مجلة “تايم” تلتقي الفتاتين السعوديتين الهاربتين في هونغ كونغ

إبراهيم درويش
حجم الخط
2

لندن – “القدس العربي”:
في تقرير أعدته ليجني بارون لمجلة “تايم” الأمريكية كشفت فيه عن وضع الشقيقتين السعودتين العالقتين في هونغ كونغ ومخاوفهما من الترحيل إلى السعودية وما ينتظرهما من عقاب وقمع هربتا منه.
وتحت عنوان “سيقتلوننا: شقيقتان سعوديتان تأملان في الحصول على تأشيرة عاجلة يمكن أن تنقذهما من الترحيل إلى بلدهما” وذكرت المجلة إنها علمت عن تقديمهما للحصول على فيزا “عاجلة” بعد فرارهما مما وصفتاه بـ “حياة العبودية” في وطنهما. وتقول المجلة إنه لم يتبق أمام الشقيقتين سوى ثلاثة أيام من الفترة التي منحتها لهما السلطات في هونغ كونغ، حيث اطلعت المجلة على رسالة من دائرة الهجرة تفيد بذلك . وبعد إلغاء صلاحية جوازات سفرهما سمح لريم وروان بالبقاء حتى 28 شباط (فبراير). وتأمل الشقيقتان بالحصول على تأشيرة للسفر إلى بلد ثالث حيث امتنعتا عن ذكر اسميهما. وقالت روان “نحن خائفتان، ومتعبتان ولا نعرف ماذا سيحدث لنا، خاصة أنه لم يتبق أمامنا سوى ثلاثة أيام وإلا أصبحت إقامتنا غير شرعية في هونغ كونغ. وأنا خائفة جدا مما سيحدث لنا”.

نداء

وكانت الشقيقتان البالغتان من العمر 18 و20 عاما هما آخر فتاتين تهربان من السعودية وتناشدان المجتمع الدولي توفير الملجأ الآمن لهما. ففي الشهر الماضي حصلت الفتاة السعودية الهاربة رهف محمد القنون على اللجوء في كندا بعدما رفضت الخروج من غرفة الفندق في المطار وبدأت حملة على وسائل التواصل الاجتماعي أدت إلى وضعها تحت حماية الأمم المتحدة ثم منحها اللجوء في كندا. ووصلت الشقيقتان إلى هونغ كونغ في 6 إيلول (سبتمبر) العام الماضي، أي قبل هروب القنون في رحلة ترانزيت بعد هروبها أثناء سياحة مع عائلتهما في سريلانكا. وقالتا إنها لم تستطيعا الوصول إلى أستراليا الوجهة الرئيسية لهما بعد تدخل مسؤولي القنصلية السعودية في مطار هونغ كونغ وأجبرتا على الدخول إلى المدينة بتأشيرة زيارة. فالرحلة التي كانت من المفترض أن تستغرق ساعتين مضى عليها ستة أشهر. وقالت روان: “الحكومة وراءنا والعائلة تلاحقنا وهذا وضع طوارئ”. ولم ترد القنصلية السعودية في هونغ كونغ على اسئلة المجلة للتعليق. وغيرت الشقيقتان مكان إقامتها في المدينة 13 مرة وانتقلتا بين الفنادق والبيوت الآمنة. ولم تقضيا في بعضها سوى ليلة واحدة. وتقولان إنهما لا تخرجان إلا نادرا خشية تعرضهما لاختطاف وإعادتهما قسرا إلى السعودية.
وقالت ريم: “أحيانا أشعر أن لا فرق، فنحن نقضي وقتنا كله هنا سجينتين في الداخل. وكانت هناك عبودية مثل السجن”. وتخلت الفتاتان عن دينهما الإسلامي وهي جريمة عقوبتها القتل في السعودية. وتقولان لو أعيدتا إلى عائلتهما التي تمارس الضرب عليهما فستقتلان لتنظيف العار أو تسجنان للأبد في البيت. وقالت ريم: “أشياء فظيعة ستحصل لنا في البلد” و “سيقتتلوننا ولو أظهروا رحمة معنا فسنسجن بطريقة أسوأ من الماضي وسيجبروننا على الزواج من أبناء عمنا”. ونظرا لعدم تقدمهما بلجوء إلى بلد آخر وكل ما تطمحان للحصول عليه هو تأشيرة عاجلة. وتريد الشقيقتان العيش في بلد تشعران فيه بالأمن وتستطيعان اتخاذ قرارتهما بنفسهما. وتعلق روان قائلة: “كل ما أريده هو أن اعيش حياتي كأي بنت”.

قصة اضطهاد

وتقول المجلة الأمريكية إن قرار الفتاتين الهرب جاء بعد فشل حملة على وسائل التواصل الاجتماعي أو ما عرف بهاشتاغ إلغاء الولاية. وتعلق ريم عن وضع المرأة في بلادها: “كان مثيرا للكآبة معرفة أن لا مستقبل لنا كنساء في السعودية ولا أمل لدينا في التغيير ومن تجرأ على التغيير سجن” و “عند هذه اللحظة خططت لمغادرة البلد”. وأسرت لشقيقتها الأصغر روان بالخطة، وبدأتا طوال العامين والنصف الماضية رسم خطة للهرب. وقالت روان “تعتبر الحياة للمرأة في السعودية التي تواجه قيودا مشددة مثل انتظار الموت”. وبعد توقفهما في هونغ كونغ وجدت روان وريم نفسهما كبقية السعوديات اللاتي تقطعت بهن السبل في مدن غريبة، وأصبحن يناشدن المجتمع الدولي دعمهن وتوفير الملجأ الآمن لهن. وتشير المجلة للارتفاع النسبي لمن باتوا يغامرون بحياتهم والهرب من المجتمع السعودي المتشدد. وبحسب أرقام الأمم المتحدة فقد ارتفع العدد من 48 حالة منذ منتصف عام 2015 إلى 1.308 حالة في عام 2018. ورغم أن الأرقام لا تقدم جنس الهاربين، ذكرا أم أنثى إلا أن الحالات الأخيرة التي لفتت انتباه الرأي العام العالمي ومحاولة النساء التحرر من المجتمع الأبوي السعودي تشير إلى موجة بهذا الاتجاه. وكشفت ريم وروان عن الحياة الخانقة منذ الطفولة مما أدى لزيادة غضبهما على الإهانة اليومية والعزلة الاجتماعية المفروضة عليهما، خاصة عندما تفشل الفتاة في اتباع التقاليد والتصرف كـ “بنت جيدة”. وقالت ريم: “لم يسمحوا لي بالتمتع بطفولتي. وكان علي ومنذ سن الحادية عشرة تغطية جسدي بالكامل وكنت أعرف أن هذا ظلم وغير متكافئ”، مضيفة “كان لدينا هذا الغضب ولم نكن قادرتين على إظهاره لأننا كنا نعاقب في كل مرة قلنا فيها لا”. وقالت الشقيقتان إن أخوتهما ووالدهما كانوا يضربونهما “بسبب أو بدون سبب”. وتتذكر ريم كيف رمى والدها صحنا عليها وجرح يدها. وكان يشارك في الضرب شقيقهما البالغ من العمر 10 أعوام. وتقول روان: “لقد حطموني وفعلت كل ما طلبوه مني وقتلوا الفرحة للحياة في داخلي”. وكان عزاؤها الوحيد هو الاستماع لموسيقى البوب الكورية.
ووصفت الفتاتان محاولة الهرب أثناء إجازة للعائلة في سيرلانكا التي تزامنت مع عيد ميلاد روان الـ 18 والذي سمح لها بتقديم طلب تأشيرة لأستراليا بدون موافقة من والديها. وفي اليوم الأخير مع عائلتهما استمعتا لكيفية السير في العاصمة كولومبو وفي اليوم الثاني وبعد الغداء حيث كان كل شيء عاديا قامت روان بأخذ جوازات سفرهما من غرفة والديهما وطلبتا سيارة “لم أشعر بالدم في داخلي” واصفة حالة الخوف التي اعترتها. وكانت تعرفان أن إلقاء القبض عليهما يعني العقاب الشديد بل والأشد لأنهما تركتا الإسلام. وبعد ذلك غيرتا عباءتيهما بجينز. وفي هونغ كونغ توقفت رحلتها نحو الحرية. ونظرا لخوفهما من الترحيل حملتا جوازي السفر وامتعتهما ودخلتا المدينة. وسمح لهما سائق تاكسي تعاطف معهما استخدام هاتفه وحجزتا غرفة في فندق. وتقول روان “لو تم ترحيلنا إلى بلدنا فستقتلنا عائلتنا ثأرا لشرفها وأعتقد انها ستقوم بفحص العذرية”. وتحاول روان وريم الحديث عن مشكلتهن عبر وسائل التواصل الاجتماعي سواء بالعربية أو الإنكليزية ويشرحن عبرها مخاوفهن من الاختطاف والترحيل. وزادت مخاوفهن بعدما شاهدن لما حدث لجمال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول “لقد شعرت بالرعب من الطريقة التي تصرفت فيها الحكومة السعودية أمام العالم. وشعرت بالخيبة بعد ذلك، ولن يتغير أو يعاقب” و “فكرت ماذا لو حصل نفس الأمر لي؟”. ورغم الخوف إلا أنهما ليستا نادمتين على هروبهما وأخبرتا عائلتهما في آخر مكالمة معها في تشرين الثاني (نوفمبر) أن لا تراجع عن القرار. وعبرتا عن أملهما بأن تتم معاملة أخواتهما الأخريات بطريقة أحسن. وقالت روان “نأمل أن نعيش حياة أفضل من حياتنا”. وتأمل ريم التي تدرس الأدب الإنكليزي في الجامعة بكتابة كتاب عن تجربة شقيقاتها “لدي حلم عندما كنت في الطائرة أن أذهب لبلد أشعر فيه بالأمان، لكن شيء تحطم وها نحن عالقتان هنا”. و”لا أري نهاية لهذا وعلينا أن نتمسك بالأمل وبحصول الأحسن وينتهي الوضع نهاية سعيدة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية