لندن – “القدس العربي”:
ما رشح من تفصيلات التعديل الوزاري الجديد على الحكومة الأردنية حتى قبل ساعات من إعلانه الرسمي والدستوري عملية فك وتركيب ليس أكثر بدون طابع سياسي مباشر أو أهداف واضحة خارج نطاق دفع مقر رئاسة الوزراء للاسترخاء قليلا.
لا جديد وفق بوصلة الترشيحات حتى عصر الإثنين على صعيد الطاقم الاقتصادي بعدما قدم جميع أعضاء مجلس الوزراء استقالاتهم تمهيدا للتعديل السابع بالرغم من كل النقاشات والملاحظات التي ترددت وقيلت تحت عنوان تطبيق أفضل لمنهجية الرؤية الاقتصادية المرجعية.
والواضح من الأسماء التي تتردد قبل الاعتماد الرسمي أن المحاصصة ضربت وصمدت وأن النطاق التمثيلي الجغرافي والمناطقي ألزم رئيس الوزراء بالكثير من المعطيات.
والأهم أن فرصة توزير عضوين في مجلس النواب باتت أقرب إلى واقع موضوعي لكن دون تحديد فائض من الديناميكية لا في المسار الاقتصادي ولا في المسار السياسي، الأمر الذي يؤشر إلى أن التعديل الوزاري السابع على حكومة الرئيس الدكتور بشر الخصاونة بقي في دائرة “منزوع الدسم” السياسي والخلو من الدلالات القوية في إطار تفصيل لتلبية أغراض بيروقراطية.
وجود عضوين من مجلس النواب في طاقم الوزارة هو الحدث الأبرز.
لكن إتمام ذلك يتطلب دسترة استقالتيهما بإيداعهما خطيا لدى الأمانة العامة لمجلس النواب.
والواضح أن رأي المستشارين هنا حصرا بخصوص الاستعانة بنائبين في الوزارة هو الذي حسم المواجهة وإن كان رئيس الوزراء لا يبدو متحمسا جدا للأمر، فيما المرشحان من النواب هما الدكتور خير أبو صعليك الخبير الاقتصادي البارز وعمر العياصرة صاحب الخطاب الإسلامي البراغماتي للغاية تحت القبة.
الإضافة الوحيدة للحكومة كانت تتمثل في تمكين الدكتور أبو صعليك من وزارة الاستثمار لكن دفعه باتجاه وزارة العمل لأسباب تبدو غامضة حتى اللحظة يعني حرمان الطاقم الاقتصادي من الحارس الأبرز والخبير في بنية قانون البيئة الاستثمارية.
وإشغال العياصرة في الحقيبة الاتصالية الإعلامية قد يعني تحقيق معدلات نشاط ملحوظة في النطق والمتابعة والتعليق لكنه قد ينتهي أيضا بسلسلة من التعقيدات.
وما يبدو عليه الأمر حتى عصر الإثنين بخصوص النائبين اللذين سيتحولان إلى وزيرين هو أن المسألة خضعت لكثير من التجاذب لا بل فرضت جزئيا على رئيس الوزراء، وتموقع النائبين في وزارتين بلا أهمية سياسية أو في رسم السياسات يعني إلحاقهما وخسارة البرلمان لهما بدون تحقيق نتائج فارقة.
بكل حال ثمة اعتبارات تحكم موازين التعديلات الوزارية بالعادة.
والتعديل السابع على حكومة الخصاونة في 3 سنوات يعني كثرة التقلب وإعادة التموقع ونقل الحقائب في مؤشر على عدم استقرار الطاقم لكه تعديل المشوار الأخير لأن سقف الحكومة الزمني ينتهي مع صيف العام 2024 إذا ما جرت الانتخابات.
بكل حال بالمقابل في عملية الفك والتركيب إبعاد لوزير المياه محمد النجار الذي يختم مسيرته بقرارين غير شعبيين هما توقيع اتفاق الكهرباء والماء مع إسرائيل ورفع أسعار مياه المنازل، فيما يعود لوزارة المياه لاعب سبق له أن خدم فيها، وتتقلص صلاحيات وزير الأشغال الحالي ماهر أبو السمن بفصل وزارة النقل عن الأشغال قبل فصل العمل عن الصناعة والتجارة وحصول مناقلات في وزارتين داخل الحكومة.
باستثناء سيناريو توزير أبو صعليك والعياصرة لا مبرر للحديث عن مفاجآت بل عن مناقلات تقرر جزء منها خارج مكتب رئيس الوزراء وعن عملية تأهيل لبعض الأسماء وعودة لأخرى ونقل لغيرها.
التعديل السابع يعالج بعض الإشكالات داخل الطاقم الوزاري لكنه لا يقدم جديدا بالمعنى السياسي الوطني خارج سياق إطالة عمر الحكومة قليلا.