لندن ـ «القدس العربي»: صعَّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من استهداف الصحافيين في قطاع غزة الذين يواجهون مجزرة مفتوحة تستهدفهم، وذلك بالتزامن مع العدوان الأكثر وحشية الذي يستهدف قطاع غزة على الإطلاق.
وأعلنت نقابة الصحافيين الفلسطينيين، الجمعة، مقتل صحافي في قصف إسرائيلي استهدف مدخل مجمع «الشفاء» الطبي في مدينة غزة.
وقالت النقابة (غير حكومية) في بيان «استشهد الصحافي هيثم حرارة في مجزرة بوابة مستشفى الشفاء».
بدورها، نعت وكالة الرأي التابعة لحكومة غزة (جزء من المكتب الإعلام الحكومي) في بيان حرارة الذي يعمل في المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.
وكتبت: «ترجل اليوم الزميل حرارة ليلتحق بقافلة شهداء الحركة الإعلامية، بعد حرصه منذ اليوم الأول للعدوان أن يوصل صور مظلومية شعبنا، وينقل باللغات الأجنبية جرائم هذا المحتل النازي».
وبذلك يرتفع عدد الصحافيين والعاملين في المجال الإعلامي، الذين قتلوا منذ بداية القصف الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 تشرين الأول/اكتوبر الماضي إلى 58 وفق إحصاء لنقابة الصحافيين.
والجمعة شيّع الصحافيون محمد أبو حطب مراسل «تلفزيون فلسطين» الذي قتل في قصف إسرائيلي لشقته السكنية مع عائلته في مدينة خانيونس.
وقالت نقابة الصحافيين الفلسطينيين في بيان لها يوم الأربعاء إن الاحتلال «قصف منازل ما لا يقل عن 35 صحافيا، ما أدى إلى استشهاد عشرات من أفراد عائلاتهم من ضمنهم الاستهداف المتعمد لعائلة الصحافي وائل الدحدوح، مراسل قناة الجزيرة، الذي نتج عنه استشهاد زوجته، واثنين من أبنائه، وحفيده الأصغر».
وشددت النقابة على كون «هذه الأفعال الشنيعة امتدادا لسياسة ممنهجة لاستهداف وقتل الصحافيين الفلسطينيين» مشيرة إلى أن جيش الاحتلال «قتل 55 صحافيا فلسطينيا منذ عام 2000 وحتى السابع من الشهر الماضي 2023 بمن فيهم الشهيدة الصحافية شيرين أبو عاقلة، في أيار/مايو عام 2022».
وكان الاتحاد الدولي للصحافيين دعا إلى إجراء تحقيق فوري بشأن استهداف الصحافيين في غزة، كما أنه أدان عمليات القتل والهجمات المستمرة في حق العاملين في المجال الصحافي من قبل قوات الاحتلال.
ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه الاحتلال عدوانه على غزة في محاولة لإبادة أشكال الحياة كافة في القطاع، وتهجير سكانه قسريا، عبر تعمده استهداف المناطق والأحياء السكنية وقوافل النازحين ومزودي الخدمات الطبية.
وأسفر القصف الإسرائيلي العنيف، عن ارتقاء أكثر من 8525 شهيدا بينهم 3542 طفلا و2187 امرأة، وإصابة نحو 21 ألفا آخرين بجروح مختلفة، وفق أرقام وزارة الصحة في قطاع غزة.
شكوى أمام «الجنائية الدولية»
وأعلنت منظمة مراسلون بلا حدود غير الحكومية الأسبوع الماضي أنها رفعت شكوى أمام المحكمة الجنائية الدولية بشأن ارتكاب «جرائم حرب» بحق صحافيين خلال العدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة.
وجاء في بيان المنظمة: «قدّمت مراسلون بلا حدود شكوى تتعلق بجرائم حرب إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في 31 تشرين الأول/أكتوبر 2023 تتضمّن تفاصيل حالات 9 صحافيين قتلوا منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر (8 فلسطينيين، وإسرائيلي) واثنين أصيبا أثناء ممارسة عملهما».
كما أشارت الشكوى إلى «التدمير المتعمد، الكلي أو الجزئي، لمباني أكثر من 50 وسيلة إعلامية في غزة».
وقال الأمين العام لـ«مراسلون بلا حدود» كريستوف ديلوار إن «حجم الجرائم الدولية التي تستهدف الصحافيين وخطورتها وطبيعتها المتكررة، لا سيما في غزة، يستدعي إجراء تحقيق ذي أولوية من قبل المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية. نحن ندعو إلى ذلك منذ عام 2018. وتظهر الأحداث المأساوية الحالية مدى الحاجة الملحة إلى تحرك المحكمة الجنائية الدولية».
وهذه الشكوى الثالثة التي تقدمها «مراسلون بلا حدود» إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بشأن جرائم الحرب المرتكبة ضد الصحافيين الفلسطينيين في غزة منذ عام 2018. حيث تم تقديم الشكوى الأولى في أيار/مايو 2018 وتتعلق بالصحافيين الذين استشهدوا أو أصيبوا خلال احتجاجات مسيرة العودة الكبرى في غزة. أما الشكوى الثانية فقدمتها في أيار/مايو 2021 بعد الغارات الجوية الإسرائيلية على أكثر من 20 وسيلة إعلامية في قطاع غزة. كما دعمت «مراسلون بلا حدود» الشكوى التي قدمتها قناة «الجزيرة» بشأن اغتيال الاحتلال الإسرائيلي للصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، في الضفة الغربية، يوم 11 أيار/مايو 2022.