مجلس التعاون واذكاء العنف السوري

حجم الخط
0

انعقدت القمة الخليجية في العاصمة البحرينية المنامة وكما كان متوقّعا تصدّرت الأزمة السورية جدول أعمالها ولم يتم التركيز في هذه القمة إلى التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في القدس العربية، بل تركّزت معظم الاجتماعات على الشأن السوري الداخلي.تحولت القمة السورية إلى اجتماع حول سورية بدون سورية وأتذكر هنا ما قاله المعارض السوري الوطني هيثم مناع بأن هناك أطراف إقليمية سعت منذ البداية إلى تأجيج الأزمة وتحويلها إلى نزاع مسلح وبعد نجاح هذا المنحى كان لابدّ من تكثيف المساعي السياسية والديبلوماسية الرامية إلى نفس الهدف وهو تدمير سورية دولةً وشعباً، فهم كاذبون عندما يقولون نحن نريد الخير لسورية وشعبها بتنحّي بشار فقط.أكثر من أربعة وخمسون ألف قتيل وباب المزايدات مازال مفتوحا. كان حريّا بكل الأطراف أن تبقى في مربّع السياسة والحلول السلمية وعدم الدخول في مربع العنف الذي خُطّط له مسبقا، وأوضح هيثم مناع أن الزخم السياسي والاجتماعي للثورة السورية تلاشى أمام تصاعد العنف وشهدنا تناقصا تدريجيا للمظاهرات المليونية السلمية أمام تفشّي لغة السلاح التي أصبحت اللغة الوحيدة في سورية حيث أن الصراع تحول من صراع في سورية إلى صراع على سورية وبذلك تهمّشت القوى السياسية المعبرة عن هذا الحراك الثوري مما ترك المجال أمام سماسرة السلاح ليقوّضوا كل طابع سلمي للثورة، والكلام لهيثم مناع.إن العنف لا يولّد إلا عنفا كما قال الشعار أبو القاسم الشابي: ‘لا عدل إلا إن تعادلت القوى وتصادم الإرهاب بالإرهاب’، تلك رسالتي للقيادة السورية.يجب على كل السوريين دون استثناء العودة إلى قيم الثورة في بداياتها قبل دمار بلدهم فبشار راحل لا محالة وستبقى سورية الوطن ولا ينجرّوا وراء هذا العبث الإمبريالي بأياد خليجية في وطنهم الضارب في عمق الحضارة الإنسانية، الحضارة التي يفتقدها البعض مما ولّد لديه عقدة في الانتماء أصلاً، والتاريخ الوطني الزاخر الذي أبهر وأشع على العالم قديما وحديثا على عكس بعض تلك الأطراف التي تؤجج الصراع ولا تجد لها تاريخا معتبرا لتقوم بإدراجه في مناهجها التربوية حتّى! فسورية باقية وهم نباتٌ طفيليٌّ نبت في الصحراء لا جذور له !ولكي أكون منصفا يجب أن أذكر أن القمة الخليجية تعرضت أيضا لإيران وطالبتها بالكف عن ما يفعلونه هم من تدخل في شؤون سورية (كلامي ليس دفاعا عن إيران وأنا القوميّ المذهب عروبيّ الهوى). إيران إن كانت تمثل كل هذا الخطر فإنكم يا سادة تستطيعون تدميرها بكل سهولة وأنا أقرأ وأرى كل يوم صفقات أسلحة خيالية تبرمونها مع الأمريكان، آخر ما توصّلت إليه التكنولوجيا العسكرية عندكم وإيران كل ما لديها مجرد خردة سوفياتية وطائرات فرنسية قديمة قامت بتطويرها ذاتيا، فالقوة العسكرية الإيرانية التي تخيفكم هي مجرد بروباغاندا، إلاّ إن كان اقتناؤكم للسلاح ــ بمختلف أنواعه ــ مشروط بعدم استعماله تحت أي ظرف والغرض الوحيد منه هو إنقاذ أمريكا من أزماتها الاقتصادية إذ كلما كانت هناك أزمة اقتصادية تلوح في الأفق تضر بالاقتصاد الأمريكي (الذي أنتم من أكبر المساهمين فيه) نراكم تسارعون وتهرولون لعقد صفقات خيالية بمليارات الدولات أملا في إنعاشه !!!طيّب! كل ذلك ربما مجرّد أوهام، فلماذا يا إخوتنا في -‘اللغة العربية’ – لماذا لا تفرضون أنفسكم وتفرضون حلولا جدية لوقف المهزلة السورية أو لوقف الاستيطان في الأراضي المحتلة ولو بلغ بكم الأمر لنشر قوات لحماية ما تبقى من أراضي الضفة التي يتم تهويدها كل يوم؟ لماذا لا تنزل قوات ‘درع الجزيرة’ بكل ثقلها لاستعادة السيطرة والسيادة على الجزر الإماراتية المحتلة من قبل إيران؟ أم أن قوّة ‘دع الجزيرة’ وُجدت فقط لتكمّم أفواه من يواجه الممالك والعائلات الحاكمة هناك؟عاطف دلالي – تونسqmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية