لندن ـ «القدس العربي»: اندلعت موجة جدل واسعة في الأردن بعد أن تسببت مشروبات كحولية مغشوشة بتسمم جماعي في عدة أماكن من الأردن، وهو ما أودى بحياة تسعة أشخاص، وإصابة أكثر من أربعين آخرين من بينهم حالات حرجة، فيما تدخلت السلطات الحكومية سريعاً لسحب المنتج المسموم من السوق وتوقف المصنع عن الإنتاج بشكل فوري.
وأشعلت الحادثة موجة من الجدل الواسع والغضب في أوساط الأردنيين وذلك بسبب ما اعتبروه “استهتاراً بحياة الناس”، فيما تحدث آخرون عن أن هذه الواقعة ستضر بالسياحة على اعتبار أن أغلب مبيعات المشروبات الكحولية هي للسياح الذين يقصدون الأردن.
وسرعان ما قرر رئيس النيابة العامة، القاضي نايف السمارات، حظر نشر أي معلومات تتعلق بالقضية التي عُرفت باسم “التسمم الكحولي”، وذلك في أعقاب الجدل الواسع بشأنها، وكذلك الجدل حول المصنع المتورط بهذه المواد المغشوشة والذي تم اعتقال صاحبه وعدد من العاملين فيه وتم توجيه تهم القتل والشروع بالقتل لهم.
ووجه مدير عام هيئة الإعلام في الأردن بشير المومني، تعميماً للعمل بمضمون القرار القضائي والتقيد بعدم نشر أي معلومات تتعلق بهذه القضية أو مجريات التحقيق فيها أو نشر أو إعادة نشر أو تداول أي صور أو فيديوهات تتعلق بهذه القضية، علما بأن الحظر يشمل وسائل التواصل الاجتماعي وفقاً لمنطوق القرار. وأسندت محكمة الجنايات الكبرى في عمَّان عدداً من التهم لـ25 متهماً في قضية “التسمم الكحولي”، حيث أسندت تهم القتل وجناية القتل لـ12 متهماً، فيما أسندت تهمة التدخل بالقتل لـ13 آخرين.
وسرعان ما تصدر الهاشتاغ “التسمم الكحولي” قائمة الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً في الأردن بعد وفاة تسعة أشخاص وإصابة العشرات نتيجة التسمم بالمشروبات الكحولية المغشوشة.
وكتب الدكتور فهد الخضيري: “التسمم الكحولي معضلة دولية، يحدث بسبب الميثانول الذي ينتج أحياناً بالتخمير العشوائي (لإنتاج خمر محلي ببعض الدول تهرباً من الأنظمة والضرائب)، أو في الصناعة مثل بعض المعقمات التي تحوي ميثانول، إذا شرب الشخص 10 مل منه يكوّن الفورميك أسيد الذي يُسبب فشل الكبد والعمى وسرطان القولون والكبد”.
أما الناشطة المعروفة “تغريد” فكتبت تقول: “في قضية التسمم الكحولي بالأردن وفاة تسعة أشخاص وأربعون شخصاً تحت العلاج. لندع الخلق. الخالق هو المسؤول عن حسابهم. لكن الموضوع الأهم هو وجود مصنع مرخص ينتج الميثانول بدلاً من الايثانول. هذه مصيبة كبرى تسلط الضوء على مدى الاستهتار بأرواح الناس. كيف حصل على التراخيص رغم أنه ينتج سموماً؟!”. وأضافت في تدوينة أخرى على شبكة “إكس” تقول فيها: “في النهاية هم ماتوا ضحية فساد بغض النظر عن المسبب، الشركة المسؤولة عن التسمم شركة تعمل في كل المجالات.. يبدو أن شعار الإنسان أغلى ما نملك مجرد شعار لا أكثر!!”.
وعلق مدير إدارة الشؤون الفنية في مستشفيات وزارة الصحة، الدكتور عماد أبو يقين: “بعض الدول تُصنّف متعاطي الكحول وتحديداً المدمن من حالات ذوي الإعاقة.. ومن يرغب بتعاطي المواد الكحولية فهو يجازف بحياته ويضعها على المحك”.
أما الدكتور أسامة أبو بكر فكتب يقول: “تسمم قرابة 25 شخصاً، مات منهم تسعة بسبب شربهم خموراً مغشوشة، هنا في الأردن.. والعجيب أن مسؤولاً في الصحة خرج ينصح الناس بشراء وشرب فقط الخمور الموثوقة وجيدة الصنع!! ألا يعلم هذا أن الخمر محرمة في الإسلام وفي سائر الشرائع السماوية؟! ألا يعلم أنها أم الخبائث، وأنها كبيرة من الكبائر من استحلها ورفض حرمتها، فإنه يكفر؟!.. ألم يسمع القائمون على الأمور بهذا، وهم مصرون على توفير الخمور وتصنيعها وبيعها واستيرادها، أليس هذا تعدٍ على حدود الله.. لن تنعم بلادنا بالخير والأمن والرفاه والطمأنينة، إلا بتحكيم شرع الله وإقامة حدوده”.
في المقابل رد سليم العبادي بالقول: “حادثة تسمم عشرات المواطنين ووفاة بعضهم بسبب تناولهم المشوبات الكحولية أظهرت الفكر الداعشي (التكفيري) عند العديد، مع العلم أن تناول الكحول يُعتبر خطيئة لكنها لا تجعل من شاربها كافراً.. فكفاكم هرائاً وتهكماً واتهاماً ومحاولة تمثيل الله في عقابه، ودعونا نبحث عن المسؤولين عن ترخيص هذه المصانع”.
وقال أسد علي الحويطي: “هذه جريمة تشبه أوكسجين مستشفى السلط. وروح الإنسان ليست لعبة، والغش الذي يقود للوفاة هو قتلٌ متعمد وليس إهمالا. بعيداً عن حرمانية الخمر، وهذا لا نقاش فيه، لكن بقانون الدولة التي سمحت به يجب أن تعاقب من يبحث عن الدينار ولو عبر غش المغشوش أصلاً”.
وعلق جمال العمراني: “لا أعلم من أول من لاحظ حالات التسمم الكحولي لكن للأمانة هذا الشخص يستحق التقدير والتكريم على قيامه بواجبه وقدرته على الملاحظة والتحليل وإجراء المقارنة السريعة رغم أن الحالات الأولى كانت بعيدة عن بعض مما نبه إلى وقوع كارثة كادت أن تكون أكبر لو لم يعلم بها أحد”.
وقال الدكتور إيهاب العابودي: “بخصوص حادثة تسمم المشروبات الكحولية المغشوشة، أولاً، أتمنى أن نوقف التنمر والمسخرة عليهم لانه هذا لا من عوايدنا ولا تقاليدنا ومنافي للتعاليم السماوية.. ثانياً، المتوفي لا يجوز عليه إلا الرحمة، ثالثاً، هو عصى أمر الله وتناول الكحول أو الخمر والله غفور رحيم ويمكن يكون مرتبته أعلى مني ومنك. رابعاً، لازم نراعي مشاعر أهلهم وأقاربهم ونسائبهم وما نصورهم بأنهم أسوأ خلق الله، خليهم بهمهم. خامساً، هناك ديانات تحلل شرب الخمر وهذا تعد على حقوقهم. سادساً، ياريت نركز على الخطأ والجريمة الكبرى التي قام بها المصنع وكل فاسد تعاون معهم ونبحث عن التقصير الذي جعل المصنع يتمادى بفجوره ونعترف بأن لدينا خلل رقابي، وهذا الخلل إذا كان موجوداً، فاليوم في مصنع مشروبات روحية وغداً قد يشمل الأدوية والألبان والعصائر ويمكن حتى المياه”.
وكتب سند مجلي: “دائرة الافتاء تركت الـ9 وفيات والـ40 حالة تسمم ونزلت تفتي بانه الخمر حرام، وكانه المعلومة جديدة واحنا ما كنا بنعرف، والي بيموتوا هذول عادي يموتوا ويتسمموا لانه حرام!!”.
وقالت منال العوران: “عندما يتم ضرب مصداقية الإنتاج الوطني تعاني الدولة من التبعات. قصر النظر الشعبي لم يستوعب حقيقة حجم الضرر الناجم عن جريمة التسميم بواسطة الكحول ظناً منه أن نطاق الضرر يقتصر على مادة الكحول المحرم دينياً والحقيقة أن نطاق الضرر قد يصبح عاماً ليشمل كل مادة معدة للتصدير”.
أما أحمد سليمان العمري فكتب يقول على شبكة “إكس”: “حين تُباع مشروبات كحولية ملوّثة بتركيز قاتل من مادة الميثانول، في سوق يُفترض به أن يكون خاضعاً للرقابة، فالمشكلة لا تكمن في خيار الفرد، بل في انهيار المنظومة التي سمحت بأن يُصبح الغش تجارة والموت احتمالاً يومياً.. تسع وفيات وسبع عشرة إصابة ليست أرقاماً معزولة، بل كلفة حقيقية لغياب الشفافية، وتقاعس الجهات المعنية عن ضبط ما يُباع ويُستهلك”.
وأضاف العمري: “الدولة معنيّة بفرض القانون لا بالصمت عن خرقه، والرقابة ليست ترفاً إدارياً، بل حقّ للناس في الحياة الآمنة. وفي موازاة ذلك، لا يُعفى الأفراد من مسؤولية الوعي، ولا يُعفى المجتمع من دوره في حماية نفسه من الداخل، عبر مساءلة ما يُستهلك بغضّ النظر عن طبيعته أو موقعه الأخلاقي أو القانوني. فحين تُهدَّد الحياة، لا يصح أن تُختصر القضية في قناعة أو ذوق أو اعتقاد، بل في واجب جمعيّ لحماية الإنسان أولا”.
وعلق الدكتور طه الزبون: “الشركة المنتجة للمشروبات والتي تسببت في التسمم الكحولي لها تاريخ في الغش، ففي عام 2022 كانت هناك قضية غش، ومع ذلك تمت تبرئة الشركة لعدم وجود الدليل القانوني.. رائحة الفساد اقوى من رائحة الكحول المغشوش هنا”.
وكتب باسم أبو رمان: “هل نحتاج دائماً إلى كارثة ووفيات واصابات حتى نكتشف تقصير جهة ما في مجال عملها؟.. في حالات التسمم الكحولي إحدى الجهات تشككت في أسباب وفيات أحضرت للمستشفى فظهرت الكارثة والتقصير. مطلوب التحقيق بأسباب هذه الكارثة ومن سيتحمل المسؤولية التقصيرية والأدبية.. تسعة وفيات والعدد مرشح للزيادة”.