لندن ـ «القدس العربي»: هيمنت المجزرة البشعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في نابلس الأسبوع الماضي على شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، وسرعان ما عادت القضية الفلسطينية لتتصدر اهتمام المغردين والمدونين والنشطاء العرب في كل مكان بالعالم العربي، حيث سارعوا إلى الاعراب عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني وإدانتهم للعدوان الإسرائيلي على مدينة نابلس.
واقتحمت قوة إسرائيلية خاصة مدينة نابلس فجر يوم الأربعاء الماضي لترتكب مجزرة كبيرة هناك استشهد فيها 11 فلسطينياً، وأصيب أكثر من 100 آخرين بجروح، بينهم سبعة بحالة خطيرة، إثر عدوان استهدف البلدة القديمة في نابلس، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مسلحة بين الاحتلال والشبان الفلسطينيين.
وارتفعت حصيلة الشهداء الفلسطينيين برصاص الاحتلال إلى 62 شهيدا منذ مطلع العام الجاري، فيما قررت شرطة الاحتلال الإسرائيلية تعزيز قواتها المنتشرة في أنحاء البلاد، كما أعلنت تشديد إجراءات الإنفاذ في القدس المحتلة، وذلك تحسباً من عمليات رد وثأر ينفذها مقاومون فلسطينيون.
وهيمنت المجزرة الإسرائيلية على اهتمام النشطاء العرب على شبكات التواصل الاجتماعي والذين سارعوا إلى إدانة العدوان وإعلان الدعم والتأييد للشعب الفلسطيني، فيما تجددت الانتقادات للدول المطبعة مع الاحتلال وللعلاقات التي تقيمها بعض الدول العربية مع تل أبيب.
وسرعان ما تصدر الهاشتاغ «#مجزرة_نابلس» قائمة الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً في العديد من الدول العربية بعد أن تفاعل مع المجزرة أعداد كبيرة من المستخدمين.
وغرد الإعلامي والكاتب الفلسطيني ياسر الزعاترة على «تويتر» يقول: «مجزرة في نابلس.. 9 شهداء حتى الآن، ونحو 100 جريح؛ في عدوان همجي على نابلس. لم يعد هناك خيار آخر غير تصعيد الفعل المقاوم بكل أشكاله، وفضح كل اللاهثين خلف «تفاهمات» للجم المقاومة. وحدة الميدان هي الحلّ لمواجهة منظومة أعلنت الحرب على شعبنا لفرض الاستسلام عليه، ولن تنجح، بإذن الله».
وأضاف في تغريدة ثانية معلقاً على القرار العُماني المفاجئ بفتح الأجواء أمام طائرات الاحتلال الإسرائيلي: «موقف عُماني سيئ في توقيت أسوأ.. عشية مجزرة في نابلس، وإعلانات وقحة ببناء آلاف الوحدات في المستوطنات، يُعلَن عن فتح الأجواء العُمانية أمام طيران كيان العدو. لماذا يُطعَن شعبنا في ظهره، وهو يواجه مشروعا يستهدف كل الأمّة؟! لا تذكّرونا بسلطة أوسلو، شهداؤنا هم ممثلونا وليس عباس وعصبته».
وتحدث الدكتور فايز أبو شمالة، عن أهمية الإضراب العام في قطاع غزة، موضحاً أنه «بمثابة إعلان وحدة حال الوطن فلسطين، وخطوة على طريق المواجهة الموحدة للعدو، وتأكيد على أن الغضب الفلسطيني عام وشامل، وسيتفجر في كل الساحات دفعة واحدة» وأضاف: «عدونا موحدٌ في إرهابه، ونحن موحدون في المواجهة».
لوم المطبعين
الناشط فهد الغفيلي فنشر فيديو من الأحداث في مدينة نابلس وكتب يقول: «إلى المطبّعين العرب الذين يدعون للسلام مع الاحتلال الإسرائيلي، ألا ترون ما يفعلونه بشعب فلسطين؟! ألا ترون الهلع والرعب في وجوه النساء والأطفال؟! هذه المشاهد خلال مجزرة نابلس».
وألقى أنيس دجيلة اللوم على العرب المطبعين، مؤكدا أنه «لولا تطبيعهم لكانت الهجمات على الفلسطينيين تلقى اهتماما واسعا وإدانات دولية». وقال: «ألقي اللوم فقط على العرب المطبعين فلولا تطبيعهم لكانت الهجمات على الفلسطينيين تلقى اهتماما واسعا وادانات دولية. وبعدها أدين الكيان الصهيوني على فعلته الشنيعة التي راح ضحيتها 11 شهيداً وأزيد من 280 جريحاً حسب تقدير السلطة الفلسطينية».
وتوقع الكاتب عبدالله النجار إدانة المطبعين العرب لمذبحة نابلس علنا ومباركتها سراً، مشيرا إلى أن «المقاومة تؤرق المطبعين كما تؤرق الصهاينة».
وكتبت هيفا الضالعي مستنكرة الصمت المريب من الإعلام والإعلاميين العرب على الجريمة التي ارتكبها الكيان الصهيوني في نابلس، وقالت: «لو كان صهيوني قتل على يد فلسطيني قد سمع العالم كله الصياح والنياح والحزن».
أما الناشط عزت أمين فكتب يقول: «ما يحدث في نابلس وصمة عار في جبين الأمة العربية وجامعتها. إن ما تقوم به إسرائيل يؤكد أن العرب لا يجيدون إلا لغة الاستنكار والرفض والاستعانة بالمجتمع الدولي الذي لم ولن يقف بجانب الحق العربي». وأضاف: «لنظل نلطم الخدود ونذرف الدمع ويلهث البعض من قياداتنا في تطبيع العلاقات مع من يقتل أبنائنا».
واعتبر الدكتور عباس العلوي أن «مجزرة نابلس وتبعاتها من جرائم رسائل تقول إنه لا مجال للتطبيع».
وقال الإعلامي القطري جابر الحرمي إن «الأنظمة العربية باتت تستكثر حتى الإدانة لجرائم الاحتلال، وآخرون يقفون سدا منيعاً في وجه أي إدانة دولية لمشاريع صهيونية».
وقال خالد العوضي إن «ما يحصل حاليا من مجازر بشعة بحق الفلسطينيين على أيادي الصهاينة المجرمين هو بسبب تطبيع بعض الدول العربية الإسلامية مع هذا الكيان المغتصب المجرم، ما أعطى شرعية لارتكاب جرائمهم البشعة، بينما لا يمتلك المطبعين الشجاعة لاستنكار ما يحدث».
شهداء نابلس
وتداول العديد من النشطاء مقاطع فيديو للشهداء الذين راحوا ضحية المجزرة الإسرائيلية، كما تداولوا مقاطع لتشييع الشهداء في نابلس، حيث نشرت الناشطة أمنية خالد فيديو لوالدة الشهيد إبراهيم النابلسي الذي اغتالته قوات الاحتلال قبل شهور، وكتبت تقول: «المرأة التي تعادل جيشاً.. والدة الشهيد إبراهيم النابلسي عن الشهيد القائد محمد أبو بكر الذي كانت آخر كلماته (كلنا على درب الشُهداء، ما هربنا وضلينا زلام)».
وغرد راجي الهمص: «عشرة من الأقمار ارتقوا اليوم، في مجزرة نابلس، سيخرج ليقاوم مكان كل شهيد ألف، ولن تسقط الراية، اليوم المعادلة لابد وأن تتغير، معادلة المقاومة، ومعادلة كشف خيانة قادة التنسيق الأمني أصحاب صفقات الخيانة والعار».
ونشر يحيى البشير فيديو لاقتحام الاحتلال، وكتب معلقاً: «إعدام ميداني لكل من يتحرك في الشارع.. الاحتلال خلال اقتحامه نابلس لاغتيال المقاومين، نفذ مجزرة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. في الفيديو المرفق يظهر هروب بعض المارة في الطريق، ويظهر توقف آلية للاحتلال واطلاقها النار صوبهم وتقتل اثنين منهم».
انتقادات للسلطة
وغرد الكاتب ماجد الزبدة، قائلا إن «استمرار جرائم الاحتلال باقتحام مدن الضفة (نابلس وجنين وأريحا) نتاج طبيعي لتواطؤ سلطة عباس ودورها في توفير الحماية للاحتلال من الملاحقات أمام المحاكم الدولية وتعاونها معه في ملاحقة المقاومين».
وأشار الصحافي عز الدين أحمد إلى أنه «خلال أقل من شهر ارتكب الاحتلال مجزرتين في جنين ونابلس» مؤكداً أن «مواقف السلطة الفلسطينية بين المجزرتين أقل ما يقال عنها إنها مخزية».
وكتب الباحث حذيفة عزام: «في كل بقاع الأرض الجوسسة والخيانة والعمالة على هيئة أفراد يعملون في الظلام ويشتغلون في الخفاء ويتوارون عن الأنظار إلا في فلسطين، فالجوسسة والعمالة والخيانة على هيئة مؤسسة رسمية (سلطة) تتجسس في وضح النهار وتخون على رؤوس الأشهاد وظيفتها العمالة ومهمتها التنسيق الأمني مع المحتل».
واستنكر أستاذ العلوم السياسية الدكتور عبدالله الشايجي «بقاء احتلال وعدوان الصهاينة الوحشي ضد الشعب الفلسطيني بلا عقاب رادع» محذرا من أن «قمع حكومة الفاشيين ستفجر انتفاضة وحرب».
ورأى رعد علي، أن «جريمة نابلس أظهرت مدى الخديعة والسذاجة التي تم وضع سلطة فتح بها بالتحديد بعد سحبهم لمشروع قرار مجلس الأمن لوقف الاستيطان» قائلا «إنه يشير إلى أنه لا رهان على الاحتلال وأمريكا».