مجلس التعاون الخليجي يتهم طهران بـ’التآمر وبث الفتنة’.. ويدين ‘التدخل الإيراني السافر’ في شؤون المنطقة

حجم الخط
0

عواصم ـ وكالات ـ لندن ‘القدس العربي’: اعربت دول مجلس التعاون الخليجي عن ادانتها ‘للتدخل الايراني السافر’ في شؤون المنطقة، وذلك عقب اجتماع وزاري ليل الاحد ـ الاثنين في الرياض.

وجاء في البيان الختامي للاجتماع ان مجلس التعاون المكون من ست دول خليجية عربية هي السعودية والبحرين والامارات وسلطنة عمان وقطر والكويت يعرب عن ‘بالغ القلق لاستمرار التدخلات الايرانية في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون’. واوضح المجلس ان التدخل الايراني في شؤون دول الخليج العربية يتم ‘من خلال التآمر على أمنها الوطني، وبث الفرقة والفتنة الطائفية، بين مواطنيها في انتهاك لسيادتها واستقلالها، ولمبادئ حسن الجوار والاعراف والقوانين الدولية، وميثاق الأمم المتحدة، ومنظمة المؤتمر الإسلامي’. كما اعرب المجلس ‘عن إدانته للتدخل الإيراني السافر في شؤون دولة الكويت، وذلك بزرع شبكات تجسس على أراضيها بهدف الاضرار بأمنها واستقرارها ومصالح مواطنيها’. كذلك أدان المجلس الوزاري بشدة التدخل الإيراني في شؤون مملكة البحرين الداخلية والذي يمثل انتهاكا للمواثيق الدولية ومبادئ حسن الجوار’. وتشهد علاقات دول الخليج مع ايران توترا منذ ان اتهمت البحرين طهران بالوقوف وراء الاحتجاجات التي شهدتها منذ 14 شباط/فبراير الماضي، فيما اصدرت محكمة كويتية حكما بالاعدام بحق ثلاثة اشخاص من بينهم ايرانيان بتهمة الانتماء لشبكة تجسس ايرانية. ونفت طهران هذه الاتهامات. وفي ختام الاجتماع قال وزير الخارجية الاماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان للصحافيين ردا على سؤال حول التدخل الايراني وشبكة التجسس التي اكتشفت في الكويت ان ‘هذا العمل غريب من دولة جارة وفي نفس الوقت تدعي بان يكون هناك علاقة وحسن جوار وهذا ما نسمعه من رجال السياسة الايرانية’. وجدد المجلس الوزاري الخليجي في بيانه التأكيد على ‘مشروعية تواجد قوات درع الجزيرة في مملكة البحرين بناء على طلبها، واستنادا الى النظام الاساسي لمجلس التعاون، ونصوص اتفاقية الدفاع المشترك بين دول المجلس، والتي تشكل الاساس القانوني في ذلك. وكانت السعودية والامارات ارسلتا جنودا من درع الخليجية، القوات المشتركة بين دول مجلس التعاون، الى البحرين التي تشهد حركة احتجاجية تطالب باصلاحات سياسية منذ منتصف شباط/فبراير لمساندة القوات البحرينية. وكانت ايران نددت بهذه الخطوة التي وصفتها المعارضة الشيعية في البحرين بانها ‘احتلال’، واستدعت المنامة سفيرها في طهران وردت طهران بخطوة مماثلة. كما استنكر المجلس الوزاري الخليجي في بيانه ‘الاتهامات الباطلة التي تضمنها البيان غير المسؤول الصادر عن لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية بمجلس الشورى الايراني، بشأن المملكة العربية السعودية’، معتبرا اياه ‘موقفا عدائيا، وتدخلا استفزازيا في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون’. والخميس، طالبت لجنة الشؤون الخارجية والامن القومي في البرلمان الايراني بانسحاب القوات السعودية من البحرين، متهمة الرياض بـ’اللعب بالنار’ في الخليج. وطالب المجلس الوزاري ايران بـ’الكف عن هذه السياسات العدوانية والالتزام التام بمبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل والقوانين والمواثيق الدولية، بما يكفل الحفاظ على الامن والاستقرار في هذه المنطقة الهامة للعالم بأسره’. وانتقدت إيران الشيعية المملكة العربية السعودية لإرسال قوات إلى البحرين التي تواجه احتجاجات من الاغلبية الشيعية ضد العائلة السنية الحاكمة للجزيرة.

وتنظر السعودية ودول خليجية اخرى ـ تخشى من النفوذ الإيراني والاضطرابات الشيعية ـ إلى البحرين على انها تمثل التهديد الأكبر بين الانتفاضات الشعبية التي تجتاح المنطقة منذ كانون الثاني (يناير). وتشهد علاقات دول الخليج مع ايران توترا كبيرا على خلفية الحركة الاحتجاجية الشيعية في البحرين وارسال قوات خليجية لمساعدة حكومة المملكة على ارساء الاستقرار. وازداد التوتر بعد ان اصدرت محكمة كويتية الاسبوع الماضي حكما بالاعدام بحق ثلاثة اشخاص من بينهم ايرانيان بتهمة الانتماء لشبكة تجسس ايرانية. ونفت طهران هذه الاتهامات.

من جانبه دعا الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الامم المتحدة الى ‘منع’ التدخلات الامريكية والاوروبية في البلدان العربية، كما افاد الاثنين موقع الرئاسة الايرانية.

واوضح الموقع ان احمدي نجاد اتصل هاتفيا بالامين العام للامم المتحدة بان كي مون طالبا منه ان تساعد الامم المتحدة على تسوية مشاكل دول المنطقة ‘بالتوافق والحوار’. وقال الرئيس الايراني في هذه المكالمة الهاتفية ان ‘تدخل بعض الدول الاوروبية والولايات المتحدة في بلدان المنطقة مثير للقلق ويعقد الوضع’. وطلب احمدي نجاد من بان كي مون التدخل من اجل ‘منع تدخل حكومات تلك الدول’ الغربية، مؤكدا ان ‘الوقت حان كي يلعب الامين العام للامم المتحدة دوره التاريخي والحاسم في تسوية القضايا الراهنة على اساس التوافق والحوار تفاديا لتكرار كارثتي افغانستان والعراق’ حيث تدخلت قوات غربية. واضاف ان الجمهورية الاسلامية مستعدة للعب ‘دور نشط’ لتسوية المشاكل الحالية في المنطقة. كذلك انتقد احمدي نجاد ‘سياسة الكيل بمكيالين التي تنتهجها الحكومات الغربية في البحرين (حيث تدخلت القوات السعودية خصوصا لدعم النظام) وفي ليبيا (حيث تدخل الغربيون لدعم المعارضة عسكريا) وصمتها ازاء الجرائم التي يرتكبها النظام الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني البريء’. وتدعم ايران حركات الاحتجاج في العالم العربي باستثناء سورية حليفتها الاساسية في المنطقة، وتطلب من قادة المنطقة ان تأخذ مطالب شعوبها في الاعتبار. الى ذلك انتقد نائب في مجلس الشورى الايراني بشدة الاثنين دول الخليج العربية التي اتهمت ايران ‘بالتدخل’ في شؤون المنطقة، معتبرا ان عليهم ‘اعادة النظر في موقفهم’ بدلا من اصدار تعليقات ‘انفعالية’. واكد الناطق باسم اللجنة الخارجية في المجلس كاظم جلالي في تصريحات بثتها وكالة الانباء الايرانية الرسمية ان هذه الدول ‘تحاول ان توجه اصابع الاتهام الى ايران بدلا من اتخاذ الاجراءات المناسبة لتلبية مطالب شعوبها’. وكانت هذه اللجنة التي تتبنى عادة مواقف اكثر تشددا من مواقف الحكومة، اتهمت السعودية السبت ‘باللعب بالنار’ عبر التدخل عسكريا في البحرين. وطالبت اللجنة بسحب القوات السعودية من المملكة التي يشكل الشيعة غالبية سكانها. وقال جلالي في اول رد فعل على بيان المجلس انه كان الاولى بدول التعاون الخليجي ‘مراجعة عملها بدلا من اصدار اعلانات انفعالية’. وكرر الانتقادات الايرانية لحكومة دول الخليج العربية التي ‘تشكل تبعيتها للولايات المتحدة وجبنها حيال النظام الصهيوني شكلا من الاهانة التي تفرضها على شعوبها’. من جهة اخرى، اكد جلالي ان ايران ‘لا تتدخل اطلاقا في الشؤون الداخلية لجاراتها’، كما نقلت الوكالة الرسمية.

اعتبر وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ‘أن إيران تسير في الاتجاه الخاطئ’ ردا على التصريحات الايرانية التي انتقدت فيها المملكة لإرسالها قوات إلى البحرين التي تشهد احتجاجات ضد الحكومة.

وأوضح الأمير سعود الفيصل في تصريح له عقب اختتام الدورة الاستثنائية الحادية والثلاثين للمجلس الوزاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الليلة قبل الماضية في رده على سؤال صحافي حول التوجهات الإيرانية الأخيرة أوضح ‘ أن إيران تسير في الاتجاه الخاطئ’. وكانت إيران انتقدت السعودية لإرسالها قوات إلى البحرين التي تشهد احتجاجات ضد الحكومة.

وشدد مجلس الوزراء السعودي امس الاثنين الذي عقد اجتماعه الاسبوعي برئاسة ولي العهد الأمير سلطان بن عبد العزيز’ على ما صدر عن الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض من إدانة لاستمرار التدخلات الإيرانية السافرة في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون من خلال التآمر على أمنها الوطني وبث الفرقة والفتنة الطائفية بين مواطنيها في انتهاك لسيادتها واستقلالها ولمبادئ حسن الجوار والأعراف والقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي’. من جانبه اكد الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الاثنين ان بيان مجلس التعاون الخليجي الذي يندد بالتدخل الايراني في المنطقة ‘اعتمد بضغط من الولايات المتحدة وحلفائها’ وطالب بـ’رحيل القوات الاجنبية’ من البحرين.

وقال احمدي نجاد في مؤتمر صحافي بمناسبة رأس السنة الايرانية الجديدة ‘لا توجد اي قيمة قانونية لهذا الاعلان الذي اعتمد تحت ضغط من الولايات المتحدة وحلفائها’. واضاف ‘من المشين ارسال قوات (الى بلد اجنبي)، اسحبوها’ موجها الحديث الى السلطات السعودية والاماراتيه التي ارسلت قوات الى البحرين لمساعدة السلطة السنية في اعادة النظام وانهاء التظاهرات والاعتصامات التي قام بها الشيعة الذين يشكلون غالبية سكان هذه المملكة الخليجية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية