مجلس الأمن يعقد جلسة مفتوحة حول سوريا بحضور وزير الخارجية الشيباني

عبد الحميد صيام
حجم الخط
0

الأمم المتحدة- “القدس العربي”: بدأ مجلس الأمن الدولي جلسة مفتوحة لمناقشة الوضع في سوريا، اليوم الجمعة، بحضور وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، الذي رفع العلم السوري المعتمد من قبل الحكومة الانتقالية أمام مبنى الأمم المتحدة.

واستُهلت الجلسة بإحاطة قدّمها غير بيدرسون، المبعوث الخاص للأمين العام إلى سوريا، تلتها إحاطة حول الأوضاع الإنسانية قدّمتها جويس مسويا، نائبة وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية.

رحّب بيدرسون بمشاركة وزير الخارجية السوري في الجلسة، معتبرا ذلك مؤشرا على “رغبة جادّة في إنجاح العملية الانتقالية بدعم من المجتمع الدولي”.

وفي إحاطته، وصف بيدرسون التحديات التي تواجه سوريا بأنها “من بين الأثقل التي عرفتها أي دولة أو شعب في العصر الحديث”، نتيجة لإرث طويل من سوء الحكم، والصراع، والانتهاكات، والفقر.

وأضاف: “الوضع لا يزال هشًا للغاية بطبيعته، لكنّ العناصر الأساسية لمعالجة هذه الهشاشة واضحة، وتشمل عملية سياسية شاملة تتيح لجميع السوريين المشاركة الفعالة في رسم مستقبل البلاد، بالتوازي مع مكافحة التطرف والإرهاب، إلى جانب دعم دولي حقيقي يمنح هذا الانتقال فرصة للنجاح رغم كل الصعاب”.

وقال بيدرسون إن الانتقال السياسي الآن يمر بمرحلة حرجة حقًا. فقد ملأ الإعلان الدستوري جزئيًا الفراغ القانوني الذي كان قائمًا قبل صدوره. وقال “لقد تحوّلت سوريا من حكومة تصريف أعمال إلى حكومة جديدة موسّعة وأكثر تنوعًا. وهذا تحسّن ملحوظ عمّا كان عليه الوضع سابقًا. ومع ذلك، لا يزال هذا الإطار غير شامل تمامًا للانتقال السياسي. وهذا يترك العديد من السوريين غير متأكدين من مكانهم في سوريا الجديدة الناشئة. هناك تركيز للسلطة. ولا تزال خطط إرساء سيادة القانون، وعقد اجتماعي جديد، وانتخابات حرة ونزيهة في نهاية المطاف، غير واضحة. تشعر العديد من النساء بالقلق إزاء الاتجاهات المجتمعية والسياسية – ولا توجد سوى امرأة واحدة من بين 22 وزيرًا في الحكومة. ولا يزال العديد من مكونات سوريا يعانون من آثار العنف على الساحل في آذار/ مارس، والذي أثّر سلبًا على الثقة”.

وأضاف بيدرسون أن اندلاع أحداث آذار/ مارس شكلت تحدّيا عنيفا لسلطة الدولة. ومع غياب سلطة الدولة، واستمرار نشاط مجموعة من الجماعات المسلحة، ومستويات الفقر غير المسبوقة في بلد لا يزال يرزح تحت وطأة العقوبات، تبرز توترات كامنة خطيرة على جبهات عدة.

وقال بيدرسون إن هناك تحديات هائلة على طريق التعافي أمام سوريا، ولا يزال الوضع هشا للغاية. فهناك حاجة إلى مزيد من الشمول السياسي، ومزيد من العمل على الصعيد الاقتصادي. وأشار إلى أنه بحدوث تغيير جذري في هذين العنصرين، يُمكن للانتقال السياسي في سوريا أن ينجح. وبدونهما، فإنه على الأرجح لن يُكتب له النجاح، بما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة.

وأكد أن الأمم المتحدة تعمل على تسهيل ودعم عملية انتقالية بقيادة وملكية سورية، وفقا للتفويض الممنوح من مجلس الأمن. وقال “إنه يظهر بوضوح – في خضمّ المعاناة المستمرة، والشكوك والمخاطر الكثيرة – رغبته الشديدة في إنجاح هذا الانتقال السياسي فالإرث الثقيل من سوء الحكم، والصراع، والانتهاكات، والفقر الذي تسعى سوريا للتخلص منه هو من أصعب ما واجهته أي دولة أو أي شعب في أي مكان في العصر الحديث”.

وأكد أن العناصر الأساسية لمعالجة هذه الهشاشة واضحة وهي شمول سياسي حقيقي يُمكّن جميع السوريين من المشاركة الفاعلة في رسم مستقبل البلاد السياسي؛ بالإضافة إلى مكافحة التطرف والإرهاب؛ ودعم حقيقي من المجتمع الدولي لإتاحة الفرصة لإنجاح هذا الانتقال رغم كل المصاعب.

وأكد بيدرسون أن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لسلامة أراضي سوريا تقوض عملية الانتقال. “فقد أسفرت مواجهة عنيفة في أوائل نيسان/ أبريل في محافظة درعا بين القوات الإسرائيلية المتمركزة على حدود عام 1974 ومسلحين محليين عن سقوط تسعة ضحايا مدنيين على الجانب السوري. وبعد أسبوع، شُنّت موجة من الغارات الجوية الإسرائيلية على دمشق وحماة وحمص، بما في ذلك قواعد جوية، مما أسفر عن سقوط ضحايا، بينهم مدنيون”. وأضاف: “يجب أن تتوقف هذه الهجمات. كما أكرر ندائي إلى الاحترام الكامل لاتفاقية فض الاشتباك بين القوات لعام 1974، وإلى أن يُلزم هذا المجلس إسرائيل بالتزامها بعدم السعي لتحقيق مكاسب إقليمية في سوريا. يجب على إسرائيل الانسحاب واحترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها ووحدتها واستقلالها”.

وقال مبعوث الأمين العام إنه تحدث مُطولًا مع السيد الشرع حول التحقيق في ما جرى في الساحل السوري في شهر آذار/ مارس الماضي هذا الموضوع، كما التقت وكيلة الأمين العام روز ماري دي كارلو ونائبة المبعوث الخاص نجاة رشدي باللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق، التي مُدّدت ولايتها الآن لثلاثة أشهر. وقال “أناشد السوريين الذين لديهم مزاعم انتهاكات أن يتواصلوا مع اللجنة، التي تُجري تحقيقًا في جميع الحوادث منذ 6 آذار/ مارس وحتى انتهاء مهمتها. كما أناشد السلطات المؤقتة أن تُعلن نتائج اللجنة بما يتماشى مع المعايير الدولية، وأن تتخذ الخطوات اللازمة لتقديم مرتكبي العنف ضد المدنيين إلى العدالة.

وأضاف “لا يزال هناك شعورٌ بالظلم لدى كلا الجانبين – شعورٌ عميقٌ بالإقصاء من العملية السياسية والقطاع العام من جهة، ومظالمٌ عميقةٌ أيضًا تجاه الأشخاص المرتبطين بالنظام السابق من جهةٍ أخرى. ينبغي على السلطة المؤقتة ضمان حماية جميع شرائح المجتمع السوري، ليس فقط، بل شعورهم أيضًا بأنهم سيشاركون مشاركةً كاملةً في الحياة السياسية وهياكل الدولة، بما في ذلك في المجال الأمني. في غضون ذلك، ستساعد كل خطوةٍ نحو إرساء سيادة القانون – والمضي قدمًا في العدالة الانتقالية – على طمأنة جميع مكونات المجتمع السوري. وسيساعد ذلك على تقليل احتمالية لجوء الأفراد أو الجماعات إلى تحقيق العدالة بأيديهم أو ارتكاب هجماتٍ بدافع الانتقام، وهي حوادثٌ متفرقةٌ لا تزال مستمرةً بشكلٍ مثيرٍ للقلق”.

ودعا بيدرسون إلى رفع العقوبات عن سوريا كما دعا الدول التي قررت رفع العقوبات أن تتبع ذلك بخطوات عملية.

الشيباني: سوريا لن تشكل تهديدا لأي من دول المنطقة

تناول وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، الكلمة عقب انتهاء كلمات أعضاء مجلس الأمن، معربًا عن شكره للدول التي رحبت بمشاركته في الجلسة. وقال إن رفع العلم السوري هذا الصباح أمام مبنى الأمم المتحدة “ليس مجرد رمز، بل هو إعلان عن وجود جديد نبع من رحم المعاناة، ويجسد مستقبلًا ينبثق من الصمود، ووعدًا بالتغيير بعد سنوات من الألم”.

وأضاف الشيباني أن اسم سوريا اقترن لعقود بـ”قسوة نظام الأسد، الذي لم تتسبب أفعاله في مآسٍ إنسانية عميقة للشعب السوري فحسب، بل سمح أيضًا لقوى مزعزعة للاستقرار بأن تنمو في تراب الوطن”. وأكد أن سوريا بدأت تلتقط أنفاسها أخيرًا بعد خمسين عامًا من القمع، وفتحت أبوابها أمام العالم، بما يشمل السماح للمنظمات الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان بالوصول إلى أراضيها.

وأوضح أن السوريين حققوا في الأشهر الأربعة الماضية “المستحيل”، من خلال تعاون غير مسبوق، شمل الحفاظ على مؤسسات الدولة، وتشكيل الحكومة الانتقالية، وتوحيد الفصائل العسكرية التي انحلت جميعها دون استثناء، وبدء خطوات دستورية نحو إصلاح حقيقي. كما أُطلق حوار وطني جمع للمرة الأولى نحو ألف سوري في القصر الرئاسي.

وفي ما يتعلق بالأحداث الأخيرة على الساحل السوري، أشار الشيباني إلى أن “فلول النظام” حاولت إشعال حرب أهلية بارتكاب مجازر بحق عناصر أمن ومدنيين، مضيفًا أن الحكومة الانتقالية أنشأت لجنة للسلم الأهلي، ولجنة لتقصي الحقائق لمحاسبة المنتهكين، وأرسلت مساعدات إنسانية إلى المدنيين في قاعدة حميميم، مؤكدة استعدادها لتهيئة ظروف عودتهم إلى منازلهم قريبًا.

وأعلن أن السلطات الانتقالية ستكشف قريبا عن تشكيل هيئة للعدالة الانتقالية، وهيئة للمفقودين السوريين، إلى جانب خطوات جدية نحو تشكيل برلمان وطني يمثل الشعب السوري.

ودعا الشيباني إلى رفع العقوبات المفروضة على بلاده، مشددا على أن الأعباء الناتجة عنها تهدد الاستقرار، وتحرم سوريا من رؤوس الأموال والخبرات، في حين تفتح المجال أمام ازدهار شبكات غير مشروعة. وأكد أن “من يطالبون بالمزيد من سوريا هم أنفسهم من يُصرّون على الإبقاء على العقوبات”، معتبرا أن رفعها “خطوة حاسمة لتحويل سوريا من بلد مثقل بماضٍ مظلم، إلى شريك فاعل في السلام والازدهار والاقتصاد الدولي”. وأضاف: “استقرار سوريا لا يهم السوريين وحدهم، بل يشمل استقرار المنطقة بأسرها، بما في ذلك إسرائيل”.

كما تحدث الشيباني عن جهود حكومته لإعادة دمج شمال شرق سوريا سلميًا، مشيرا إلى اتفاق أُبرم في 10 آذار/مارس مع السيد مظلوم. وأوضح أن خطوات مشجعة قد اتُخذت بالفعل، منها تشكيل لجان، وزيارات متبادلة، وتطور نهج تفاوضي مشترك يضم مجموعة من الأطراف الكردية، إضافة إلى اتفاقات بشأن الترتيبات الأمنية في المناطق ذات الأغلبية الكردية بمدينة حلب، وانسحابات من سد تشرين، ومساعٍ لبناء توافق في مجالي التعليم والطاقة، فضلًا عن تهدئة عسكرية ملحوظة من جميع الأطراف السورية والدولية.

المندوبة الأمريكية تقر بوجود وزير الخارجية دون ترحيب

أشارت دوروثي شيا، القائمة بأعمال بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، في كلمتها إلى وجود الشيباني، دون أن ترحب به، على عكس المندوبين الآخرين. وأعربت في كلمتها عن أملها في أن يشكل تشكيل الحكومة المؤقتة خطوة إيجابية نحو الأمام، مضيفة أن الولايات المتحدة تتوقع رؤية إجراءات إضافية وتعيين أفراد أكثر تأهيلا وتمثيلا للخدمة في المناصب المهمة.

كما أكدت شيا أن الولايات المتحدة ستواصل تحميل السلطات السورية المؤقتة المسؤولية عن الخطوات التالية، ومنها نبذ الإرهاب وقمعه تماما، وتبني سياسة عدم الاعتداء على الدول المجاورة، واستبعاد المقاتلين الإرهابيين الأجانب من أي أدوار رسمية، ومنع إيران ووكلائها من استغلال الأراضي السورية، وتدمير أسلحة الدمار الشامل. كما شددت على ضرورة المساعدة في استعادة المواطنين الأمريكيين المختفين في سوريا وضمان أمن وحريات جميع السوريين.

وقالت المندوبة الأمريكية إن الشعب السوري يستحق قيادة شفافة ومسؤولة، ملتزمة بمستقبل أكثر سلامًا وازدهارًا بعد “54 عاما من الحكم المدمر في ظل نظام الأسد”. وأشارت إلى إعلان بلادها عن تعزيز قواعدها العسكرية في سوريا، مضيفة أن هذا القرار يعكس “التقدم الكبير الذي أحرزته الولايات المتحدة مع شركائها في الحد من قدرة داعش العملياتية على الصعيدين الإقليمي والعالمي”.

السفير الجزائري: إدانة قوية للانتهاكات الإسرائيلية

تحدث السفير الجزائري عمار بن جامع باسم مجموعة الدول الأفريقية الثلاث في المجلس (الصومال وسيراليون والجزائر)، بالإضافة إلى غيانا، مرحبًا بوزير الخارجية السوري أولًا وبالإعلان الأخير عن تشكيل حكومة انتقالية جديدة من قبل السلطات المؤقتة في سوريا. وأكد بن جامع، باسم مجموعة الأربعة، أن الدول الأعضاء تتطلع إلى الخطوات التالية التي من شأنها ضمان عملية سياسية شاملة. كما أشار إلى أن تحقيق سلام مستدام يتطلب إشراك جميع مكونات المجتمع السوري.

كما أكد دعمه الثابت لوحدة سوريا وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها. وفي هذا السياق، أدان السفير الجزائري بأشد العبارات الهجمات والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لسيادة سوريا، مشيرا إلى أن “المجموعة تدين بشدة هذه العمليات العسكرية التي تنتهك القانون الدولي، بما في ذلك مواثيق الأمم المتحدة، ولا سيما المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد سلامة أراضي سوريا أو استقلالها السياسي”.

ودعا السفير الجزائري إلى الامتثال الكامل لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وحث على وقف فوري للتوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية والانسحاب الكامل لقواتها، مؤكدًا أن مرتفعات الجولان “تظل سورية بموجب القانون الدولي”.

السفير الروسي: يجب احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها

أكد فاسيلي نيبينزيا ممثل روسيا لدى الأمم المتحدة في كلمته على ضرورة أن تلتزم جميع الدول، بما في ذلك جيران سوريا، عمليا بدعوات احترام وحدة أراضي سوريا وسيادتها. وشدد السفير الروسي على أهمية ضمان عودة إسرائيل إلى تنفيذ اتفاق فك الاشتباك لعام 1974، وتوقفها عن قصف الأراضي السورية وسحب قواتها من البلاد، مؤكدا أن دمشق أكدت مرارا استعدادها لبناء علاقات بناءة مع جميع جيرانها دون استثناء.

وأشار نيبينزيا إلى أن المناطق الساحلية في سوريا لم تتعافَ بعد من الأحداث المأساوية الأخيرة، وقال إن نتائج عمل لجنة التحقيق وتقصي الحقائق ستشكل أساس العلاقات المستقبلية بين دمشق والمجتمع العلوي، بالإضافة إلى الأقليات العرقية والدينية الأخرى.

وأكد السفير الروسي أنه لا بديل عن عملية سياسية شاملة بقيادة جميع السوريين وبدعم من الأمم المتحدة. وأضاف أن “سوريا التي لا تشعر فيها كل مجموعة عرقية أو دينية بالقمع أو التهميش، وتحصل فيها على تمثيل مناسب في هياكل الأمن والسلطة، ستكون منيعة ضد أي محاولات لتقويض سيادتها أو سلامة أراضيها”. كما أشار إلى أنه لا يمكن أن يكون هناك مكان في البلاد للمقاتلين الإرهابيين الأجانب الذين تلطخت أيديهم بالدماء ولا علاقة لهم بالشعب السوري.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية