لندن-«القدس العربي»: قررت السلطات الحكومية في السودان تسريح عشرات العاملين في الإذاعة والتلفزيون وسلمتهم بالفعل قرارات بالاستغناء عن خدماتهم من دون سابق إنذار، وهو ما أثار حفيظة واحتجاج أغلب العاملين في هذه المؤسسات الذين عبروا عن غضبهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي وسط توقعات بأن ينتقل الغضب إلى الشارع وينظم المتضررون والمتعاطفون معهم احتجاجاً في العاصمة الخرطوم.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها “القدس العربي” فإن الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون قررت تسريح 84 موظفاً من العاملين في جهازي التلفزيون والإذاعة، وأغلبهم من الصحافيين والمنتجين، فيما تم إبلاغهم بأن “سبب فصلهم من وظائفهم هو انتماؤهم إلى نظام الرئيس السابق عمر البشير أو تعاطفهم معه”.
وشملت قوائم الفصل 60 موظفاً بالتلفزيون و19 بالإذاعة و5 بهيئة البث، وصدر القرار بواسطة “لجنة إزالة تمكين نظام البشير” التي يترأسها عضو مجلس السيادة الفريق ياسر العطا.
ومن أبرز وجوه الإذاعة والتلفزيون المقالة الحسن عبد الكريم عبد الله، وهو واحد من أشهر المذيعين في الإذاعة السودانية، وانتخب قبل سنوات رئيساً لنقابة العاملين بالإذاعة والتلفزيون، ومستور آدم إسماعيل الذي عمل من قبل مديراً لإدارة الأخبار والشؤون والسياسية بالتلفزيون، ووائل محمد الحسن، وياسر عبد الماجد.
وكتب الإعلامي العامل في تلفزيون السودان الحكومي ياسر عبد الماجد عبر صفحته على “فيسبوك”: “سلام .. لكل من نادى بضرورة إزالتنا من التلفزيون، نفيدكم أننا ضمن القائمة الأخيرة للجنة التمكين، ولكل من نادى ببقائنا كل التقدير والاحترام ونتمنى أن يستمر الود بيننا صداقة ممتدة عبر الأثير.. صحيح أن القرار يمكن أن يؤثر على بعض الزملاء الذين يعتمدون على رواتبهم ولكن الله قادر على أن يفتح آفاقا أرحب أينما رحلوا، وأقول إن القرار ليس بالخطأ فمن عملوا كمذيعين في عهد الانقاذ ينبغي عليهم أن يفسحوا المجال لآخرين يحسوا من خلالهم أن الثورة مستمرة.. شكرا للهيئة التي أحببت ولكم أصدقائي”.
وكتب الإعلامي وائل محمد الحسن الذي تم فصله من تلفزيون السودان: “الحمد لله على كل حال ومآل، اليوم استلمتُ خطاب الفصل الصادر من لجنة ازالة التمكين وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو، وما بين اعتقال الكيزان وفصل القحاتة، يبقى الفاصل بينهما حب هذا الوطن، دون أي ذرة ندم على ما قدمناه في مجال عشقناه وما نزال وفي ثورة آمنا بمبادئها واعتنقنا فكرها الثوري ننشد الحرية والعدالة لوطن عشقناه”.
وكتبت رقية يونس: “لما إزالة التمكين تقيل أو تنهي خدمة الإعلامي وائل محمد الحسن الحسين وهو من أوائل الثوار بالتلفزيون القومي، يبقى إزالة التمكين محتاجة ثورة لسقوطها”.
وحظي المفصولون من التلفزيون السوداني بتضامن واسع على صفحات التواصل الاجتماعي بينما أرجع البعض فصل وائل محمد الحسن بسبب منشور انتقد فيه وزير الإعلام كتبه على حسابه بفيسبوك جاء فيه إن “ما قام به وزير الإعلام في قرار تشكيل لجنة سماها لتطوير الإعلام غايتو كل يوم السيد فيصل بتحفنا بقرار يشبه ادارتو الفاشلة وزير ما قادر يوفر الكهرباء لوزارتو فهل يقدر يحل معضلات الاعلام يبدو انو الثورة تحتاج لثورة جديدة”.
وكان اتحاد الصحافيين السودانيين المحلول قد دان، في وقت سابق، ما أسماه “مجزرة الإذاعة والتلفزيون” واعتبر قرارات لجنة إزالة التمكين تعسفية وظالمة وتنتهك حقوق الصحافيين وتضرّ بهم، وتعهد باتباع كافة الطرق القانونية لاسترداد حقوق منسوبيه.