«مجرم الحرب» بلينكن يقود حملة «دبلوماسية» للقضاء على المقاومة الفلسطينية وشراء المزيد من الوقت للحرب الإسرائيلية على غزة

رائد صالحة
حجم الخط
3

واشنطن ـ «القدس العربي»: التصريحات الصادرة عن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في جولته الأخيرة بمنطقة الشرق الأوسط تؤكد بأن الرجل «يكذب أكثر مما يتنفس» وأن اهتمامه الوحيد ينحصر فقط في شراء المزيد من الوقت للحرب الإسرائيلية الدموية على غزة وتعبئة المنطقة ضد المقاومة الفلسطينية وتطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية.

وعلى سبيل المثال، زعم بلينكن في كلمة ألقاها في مؤتمر الاستجابة الإنسانية لغزة في العاصمة الأردنية عمان أن نتنياهو أكد التزامه ودعمه لمقترح بايدن في وقف إطلاق النار على الرغم من أنه لم يصدر عن نتنياهو وحكومته أي تصريح أو تعليق يوافق على المقترح أو قرار مجلس الأمن الدولي بشأن وقف إطلاق النار في غزة، وهي نقطة مهمة لفتت حركة حماس الأنظار إليها.
ولم يأت هذا التصريح أمام «قادة الشرق الأوسط» من عبث وبدون قصد، حيث تابع بلينكن «واليوم ونحن نجتمع، هناك جهة واحدة، وطرف واحد، يقف في طريق حدوث هذه الصفقة، وهي حركة حماس».
وقال بلينكن: «إن رسالتي الأولى والأساسية اليوم إلى كل حكومة، وإلى كل مؤسسة متعددة الأطراف، وإلى كل منظمة إنسانية تريد تخفيف المعاناة الهائلة في غزة، هي دفع حماس لكي تقبل بالاتفاق. اضغط عليهم علنا. أضغط عليهم على انفراد».
وأشار بلينكن إلى القرار الذي اعتمده مجلس الأمن الدولي لدعم اقتراح بايدن، وصوت لصالحه أربعة عشر عضوا، ولم تعارضه دولة واحدة. وهو التصويت الأخير على الدعم الذي تلقاه الاقتراح من جميع أنحاء العالم، ومن الجميع تقريبا حول هذه الطاولة ومن جامعة الدول العربية وكذلك من جميع أنحاء العالم، ولكنه لم يشر بالمقابل إلى تصريحات إسرائيل الاستفزازية الرافضة للاقتراح وقرار مجلس الأمن.
تصريحات بلينكن التضليلية تمتد أيضاً إلى التفاصيل، إذ اقترح اتخاذ بعض الإجراءات «الضرورية والفورية» لمساعدة المدنيين في غزة، بما في ذلك تقديم المزيد من المساعدات مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ظلت على مدى عقود أكبر دولة تقدم مساعدات للفلسطينيين، ولكنه تجاهل بالطبع حقيقة أن الولايات المتحدة هي الداعم الأول للحرب الإسرائيلية على غزة وأنها متواطئة بالكامل بتدمير القطاع وتشريد السكان وقتل الآلاف من المدنيين وأنها الدولة التي تقود حملة لتفكيك أكبر وكالة أممية لغوث الفلسطينيين ومساعدتهم.
وفي حملته التضليلية المكشوفة، قال بلينكن، أيضاً، إن إسرائيل في الأشهر الأخيرة، على وجه الخصوص، قد اتخذت بعض الخطوات المهمة لفتح المزيد من المعابر لمعالجة العقبات التي تعترض إيصال المساعدات.
وهذا التصريح حتى بالنسبة إلى المحللين الأمريكيين لا يمكن «هضمه» لأن إسرائيل هي الوحيدة التي تقوم بخطوات إجرامية لمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في غزة.
وفي الواقع، تثير العبارات الأخيرة من كلمة بلينكن في المؤتمر الكثير من علامات الاستفهام والتعجب، حيث قال: «يتعين علينا جميعا لذلك أن نجدد الالتزام بالقيام بدورنا لضمان عدم تمكن هؤلاء الأفراد من البقاء على قيد الحياة فحسب، بل يمكنهم العيش بسلام، ويمكنهم احترام حقوقهم وكذلك يمكن أن تتاح لهم الفرصة لتحقيق أحلامهم».
وأضاف «وعلينا أن نلتزم بشيء آخر. إذ علينا أن نلتزم معًا لمحاولة استخلاص السم من بئرنا المشترك، أي سم التجرد من الإنسانية، وعدم القدرة على رؤية الإنسانية في الآخر».
وقال: «وعندما يحدث ذلك، عندما تقسو القلوب إلى الحد الذي اتسمت به من كل الجوانب، يصبح الأسوأ ممكنا، ويصبح تحقيق الأفضل صعبا للغاية. ولكن، إذا تمكنا من رؤية الإنسانية في كل شخص والالتزام ببذل كل ما وسعنا لدعم تلك الإنسانية، فسيكون كل شيء ممكنا».
هذه اللغة الرقيقة المعدة سلفاً تناقض بالطبع كل الجولات والتصريحات والإجراءات التي انخرط فيها بلينكن بشأن الحرب الإسرائيلية على غزة، إذ ساعد إسرائيل على ارتكاب العشرات من الجرائم والمجازر في غزة عندما أوعزت وزارته في عدة مرات بإرسال أسلحة وقنابل لإسرائيل لاستخدامها في الحرب، وهو بالتاكيد لا يريد للفلسطينيين العيش بسلام بل باستسلام كامل لإسرائيل وهو بالتأكيد لا يرى الإنسانية في الآخر، لأنه لو فعل لاستقال من وظيفته على الفور.
مهمة بلينكن في جولته الأخيرة كانت تركز على تحريض قادة المنطقة على حركة المقاومة الإسلامية «حماس» إضافة لمهمته السابقة الرئيسية في شراء المزيد من الوقت للحرب الإسرائيلية والدفع باتجاه اتفاقية تطبيع بين إسرائيل والسعودية.
وكما قلنا سابقا في تقارير متعددة، بلينكن، يفتخر دائماً بأنه أول وزير خارجية أمريكي يهودي بشكل علني، وهو لم يحاول التقليل من يهوديته للبقاء في صفه، وهو داعم صريح للاحتلال الإسرائيلي.
وينحدر بلينكن من عائلة من الصهاينة ومن المؤيدين المخلصين لإسرائيل. أسس جده، المهاجر اليهودي المجري موريس بلينكن، المعهد الفلسطيني الأمريكي بعد الحرب العالمية الثانية وكان له دور فعال في إقناع الحكومة الأمريكية بوجوب إنشاء دولة يهودية.
وحاز بلينكن على لقب ثالث أبرز يهودي في العالم من قبل صحيفة «جيروزاليم بوست».
بالمقابل، وفي أكثر من مناسبة، من بينها جلسات استماع في مجلس الشيوخ، وصف محتجون بلينكن بأنه «مجرم حرب» و«سكرتير الإبادة الجماعية» و«والجزار الدموي بلينكن».
وفي وقت سابق، صرخ متظاهرون غاضبون أمام منزل بلينكن «أنت مجرم حرب وكلب لنتنياهو» ورشقوا موكبه بلون أحمر في إشارة إلى مشاركته المسؤولية عن استشهاد عشرات الآلاف من أطفال غزة بسبب الحرب الإسرائيلية الدموية، التي تدعمها الإدارة الأمريكية عسكرياً وسياسياً بكل قوة.
قبيل تعيينه وزيراً للخارجية، أثار العديد من المحللين الأمريكيين أسئلة بشأن سجله وتصريحاته الكاذبة لدرجة وقحة و«غير النظيفة» بما في ذلك قوله بإن تصويت بايدن بالسماح لغزو العراق كان من قبيل «الدبلوماسية الصارمة» وكان بلينكن يؤيد بقوة التدخل الأمريكي في ليبيا وداعماً للحرب على اليمن، وفي الواقع وافق على كل أخطاء السياسة الأمريكية في عهدي أوباما وبايدن.
وقال محللون في ذلك الوقت إنه يجب الاستعداد لمحاسبة بلينكن إذا أيد المزيد من التدخلات الأمريكية المضللة في صراعات خارجية.
على أي حال، من غير المتوقع أن يقوم أي أحد بمحاسبة بلينكن، ومن غير المتوقع أن يتوقف عن أكاذيبه، ومن غير المتوقع أن يتوقف بلينكن، أيضاً، عن وظيفته، وهي توظيف أكبر مؤسسة دبلوماسية في العالم من أجل خدمة حروب إسرائيل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية