الأمم المتحدة- “القدس العربي”: بدأ مجلس الأمن الدولي الساعة العاشرة صباح اليوم الخميس جلسة طارئة بناء على دعوة من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا نيابة عن إسرائيل، بشأن قضية المحتجزين الإسرائيليين المتبقين لدى حماس.
وبدأ الجلسة ممثلا عن الأمانة العامة محمد خالد خياري، مساعد الأمين العام لشؤون الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ، الذي ركز في إحاطته حول معاناة المحتجزين الإسرائيليين، مقدما تعازيه للذين قتلوا يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 أو قتلوا أثناء الأسر.
وقال خياري: “لقد أتاح اتفاق وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن، الذي دخل حيز التنفيذ في 19 كانون الثاني/ يناير، بصيص أمل وراحة بال من خلال لمّ شمل 25 رهينة إسرائيليًا مع أحبائهم وإعادة رفات ثمانية رهائن متوفين، قُتلوا في 7 تشرين الأول/ أكتوبر أو أثناء أسرهم، إلى عائلاتهم. كان إطلاق سراحهم وعودتهم، للأسف، لحظة قلق بالغ، حيث عُرض معظم الرهائن الأحياء أمام حشود، وعرضت حماس وجماعات فلسطينية مسلحة أخرى نعوش الموتى، بما في ذلك نعوش طفلين صغيرين قُتلا في الأسر، علنًا خلال مراسم مروعة انتهكت القانون الدولي. وقد أدانت الأمم المتحدة مرارًا وتكرارًا عرض النعوش التي تحتوي على جثث الرهائن الإسرائيليين القتلى والعروض العامة المصاحبة لإطلاق سراح الرهائن الأحياء والمتوفين، بما في ذلك الإدلاء بتصريحات تحت الإكراه”.
ثم تحدث في الجلسة إيلي شرابي، أحد المحتجزين الذين أفرج عنهم يوم 8 شباط/ فبراير أثناء فترة وقف إطلاق النار وتبادل الإفراج عن الأسرى والمعتقلين. وقد ألقى شرابي كلمة مطولة حول تجربته يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر وحتى الإفراج عنه بعد 491 يوما. وقال إنه صدم عندما خرج من الأسر فوجد أن زوجته وطفلتيه قد قتلن، كما أن أخاه يوسي قد قتل في الأسر. وقال إنه قد تعرض للتجويع والإهانة والتعذيب وخرج ووزنه 44 كغم. وطالب شرابي أعضاء المجلس أن يعملوا على إخراج الـ 59، أحياء وأمواتا، الذين ما زالوا قيد الأسر.

بدورها، أكدت المندوبة الأمريكية دوروثي شيا وقوف بلادها مع إسرائيل وطالبت بإطلاق جميع المحتجزين بدون قيد ولا شرط. وقالت: “كان الرئيس ترامب واضحًا: يجب على حماس إطلاق سراح جميع الرهائن الـ 59 فورًا – بمن فيهم المواطنون الأمريكيون عيدان ألكسندر، وإيتاي تشين، وجوديث وينشتاين-هاجاي، وجاد هاجاي، وعمر نيوترا – وإلا سيستمرون في دفع ثمن باهظ. سنقف دائمًا إلى جانب إسرائيل في دفاعها عن نفسها، وسنسعى جاهدين لتأمين إطلاق سراح جميع الرهائن من أسر حماس”.
من جهته، دعا نائب السفير الجزائري توفيق كودري إلى احترام القانون الدولي دائما وفي كل الأوقات وفي كل الحالات “وإلا سيتحول العالم إلى غابة. وما نراه في غزة والضفة الغربية لا نرى أي احترام للقانون الدولي. ما نراه قوانين جديدة تسمح بقتل المدنيين والأطفال والصحفيين وعمال الإغاثة”.
وقال كودري لقد فشل مجلس الأمن في فرض وقف إطلاق نار فوري ودائم وما نشاهده من معاناة المدنيين والرهائن نتيجة لذلك الفشل. الحل ليس بالانتقام والقتل والتدمير. بل باحترام القانون الدولي والعودة إلى وقف إطلاق النار. وقال إن هناك ك 9500 فلسطيني في السجون الإسرائيلية من بينهم 3000 معتقل بدون أي تهمة. أليس من المهم أن نشعر بمعاناتهم؟”.
وأوضح قائلا “أما عن حجز الجثامين فيجب أن نذكر أن هناك نحو 400 جثمان (فلسطيني) قبل 7 تشرين الأول /أكتوبر بعضها يعود لسنوات الثمانينيات أما اليوم فهناك نحو600 جثمان. المجتمع الدولي يجب أن يقف معا في فرض القانون الدولي بدون استثناء وبدون ازدواجية المعايير”.
تحدث سفير باكستان منير أكرم خلال الجلسة فقال إن المدنيين في هذه الحرب هم الضحايا، وإن القانون الدولي يجب أن يطبق بدون تمييز ويجب أن يشمل آلاف الفلسطينيين ومنهم لآلاف الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية بعضهم مات في السجون. ويجب ألا ينسى معاناة الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
وقال السفير الباكستاني “يجب أن نقف معا لوقف المعاناة في الأرض المحتلة والمنطقة. اتفاق وقف إطلاق النار أدى إلى إطلاق رهائن لكن تلك الاتفاقية تم انتهاكها من قبل قياديين إسرائيليين لأغراضهم السياسية”. وقال: “إن باكستان تدعو للعودة إلى وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية وإطلاق الرهائن. إن باكستان تؤيد تنفيذ قرار مجلس الأمن 2735 (2024) بكل بنوده”.
وأكد أكرم “يجب أن لا ننسى الأسباب الجذرية للصراع التي تعود إلى الاحتلال الذي طال كثيرا. السلام الدائم لا يمكن تحقيقه إلا بإطلاق عملية سلمية نحو حل الدولتين، وذلك بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف”.

رياض منصور: إسرائيل اقتلعت عائلات فلسطينية بأكملها
تحدث السفير الفلسطيني بعد كلمات أعضاء مجلس الأمن فقدم تعازيه أولا بضحايا الأمم المتحدة الخمسة الذين قتلوا مؤخرا، ثم عبر عن تأثره بما رواه إيلي شرابي. وقال إن أكثر من يتفهم هذه المعاناة هم الفلسطينيون لأنهم يعيشون هذه المعاناة يوميا. وقدم منصور تعازيه لشرابي في وفاة عائلته وأخيه.
وقال “نحن نفهم هذا الألم لأننا نعيشه يوميا”… “هناك عائلات فلسطينية قتل جميع أفرادها ، أطفال اغتيلوا برصاص في رؤوسهم وصدورهم. أحياء كاملة اقتلعت من أماكن سكناها بالقوة. لا توجد عائلة فلسطينية واحدة لم يقتل واحد منها أو يجرح. عندما نواجه مثل هذه الجرائم هل نواجها بالبحث عن العدالة أو الانتقام. العدالة تنهي المعاناة أما الانتقام فيستمر ويتفاقم”.
وقال رياض منصور “لن نقبل التحريض ضد المدنيين الفلسطينيين ولن نقبل تبرير قتل الفلسطينيين ولن نقبل تبرير إصاباتهم وتدميرهم ولن نقبل تبرير العقاب الجماعي ضد الفلسطينيين”.
وتابع “لقد رأينا الإسرائيليين يحتفلون بقتل الفلسطينيين، ورأيناهم يوقعون على القنابل التي ستلقى على رؤوس الفلسطينيين، ورأينا إسرائيل تمنع وصول المساعدات الإنسانية للناس الجائعين. رأينا قتل الفلسطينيين، ولكننا لا نعزو هذه الجرائم لكل المدنيين الإسرائيليين، ولا نستخدم هذه الجرائم لنبرر القتل العشوائي وجرح المدنيين”.
وتابع منصور قائلا إن “الفلسطينيين لديهم الحق في الحياة. الحق في العيش بحرية والحق في أن نعيش في أراضي آبائنا وأجدادنا. إلى متى سيبقى الفلسطينيون يعانون ومتى سيتم الاعتراف بمعاناتهم وخسائرهم. نحو مليون فلسطيني دخلوا السجون.. إسرائيل اعتقلت الآطفال والأطباء والعمال والمارين في الشوارع والمعلمين والموظفين والمدافعين عن حقوق الإنسان. إسرائيل تعتبر كل الفلسطينيين متهمين. متى سيتجاهل الناس مناظر الفلسطينيين الخارجين من سجون إسرائيل كأنهم أشباح، تعرضوا للضرب والإهانة وبعضهم تعرض للاغتصاب. متى ستتوقف إهانة الأسرى؟ متى ستتحمل إسرائيل مسؤولية الجرائم التي ارتكبتها ضد الأسرى الفلسطينيين، إلى متى سنحرم من حقوقنا؟”.
وقال منصور إن “الذين يعانون أكثر يتفهمون مواقف بعضهم ويتعاطفون مع بعضهم البعض. أصواتهم يجب أن يستمع لها. معاناة المدنيين كل المدنيين يجب أن تنتهي. يجب أن ينتهي الاحتلال والصراع والتأكد أن الحياة تستمر والحرية تنتصر والسلام المشترك ينتصر”.
وقال السفير الفلسطيني: لقد أطلق رهائن في 42 يوما من الهدنة أكثر مما أطلق في 15 شهرا من الصراع. إذا كان نتنياهو معنيا بعودة الرهائن لماذا خرق اتفاقية وقف إطلاق النار. نتنياهو ليس معنيا بحياة الرهائن وإلا لما استأنف الحرب على غزة. كان على إسرائيل أن تتمسك بالاتفاقية لإخراج الرهائن. استئناف الحرب لا يعني خروج الرهائن بل يعني قتل الفلسطينيين وضم أراضيهم”. وأكد أن “ما يجري هي محاولة لقتل الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم”. واقتبس منصور ما قاله وزير الحرب الإسرائيلي مخاطبا أهالي غزة قائلا: “قريبا ستستأنف عملية تهجير الفلسطينيين من منطقة الاشتباك وما يأتي بعدها سيكون أقسى بكثير. ستدفعون الثمن كاملا. أعيدوا الرهائن واطردوا حماس وإلا فالعواقب وخيمة جدا”. وقال إن إسرائيل بعد اعترافها بعسكرة المواد الإنسانية ها هي تعترف بالعقوبات الجماعية والقتل والتدمير.