مجزرة «مستشفى المعمداني» تُشعل موجة غضب غير مسبوقة على شبكات التواصل ومطالبات بمعاقبة إسرائيل

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: هيمنت المجزرة البشعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي عندما قصفت مستشفى المعمداني في وسط مدينة غزة، هيمنت على شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، كما أشعلت موجة غير مسبوقة من الغضب في أوساط المستخدمين، سواء النشطاء والمؤثرين أو المعلقين والمتابعين.
وقصفت قوات الاحتلال المستشفى الأهلي المعمداني في غزة في مجزرة جديدة ارتكبتها آلة الحرب الإسرائيلية بحق المستشفى الأهلي المعمداني في غزة يوم الثلاثاء الماضي السابع عشر من تشرين الأول/أكتوبر الجاري لترتكب بذلك المجزرة الأبشع في تاريخ قطاع غزة، حيث استشهد على الفور أكثر من 500 شخص، معظمهم من النساء والأطفال الذين لجأوا إلى المستشفى ظنا منهم أنه المكان الآمن في القطاع.
وجاء قصف المستشفى المعمداني بعد أيام وساعات من تحذيرات متوالية بعثت بها قوات الاحتلال لإدارة المستشفى تطالب بإخلائه، وهو ما رفضه الطاقم الطبي بسبب أنه سيؤدي إلى وفاة مئات الجرحى والمرضى الذين سيصبحون في الشارع دون أي علاج أو رعاية طبية.
ومنذ بدأت الحرب على غزة في السابع من الشهر الحالي والوسوم المساندة للفلسطينيين تتصدر الاهتمام والانتشار على شبكات التواصل في العالم العربي، فيما جاءت مجزرة المعمداني لتشعل الغضب أكثر من أي وقت مضى وتتصدر اهتمام المستخدمين العرب على شبكات التواصل.
وكتب الإعلامي الأردني، والمدير العام السابق لقناة «الجزيرة» ياسر أبو هلالة معلقاً على صورة يظهر فيها الرئيس الأمريكي جو بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «عناق حار و10 مليار دولار.. مثلما تبنى بايدن في اليوم الأول رواية نتنياهو المزعومة عن «قطع رؤوس الأطفال»، يتبنى اليوم روايته عن قتل الفلسطينيين لأنفسهم ولمرضاهم.. ويقول: بناء على ما رأيته تفجير مشفى المعمداني حدث من الطرف الآخر وليس من قبلكم».

قنبلة المستشفى ووقاحة بايدن

أما الصحافي والكاتب الفلسطيني ياسر الزعاترة، فغرد على شبكة «إكس/ تويتر سابقاً» يقول: «قنبلة المستشفى ووقاحة بايدن.. قال للصحافيين بطريق عودته من رحلة دعم إسرائيل: إسرائيل غير مسؤولة عن التفجير في مستشفى بغزة (..) ما كنت لأتحدث لو لم تكن لدي مصادر معلومات أثق بها.. أيّ مصادر غير ما همس لك به نتنياهو أيها العجوز الخَرِف؟!.. أنت شريك في المجرزة.. وتاريخكم حافل بالمجازر».
وأضاف الزعاترة في تغريدة ثانية: «عن تنصّل الغزاة من مجرزة المستشفى.. رواياتهم المرتبكة بين اعتراف وإنكار ونشر وحذف، والأهم؛ ضخامة القنبلة التي لا تملك حركة الجهاد (التي اتهموها) مثلها، ولا حتى حماس.. كل ذلك يؤكد مصدر القنبلة، لكن بايدن المهووس بدعم الصهاينة لحملته الانتخابية يمكن أن ينكر الشمس في رابعة النهار».
وكتبت الإعلامية علا الفارس تقول: «شوفوا شو هي إسرائيل.. كيان الإجرام والاستبداد، قصفوهم أول مرة في بيوتهم والآن حولوا ما تبقى من أجسادهم إلى أشلاء في المستشفى التي نقلوا للعلاج فيها.. الكيان المسعور الجبان الذي ينفرد بالمدنيين بهذا الشكل، هذا هو صديقكم؟!».
ونشر ناشط يُدعى «صلاح» فيديو لمذيعة تركية وهي تتحدث على إحدى القنوات المحلية، وكتب مترجماً ما قالت: «المذيعة التركية جانسن هيلفاجي في مقدمة تاريخية تبكي قائلة: هذا الصباح، لأول مرة في حياتي لا أرغب في الظهور على الهواء. اليوم لم تشرق الشمس على العالم، ما زال مظلماً. أشعر بالخجل من الوقوف أمام هذه الصور.. منذ 12 يوماً والأطفال يقتلون أمام أعين العالم. منذ 80 عاماً ونحن نشاهد أفلاماً عن مجازر اليهود وكنا نتأثر ونحزن، تمنيتُ لو أن منتجي تلك الافلام شاهدوا هذا.. هذا ليس فيلما بل هذه حقيقة. كنا نشاهده منذ 12 يوماً على التوالي وكأنها حلقات مسلسل.. نرى الآباء يحملون جثامين أبناءهم في أكياس.. ضربوا المستشفيات والملاجئ ووصفوا اولئك الناس والأطفال بالحيوانات والإرهابيين ويستمرون بفعل ذلك أمام أنظار العالم دون أن يقول لهم أحد توقفوا».
وغرد حساب يحمل اسم «شؤون إسلامية»: «من عجائب هذه الأزمة أن الصهاينة العرب يستطيعون التضامن مع إسرائيل من داخل الدول العربية (الديكتاتورية) ومهاجمة حماس بينما لا يستطيع المسلم في الغرب (الحر) التضامن مع غزة.. في الغرب حالياً إما أن تكون مع إسرائيل أو أنت ضدي ومع الإرهاب.. الحرية في الغرب أكذوبة كبرى وقد وثقت خلال السنوات الماضية مئات الوقائع التي تكشف زيف هذه الحضارة فكذبني البعض».
وغردت الدكتورة حنان العتيبي قائلة إن «القصف الوحشي على مستشفى المعمداني في غزة يعد جريمة بشعة بحق الإنسانية، أرواح بريئة تُفقد بشكل مأساوي.. نحن ندين هذا العمل الوحشي ونتضامن مع شعب غزة ونعتبر إقتحام سفارات إسرائيل رد فعل طبيعيا للضمير العالمي».
وأضافت في تغريدة ثانية أن «القصف المستمر على غزة واستهداف المستشفى يكشف عن الاستهتار بالأرواح البشرية، والعالم يجب أن يسارع في التصدي لهذا العدوان الإسرائيلي ومحاسبة الجناة» وتابعت: «ليس هناك تبرير لقصف مستشفى. يجب أن نتحد جميعاً ضد هذا العمل البشع ونطالب بوقف الاعتداءات على غزة.. تم القصف بمستشفى المعمداني وسط ترويج للترفيه والعروض من قبل وسائل الإعلام، هذا يظهر نقصاً أخلاقياً كبيراً في التغطية الإعلامية لهذه الأحداث المأساوية. يجب أن تكون هذه الجريمة دعوة للعالم للوقوف بجانب شعب غزة والمقاومة الفلسطينية في مواجهة العدوان الإسرائيلي.. نحن معكم يا شعب غزة».
وقالت العتيبي، وهي ناشطة سعودية، في تغريدة أخرى: «لا يمكن تبرير قصف مستشفى بأي طريقة. هذا يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي. يجب محاسبة المسؤولين وتقديمهم للعدالة. نرفض الصمت العربي والعالمي حيال هذه الجرائم. الشعب الفلسطيني يستحق العيش بكرامة وأمان. يجب أن تتحمل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن هذا العدوان والجرائم المروعة التي ارتكبتها في غزة. الشعوب العربية والإسلامية تندد بالعدوان الإسرائيلي وتعبر عن تضامنها مع شعب غزة باقتحام سفارات إسرائيل في بعض البلدان العربية».

يا أهل غزَّة نحن نبكي علينا

وغرد الإعلامي المصري أدهم شرقاوي قائلاً: «يا أهل غزَّة: نحن لا نبكي عليكم، من ماتَ منكم ماتَ شهيداً، ومن عاشَ منكم عاش عزيزاً، نحن نبكي علينا».
وأضاف شرقاوي: «إنَّ العينَ لتدمع، وإنَّ القلبَ ليحزن، وإنَّا على فراق أهلنا في غزّة لمحزونون. ولكننا لا نقول إلا ما يُرضي الله نحتسبهم شهداء عند الله، ونراهم في قول ربّنا: «وسيقَ الذينَ اتَّقوا ربَّهم إلى الجنّة زُمراً».. إنَّ للكرامة ثمناً باهظاً، ولمسرى النبيِّ ترخصُ الدّماء والأرواح، ولأجل هذا الدّم لن نُصالح، ولأجل هذه الأرواح لن نلقيَ السّلاح، وإنَّ الأيام دُوَلٌ، والحربُ سِجال.. اللهُمَّ لا يُهزمُ جندُكَ، ولا يُخلفُ وعدُكَ».
وعلق فهد العودة قائلاً: «نتنياهو اليوم يسير على نفس خطى هتلر بدءاً من التطهير العرقي وحرب الإبادة وصولاً إلى تجسيد مفهوم (المجال الحيوي) الذي تبنته النازية، بسعيه لتوسعة دولته على أنقاض شعب آخر.. لذلك فإن غزة هي آخر خطوط دفاعنا أمام كيان ثيوقراطي نازي متوحش، أمام صمت عالمي مخزِ لدول ظلت تحاضر علينا بحرية التعبير وحقوق الإنسان لسنوات، لكنها سقطت الآن في الامتحان، وكشفت عن وجهها العنصري الاستعماري المقيت لقمع دولة فلسطين، ولكن فلسطين باقية بإذن الله».
وكتب الغعلامي والمذيع التلفزيوني المصري معتز مطر منتقداً الموقف الرسمي المصري: «من يرفض تهجير أهل غزة عليه فتح المساعدات لهم بالقوة.. المناشدة والاستجداء أمر مخزي يا أمة ارتضت الذل.. الموقف يستدعي تصرفاً غير اعتيادي.. عدم قبول تهجير أهالي غزة إلى مصر ليس معناه أن يُترك أهلها للموت جوعاً وعطشاً وقصفاً».
وأضاف مطر: «يجب فوراً الآن منع تصدير البترول السعودي والإيراني والغاز القطري والجزائري كرد شرعي على الحرب الاجرامية التي تشّن ضد غزة.. هذا ما تملكون فاستخدموه بما أنكم لا تستطيعون استخدام السلاح.. ارتفاع أسعار الطاقة سيقلب المعادلة في أوروبا تماماً.. التهديد بتعليق معاهدات السلام المصرية والأردنية والمغربية والبحرينية والسودانية.. لقد دخلوا الحرب فعلياً.. قوات بريطانيا وأمريكا وكندا وسفينة حربية ايطالية على الأرض فعلياً في الأراضي الفلسطينية المحتلة.. وانتم ماذا تنتظرون؟!».

ماكينة الأكاذيب الإسرائيلية

وكتب الإعلامي المصري محمد ناصر عبر حسابه على «تويتر» يقول: «جريمة حرب في حق الإنسانية ترتكبها إسرائيل بقصفها لمستشفى المعمداني، والتي لا يوجد بها غير مدنيين عُزل ما بين مصاب ونازح وشهيد بالفعل. جريمة جديدة في حق الإنسانية ترتكبها إسرائيل وما زال العالم العربي صامتاً ولا يحرك ساكناً!».
أما المذيع السابق في قناة «الجزيرة» أحمد منصور فكتب يقول: «ماكينة الأكاذيب الإسرائيلية التي تقتل النساء والأطفال أمام سمع العالم وبصره منذ 7 أكتوبر يصنعون كذبة وقحة مهترئة مفككة جديدة بعد ردة الفعل العالمية على جريمة قصفهم مستشفى المعمداني، ويتهمون حركة الجهاد بأنهم وراء التفجير. لقد اعترفوا بعد الاطلاق مباشرة بأنهم طالبوا بإخلاء المستشفيات وقد دمروا عشرات المنشآت الصحية وسيارات الإسعاف وقتلوا الأطباء والمسعفين وكان هذا اعتراف واضح منهم. المشكلة ليست في كذبهم ولكن في ترويج الإعلام الغربي لأكاذيبهم فالذي يروج لهذه الأكاذيب شريك في الجريمة».
أما المستشار وليد شرابي فكتب يقول: «حتى لا ننسى.. في عام 2006 تم أسر الجندي جلعاد شاليط فأعلن الاحتلال عن غلق معبر رفح وأنه لن يُفتح قبل الافراج عن شاليط.. وبعد أسابيع قليلة تم فتح المعبر واستمر جلعاد في الأسر حتى عام 2011 وخرج بصفقة نفذ فيها الاحتلال كل شروط من أسروا شاليط، فكان منها إطلاق سراح 1027 أسيراً في سجون الاحتلال الإسرائيلي».
وعلق المهندس الكويتي عبد الله فهاد: «قصف الصهاينة لمستشفى المعمداني بمن فيه وقتل أكثر من 500 شهيد وإصابة مئات آخرين من الضحايا الأبرياء جريمة حرب وإبادة جماعية مكتملة الأركان، وعلى المجتمع الدولي ممثلاً بمجلس الأمن مواجهة مسؤوليته التاريخية في العمل على وقف العدوان فوراً».
أما الكاتبة والصحافية سعدية مفرح فكتبت معلقة: «بدأت أرى تغريدات يحاول أصحابها إثبات أن الصهاينة هم وراء قصف المستشفى المعمداني وكأن الأمر مشكوك فيه. لا تنساقوا وراء الوهم الذي يحاول الصهاينة ومعهم المتصهينون العرب ترويجه».
يشار إلى أن المستشفى الأهلي العربي المعمداني يقدم الرعاية الصحية لسكان قطاع غزة، ويتبع للكنيسة الأسقفية الأنجليكانية في القدس، وتأسس نهاية القرن 19 الميلادي على يد البعثة التبشيرية التابعة لإنكلترا، ويقدم خدماته لأقدم أحياء غزة المكتظة بالسكان مثل الشجاعية والزيتون.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية