الأمم المتحدة- “القدس العربي”: عقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الأربعاء، جلسته الشهرية المفتوحة لمناقشة الأوضاع في رفح وغزة، على ضوء توسع العمليات العسكرية التي يشنها الكيان الصهيوني وخاصة عمليات القتل في رفح منذ يوم الأحد الماضي.
تكلم في الجلسة أولا منسق عملية السلام في الشرق الأوسط، والممثل الخاص للأمين العام في الأرض الفلسطينية المحتلة، تور وينسلاند، إضافة إلى أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر بالإضافة إلى ممثلي فلسطين ومندوب الكيان الصهيوني وجنوب أفريقيا وممثل الإمارات العربية المتحدة نيابة عن المجموعة العربية.
ودعا وينسلاند بشكل عاجل إلى العودة الفورية إلى المفاوضات، وإطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار لأسباب إنسانية في قطاع غزة، حيث يؤدي الهجوم العسكري الإسرائيلي إلى تفاقم المعاناة الإنسانية وسط تصاعد التوترات الإقليمية. وأكد على الحاجة الملحة لجميع الأطراف لتغيير مسارها من الطريق الحالي. وقال: “يجب أن نتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن ووقف فوري لإطلاق النار. ليس هناك وقت نضيعه على الإطلاق. إن وقف القتال ضروري لتحقيق استجابة إنسانية شاملة وبالتوازي مع ذلك، يجب ربط الجهود المبذولة لمنع تدهور الوضع باستراتيجية سياسية طويلة المدى لضمان النجاح الدائم”.
وأضاف وينسلاند: “يجب علينا أن نضع إطارًا لتعافي غزة وأن نفعل ذلك بطريقة تدفعنا بشكل ملموس نحو حل سياسي طويل الأمد للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بدلاً من الابتعاد عنه”.
وأكد وينسلاند على مجموعة مبادئ أساسية، بما في ذلك أنه لا ينبغي أن يكون هناك وجود عسكري إسرائيلي طويل الأمد في غزة، مع معالجة المخاوف الأمنية المشروعة لإسرائيل خاصة في أعقاب الهجمات التي شنتها حماس والجماعات الفلسطينية المسلحة الأخرى في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وشدد على أن غزة يجب أن تظل جزءا من الدولة الفلسطينية المستقبلية دون أي نقص في أراضيها وأن تكون موحدة مع الضفة الغربية في ظل حكومة فلسطينية معترف بها.
وتابع وينسلاند قائلا إن الوضع في غزة ما زال سيئا، حيث قُتل أكثر من 36,000 فلسطيني و1,500 إسرائيلي وأجنبي منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر. ولا يزال مصير 125 رهينة محتجزين في غزة بعيد المنال، حيث لا يزال التوصل إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن معطلاً. “لقد تم تهجير ما يقرب من مليوني فلسطيني في قطاع غزة من منازلهم، عدة مرات، وحوالي 100000 إسرائيلي من مجتمعاتهم في شمال البلاد وجنوبها.
وأضاف “يستمر العنف في الضفة الغربية المحتلة، مع عمليات إسرائيلية واسعة النطاق وعمليات تبادل مميتة مع الفلسطينيين المسلحين، إلى جانب تزايد عنف المستوطنين وهجمات الفلسطينيين ضد الإسرائيليين. التوترات الإقليمية مرتفعة، والتي تتميز بالتبادلات بين إسرائيل وحزب الله والجماعات المسلحة الأخرى في لبنان، والهجمات الجوية، وهجمات الحوثيين على الشحن الدولي، مع التصعيد الأخير بين إسرائيل وإيران مما يزيد من مخاطر نشوب صراع أوسع نطاقا. وعلى الرغم من هذه التحديات، يواصل العاملون في المجال الإنساني تقديم المساعدات المنقذة للحياة في ظل ظروف محفوفة بالمخاطر”.
وقال وينسلاند: “إن الظروف غير الآمنة الناجمة عن القصور الخطير في آلية الإخطار الإنساني تتفاقم بسبب الاكتظاظ واليأس وانهيار القانون والنظام، مما يعرض العمليات الإنسانية للخطر ويكلف حياة العاملين في المجال الإنساني – بما في ذلك حوالي 200 من موظفي الأمم المتحدة”. وأشار إلى فتح معبرين في شمال غزة ودخول البضائع الإنسانية من أشدود والأردن. إلا أنه شدد على أن هذه الإجراءات غير كافية، ودعا إلى إعادة فتح معبر رفح في الجنوب فورًا ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع أنحاء غزة.
ودعا المنسق الأممي في ختام كلمته ‘إلى إيجاد إطار سياسي يؤثر بشكل كبير على الحكم المستقبلي في غزة وعلى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الأوسع. وقال إنه على الرغم من التحديات التي تفرضها الحرب المستمرة في غزة، فمن الضروري اتخاذ “خيارات سياسية صعبة” الآن، مضيفا أن الفشل في إرساء أسس حل دائم للصراع الطويل الأمد وإنهاء الاحتلال سيتردد صداه لأجيال”.
وأضاف وينسلاند أنه يجب معالجة دوافع الصراع، بما في ذلك العنف والتقدم الاستيطاني والنشاط المسلح، ويجب على إسرائيل أن تتوقف عن الإجراءات التي تقوض السلطة الفلسطينية. “الفلسطينيون والإسرائيليون بحاجة ماسة إلى أفق سياسي. وبدون ذلك، لا يوجد طريق مستدام للخروج من المعاناة والبؤس الذي نشهده كل يوم”.
“الاتفاق على وقف إطلاق النار وتأمين الإفراج عن الرهائن معطل. بينما تشن إسرائيل عملية برية كبيرة في #رفح وما حولها لا يزداد الدمار إلا حدة. والضفة الغربية المحتلة تظل بمثابة طنجرة ضغط للاتجاهات السلبية”.
-منسق عملية السلام يؤكد ضرورة تغيير المسار الحالي.https://t.co/vsa6TxlrKj pic.twitter.com/qzF3NHUbd1
— أخبار الأمم المتحدة (@UNNewsArabic) May 29, 2024
روبرت وود، نائب السفيرة الأمريكية، قال في كلمته أثناء الجلسة “لقد روعنا وفطر قلوبنا عندما رأينا عشرات المدنيين الفلسطينيين وأكثر من مئتي جريح، بما في ذلك الأطفال، بعد الهجمة الجوية الإسرائيلية في السادس والعشرين من أيار/ مايو، لا يمكن أن تصف الكلمات معاناة الأسر التي تدمرت حياتها بهذه الحادثة المأساوية.” وأشار إلى الادعاءات الإسرائيلية بوقوع “خطأ”، وأن الهجمة كانت تستهدف مقاتلين فلسطينيين من حماس بحسب الادعاءات الإسرائيلية. وحث إسرائيل على القيام بتحقيق شفاف وشامل واتخاذ خطوات إضافية لحماية أرواح المدنيين. وشدد على “حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها… ولكن عليها التزامات تجاه حماية المدنيين، وحقيقة أن قادة حماس يختبئون بين المدنيين هذا لا يقلل من اشتراطات أن تجري إسرائيل عملياتها وفقا للقانون الإنساني الدولي. وعليها أن تبذل جهداً أكبر من أجل حماية المدنيين الفلسطينيين في غزة.” وتحدث عن ضرورة أن تربط إسرائيل بين ” عملياتها العسكرية واستراتيجية سياسية من أجل دحر حماس بشكل دائم والإفراج عن الرهائن ومن أجل مستقبل أفضل للشعب الفلسطيني”. وأضاف وود أن “حجب أموال المقاصة عن السلطة الفلسطينية سياسة غير مجدية وتؤدي لزعزعة الاستقرار وتقوض حق الفلسطينيين في تقرير المصير والازدهار”.
وقال السفير الجزائري، عمار بن جامع، إنه تقدم بمشروع قرار “قصير وحاسم”، ويهدف لوقف القتل في رفح وعلى الفور.
وأعرب بن جامع عن إدانة الجزائر لغارات الاحتلال الإسرائيلي على خيام النازحين في رفح التي أدت إلى استشهاد أكثر من 45 مواطنا، بينهم نساء وأطفال وقال إن هذه الهجمات وقعت بعد 48 ساعة فقط من صدور أمر من محكمة العدل الدولية، يطلب من السلطة القائمة بالاحتلال إنهاء هجومها على رفح، مشددا على أن أمر المحكمة ملزم قانونا. وأضاف بن جامع، أن مجلس الأمن مكلف بموجب نفس الميثاق بتقديم توصيات أو اتخاذ قرار بشأن التدابير التي يتعين اتخاذها لتنفيذ الحكم، وأن عليه الآن ضمان احترام الشرعية الدولية. ودعا السفير الجزائري أعضاء مجلس الأمن إلى تحمل مسؤوليتهم تجاه الاحتلال الإسرائيلي الذي اختار الرد على محكمة العدل الدولية بسفك الدماء، مشددا على أنه لا ينبغي أن يكون استثناء. وحمل السفير مجلس الأمن المسؤولية الأساسية عن تنفيذ قراراته ذات الصلة بما فيها القرار 2334 (2016) والذي يشير لعدم قانونية الاستيطان ولفت الانتباه إلى وجود قرابة 800000 مستوطن في الضفة الغربية والقدس المحتلة. وأشار إلى عدم فرض مجلس الأمن لأي جزاءات على إسرائيل والمستوطنات. ثم توقف عند الوضع في غزة و”الصور المرعبة”. وأشار إلى توزيع بلاده لمسودة مشروع قرار وعبر عن أمله أن يحصل المشروع على دعم من كل أعضاء المجلس.
قال نائب المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة السفير ماجد بامية، إن “إسرائيل”، القوة القائمة بالاحتلال، تواصل عدوانها على رفح جنوب قطاع غزة، رغم التحذيرات الأممية والدولية من تداعيات ذلك والمطالبات بوقفه. وقال إن آلة القتل مات زالت مستمرة ولو قضينا يوما واحدا لدفن من استشهدوا لاحتجنا إلى 100 سنة ونحتاج إلى سنة كاملة لدفن الموتى من العاملين في المنظمات الإنسانية.
وأضاف أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفت مخيمات النازحين ولم توقف عدوانها بناء على أوامر محكمة العدل الدولية، مطالبًا مجلس الأمن بالضغط من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة فورا، مؤكدا أن اعتماد مشروع القرار الجزائري سيكون خطوة مهمة نحو وقف إطلاق النار الفوري. وأثنى بامية على الدول التي اعترفت بدولة فلسطين سواء من البحر الكاريبي أو من أوروبا وأكد أن الشعب الفلسطيني سيواصل صموده وأنه لن يتوقف إلا بزوال الاحتلال واسترداد حريته وكرامته وإقامة دولته المستقلة. وأشار إلى أنه “ليس هناك خط أحمر فرضته الشرعية أو العقلانية أو الإنسانية لم تتجاوزه إسرائيل” في عدوانها على قطاع.
نائبة السفير الروسي أدانت خلال كلمتها في الجلسة الهجمات الجوية على مخيم اللاجئين في رفح وطالبت إسرائيل باحترام القانون الإنساني الدولي. وعبرت عن دعم بلادها لنداء الأمين العام للأمم المتحدة لوقف فوري لإطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن. وشددت على ضرورة العمل مع الوسطاء لإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين. كما انتقدت استمرار الولايات المتحدة بتقديم الدعم المالي والأسلحة لإسرائيل وأثرها على النزاع في الوقت الذي تشح فيه المساعدات الإنسانية للفلسطينيين. كما انتقدت ما اسمته المحاولات الأميركية لاحتكار الملف واستمرار استخدامها للفيتو ضد عدد من القرارات. كما شددت على ضرورة أن يرسل مجلس الأمن رسالة موحدة تطالب بوقف إطلاق النار وذلك بدعم مشروع القرار الجزائري.
السفير الصيني الجديد، فو كونغ، تحدث خلال الجلسة عن ضرورة أن يتخذ المجتمع الدولي المزيد من الخطوات لإنقاذ الأرواح ووقف إطلاق النار ووقف الحرب.
وأشار كونغ إلى العديد من القرارات للأمم المتحدة والتدابير الاحترازية التي طالبت محكمة العدل الدولية إسرائيل بوقف عملياتها برفح. وأدان عملية إسرائيل. وعبر عن دعم بلاده لمشروع القرار الجزائري الذي يطالب بوقف العمليات العسكرية في رفح، ووزعته الجزائر على الدول الأعضاء أمس الثلاثاء.