النظام السوري والمعارضة المسلحة يخوضان حرب استنزاف دامية في حلب بيروت ـ دمشق ـ عمان ـ وكالات: اتهم نشطاء سوريون القوات الموالية للرئيس السوري بشار الاسد الاحد بارتكاب مذبحة قتل فيها عشرات الاشخاص في بلدة قرب العاصمة دمشق استعادتها مؤخرا من ايدي قوات المعارضة المسلحة.واعلن المرصد السوري لحقوق الانسان الاحد ان 183 شخصا قتلوا في اعمال العنف في سورية السبت بينهم 34 في مدينة داريا حيث عثر على اكثر من 300 جثة لقتلى سقطوا خلال العملية التي يقوم بها الجيش السوري منذ خمسة ايام.وقال المرصد ان حصيلة ضحايا السبت ‘بلغت 183 قتيلا هم 124 مدنيا وعشرين مقاتلا معارضا بالاضافة الى 39 من عناصر القوات النظامية’، موضحا انه يتم العثور تباعا على جثث اشخاص قتلوا في مدينة داريا قرب دمشق في الايام الخمسة الماضية. واعلن المرصد انه عثر على اكثر من 300 جثة في داريا لاشخاص قتلوا في الايام الخمسة الاخيرة بينهم 34 شخصا قتلوا السبت في المدينة التي سهدت عمليات للجيش السوري.اعلن المرصد في بيان صباح الاحد ان ‘320 شخصا على الاقل قتلوا في داريا خلال الحملة العسكرية التي استمرت في الايام الخمسة الماضية في داريا’. وبين هؤلاء القتلى ‘تسعة اشخاص عثر على جثامينهم قرب مسجد عمر بن الخطاب في داريا في ظل استمرار الانتشار الامني والعسكري’ في المدينة. والجثث الـ320 لاشخاص قتلوا منذ الثلاثاء بمن فيهم القتلى الـ34 الذين سقطوا السبت في المدينة التي اتهم المعارضون الجيش النظامي بارتكاب اعدامات ميدانية فيها. واضاف انه ‘تم توثيق اسماء نحو مئتين من الشهداء بينهم نساء واطفال وشبان ورجال ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة’ في المدينة التي ‘شهدت قصفا عنيفا واشتباكات عنيفة واعدامات ميدانية بعد الاقتحام’، حسب المرصد. في المقابل، ذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان الجيش النظامي ‘طهر مدينة’داريا’بريف’دمشق’من’فلول المجموعات’الارهابية’المسلحة’التى’ارتكبت’الجرائم’بحق’ابناء المدينة’وروعتهم وخربت دمرت’الممتلكات’العامة والخاصة’. واضافت ان ‘عمليات ملاحقة’الارهابيين المرتزقة (…) اسفرت عن القضاء على’عدد’كبير’من’الارهابيين’ومصادرة’كمية’من الاسلحة’والذخيرة’. ومنذ توقف الامم المتحدة عن اصدار ارقام للضحايا في سورية، يتعذر التحقق من الحصيلة التي يعلنها المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له ويعتمد في ارقامه على شهادات ناشطين على الارض، نظرا للقيود المفروضة على وسائل الاعلام في سورية.وكان يفترض ان تكون ‘ام المعارك’ في سورية، لكن النزاع على حلب دخل شهره الثاني بينما يؤكد كل من الجيش والمعارضة المسلحة استعداده لمعركة استنزاف طويلة في ثاني مدن البلاد. وقال ابو حيدر المقاتل المسلح في حي سيف الدولة جنوب غرب المدينة حيث يتركز جزء من المعارك ‘نحن لا نملك اسلحة كافية وهي (قوات النظام) لا تملك عددا كافيا من العناصر’. وفر مئتا الف شخص على الاقل من المدينة منذ امتد النزاع الى حلب المدينة الكبيرة التي تضم 2.5 مليون نسمة وكانت تشهد ازدهارا في قطاعيها الصناعي والتجاري لكن الحرب نشرت فيها دمارا يتجلى بابنية تعرضت للقصف ومحلات تجارية مغلقة. وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له ويعتمد على شبكة من الناشطين والشهود العيان في جميع انحاء سورية رامي عبد الرحمن’انها حرب طويلة. كل طرف يريد تصفية حساباته، انها حرب استنزاف ستطول بعمليات قصف ومعارك كل يوم’. ويقول بعض قادة المعارضة المسلحة انهم يدركون انه حتى اذا تمكن الجيش السوري الحر الذي يضم عسكريين منشقين ومدنيين حملوا السلاح، من السيطرة على المدينة فسيبقون تحت تهديد سلاح الجو وهي قوة ضاربة تضمن تفوق النظام بشكل واضح. وقال ابو محمد الذي يقود كتيبة صغيرة للمعارضة المسلحة قرب قلعة حلب ان الرئيس ‘بشار الاسد مثل حيوان جريح الآن لذلك لا اتوقع منه ان يتصرف هو او جيشه بشكل منطقي’. وكان هذا الجندي السابق حصل على اللجوء السياسي في بلجيكا قبل ثلاثة اعوام وعاد العام الماضي الى سورية ليشارك في الحركة الاحتجاجية. وقال ‘في بعض الاحيان اظن انه يريدنا ان نستولي على المدينة ليعمل بعد ذلك على تطويقها وتجويعنا. يمكنها عندئذ الانتظار ومحاولة عزلنا والامل في ارتكابنا اخطاء وان ينقلب المدنيون علينا’. واكد رئيس المجلس العسكري في محافظة حلب التابع للجيش السوري الحر العقيد عبد الجبار العكيدي في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس الثلاثاء ان ‘الجيش السوري الحر يسيطر على اكثر من 60 في المئة من مدينة حلب’. لكن مسؤولا امنيا سورية نفى ذلك. كما اكد سكان الخميس ان الجيش النظامي استعاد ثلاثة احياء مسيحية في قلب المدينة التي يشكل السنة غالبية سكانها وترى السلطة والمعارضة على السواء ان السيطرة عليها امر اساسي. واكد مصدر امني لفرانس برس ان عدد المتمردين يزداد لكنهم يواجهون نقصا حادا في الاسلحة لان الطيران دمر عددا كبيرا من مخابئهم. واضاف ان الجيش يحاول نشر دباباته ورجاله في الشوارع الرئيسية لعزل الاحياء الواحد تلو الآخر ثم ‘تطهير’ كل منطقة، مؤكدا ان ذلك ‘يستغرق وقتا طويلا’. وتقول منظمة العفو الدولية ان نتائج هذه المعارك ‘فظيعة على المدنيين تتمثل بسقوط عدد كبير من القتلى او الجرحى او بالوقوف في صفوف طويلة لشراء الخبز’. ويسيطر الجيش السوري حاليا على قلعة حلب التي تقع في قلب المدينة القديمة لكن المعارضين المسلحين يطوقون المنطقة ويزعجون الجنود. واستعد المعارضون المسلحون لاسابيع لهجوم بري واسع للجيش من اجل استعادة المدينة، لكنه لم يحدث. ويرى بعض القادة ان السبب هو النموذج الذي قدمته اعزاز على بعد 40 كلم شمال حلب قرب الحدود التركية. وشنت القوات الحكومية في شباط (فبراير) هجوما واسعا على هذه المدينة التي تضم سبعين الف نسمة لكن بعد اشهر من المعارك استعاد الجيش السوري الحر السيطرة عليها في تموز (يوليو). وقال عبد الله الذي فر من الجيش لينضم الى المعارضة المسلحة قبل شهر ان ‘جيش الاسد اعد هجوما بريا كبيرا ولكن عندما حان وقت القتال انقسم الجنود وتحاربوا في ما بينهم’. واضاف ان ‘الاسد يعرف الآن انه لا يمكنه ان يثق برجاله اذا اراد ارسال قوات برية’، موضحا ان ‘معركة اعزاز جرت على نطاق صغير ولكن اذا نشر عشرين الف رجل لمهاجمة حلب وحدث الامر نفسه، فتخيلوا النتيجة’. وتابع ‘ستشكل نهاية مصداقيته والجيش باكمله سينشق والنظام سينهار’.