رأي القدس الصور التي بثتها القنوات الفضائية لضحايا مجزرتي كرم الزيتون والعدوية في منطقة حمص تقشعر لها الابدان من شدة الوحشية والدموية التي استخدمت في تنفيذهما.
ما لا يقل عن 26 طفلا و21 امرأة تعرضوا للذبح بالسكاكين من قبل مجموعات من الشبيحة دون اي رحمة او شفقة، وسط تقارير عن تعرض بعض الفتيات للاغتصاب قبل اعدامهن.
اتهام وزير الاعلام السوري السيد عدنان محمود ‘مجموعات ارهابية’ بارتكاب هذه المجازر وغيرها غير مقنع على الاطلاق، لانها ارتكبت في تزامن مع دخول قوات النظام الى هذين الحيين وسيطرتها على معظم احياء مدينة حمص.
قوات الامن السورية ليست معروفة بتعاطيها الانساني مع معارضي النظام حتى قبل اندلاع فعاليات الانتفاضة المطالبة بالتغيير الديمقراطي، ولذلك لا نستغرب ان تكون اكثر وحشية بعدها في ظل غياب اي رقابة مستقلة لما يجري على الارض حاليا.
لا ننكر مطلقا ان هناك جماعات مسلحة، وان هناك جيشا سوريا حرا بات يتلقى اسلحة من دول عربية واجنبية للدفاع عن المدنيين العزل، مثلما نقر بان هذه الجماعات وهذا الجيش يقوم بعمليات عسكرية ضد القوات السورية، ولكن هذا لا يعفي السلطات السورية من المسؤولية عن هذه المجازر التي تقع في مناطق باتت تحت سيطرتها، ومفتوحة على مصراعيها امام مجموعات من الشبيحة والميليشيات المعروفة بممارساتها الدموية التي تستهدف العزل والابرياء.
اننا نطالب السلطات السورية باثبات اتهاماتها للجماعات المسلحة بتنفيذ هذه المجازر من خلال السماح للجنة دولية مستقلة بزيارة المنطقة والتحقيق لمعرفة الجهة التي ارتكبت هذا العمل الوحشي في حق الابرياء.
عمليات القتل التي تستهدف ابناء الشعب السوري يجب ان تتوقف ايا كان مصدرها، في اطار تطبيق كامل للنقاط الخمس التي جرى الاتفاق عليها اثناء اللقاء بين وزراء الخارجية العرب ونظيرهم الروسي سيرجي لافروف في القاهرة يوم السبت الماضي.
الحكومة الروسية التي تساند النظام السوري مطالبة بتحمل مسؤولياتها كاملة من خلال التدخل لحماية المدنيين ايضا. حتى لا تؤدي هذه المساندة، وهذا الدعم، وهذه الحماية الدبلوماسية في الامم المتحدة، الى تشجيع النظام وقواته الامنية على ارتكاب مجازر اخرى.
الشعب السوري، وفي مناطق تشتعل فيها الاحتجاجات المناهضة للنظام خاصة، يواجه حلولا امنية دموية، ويعيش ظروفا معيشية صعبة حيث تنعدم الاحتياجات الضرورية من ماء وكهرباء وطعام ودواء وامن، وفوق كل هذا وذاك اعمال قتل انتقامية، وهذا وضع لا يجب ان يستمر تحت اي ظرف من الظروف.
اتفاق القاهرة يجب ان ينتقل الى حيز التنفيذ فورا دون ابطاء، وخاصة البند المتعلق بوقف اعمال العنف من جميع الاطراف وارسال فريق من المراقبين الدوليين، والافراج عن جميع المعتقلين، ووصول المساعدات الانسانية للاهالي في المناطق المنكوبة، وحتى يتم تطبيق هذا الاتفاق لا بد من التعاون الكامل والحاسم من قبل كل من روسيا والصين الدولتين الداعمتين للنظام السوري، وغياب هذا التعاون، او التلكؤ فيه، ستترتب عليه خسارة كبيرة لما تبقى من احترام لهما في اوساط الامتين العربية والاسلامية.