ضربة غير مسبوقة للامن القومي.. واضعاف جديد لمرسي في مواجهة الجيشحشود عسكرية تعبر القناة.. وغضب شعبي واسع.. و’الاخوان’ يتهمون الموسادلندن ـ ‘القدس العربي’ من خالد الشامي: حداد رسمي، وغضب شعبي، وتعهد من الجيش بالانتقام لستة عشر جنديا هم ضحايا الهجوم على كمين الماسورة جنوب رفح، كانت العناوين المباشرة لرد الفعل المصري الفوري على مجزرة سيناء، كما سمتها بعض وسائل الاعلام، بعد الهجوم الاخطر الذي تشهده الحدود المصرية الاسرائيلية منذ توقيع معاهدة السلام قبل 33 عاما. الا ان هجوم رفح الذي يشكل ضربة غير مسبوقة للامن القومي المصري، قد يمثل نقطة تحول في معادلات الامن والسياسة التي حكمت الوضع في سيناء والعلاقات مع قطاع غزة لزمن طويل.وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية، نقلا عن مسؤول أمني مصري، ان الهجوم على المركز الأمني المصري على الحدود مع اسرائيل يوم الأحد نفذه متشددون تسللوا من غزة عبر الأنفاق بالاشتراك مع آخرين من سيناء. ونقلت الوكالة عن المسؤول قوله ‘هاجمت عناصر جهادية متسللة من قطاع غزة عبر الأنفاق بالاشتراك مع عناصر جهادية من منطقتي المهدية وجبل الحلال نقطة حدودية على الحدود الشرقية أثناء تناول الجنود والضباط طعام افطار رمضان’.ونقلت تقارير اعلامية مصرية عن جنود مصابين قولهم ان المهاجمين كانوا يتحدثون بلهجة فلسطينية واضحة. واشارت الى ان اوامر صدرت باغلاق معبر رفح الحدودي مع غزة الى اجل غير مسمى، والى ان قيودا امنية ستوضع على دخول الفلسطينيين الى مصر.واتهم البيان الرسمي للقوات المسلحة المصرية عناصر في قطاع غزة بالضلوع في الهجوم، اذ اشار الى ان ‘قصفا مدفعيا من القطاع صاحب الهجوم على معبر كرم ابوسالم’. وتعهد بان ‘المصريين لن ينتظروا طويلا قبل ان يروا الرد، وانه ستتم ملاحقة المتورطين بالهجوم سواء كانوا داخل مصر او خارجها’.واكدت القوات المسلحة فى بيانها ‘ان هذا الحادث الارهابى يعطى ويعكس مؤشرات ودلالات تحمل فى طياتها مخاطر وتهديدات تتعرض لها سيناء تتطلب منا جميعا اليقظة والحذر تجاه المخططات والمطامع التى تتعرض لها مصر. واشارت الى انها وايا كانت الأيادي التي استهدفت ابناء مصر الأوفياء وسعت للأضرار بمصالح الوطن ستقوم وبالتعاون مع قوات وعناصر وزارة الداخلية والأوفياء والمخلصين من ابناء سيناء لاستعادة الأمن والاستقرار في اقرب وقت ممكن’. ومن جانبها ادانت حركة حماس الهجوم ونفت تورط قطاع غزة فيها.واكد اللواء سامح سيف اليزل، وهو ضابط سابق في المخابرات العامة، ان عددا من المهاجمين دخلوا مصر من غزة، وان السلطات الاسرائيلية قامت بتسليم مصر صباح امس ست جثث للمهاجمين، بينما تفحمت ثلاثة جثث، وقام احد المهاجمين بتفجير نفسه عند المعبر، وفر مهاجم اخر الى الاراضي المصرية ومازال البحث جاريا عنه.في غضون ذلك وصلت إلى سيناء الاثنين حشود كبيرة من الجيش التابعة للجيش الثاني الميداني عقب الهجوم المسلح في رفح المصرية الأحد والذي أسفر عن مقتل وإصابة عشرات من الضباط والجنود المصريين.وقال شهود عيان إنهم شاهدوا قوات كبيرة من الجيش وبرفقتها المدرعات والمجنزرات وهي تعبر قناة السويس في طريقها إلى العريش ورفح وذلك على الطريق الدولي القنطرة العريش. وحسب الشهود قامت قوات كبيرة من الجيش المصري والشرطة المتواجدة في سيناء بالانتشار على جميع الطرق الرئيسية على مداخل ومخارج سيناء وتم غلق شبة جزيرة سيناء نهائيا وذلك في كوبري السلام فوق قناة السويس الذي يربط سيناء بالوادي ونفق الشهيد احمد حمدي ومداخل سيناء في رفح المصرية وفي القطاع الأوسط وهناك حالة من الاستنفار الأمني لم تشهدها سيناء من قبل كما تم نشر قوات كبيرة من الجيش على مناطق الأنفاق المنتشرة فى رفح المصرية. من جانبها قالت مصادر أمنية مصرية إنه جرى الاتصال مع الأجهزة الأمنية في غزة وحكومة حماس للعمل على غلق الأنفاق نهائيا ومنع دخول أي أشخاص من الجانب الفلسطيني. وكانت مدن سيناء شهدت الأحد عدة تظاهرات للتنديد بالهجوم الذي شنه مسلحون على الجيش المصري ووصف المتظاهرون الهجوم بالغادر كما أصدرت الأحزاب السياسية بيانات في سيناء تندد بالهجوم. أدان العملية الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مساء ووصفها بـ’ المشبوهة’.ووصف نصر الله في خطاب له مساء اليوم العملية ب’ المحزنة والمؤلمة ..وهذا الاعتداء مدان وهو جريمة حقيقية ‘،مضيفا ان الرابح الاكبر من العملية هي اسرائيل ‘ التي ستحصد نتائج هذه الحادثة مصريا وفلسطينيا ‘.وقال هناك ‘من يريد اخذ مصر الى الفتنة ‘ وقال’ ان ما حدث لا صلة له بالاسلام ولا بالمبادئ الاسلامية ‘.ونبه من وجود فكر ‘ تكفيري تقوم بعض الدول النفط العربي بتمويله ‘.وقالت جماعة الاخوان المسلمين على موقعها امس ‘هذه الجريمة يمكن أن تنسب للموساد الذي يسعى لإجهاض الثورة منذ قيامها ويدل على هذا أنه أصدر تعليماته لمواطنيه الصهاينة الموجودين في سيناء إلى مغادرتها على الفور منذ عدة أيام.’وقال المتحدث باسم الخارجية الامريكية باتريك فنتريل ‘ندين باقوى العبارات الهجوم الارهابي الدامي امس’، لافتا الى استعداد واشنطن ‘لمساعدة الحكومة المصرية’ في جهودها لارساء الامن في سيناء.واعتبر مراقبون ان الهجوم سيعمل على اضعاف الرئيس محمد مرسي في مواجهة المجلس العسكري الذي اعلن احد اعضائه انهم ‘لاينتظرون اوامر من احد للرد على الهجوم’. وكان مرسي قال في تصريح للتلفزيون المصري انه ‘تم الاتفاق على صدور اوامر بملاحقة المتهمين بالهجوم’. والمعروف ان الاعلان الدستوري المكمل احتفظ لمجلس الامن القومي ذي الاغلبية العسكرية باتخاذ قرار الحرب. ويمثل الهجوم تحديا امنيا واسعا بالنظر الى انه ليس الاول من نوعه، وان كان غير مسبوق في حجمه، اذ سبق لمسلحين جهاديين ان قاموا بخطف سياح امريكيين ومراقبين دوليين، بل وجنود مصريين في سيناء. كما سيمثل تحديا للرئيس مرسي الذي كان تعهد استعادة الصلاحيات الرئاسية كاملة لدى توليه السلطة قبل اكثر من شهر. وبالنسبة للبعض سيكون الهجوم مناسبة للضغط عليه للوفاء بعهوده، بينما سيرى اخرون ان الهجوم يؤكد ضرورة احتفاظ المجلس العسكري بالسلطة الحقيقية بالنظر الى الاخطار الجسيمة التي تهدد الامن القومي في هذه المرحلة.