بغداد ـ «القدس العربي»: وافق مجلس الأمن الدولي، بالإجماع على طلب عراقي بتشكيل فريق تابع للأمم المتحدة لمراقبة الانتخابات البرلمانية في العاشر من تشرين الأول- أكتوبر المقبل.
وتضمن القرار تفويض البعثة السياسية للأمم المتحدة في العراق والممثلة الخاصة للأمم المتحدة، جينين هينيس بلاسخارت، بـ«توفير فريق للأمم المتحدة معزز وقوي ومرئي، مع موظفين إضافيين، قبل الانتخابات العراقية المقبلة، لمراقبة يوم الانتخابات في العراق. تغطية جغرافية واسعة قدر الإمكان».
في وقت سابق من هذا الشهر، أبلغت بلاسخارت المجلس بأن «الشعب العراقي طالب بهذه الانتخابات خلال الاحتجاجات الجماهيرية التي دفع فيها البعض حياتهم ثمناً، و«الآن ليس الوقت المناسب لنخذلهم».
وحثت «العراقيين على التمسك بنزاهة الانتخابات» قائلة إن «العالم سيراقب ليرى أن التصويت حر وشفاف وبدون ضغوط أو تدخلات سياسية».
وخرج متظاهرون مناهضون للحكومة إلى الشوارع العام الماضي للمطالبة بالتغيير السياسي ووضع حد للفساد المستشري وسوء الخدمات في البلاد. وقتل أكثر من 500 شخص في الاحتجاجات، حيث استخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود.
في تموز/يوليو الماضي، أعلن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، إجراء انتخابات مبكرة تلبية لمطالبهم. لكن مجلس الوزراء، صوت في يناير الماضي على تأجيل الاقتراع لمدة أربعة أشهر حتى أكتوبر بعد أن طلبت مفوضية الانتخابات التأجيل لأسباب فنية.
وستحدد الانتخابات المقرر إجرائها في 10 أكتوبر/ تشرين الأول، أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 328 عضوا والذين ينتخبون بدورهم الرئيس ورئيس الوزراء.
وردا على رسالة وزير الخارجية العراقي في 11 شباط/ فبراير، التي تطلب من الأمم المتحدة إرسال مراقبين قبل الانتخابات، ولم يمنح مجلس الأمن الضوء الأخضر لمراقبي الأمم المتحدة فحسب، بل سمح أيضا لبعثة الأمم المتحدة في العراق، بتقديم الدعم اللوجستي والأمني إلى المراقبين الدوليين والإقليميين الذي دعتهم الحكومة العراقية للمشاركة، حسب «أسوشيتد برس».
وأكدت وزارة الخارجية العراقية، أن إرسال فريق أُممي لمراقبة الانتخابات جاء استجابةً لطلب الحكومةِ العراقيّة ولمرّةٍ واحدة.
وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد الصحاف في بيان صحافي تعليقاً على قرار مجلس الأمن الأخير، إن «العراق يتطلع لتوفير فريق تابع للأمم المتحدة قويّ ومُعلَن عنه بوضوح» مضيفا أن «سعي وزارة الخارجيّة وعبر ممثليّة العراق الدائمة في نيويورك جاء ليعزز الثقةِ بالعمليّة الانتخابية ويكرّس لمشاركةٍ واسعة في الانتخابات».
وأوضح أن «قرار مجلس الأمن يتضمَّن عناصر قويّة ويؤكِّد الالتزام الكامل بسيادة العراق واستقلاله ووحدة أراضيه، وإن القرار يدعم جهود الحكومةِ بالتصدي للتحديّات وتثبيت الاستقرار، ويشيدُ بالجُهُودِ الوطنيّة لتنفيذِ انتخابات مُبكِّرة». ولفت المتحدث باسم الخارجية إلى أن «مساعٍ حثيثة بُذِلتْ، وبالتنسيق مع شركاء العراقِ وأصدقائه، وعبر الدوائر الاختصاص في الوزارة سيما ممثلية جمهوريّة العراق في نيويورك».
وتابع، أن «القرار يشير إلى أنَّ الرقابةَ ستكون بأوسعِ تغطية جغرافيّة ممكنة، وإن القرار يضمن حملة استراتيجية للأُمم المتحدة لتوعية الناخبينَ العراقيين بأهمية المشاركة في الانتخابات» مثمنا «عالياً مواقف الشركاء الدوليين في دعم خطوات الحكومة العراقيّة بهذا الصدد».
في السياق، رحب المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق (منظمة حقوقية) بقرار مجلس الأمن الدولي بتمديد عمل بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق «يونامي» لعام آخر، مشيراً إلى أن المراقبين الدوليين لا يمكنهم مراقبة أكثر من 5 ٪ من مراكز الاقتراع.
وقال مدير مكتب المركز في بغداد، حازم الرديني، في بيان صحافي، أمس، إن «هذا القرار سيكون إيجابياً من ناحية الموافقة على زيادة أعداد المراقبين الدوليين لانتخابات مجلس النواب المبكرة المزمع اجراؤها في 10 تشرين الأول/ أكتوبر من هذا العام».
وطالب الرديني، الحكومة بـ«تخصيص مبالغ مالية لفرق المراقبة المحلية لغرض دعم منظمات المجتمع المدني المهتمة بملف الانتخابات، لأن فرق المراقبة المحلية تستطيع تغطية جميع مراكز ومحطات الاقتراع في يوم الانتخابات، على العكس مما تقوم به فرق المراقبة الدولية التي مهما زادت فإنها لا تغطي في احسن الظروف سوى 5 ٪ من المراكز الانتخابية».
ولاقى، إشراك الأمم المتحدة في مراقبة الانتخابات التشريعية المبكّرة، ترحيباً أيضاً من زعيم تحالف «النصر» حيدر العبادي.
وذكر المكتب الإعلامي للنصر في بيان صحافي، بأن «حيدر العبادي استقبل في مكتبه، ممثلة الامين العام للأمم المتحدة جينين بلاسخارت، وشهد اللقاء، مناقشة الأوضاع التي يشهدها البلد، وعمل بعثة الأمم المتحدة في العراق وبرامجها المستقبلية، إضافة إلى الانتخابات المبكرة والمراقبة الأممية عليها».
وأضاف البيان أن «العبادي رحب، بقرار مجلس الأمن المتضمن إرسال فريق أممي لمراقبة الانتخابات وفق السيادة العراقية» مؤكدا «أهمية إجراء الانتخابات في موعدها المحدد وأن تتوفر الإجواء التي تمهد لانتخابات نزيهة لا يتم فيها ممارسة الضغوط، وتزوير إرادة الناخب».
وأشار إلى أن «البلد يمر بتحديات عديدة ويجب أن تكون هناك معالجات حقيقية لهذه التحديات وفق خطط مُعدة» مشددا في الوقت ذاته على «ضرورة الحفاظ على هيبة الدولة واحترام المؤسسات فالبلد في حاجة للاستقرار من أجل إعماره وتقديم الخدمات لأبنائه».
وأكد العبادي أن «الانتخابات المبكرة مهمة جدا في تصحيح العديد من المسارات الخاطئة، وتمتين ثقة الناس بالعملية السياسية، وعلى بعثة الامم المتحدة المساهمة الفعلية بالمراقبة على الانتخابات لتطمين المواطنين على حماية أصواتهم من التلاعب، وبالتالي تشجيعهم للإدلاء بأصواتهم».