مجلس الامن يوافق علي قوة حفظ سلام لدارفور ومتمردون يتهمون الحكومة السودانية بشن هجمات

حجم الخط
0

جماعات حقوق الانسان تتهم واشنطن والحكومة بحشد قوات عسكرية كبيرة في الاسابيع الاخيرة

الامم المتحدة ـ الخرطوم ـ من ايفيلين ليوبولد وجيرار ازياكو:

اقر مجلس الامن الدولي امس الخميس بغالبية كبيرة نشر قوات لحفظ السلام يمكن ان يصل عديدها الي 17 الف جندي في اقليم دارفور في غرب السودان، مع مطالبة الولايات المتحدة للسودان بالتخلي عن معارضته لهذه القوة. وصوت 12 عضوا لصالح القرار الذي ينص علي نشر تلك القوة علي اساس موافقة الحكومة السودانية، بينما امتنعت الصين وروسيا وقطر عن التصويت.

وينص القرار علي نشر قوة تابعة للامم المتحدة قوامها 17300 جندي لتحل مكان قوة الاتحاد الافريقي التي تعاني من نقص في التمويل والمعدات ولم تتمكن من وقف اعمال العنف في هذا الاقليم السوداني المضطرب.

ويعتبر نشر قوة دولية اساسيا لانجاح اتفاق سلام وقعته حكومة السودان مع ابرز حركات التمرد في دارفور في ايار (مايو) في ابوجا.

وقال السفير الامريكي جون بولتون الذي دعم النص مع سفراء بريطانيا والدنمارك وسلوفاكيا وغانا واليونان وتنزانيا نحن سعداء لاتخاذ مجلس الامن هذه الخطوة المهمة. واضاف لا بد من التحرك فورا لتطبيقه ووضع حد للاحداث المفجعة في دارفور.

وقال بولتون ان واشنطن تتوقع من الخرطوم الامتثال لشروط القرار، محذرا من ان عدم قيامها بذلك سيؤدي الي تقويض اتفاق السلام في دارفور واطالة الأزمة الانسانية التي يعاني منها سكان الاقليم.

واكدت قطر، العضو العربي الوحيد في مجلس الامن، انه لا يمكنها تأييد النص وقال ممثل قطر جمال ناصر البدر شارحا امتناعه عن التصويت امام المجلس انه لا بد من بذل مزيد من الجهود للحصول علي موافقة طوعية من السودان. واضاف كما نعلم، الموافقة يجب ان تكون طوعية.

كما اعرب السفير القطري عن اسفه من عدم استجابة المجلس لمقترح بديل قدمه الرئيس السوداني عمر البشير بنشر 10500 جندي سوداني مطلع كانون الثاني (يناير) لاحلال الامن في دارفور.

وقال سفير غانا، رئيس المجلس نانا ايفا ـ ابنتنغ، ان القرار لا يغلق الباب امام مزيد من الحوار مع الحكومة السودانية.

واضاف ان المشاورات ستتواصل مع الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي والاتحاد الافريقي التي دعي ممثلوها للقاء مع مجلس الامن الدولي في 8 ايلول (سبتمبر). وقال سفير الصين وانغ غوانغيا ان بلاده تدعم نشر قوة دولية في دارفور ما ان يكون ذلك ممكنا، موضحا ان بلاده امتنعت عن التصويت لانها تعارض توقيته وتعتبر انه لا ضرورة للاسراع في عرض النص للتصويت.

واعرب وانغ عن مخاوفه من ان يتسبب القرار 1706 بمزيد من سوء الفهم والمواجهات.

واعتبر ممثل اليابان كنزو اوشيما من جانبه انه يفترض اعتماد خطة صارمة دون ان تؤدي الي المواجهة في الجهود التي يبذلها مجلس الامن للحصول علي موافقة الخرطوم.

وفي مسعي لتليين موقف الحكومة السودانية المعارضة لنشر قوات دولية في دارفور، يعيد النص التأكيد علي التزام المجلس القوي باحترام سيادة ووحدة وسلامة واستقلال اراضي السودان التي لن تتضرر عبر نقل العمليات الي الامم المتحدة في دارفور.

كما يعرب النص عن تصميم المجلس علي العمل مع الحكومة السودانية بما يضمن الاحترام التام لسيادتها وعلي المساعدة علي حل مختلف المشكلات التي يواجهها السودان، ويشير الي ان القوة الدولية المقترحة يفترض ان تكون، بقدر الامكان، ذات طابع افريقي وبمشاركة افريقية كبيرة.

ونص القرار علي ان مهمة دارفور يمكن ان تنفذ عبر توسيع تفويض قوات الامم المتحدة في السودان (انميس) العاملة حاليا في هذا البلد الافريقي الكبير والبالغ عديدها 12273 عنصرا. ودعا الدول الاعضاء الي توفير امكانية انتشار سريع للقوة.

ويدعو القرار الذي اعدته بريطانيا والولايات المتحدة الي زيادة عدد قوة الامم المتحدة في جنوب السودان الي 17300 عنصر فضلا عن 3300 شرطي مدني للاشراف علي تطبيق اتفاقية السلام في دارفور والانتشار في المناطق العازلة ومخيمات اللاجئين والعمل مع السلطات السودانية لاعادة بناء المؤسسات المدمرة.

وشكلت قوة الامم المتحدة في جنوب السودان في اذار (مارس) 2005 للمساعدة علي حفظ السلام بين الحكومة السودانية والمتمردين في جنوب البلاد الذين وقعوا في كانون الثاني (يناير) من السنة ذاتها اتفاقية سلام بعد حرب استمرت 21 عاما. ويشمل دورها القيام بمهام ارتباط مع قوة الاتحاد الافريقي في دارفور.

ولكون تشكيلها يستند الي الفصل السابع من ميثاق المنظمة الدولية الذي يسمح باستخدام القوة العسكرية في حال حصول تهديد للامن والسلام الدوليين، ستعطي قوة الامم المتحدة الجديدة التي يفترض نشرها في دارفور صلاحيات استخدام كل الوسائل الضرورية لحماية موظفي الامم المتحدة والعاملين في المجال الانساني والمدنيين في دارفور.

وتتهم الولايات المتحدة الحكومة السودانية وميليشيات الجنجويد العربية المتحالفة معها بارتكاب ابادة جماعية في دارفور، حيث اسفرت المعارك ضد المتمردين والازمة الانسانية منذ عام 2003 عن مقتل ما بين 180 و300 الف شخص فضلا عن تشريد 4.2 مليون اخرين.

وبدوره يتهم الرئيس السوداني عمر البشير واشنطن ودولا غربية اخري بالسعي لتنفيذ مخططات استعمارية في دارفور، وجاء الهجوم الاسرائيلي الاخير علي لبنان ليعزز معارضته لنشر قوة دولية في بلاده.

من جهة اخري قال متمردو دارفور ان طائرات حربية وقوات سودانية هاجمت قري في الاقليم الواقع في غرب السودان قبل تصويت مجلس الامن.

واتهمت جماعات حقوق الانسان وواشنطن الحكومة السودانية التي تعارض ارسال قوات تابعة للامم المتحدة الي دارفور بحشد قوات عسكرية كبيرة في الاسابيع الاخيرة.

وقال متمردون ان الهجوم الاخير بدأ قبل يومين حيث هاجمت القوات الحكومية كولكول التي تبعد 35 كيلومترا شمالي بلدة الفاشر البلدة الرئيسية في دارفور واحتلتها. وقال جار النبي وهو زعيم في أحد فصائل التمرد التي لم توقع اتفاق السلام في ايار (مايو) تحركت القوات الحكومية شمالي كولكول بنحو 90 عربة وتهاجم منطقة أم سفير وتقصفها بطائرات انطونوف.

وقال متحدث باسم القوات المسلحة السودانية انه لا يوجد للجيش قوات في كولكول لكن المنطقة كانت دائما تابعة لهم. وأضاف المتحدث لا توجد عمليات جديدة. لكن كانت هناك عملية قبل يومين للتصدي لهجوم شنه فصيل جبهة الخلاص الوطني (المتمردة) . وجبهة الخلاص الوطني تحالف جديد للمتمردين الذين لم يوقعوا اتفاق السلام والذين تصفهم الحكومة بالارهابيين بعد قرارهم استئناف العمليات الحربية. ورغم موافقة مجلس الامن علي مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة وبريطانيا لنشر قوة لحفظ السلام تابعة للامم المتحدة فان القوات لن تنشر دون موافقة حكومة الخرطوم.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية شون مكورماك ردا علي اسئلة بشأن سرعة اصدار قرار للامم المتحدة هناك حاجة ماسة لقوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة لانهاء العنف الذي سبب المعاناة لمئات الاف الاشخاص في منطقة دارفور.

واضاف يتعين الا يكون هناك تأخير في الانتقال من قوة تابعة للاتحاد الافريقي الي قوة حفظ سلام تابعة للامم المتحدة. دارفور علي شفا تدهور خطير ويجب وقف الابادة الجماعية والمعاناة علي الفور. (ا ف ب)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية