرنا في العدد نفسه من ‘المصريون’ بان نتخذ الاحتياطات اللازمة حتى لا تحكمنا الفاشية بملابس السهرة يقول: ‘المصريون هذه الأيام حائرون ولا يهتدون للحقيقة ولا يعرفون من هو الأجدر بالتصديق بين النخب الدينية والمدنية والعسكرية المتصارعة، ومن ثم اختلط الحابل بالنابل وفقدت الألفاظ والمصطلحات والشعارات والبرامج صدقيتها ومعناها، وأصبح المواطن المصري بعد ثورة (25) يناير المجيدة ينظر لكل الشعارات الرنانة الخادعة التي أدمنت النخب المصرية على رفعها، مثل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية والهوية الإسلامية وحقوق الإنسان والمساواة وعدم التمييز ودولة القانون والحكم الرشيد وحقوق المرأة والطفل واحتضان الثورة وحمايتها والمشاركة فيهاٍ…إلخ بعين الشك لكل من يلوح بها وترتفع عقيرته’ ترويجِا لها، ويرميه بالإغراق في الخيال أو الإمعان في التضليل والكذب .
وبدلا من أن تتطهر النخبة المصرية من انتهازيتها التي باعد ت بينها وبين الجماهير، نجدها وقد اتجهت لابتزاز الدولة المصرية استغلالا لضعفها المؤقت ـ حاليا- لإجبارها على منحها منافع شخصية أو مكاسب فئوية أو طائفية أو مغانم سياسية لا تستحقها مع (دسترة) هذا الابتزاز وتحصينه من خلال مواد دستورية ضمنتها دستور سنة 2012 المعطل ثم عادت لإدراجها وزادت عليها في وثيقة التعديلات الدستورية المقترحة والمزمع الاستفتاء عليها في غضون الأيام القليلة المقبلة، وكأن لسان حالها يقول’ للمصريين (مفيش فايدة) سيبقى الحال على ما هو عليه من مبارك للمجلس العسكري للإخوان لخارطة الطريق يا قلبي لا تحزن !
وماذا بعد؟
إن الأمل معقود على الجماهير المصرية التي لن تقبل بأقل مما طالبت به ونزلت من أجله الى كل شوارع وميادين مصر في تظاهرات حاشدة واعتصامات سلمية أبهرت الدنيا، إعلانا بأن المارد المصري خرج من قمقمه ولن يعود إليه مرة أخرى فالتاريخ لا يعود للوراء ولا يكرر نفسه.
‘ولهذا على الجماهير المصرية الشروع على وجه السرعة في العمل على بعث الروح المصرية حتى تجبر التيارين المدني والديني على الانتماء للوطن والولاء لشعبه واحترام خياراته وثقافته وعقائده الدينية ونبذ العنف والإرهاب الأسود المتستر تحت عباءة الدين والتمييز بين المواطنين والعمل على سلامة الجبهة الداخلية وحمايتها وإلا عمت الفوضى والاحتراب الأهلي أنحاء البلاد وساعتها سوف تحكم مصر تحت دعاوى حفظ الأمن وتحقيق الاستقرار والحفاظ على الأمن القومي بالفاشية الدينية أو العسكرية وكلاهما إذا حكم لا قدر الله- سوف يستند لأحكام الدستور في كل أعماله ليصبح نظاما دستوريا نيابيا يحكم مصر بملابس السهرة الفاشية’.

الشيخ الغزالي يتساءل
عن معنى الدولة المدنية

اما في جريدة ‘الشروق’ فنقرأ للكاتب فهمي هويدي مقاله عن مدنية هذا الزمان يقول:’ ثمة أسطورة رائجة في أوساط المثقفين المصريين تقول إن مصر في وضعها المستجد استعادت مدنيتها، في إيحاء يعطي انطباعا بأنه تم تجاوز الدولة الدينية التي كانت عنوانا للنظام السابق. وهي مسألة تحتاج إلى تدقيق وتحديد، رغم أنني لا أعرف كم عدد المهتمين من أبناء الشعب المصري بما إذا كانت الدولة مدنية أو دينية. لأن المواطن العادي مشغول بأمور أخرى بعيدة عن ذلك الجدل الذي هو نخبوي وأكاديمي في جوهره. علما بأن مصطلح الدولة المدنية جديد على الخطاب السياسي المصري، حتى إنني أذكر أن الشيخ محمد الغزالي رحمه الله استغربه حين وجده يتردد على ألسنة البعض في وسائل الإعلام. حينذاك سألني عن محتواه قائلا إنه يعرف في القرآن سورا مدنية وأخرى مكية، ويعرف أن هناك فرقا بين الحياة المدنية والعسكرية، وأن مجتمع الحضر أو المدينة يختلف عن الحياة الريفية أو البدوية، لكنه لا يعرف بالضبط ما الذي يعنيه مصطلح الدولة المدنية. وقتذاك قلت له إن للمصطلح معنيين أحدهما بريء والآخر غير بريء. رغم أن علم الاجتماع السياسي لا يعرف دولة مدنية، لأن المصطلح ينسحب على المجتمع وليس على الدولة. والمجتمع المدني في التفسير البريء هو الذي تديره المؤسسات لا الأفراد، ويتساوى في ظله المواطنون من دون تفرقة حسب الدين أو اللون أو الجنس. أما التفسير غير البريء فهو الذي تستخدم فيه لافتة المدني لستر التوجه العلماني. ولأن المصطلح الأخير سيئ السمعة في المجتمع المصرى نظرا لشكوك الكثيرين وعدم اطمئنانهم إلى وضع الدين في النظام العلماني. فإن العلمانيين تحايلوا على المصطلح وآثروا أن يغلفوا موقفهم بنسبته إلى المدنية. وهي الصيغة الأكثر قبولا والأقل اشتباها. وقتذاك اعتبر الشيخ الغزالي أن المجتمع الإسلامي مدني بطبيعته وخبرته، واستدل في ذلك بالموقف القرآني الذي تبنى موقفا ثابتا من إدارة المجتمع قرر فيه أنها تتم من خلال ‘أولي الأمر’..
هذه الخلفية تسمح لنا بأن نجيب عن السؤال: هل كانت مصر في ظل حكم الدكتور محمد مرسي دولة دينية ثم صارت مدنية بعد عزله في الثالث من يوليو الماضي؟
إذا اعتمدنا التفسير البريء للمصطلح فسنقول إن الدولة لم تكن دينية في الوضع السابق كما أنها لم تكن مدنية في الوضع اللاحق. صحيح أن الرئيس كان ملتحيا في السابق وأن الملتحين ظهروا في محيط الرئاسة كما أن حضورهم كان مشهودا على شاشات التلفزيون وفي الحوارات واللقاءات العامة. لكن هذه الصورة تغيرت كليا في الوضع المستجد حيث اختفت اللحى من الرئاسة ودوائر الحكم. بالتالي فإننا إذا احتكمنا إلى الصور فربما قررنا أن المظهر الديني اختفى (رغم أن فيدل كاسترو رئيس كوبا السابق كان ملتحيا). وأن المنظر تغير في ظل نظام يوليو… في إطار ذات التفسير البريء، فإننا لا نكاد نرى أثرا لحضور أو استقلال مؤسسات الدولة في الوضع المستجد، الذى قيل لنا إنه أعاد إلينا مدنية الدولة، حيث لا نكاد نلمح دورا لأية جهة يمكن أن تتحدى النظام أو تعارضه، وإنما نجد ترهيبا دائما واتهامات جاهزة بالخيانة أو العمالة لكل من يجرؤ على ذلك ولو من باب السخرية والتندر. في نفس الوقت فإن الاحتشاد قائم والتعبئة على أشدها لإدخال البلد في عصمة القائد الفرد، بل نجد جرأة في الإعلان عن رفض الديمقراطية والدعوة الصريحة إلى الفاشية. الأمر الذى يجعلنا نتردد كثيرا في قبول الادعاء بانتساب النظام الجديد إلى المدنية من زاوية التفسير البريء….’.

كفاكم استهانة بدماء
الشهداء واتقوا الله في مصر

وفي العدد نفسه من ‘الشروق’ يكتب لنا بلال فضل عن المؤامرة الامريكية وثورة 25 يناير يقول:’ طيب يا سيدي، إذا كان يريحك وصف ثورة 25 يناير بأنها مؤامرة أمريكية صهيونية، وماله، صِفها بما تحب، وصَفِّها كما تحب، لكن ليتك وأنت تتهم ثوارها بالخيانة والتآمر، تكون رجلا فتضم إلى قوائم الاتهام قادة المجلس العسكري بمن فيهم رئيس المخابرات الحربية وقت اندلاع الثورة، وتطلب محاكمتهم على كل البيانات الرسمية والتصريحات المتتالية التي أقنعت الشعب بأن ما حدث منذ 25 يناير كان ثورة شعبية عظيمة تعهدوا بتحقيق مطالبها وأدوا التحية العسكرية لشهدائها.
إياك أن تسكت، لأن الأمر لم يعد يستحق الصمت، فكل وسائل الإعلام تدعوك لكي تقول (نعم) بعد أيام لدستور يصف ما جرى في 25 يناير بأنه ثورة، في نفس الوقت الذي قام فيه شخص يصف نفسه بأنه خبير استراتيجي ويُعرف بانتمائه لحملة ‘إحنا آسفين يا ريس’ المؤيدة للمخلوع مبارك بوضع صور على حسابه فى الفيس بوك تظهره واقفا في قاعة مليئة بضباط جيش قائلا إن ذلك كان في قيادة الدفاع الجوي التي ألقى فيها محاضرة يظهر في الشاشة المثبتة خلفه أنه يصف فيها ما جرى في 25 يناير بأنه كان احتلالا مدنيا وحربا أمريكية من حروب الجيل الرابع بهدف نشر الفوضى وإسقاط الدولة.
لا تسلني، بل اسأل أولي الأمر كيف تم السماح بالتقاط هذه الصور داخل منشأة عسكرية ثم نشرها في موقع تواصل اجتماعي؟، ولماذا اقتصرت تلك المحاضرة على شخص معروف بعدائه لثورة 25 يناير التي قال الجيش بدل المرة مئة مرة أنه حماها وشارك فيها، وإذا كانت المحاضرة من باب الانفتاح التثقيفي على كافة وجهات النظر، فلماذا لم يتم السماح بمن يمثلون وجهة النظر المعاكسة ليردوا على تلك الافتراءات؟ وإذا لم يكن مسموحا بإدخال المدنيين إلى موقع عسكري للرد، فلماذا لم يتم استدعاء شخصيات عسكرية مثل الفريق عبدالفتاح السيسي واللواء محمد العصار واللواء محسن الفنجري واللواء محمود حجازي الذين سمعهم الملايين ورأوهم يتحدثون عن عظمة ثورة 25 يناير ويمجدون شهداءها وجرحاها وثوارها؟ وإذا كانت تصريحاتهم وقتها من باب الخداع الاستراتيجى الهادف لعبور الفترة الحرجة حتى يستتب الأمن والأمان لتتم بعدها مصارحة الشعب بالحقيقة، فكيف يتم السماح بذكر المؤامرة المسماة بثورة يناير في دستور البلاد، ثم تتم دعوة الشعب لأن يقول نعم لدستور يمجد مؤامرة أمريكية هدفت لاحتلال البلاد وإسقاط الدولة؟…
وأنا هنا لا أتحدث عما سمعته ورأيته مع الملايين من تأييد رسمي للثورة عبر وسائل الإعلام، بل أحكي عن تجارب شخصية شاهدتها عندما دُعيت مع عدد من الكتاب والإعلاميين خلال الشهور الثلاثة الأولى التي أعقبت ثورة يناير إلى لقاءات مع كبار قادة الجيش مثل المشير حسين طنطاوي والفريق سامي عنان ورئيس المخابرات الحربية اللواء عبدالفتاح السيسي واللواء محمد العصار، وقد سمعت منهم جميعا عبارات مديح وتمجيد في الثورة وشهدائها وشبابها، وتأكيدات على انحياز الجيش المطلق للثورة، وقسمـًا بالشرف العسكري على تحقيق مطالبها، بل وإعلانا في أكثر من موضع وببعض التفاصيل عن رفض قادة الجيش لما كان يحدث في عهد مبارك من ظلم وفساد وبيع للوطن ومشروع لتوريث النجل جمال…
كفاكم استهانة بدماء الشهداء، واتقوا الله في مصر’.

الحرية وطائر الهدهد

ونختم جولتنا في ‘الشروق’ ومقال الكاتبة اهداف سويف عن الحرية وطائر الهدهد تقول:’ الهُدهُد طائر له عرف مميز على رأسه. لون الهدهد بنى فاتح، وعرفه بنى مرقط من أطرافه بالريش الأسود، ونصفه الأسفل أسود مرقط بالريش الأبيض في نظم جميل. له طريقة مميزة في الطيران، ويتغذى على الحشرات، وهو من أصدقاء الفلاح فهو ينظف الأرض من الديدان واليرقات والآفات. يعد وجوده ومشاهدته علامة على نقاء البيئة من المبيدات الحشرية، وممنوع صيده. الهدهد غير مستقر في مكان واحد، بل هو دائم التنقل والترحال من مكان لآخر. له قابلية عجيبة في طلب الماء والكشف عن وجوده في باطن الأرض فإذا رفرف على موضع علم أن فيه ماء. يتميز بسرعته الفائقة في الطيران والعدو، ومن صفاته المميزة أيضا أنه يتمكن من أن يبعد أي حيوان ضار أو مفترس عن عشه وصغاره عن طريق رش رذاذ أسود زيتي برائحة كريهة من غدة بقاعدة الذيل تبعد أي متطفل. يتميز هذا الطائر برشاقته وحسن مظهره، وقد ذكر فى القرآن الكريم على لسان سيدنا سليمان رضى الله عنه الذي افتقده وسط الطيور. وهو معروف بالطائر الحكيم، والعرب يضربون المثل بقوة إبصار الهدهد فيقولون: أبصر من هدهد.
وتقول ويكيبيديا أيضا إن الهدهد يسكن ‘في جحور الأشجار أو الجحور الصخرية الضيقة وحتى في المباني القديمة أو بعض الشقق الفندقية الفاخرة’ (!) وقد سكن هدهد في أيامنا هذه في الـ’فيينواز’ في وسط البلد، في شقة فندقية فاخرة تُبكيك بجمالها وأساها….. في هذه الشقة بالذات في هذه الأيام بالذات معرض اتخذ لنفسه الهدهد رمزا. وهو معرض لأربعة من الفنانين أصحاب التأثير الكبير على شوارع الثورة ومزاجها: عمار وجنزير وحفناوي وهاني راشد. المكان متوهج بالرسم وبالقطع الفنية…..
عنوان هذا المعرض ‘حرية’، والهدهد شارته، تراه على البوستر ذي الخلفية سماوية اللون: الهدهد يقف في اعتداد، هو يعطينا ظهره لنعجب للريش الجميل، ويدير رأسه وكأنه يستعرض ‘بروفيله’ المميز ذا التاج والمنقار الأصفر الطويل القوي. ولكن، انتظر لحظة، ما هذا المستنقع البني الذي يقف الهدهد فيه، يرتفع تلالا صغيرة بنية اللون من حوله وتغوص فيه قدميه؟ بل ونرى قطعا من هذا الوسخ تلتصق بظهر الطائر الحكيم وتسيل على ريشه، وكأن أحدهم قذفه بجردل هائل من الـ…. ياه! المادة البنية اللزجة على رأسه وعرفه المميز أيضا، تنسال حول عينه المبصرة ــ التي لا تزال رغم ذلك على يقظتها، تنزلج على الريش الناعم لتترك لطخة بنية فوق حرف الـ’ح’ في أول ‘حرية’ وتحول معنى الكلمة.
معجزة الفن: يدخل الفنان الحق إلى التجربة، ويعيشها ويستجيب لها ويتحاور معها فينتج عملا نشعر حين نقف أمامه – نحن الجمهور – أنه يجسد تجربتنا؛ ان كل واحد فينا ليس وحده، الرسم على الجدار يقول لنا هذا.
أحمد عبدالرحمن، الشاب الأسواني المحبوس مع علاء عبدالفتاح، طالب يدرس الزخرفة.
شريف فرج، المحبوس هو واثنان من زملائه في سجن الحضرة، معيد فنون جميلة بجامعة الإسكندرية، ناشط لحقوق أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية، ومؤسس مبادرة لإنقاذ التراث المعماري للإسكندرية. مقولة لبيكاسو: ‘يخطئ من يظن أن الفن وظيفته تزيين جدران الصالونات؛ الفن أداة صراع’.
وكل سنة واحنا طيبين، ويا رب تكون 2014 أحسن من 2013 وهذا ليس صعبا’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية