مجلس الامن يبدأ الثلاثاء مناقشاته لتمديد بعثة الامم المتحدة في الصحراء الغربي والجامعة العربية تنفي تصريحات العربي حول ‘حق الشعب الصحراوي بتقرير مصيره’

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: يبدأ مجلس الامن الدولي غدا الثلاثاء مناقشته الدورية لتطورات نزاع الصحراء الغربية تمهيدا لاصدار قرار يمدد فيه ولاية قوات الامم المتحدة المنتشرة بمنطقة النزاع وتوصيات لانجاز عملية السلام بين المغرب وجبهة البوليزاريو التي لا زالت متعثرة.

ويستند مجلس الامن في قراره المتوقع صدوره نهاية الشهر الجاري ويمدد ولاية القوات المنتشرة بالصحراء المعروفة بـ’المينورسيو’ الى تقرير قدمه الامين العام للامم المتحدة بان كي مون منتصف الشهر الجاري الى المجلس عرض فيه تطورات النزاع خلال السنة الماضية تضمنت الكثير من النقد للسلطات المغربية واتهمها بالتجسس على قواته وعرقلة مهمتها ودعا الى توسيع صلاحياتها لتشمل مراقبة حقوق الانسان والتقرير بها.

ونجحت جهود واتصالات دبلوماسية اجراها المغرب بدعم من فرنسا الاسبوع الماضي بادخال تعديلات على تقرير بان كي مون وسحب بعض الفقرات المسيئة له مما اثار احتجاج جنوب فريقيا التي تتبنى مقاربة جبهة البوليزاريو للنزاع وتسويته.

وعزا بان كي مون في تقريره فشل المفاوضات المباشرة وغير بين المغرب وجبهة البوليزاريو برعاية مبعوثه للصحراء كريستوفر روس وحضور الجزائر وموريتانيا، الى تمسك اطراف النزاع بمقاربتها للتسوية كارضية وحيدة للتفاوض والحل.

وجرت الجولة التاسعة من مفاوضات غير مباشرة في شهر اذار (مارس) الماضي في مانهاست القريبة من نيويورك تمحورت حول جوانب انسانية وتسهيل التواصل بين العائلات الصحراوية الا انها لم تحدث اختراقا حقيقيا لعملية الجمود التي تعرفها عملية السلام الصحراوي.

واقترح المغرب 2007 منح الصحراويين حكما ذاتيا تتمتع سلطاته بصلاحيات واسعة تحت السيادة المغربية حلا دائما ونهائيا للنزاع فيما تتمسك جبهة البوليزاريو باستفتاء الامم المتحدة للصحراويين لتقرير مصيرهم في دولة مستقلة او الاندماج بالمغرب.

وقال الدكتور سعد الدين العثماني وزير الخارجية المغربية يوم الجمعة الماضي امام مجلس المستشارين (الغرفة التشريعية الثانية) أن الدبلوماسية المغربية لاسيما من خلال عضوية المغرب غير الدائمة بمجلس الأمن ستواصل جهودها لكي يظل المقترح المغربي حول الحكم الذاتي الأرضية الوحيدة للتفاوض لما يتسم به من روح الابتكار والتوافق. و أشار الى أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب كحل سياسي لقضية الصحراء حققت منذ طرحها سنة 2007 اختراقا ملموسا لحالة الجمود التي ظلت تطبع القضية الوطنية الأولى للمغرب.

وأوضح الدكتور العثماني أن المجتمع الدولي أشاد بهذه المبادرة منذ طرحها واعتبرها واقعية وجدية وذات مصداقية وتساير المعايير الدولية ولها نفس قوة الدلالة التي يحملها مبدأ تقرير المصير ومبدأ الوحدة الترابية.

ومن المتوقع ان ينص القرار الذي سيصادق عليه مجلس الأمن الدولي على ضرورة تحسين مستوى حقوق الإنسان بما يتماشى والقانون الدولي علاوة على ضمان حرية تنقل أفراد قوات بالمينورسو’ وضرورة الاستمرار في اللقاءات السياسية بين المغرب والبوليزاريو.

واتفقت مجموعة ‘أصدقاء الصحراء الغربية’ على مشروع القرار الذي سيقدم للمناقشة الى أعضاء مجلس الأمن الدولي وتتكون هذه المجموعة من اسبانيا وفرنسا وبريطانيا وروسيا والولايات المتحدة، وتكلفت هذه الأخيرة بتحرير نص مشروع القرار.

وقال موقع ‘الف بوست’ أن البعثة الدبلوماسية الإسبانية في الأمم المتحدة وكما جرت العادة سربت الى وكالة الأنباء الرسمية ‘إيفي’ الخطوط العريضة للمشروع الذي ينص على ‘يطالب الأطراف المعنية بالتعاون مع عمليات المينورسو وضمان حرية التعامل مع مختلف المخاطبين والوصول الى الأماكن التي تعتبرها هذه القوات ضرورية حتى تتمكن الأمم المتحدة وموظفيها من تطبيق ما اتفق عليه تماشيا مع الاتفاقيات الموجودة’. وتؤكد الوكالة أن المغرب هو المستهدف أساسا من هذه الإجراءات الجديدة، وذلك في أعقاب التقرير الذي تقدم به الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون الى مجلس الأمن وينتقد فيه المغرب بعرقلة عمل المينورسو، مؤكدا أن قوات المينورسو لا يمكنها تزويد مجلس الأمن بمعلومات محايدة وذات مصداقية في ظل العراقيل التي تعاني منها.

وفي ملف حقوق الإنسان الذي يعتبر موضوعا شائكا، لا ينص مشروع التقرير على آليات مباشرة لمراقبة حقوق الإنسان ولكن يلمح لها بطريقة أو أخرى بالقول ان على ‘الأطراف المعنية العمل مع المنتظم الدولي لتطوير وتطبيق إجراءات مستقلة وذات مصداقية لضمان احترام حقوق الإنسان تماشيا مع الالتزامات التي ينص عليها القانون الدولي’. وتأتي هذه الصيغة في محاولة لإرضاء بعض الدول من بينها بريطانيا وأساسا جنوب إفريقيا المتشددة ضد المغرب والمدعمة للبوليزاريو.

وينص مشروع القرار على الاستمرار في المفاوضات غير المباشرة التي تجري بين المغرب وجبهة البوليزاريو ويطالب بالتزام سياسي حقيقي للتوصل الى حل نهائي سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين يكفل للصحراويين ‘الحق في تقرير مصيره في سياق ترتيبات تتماشى مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده’. واشار المصدر الى انه يتوقع ان يخضع التقرير الى تغيير طفيف بضغط من جنوب إفريقيا، لكنه لن يغير كثيرا من جوهره.

في خضم هذه النقاشات بالامم المتحدة حول النزاع الصحراوي دخلت الجامعة العربية على خط النزاع للمرة الاولى منذ اندلاعه 1975 بالدعوة لحق الصحراويين بتقرير مصيرهم وانتقاد ازدواجية المعايير.

وفي تطور مفاجئ لم يسبق أن عبر عنه أي أمين عام ممن تعاقبوا على رئاسة الجامعة العربية قال نبيل العربي الأمين العام الحالي لجامعة الدول العربية إن من حق الصحراويين أن يقرروا مصيرهم، بحكم أن ‘كل شعب في العالم من حقه تقرير مصيره’. وقال العربي في تصريحات نشرتها السبت جريدة ‘الخبر’ الجزائرية عشية زيارته الى الجزائر العاصمة ان موضوع الصحراء الغربية يختلف تماما عن ما شهدته عدد من الدول العربية في سياق ما يعرف بالربيع العربي وانه الان بين أيدي الأمم المتحدة.

واضاف الامين العام للجامعة العربية انه ‘بناء على قرارات الأمم المتحدة وبناء على رأي استشاري أصدرته محكمة العدل الدولية بخصوص الموضوع، وبحكم أن كل شعب في العالم من حقه تقرير مصيره، يجب أن لا تكون هناك ازدواجية في المعايير أو في المعاملة مع الملفات، فالشعب الصحراوي من حقه أن يقرر مصيره أيضا’. الا ان الأمانة العامة للجامعة العربية نفت الأحد ما نقل عن الأمين العام لجامعة الدول العربية في بعض وسائل الإعلام حول قضية الصحراء الغربية، وقالت إن ما قيل ‘غير دقيق’. وأوضح بيان صادر عن الأمانة العامة امس أن إجابة العربي على السؤال المتعلق بموضوع الصحراء الغربية شاملة لكل المعطيات المحيطة بهذه القضية في إطار الأمم المتحدة، بما في ذلك الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 1975 وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وجهود المبعوث الخاص للامم المتحدة. كما أشار إلى أن هذا الموضوع يعالج منذ البداية في إطار الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وان هذه القضية ليست مطروحة على أجندة الجامعة العربية. وقال ‘الأمم المتحدة لديها مبعوث خاص في الصحراء الغربية، والأمم المتحدة تتولى هذه القضية ولا داعي لتدخل الجامعة في هذا الموضوع، إلا إذا طلب منها لأن الأمم المتحدة هي الأشمل’. واثار موقف الامين العام لجامعة العربية قلقا في الاوساط السياسية المغربية اذ لم يسبق له أن عرض قضية الصحراء على جامعة الدول العربية، خاصة وأن القضية معروضة على الأمم المتحدة التي يناقش مجلس الأمن التابع لها آخر تقرير لأمينها العام حول الوضع في الصحراء ومستقبل العملية السلمية المتعثرة.

وطلب المغرب من السفير محمد الدكالي مندوبه الدائم لدى الجامعة العربية الاستفسار رسميا من نبيل العربي حول صحة تصريحاته قبل اتخاذ أي موقف.

ونأت الجامعة العربية وكل من المغرب والجزائر بالنزاع عن أجندة الجامعة العربية، وحرص جميع الأمناء العامين على دعم مساعي الأمم المتحدة وتفادي إعطاء تصريحات في هذا الشأن وقال العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني 1986 أنه ‘فضل عدم طرح نزاع الصحراء المغربية على الجامعة العربية لتفادي التسبب في مزيد من الانشقاق في صفوفها’ ووضع الدول اعضاء الجامعة امام موقف الاختيار بين المغرب والجزائر الذي يعرقل نزاع الصحراء تطور العلاقات الطبيعية بينهما.

وقال الدكتور سعد الدين العثماني امام مجلس المستشارين المغربي إنه إذا كانت المؤشرات تعكس في مجملها إرادة المغرب والجزائر في تحقيق تقدم في علاقاتهما ‘فإنها لا تسمح حاليا بالتنبؤ ببلوغ مرحلة التطبيع وينبغي متابعة مدى التفاعل مع ما تم الاتفاق عليه بين الجانبين لاسيما وتيرة التنفيذ والعزم على الانتقال إلى مراحل أعلى’. وأكد العثماني أنه تم الحرص على أن تكون الزيارة الرسمية الأولى له نهاية كانون الثاني/ يناير الماضي) إلى الجزائر توخيا لكسر الجمود الذي يطبع العلاقات الثنائية وأن هناك اتفاق على خطوات عملية ستأتي أكلها في الشهور المقبلة من بينها مواصلة الدينامية الإيجابية التي شهدتها مؤخرا العلاقات المغربية الجزائرية وتعزيز التعاون في المجالات القطاعية التي سبق الاتفاق عليها سنة 2011 (قطاع الطاقة والمعادن والماء و قطاع الفلاحة و قطاع الشباب والرياضة وقطاع الثقافة). ومن أجل تعزيز بناء الفضاء المغاربي أكد الدكتور العثماني أنه انطلاقا من دعوة الملك محمد السادس إلى وضع نظام مغاربي جديد وبناء على التحولات الإيجابية التي عرفتها المنطقة التي تخلصت من بعض العوائق التي كانت تعترض بناء وحدتها على أسس سليمة و ثابتة سيتم العمل على بلورة تصور جديد لهذه المنظومة كفيل بالرقي بالعمل المغاربي إلى مستويات تضمن تحقيق تطلعات الشعوب المغاربية للنمو والتقارب والانفتاح في ظل الإخاء والثقة والتفاهم وحسن الجوار واحترام الخصوصيات والثوابت الوطنية والوحدة الترابية لكل دولة من الدول المغاربية الخمس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية