محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’ نيويورك ـ ا ف ب: اعتمد مجلس الامن الدولي الثلاثاء قرارا يمدد بموجبه لسنة مهمة بعثة الامم المتحدة في الصحراء الغربية ويطالب المغرب بـ’تحسين وضع حقوق الانسان’ في هذه المنطقة الخاضعة لسيطرته.
وشدد القرار الذي تم تبنيه بالاجماع على ‘اهمية تحسين وضع حقوق الانسان في الصحراء الغربية وفي مخيمات اللاجئين في تندوف (الجزائر)’. كما يشدد على ضرورة اتخاذ ‘تدابير مستقلة وذات مصداقية’ للسهر على احترام هذه الحقوق. ويطلب النص ‘من كافة الافرقاء التعاون كليا في عمليات بعثة الامم المتحدة، خصوصا في ما يتعلق بحرية عملها مع جميع محاوريها واتخاذ التدابير المطلوبة لضمان سلامتها والحرية الكاملة لتنقلها’. وسيبلغ الامين العام للامم المتحدة بان كي مون المجلس مرة على الاقل في السنة بشأن ‘الصعوبات’ التي تعترض البعثة. ويأتي هذا القرار بعد تقرير للامم المتحدة يوجه انتقادات للمغرب المتهم بالتدخل في عمل بعثة الامم المتحدة في الصحراء الغربية. واعتمد مجلس الامن اول امس الثلاثاء القرار رقم 2204 يمدد بموجبه لسنة مهمة بعثة الامم المتحدة في الصحراء (المينورسيو) تنتهي يوم 30 نيسان (ابريل) 2013 مطالبا طرفي النزاع باجراءات تساعد البعثة على انجاز مهمتها والتعاون مع مبعوث الامم المتحدة للمنطقة كريستوفر روس للدفع بعملية التسوية المتعثرة.
وذكر مجلس الأمن بتبنيه التوصية الواردة في تقرير 2008 للامين العام والتي تؤكد على أنه يتعين على الأطراف أن تبرهن عن الواقعية وروح التوافق للمضي قدما في المفاوضات وأشار إلى الجولات الأربع للمفاوضات المنظمة تحت رعاية الأمين العام والمحادثات غير الرسمية المتواصلة، ونوه بالتقدم الذي أحرزته الأطراف للدخول في مفاوضات مباشرة، والذي حققته الأطراف في المناقشات حول المقاربات المجددة.
وطالب المجلس الأمن من الأطراف مواصلة إبداء الإرادة السياسية والعمل في أجواء مواتية للحوار من أجل الانخراط بعزم أكبر في مفاوضات عميقة، وبالتالي ضمان تطبيق قراراته ذات الصلة ونجاح المفاوضات من خلال مواصلة مناقشة الأفكار المتضمنة في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة 2011 مؤكدا ‘دعمه غير المشروط لالتزامات الأمين العام ومبعوثه الشخصي بالعمل من اجل إيجاد حل لقضية الصحراء ويدعو إلى تكثيف وتيرة الاجتماعات والاتصالات’. وحث الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الى تقديم إسهامها في هذه المفاوضات والمساهمة من أجل ‘تمويل ترتيب إجراءات الثقة التي تسمح بإجراء زيارات بين أفراد السر المفرقة و من أجل إجراءات ثقة أخرى بين الطرفين’. كما دعا المجلس مجددا ‘الأطراف إلى مواصلة المفاوضات تحت رعاية الأمين العام أخذا بعين الاعتبار الجهود المبذولة منذ 2006 وما استجد من وقائع منذئذ، من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف’. وقدم كل طرف من اطراف النزاع قراءته للقرار الذي تمت المصادقة عليه بإجماع أعضائه الـ15 وابرز النقاط التي يرى انها ايجابية وتقاطع معه مقاربته للنزاع وتسويته وهو التعاطي التقليدي مع مثل هذه القرارات.
وقال المغرب أن الأفكار الواردة في القرار 2204 تندرج ضمن المقترحات ‘المجددة’ التي قدمها الوفد المغربي خلال الجولات الأخيرة من المحادثات غير الرسمية من أجل الدفع بالمسلسل.
وقالت وكالة الانباء المغربية الرسمية ان مجلس الامن دعا مجددا الجزائر لتسجيل ساكنة مخيمات تندوف، عبر المفوضية العليا للاجئين والتأكيد على وجاهة وصواب ومصداقية المقترح المغربي بمنح الصحراويين حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية كحل دائم ونهائي للنزاع، الذي قدم يوم 11 نيسان (أبريل) 2007 للامين العام لمنظمة الأمم المتحدة، مشيدا بـ’الجهود الجدية وذات المصداقية التي يبذلها المغرب من أجل المضي قدما من أجل التوصل إلى تسوية’. بالنسبة لجبهة البوليزاريو التي تسعى لفصل الصحراء عن المغرب واقامة دولة مستقلة عليها فإن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2204 جدد التأكيد على حل يسمح بتقرير مصير الصحراويين وضرورة منح كامل الحرية لبعثة المينورسو في تحركاتها في اشارة الى ما ورد في الصيغة الاولى لتقرير بان كي مون الذي قدمه لمجلس الامن الدولي وقال فيه بأن بعثة المينورسو تواجه صعوبات من أجل الاضطلاع بمهامها مبرزا أنها غير قادرة على ممارسة مهامها المتمثلة في الرقابة والملاحظة والاتصال والمرتبطة بحفظ السلام وأن مبدأ الحياد الذي تلتزم به الأمم المتحدة أضحى ‘مشكوكا فيه منذ عدة سنوات بسبب المغرب’. وقالت وكالة انباء جبهة البوليزاريو ان مجلس الامن ركز في قراره على ضرورة ‘التعاون التام’ مع المينورسو قصد السماح لها ‘بحرية التفاعل مع كل المتحدثين’ في الميدان من بينهم الشعب الصحراوي والمدافعين عن حقوق الانسان ووسائل الاعلام والملاحظين.
كما أكد على ضرورة اتخاذ ‘الاجراءات اللازمة لضمان الأمن والتنقل دون عراقيل’ لموظفي المينورسو خلال تنفيذ مهامها و ذلك ‘طبقا لاتفاقات الموجودة’. وانطلاقا من هذه التوصيات والملاحظات طلب مجلس الأمن من الأمين العام ‘اعلامه بانتظام على الاقل مرتين سنويا بسير المفاوضات وتطبيق هذه اللائحة والتحديات التي تعترض المينورسو والاجراءات المتخذة لمواجهتها’. رسميا سجل المغرب بارتياح، مصادقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وبإجماع أعضائه على القرار رقم 2044 وأوضح بلاغ لوزارة الخارجية المغربية أن هذا القرار يعزز خيارات الحل السياسي، ويدعم مسلسل المفاوضات كسبيل وحيد للتسوية، ويعزز المقاربات المبتكرة، ويقدم إيضاحات أساسية حول البعد الإنساني لهذا النزاع الإقليمي. ويؤكد مجلس الأمن وبقوة، التوجيهات الأساسية لتسوية هذا النزاع الإقليمي، كما يؤكد مجددا، وبوضوح، تشبثه بالتوجهات التي وضعها طيلة السنوات الماضية للتوصل إلى حل سياسي متوافق بشأنه.
وأكدت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون أنه تم بذلك التأكيد مجددا على وجاهة المبادرة المغربية للحكم الذاتي، وعلى مبادئ الواقعية وروح التوافق، وكذا انخراط الدول المجاورة في البحث عن الحل المنشود.
كما يعكس القرار إصرار المنتظم الدولي على تشجيع الانخراط الجدي والمسؤول لكافة الأطراف في مفاوضات مكثفة وجوهرية، وتجنب العرقلة واستراتيجيات المناورة.
واعتبر نفس المصدر أنه على الرغم من محاولات صرف بعثة المينورسو عن مهمتها الأصلية أو تحريف وظيفتها، فإن مجلس الأمن حرص على تعزيز مسلسل المفاوضات أكثر باعتباره السبيل الوحيد لبلوغ تسوية نهائية لهذا النزاع الإقليمي، موضحا أن المجلس دعا، بشكل خاص، إلى الرفع من وتيرة اللقاءات وإلى إضفاء طابع أكثر جوهرية على النقاشات، بعيدا عن المواقف المتصلبة والمقاربات المتجاوزة. وفضلا عن ذلك، يشجع المجلس على مواصلة تنفيذ مقاربات مبتكرة، لاسيما عبر تنظيم نقاشات موضوعاتية، أو كذلك عبر انخراط أكبر للممثلين الشرعيين لساكنة الأقاليم الجنوبية في البحث عن حل.
ومن جهة أخرى، أكدت الوزارة أنه على الرغم من المحاولات المتكررة لاستغلال قضية حقوق الانسان، فإن مجلس الأمن ‘يرحب بالإجراءات المتخذة من طرف المغرب، في إطار مسلسل تعميق الاصلاحات السياسية ويكرس صواب ونجاعة النهج المغربي بالنهوض بحقوق الإنسان وحمايتها في الأقاليم الجنوبية على غرار باقي جهات المملكة، ويتعلق الأمر هنا بإشارة قوية على الثقة وباعتراف جلي بمشروعية الخطوات التي قام بها المغرب في هذا المجال.’واعربت وزارة الخارجية المغربية عن املها في أن يتيح تبني هذا القرار المهم، ضمن سياق دينامية إيجابية في العلاقات المغربية- الجزائرية وانطلاقة حقيقية للتكامل المغاربي، مواصلة المسلسل السياسي في أجواء من الرصانة بعيدا عن المواقف المتصلبة وعن منطق العرقلة، بما يفتح آفاق جديدة للتسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي.
وأكدت الوزارة أن تسوية هذا النزاع الإقليمي باتت ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى، تتطلع إليها الشعوب المغاربية الخمسة الشقيقة، وتفرضها التحديات الأمنية المتزايدة في الجوار المباشر، ويدعو إليها، بإلحاح، مختلف الشركاء بالمنطقة.
وأعربت جبهة البوليزاريو عن تقديرها للقرار 2044 وقال احمد البخاري ممثلها بالامم المتحدة أن مجلس الأمن من خلال هذا القرار يجدد دعمه لحق الصحراويين من اجل تقرير المصير و’يؤكد أن هدف المفاوضات بين الطرفين هو التوصل لحل يكرس هذا الحق غير القابل للتصرف.’وقال البخاري أن القرار يعتبر كلية مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة ‘بضرورة جعل بعثة المينورسو قادرة على التحرك بحرية و الاتصال بكل المحاورين من سكان صحراويين و مدافعين عن حقوق الإنسان و وسائل إعلام و ملاحظين ونبه إلى العراقيل و المشاكل التي وضعها المغرب أمام عمل المينورسو، التي اعتبرها الأمين العام سلوكيات تحبط مصداقية وحياد البعثة.’واضاف البخاري ان القرار شدد على أهمية احترام حقوق الإنسان بالصحراء ‘رغم ان ذلك غير كاف ولا يستجيب لمطالبات منظمات حقوق الإنسان الدولية ولا لخطورة الوضع على الأرض’. وأعرب ممثل جبهة البوليزاريو عن ‘الذعر إزاء استمرار معارضة فرنسا التي تمنع المجلس من تكليف بعثة المينورسو بمسؤولية رصد وحماية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية’الا ان وزير خارجية الجبهة محمد السالم ولد السالك قال في ندوة بالجزائر أن تمسك الجبهة بالعمل الدبلوماسي ودخولها في مفاوضات مباشرة مع المغرب تحت اشراف الأمم المتحدة ‘لا يعني التخلي نهائيا عن العمل المسلح’. واعربت جنوب إفريقيا الداعمة لجبهة البوليزاريو عن اسفها لعدم تمكن مجلس الأمن من التوصل إلى اتفاق لإيجاد آلية دولية وقانونية ودائمة وذات مصداقية لمراقبة حقوق الإنسان ضمن بعثة الامم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو). وقال باسو سانكو ممثل جنوب افريقيا الدائم لدى الأمم المتحدة ان تكفل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بهذا الانشغال إجراء مهم ولكنه ليس بديل عن إيجاد آلية دائمة لحماية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، داعيا المغرب ‘لضمان الوصول غير المشروط ودون عوائق لجميع الهيئات الخاصة بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة’. واضاف سانكو إنه وضع شاذ أن بعثة المينورسو هي واحدة من بعثات الأمم المتحدة القليلة التي ليس لديها آلية لرصد حقوق الإنسان، وهذا الكيل بمكيالين يخلق الانطباع بأن مجلس الأمن لا يعطي الأولوية لحقوق الإنسان لشعب الصحراء الغربية. والاستمرار في هذا الاتجاه قد يقوض مصداقية هذه الهيئة الهامة. فنحن لا نرى أي سبب لأن يعامل شعب الصحراء الغربية بشكل مختلف’. وأكدت جنوب إفريقيا أن ‘النهج الانتقائي لحقوق الإنسان من قبل مجلس الامن، يشكك في دوافع أولئك الذين نظروا بارتياح في الاتجاه الآخر، في وقت ترتكب انتهاكات لحقوق الإنسان في أراضي الصحراء الغربية’. وعبر ممثل جنوب افريقيا لدى الأمم المتحدة عن ‘أسف بلاده لعدم توصل طرفي النزاع في الصحراء إلى حل سياسي عادل، دائم ومتفق عليه بين الطرفين يؤدي إلى تقرير مصير الشعب الصحراوي، كما تنص على ذلك لوائح مجلس الأمن الدولي’.