الأمم المتحدة – “القدس العربي”: بدأ مجلس الأمن الدولي، الإثنين، الساعة الثالثة بتوقيت نيويورك اجتماعا طارئا برئاسة وزير الخارجية البرازيلي، ماورو فييرا، حول الوضع في الشرق الأوسط بما فيه القضية الفلسطينية بدعوة من الإمارات العربية المتحدة، العضو العربي الوحيد في المجلس، والصين الشعبية، لبحث التصعيد في الأرض الفلسطينية المحتلة وإسرائيل وللاستماع إلى إحاطات من مسؤولي المنظمات الإنسانية في الأمم المتحدة حول الوضع الراهن ومحاولة التوصل إلى مشروع قرار يدعو لوقف إطلاق النار يعكس القرار الذي اعتمد في الجمعية العامة يوم الجمعة الماضي بغالبية ساحقة.
وقد كان أول المتحدثين المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) ثم المديرة التنفيذية لمنظمة اليونيسف وأخيرا مديرة قسم التمويل الإنساني وتعبئة الموارد بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
فيليب لازاريني، المفوض العام للأونروا، خاطب أعضاء المجلس عن طريق الفيديو قائلا إن الهجمات (..) التي شنتها حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر كانت صادمة، وإن القصف المتواصل من القوات الإسرائيلية على غزة أيضا يثير الصدمة. وأضاف أن مستوى الدمار غير مسبوق، مؤكدا عدم وجود مكان آمن في غزة. وتطرق إلى أوامر الإجلاء التي تصدرها القوات الإسرائيلية للمدنيين بالتوجه جنوبا” هو تهجير قسري.”
لازاريني: أهل غزة يشعرون بأنهم لا يعاملون مثل غيرهم من المدنيين
وتحدث لازاريني بإسهاب عن تحول الجوع واليأس في غزة إلى غضب تجاه المجتمع الدولي والأونروا، وحذر من احتمال انتشار الفوضى بسبب نقص الغذاء والماء. ووصف الحصار المفروض على غزة بالعقاب الجماعي، وقال إن الوكالة هي شريان الحياة الأخير المتبقي للفلسطينيين في غزة.
وأشار لازاريني في حديثه المليء بالحسرة والإحباط أنه فقد 64 من زملائه العاملين في الأونروا في غزة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. وأبلغ أعضاء المجلس بأنه تلقى قبل ساعتين خبر مقتل زميله “سمير” رئيس قسم الأمن والسلامة في المنطقة الوسطى بقطاع غزة، الذي لقي حتفه مع زوجته وأبنائه الثمانية.
وأشار المسؤول الأممي إلى أن ذلك هو أعلى عدد لعاملي الإغاثة التابعين للأمم المتحدة الذين يُقتلون في الصراعات خلال مثل هذه الفترة الوجيزة من الوقت. وتحدث المفوض العام عن نفاد الوقود والمياه والغذاء والدواء.
وقال إن ” النظام المتبع في السماح بدخول الإغاثة إلى غزة سيفشل إذا لم تتوفر الإرادة السياسية لجعل تدفق الإمدادات مجديا ومتناسبا مع الاحتياجات الإنسانية غير المسبوقة”
وقال لازاريني إن أهل غزة يشعرون بأنهم لا يعاملون مثل غيرهم من المدنيين ويشعر معظمهم بأنهم عالقون في حرب لا علاقة لهم بها. ويشعرون بأن العالم يساويهم جميعا بحماس وأكد أن الفظائع التي ارتكبتها حماس لا تعفي إسرائيل من التزاماتها وفق القانون الدولي الإنساني.
ودعا لازاريني على ضرورة الامتثال الصارم للقانون الدولي الإنساني، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية بشكل آمن وبدون عوائق إلى غزة ومختلف أنحائها، مؤكدا على أهمية الوقف الفوري لإطلاق النار لأغراض إنسانية، وحماية المدنيين وإطلاق سراح الرهائن. كما دعا إلى تمويل الأونروا لتتمكن من مواصلة عملياتها الإنسانية.
استمع مجلس الأمن بعد كلمة لازاريني إلى إحاطة من المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، كاثرين راسل، التي ناشدت المجلس اعتماد قرار على الفور يُذكـّر الأطراف بالتزاماتها بموجب القانون الانساني الدولي وضرورة حماية المدنيين ووصول المساعدات لإنسانية بشكل آمن ودون عوائق وإطلاق سراح جميع الأطفال المختطفين والمحتجزين بشكل فوري وآمن، ويحث الأطراف على توفير الحماية الخاصة للأطفال التي يستحقونها.
وشددت راسل على ضرورة أن يعطي المجلس الأولوية لأزمة النزوح التي تتفاقم في الوقت الراهن. وأضافت أن أكثر من 3400 طفل قتلوا في غزة، بينما أصيب 6300 طفل آخر منذ بدء التصعيد، وهو ما يعني أن أكثر من 420 طفلا يُقتل أو يُصاب يوميا في غزة. وقالت “إن هذا الرقم يجب أن يزلزل أعماق كل واحد منا”.
وقالت إن الأطفال في كل من إسرائيل ودولة فلسطين تعرضوا لصدمة رهيبة يمكن أن تستمر عواقبها مدى الحياة. وختمت راسل كلمتها قائلة: “بالنيابة عن كل الأطفال المحاصرين في هذا الكابوس، ندعو العالم إلى بذل ما هو أفضل”.
بدورها، قالت مديرة قسم التمويل الإنساني وتعبئة الموارد في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ليزا دوفتين، إنه من الصعب نقل حجم الرعب الذي يعيشه الناس في غزة، حيث أصبحوا يائسين بشكل متزايد، بينما يبحثون عن الغذاء والماء والمأوى وسط حملة قصف متواصلة تمحو عائلات وأحياء بأكملها.
دوفتين: من الصعب نقل حجم الرعب الذي يعيشه الناس في غزة، فهم يشعرون باليأس بشكل متزايد، بينما يبحثون عن الغذاء والماء والمأوى وسط حملة قصف متواصلة تمحو عائلات وأحياء بأكملها.
وأشارت، في الكلمة التي ألقتها نيابة عن منسق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة، مارتن غريفيثس، إلى أنه لا يوجد مكان آمن في غزة بسبب تدمير البنى التحتية، فضلا عن نقص الوقود.
وأعربت عن القلق البالغ إزاء مزاعم وجود منشآت عسكرية على مقربة من المستشفيات، وطلب السلطات الإسرائيلية إخلاء المستشفيات، قائلة “إنه بالنسبة لأولئك الذين هم على أجهزة دعم الحياة، والأطفال في الحضانات، من شبه المؤكد أن نقلهم سيكون بمثابة حكم بالإعدام”.
وتطرقت المسؤولة الأممية إلى الوضع في الضفة الغربية المحتلة مشيرة إلى مقتل عشرات المدنيين هناك، وتزايد حوادث عنف المستوطنين، مما أدى إلى تهجير مئات المدنيين. وأدى العنف وإغلاق نقاط التفتيش، كما قالت، إلى إعاقة الوصول إلى الخدمات الأساسية وتوزيع الغذاء، كما تم تعليق تصاريح العمل لما يتراوح ما بين 150 ألفا و175 ألف فلسطيني من الضفة الغربية يعملون في إسرائيل والمستوطنات. وشددت على أن ذلك الوضع يتسبب في ضرر بالغ لاقتصاد الضفة الغربية والمؤسسات الفلسطينية. وقالت دوفتين لدينا مخاوف حقيقية للغاية بشأن ما ينتظرنا فهناك خطر حقيقي من احتمال تصاعد تلك الحرب وامتدادها إلى المنطقة الأوسع.
من جهتها أشارت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، إلى مشروع القرار الذي قدمته إلى مجلس الأمن الأسبوع الماضي، وقالت إنه كان مشروعا قويا ومتوازنا تم التشاور حوله مع جميع الدول الأعضاء. وذكرت أن أغلب أعضاء المجلس الخمسة عشر أيدوا القرار، إلا أن روسيا والصين استخدمتا الفيتو ضده.
وتطرقت إلى القرار الذي اعتمدته الجمعية العامة فيما بعد، ووصفته بأنه أحادي الجانب ولم يتضمن كلمتين رئيسيتين هما: حماس، والرهائن. وقالت “إن هذا الإغفال المتعمد يوفر غطاء ويُمكـّن وحشية حماس”.
نيبينزيا: أولوية المجتمع الدولي الآن يجب أن تركز على وقف إراقة الدماء والحد من الضرر اللاحق بالمدنيين ونقل الوضع إلى المسار الدبلوماسي السياسي
وأكدت استعداد بلادها لمواصلة العمل مع أي دولة عضو بالأمم المتحدة ملتزمة باعتماد قرار قوي ومتوازن. وقالت إن أي قرار يُعتمد من المجلس يجب أن يدعم الجهود الدبلوماسية المباشرة التي يمكن أن تنقذ الأرواح وتعزز آفاق مستقبل أكثر أمنا وازدهارا للمنطقة..
السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، قال إن أولوية المجتمع الدولي الآن يجب أن تركز على وقف إراقة الدماء والحد من الضرر اللاحق بالمدنيين ونقل الوضع إلى المسار الدبلوماسي السياسي.
ودعا السفير الروسي إلى ضرورة تكريس الجهود الجماعية لإعادة إطلاق عملية التفاوض الكاملة بين الإسرائيليين والفلسطينيين بهدف تحقيق حل الدولتين المدعوم من الأمم المتحدة.
واتهم نيبينزيا ممثلي الدول الغربية في مجلس الأمن الدولي بازدواجية المعايير، مشيرا إلى مواقفهم تجاه أوكرانيا “على الرغم من أن المدنيين في أوكرانيا لا يواجهون نفس قدر التهديدات التي يواجهها سكان غزة” حسب تعبيره. وذكر أن بلاده تبذل جهودا مكثفة لتهدئة التصعيد لحل الصراع بشكل عاجل.