مجلس النواب الأردني يرفع خارطة تحمل علمي الأردن وفلسطين
عمان- “القدس العربي”: صوت مجلس النواب الأردني، بأغلبية ساحقة، اليوم الأربعاء، على الطلب من الحكومة بطرد السفير الإسرائيلي من البلاد، وذلك ردا على استخدام وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش، خلال مشاركته في فعالية عقدت الأحد الماضي في باريس، خريطة لـ”إسرائيل” تضم حدود المملكة الأردنية والأراضي الفلسطينية المحتلة.
ورفع مجلس النواب، خلال جلسة الأربعاء، التي تحولت من تشريعية إلى جلسة حوار عام، خارطة مماثلة للتي استخدمها الوزير سموتريتش وأثارت إدانة أردنية، لكنها تحمل علمي المملكة وفلسطين.
وأدانت لجنة الشؤون الخارجية النيابية، ما قام به سموتريتش، وقالت: “إن هذا التصرف مرفوض ويعتبر خرقًا للعادات والأعراف الدولية واتفاقية السلام بين الأردن والاحتلال”، مضيفة أن هذا التصريح يعتبر “تصرفا تحريضيا أرعن”.
وأكدت “خارجية النواب” أن هذا التصرف لن ينال من الأردن ولا ينتقص من حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق بتقرير مصيره وحقه في العيش في دولته المستقلة.
وأوضحت أن هذا التصرف غير مستبعد عن حكومة يمينية متطرفة تكن مشاعر الكره وتحمل المعتقدات المتطرفة تجاه العرب والمسلمين في كل أصقاع المعمورة، داعية الحكومة إلى اتخاذ موقف واضح تجاه هذه التصريحات غير المسؤولة وإعادة النظر باتفاقية السلام بين البلدين.
النائب أحمد القطاونة اعتبر خلال جلسة مجلس النواب أن البيانات والتصريحات لا تكفي للرد على التصريحات المتطرفة لوزير المالية الإسرائيلي، لافتا إلى أن “الوزير يمثل الحكومة والعقيدة التوراتية الصهيونية”.
وطالب القطاونة الحكومة الأردنية بوقف وإلغاء كافة الاتفاقيات مع العدو الصهيوني، وبخطوات عملية للرد على التصريحات الصهيونية ووقف التنسيق الأمني مع العدو.
وقال النائب ينال فريحات: “نحن بحاجة إلى حكومة أردنية يمينية، متطرفة في حب الأردن، ولمواجهة هذا الاحتلال.. خطابنا في مواجهة خطابات العدو الصهيوني بإبادة حوارة هو إبادة كامل الكيان المحتل”.
وأضاف فريحات أن “أبناء الأردن يتوقون لذلك اليوم الذي يقفون به مع جنود الجيش العربي الأردني كتفا بكتف ليستعيدوا ذكريات معركة الكرامة ويحققوا الوعد الإلهي (فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءُوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة)”.
من جانبه، أكد النائب خليل عطية “أن ما قام به هذا المستجلب من أصقاع الأرض يحتاج إلى رد حقيقي”، مطالبا الحكومة بفتح الحدود، وقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء بمناسبة الذكرى الخامسة والخمسين لمعركة الكرامة.
وردا على تصريحات سموتريتش أيضا، دعا وزير الداخلية الأسبق، سمير الحباشنة، الشعب الأردني بجميع أطيافه إلى تخزين السلاح والذخيرة، في ظل تصاعد اليمين الإسرائيلي المتطرف.
وحذّر الحباشنة مما أسماه المشروع الصهيوني الذي يعتبر أن فلسطين والأردن هما جزء لا يتجزأ منه، ورأى أن الخريطة التي عرضها وزير المالية الإسرائيلي في باريس هي “شكل من أشكال إعلان الحرب”.
وزير الداخلية الأردني الأسبق سمير الحباشنة: يطالب بعودة التجنيد العسكري الإجباري
ويدعوا الأردنيين للتسلح للدفاع عن الأردن أمام تنامي وتهديدات اليمين الصهيوني الذي يهدد الأردن .. pic.twitter.com/p64dom2GYs— خالد وليد الجهني (@KhaledEljuhani) March 21, 2023
وقال لبرنامج “ما وراء الخبر” الذي يذاع عبر فضائية الجزيرة، “أدعو شخصيا إلى إعادة فورية لخدمة العَلَم (التجنيد الإلزامي) في المملكة الأردنية الهاشمية” و”أدعو الشعب الأردني بكل أطيافه في بواديه ومخيماته ومدنه وأريافه إلى أن يخزن السلاح والذخيرة”، مؤكدا أن المشروع الإسرائيلي الصهيوني يسير ضمن محطات ومراحل، معربا عن اعتقاده بأنهم يتحضرون لمرحلة جديدة لن يكون الأردن بعيدا عنها.
وأكد الحباشنة أن ما يصدر من وزراء الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو يأتي في سياق “التحول السريع والمتنامي لدولة إسرائيل إلى الداعشية اليهودية”، مؤكدا أن المشروع الصهيوني يطرح اليوم بلا رتوش ولا مكياج، وهكذا كان في بداياته، إذ كان يعتقد أن الأردن وفلسطين هما جزء لا يتجزأ من هذا المشروع.
ووصف الحكومة الإسرائيلية الحالية بأنها “داعشية”، في إشارة منه إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وأشار إلى قراراتها المتعلقة بمصادقة الكنيست على إلغاء قانون الانفصال عن شمال الضفة وقطاع غزة، ومناقشته لقانون يمنع الحديث عن العقيدة المسيحية في إسرائيل.
ودعا الحباشنة الحكومة الأردنية والشعب الأردني إلى الاستعداد لما هو أسوأ، مشددا على أن الأردن مهدد بنفس الدرجة المهدد بها مشروع الدولة الفلسطينية.
وكانت وزارة الخارجية الأردنية قد استدعت، حسب بيان لها، السفير الإسرائيلي في العاصمة عمّان، إلى مقر الوزارة، بسبب “التصرف التحريضي الأرعن، وأبلغته بأن ذلك يمثل تصرفاً عنصرياً متطرفاً وخرقاً للأعراف الدولية ومعاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية”.
وذكر الناطق الرسمي باسم الوزارة، السفير سنان المجالي، أنه قد تمّ إبلاغ السفير الإسرائيلي برسالة احتجاجٍ شديدة اللهجة لنقلها على الفور لحكومته، أكدت كذلك على إدانة الحكومة الأردنية للتصريحات العنصرية التحريضية المتطرفة إزاء الشعب الفلسطيني الشقيق وحقه في الوجود، وحقوقه التاريخية في دولته المستقلة ذات السيادة على التراب الوطني الفلسطيني، وحذرت من خطورة استمرار هذه التصرفات العنصرية المتطرفة الصادرة عن الوزير ذاته، الذي كان قد دعا سابقاً إلى محو قرية حوّارة الفلسطينية.