مجلس الوزراء باع أصحاب المعاشات و9 ملايين مواطن في انتظار وفاء السيسي بوعوده

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : تلقت الأغلبية الفقيرة أمس الجمعة 5 يوليو/تموز ضربة قاسية، بعد أن أقدمت الحكومة مدفوعة بوضع اقتصادي حرج، وضغوط متتالية من قبل البنك الدولي، على رفع أسعار الوقود، فيما كانت الأغلبية الساحقة مازالت تعاني من تداعيات الإجراءات المتعاقبة، التي حالت بينها وبين إحراز متطلباتها الأساسية على مدار السنوات الماضية.

وفي محاولة لتهدئة روع أهالي سيناء أعلن اللواء محمد عبدالفضيل شوشة محافظ شمال سيناء، أن مواطني سيناء مصريون حتى النخاع، متعهداً بتيسيرات جديدة تتيح تقنين الأراضى وتمليكها لأبناء المحافظة.

تحسين أوضاع الفقراء ليس على جدول أعمال الحكومة وآثار مصر متوفرة لمن يدفع أكثر

وتصدرت أخبار الرئيس السيسي الصفحات الأول والداخلية وعنونت معظم الجرائد: «الرئيس يوجه بتوفير احتياجات المواطنين من السلع، ويصادق على «اتفاق أنابيب الغاز البحري» مع قبرص. واهتمت الصحف المصرية بخبر بيع رأس الملك توت عنخ آمون في لندن، وحرصت الحكومة على أن يكون لها نصيب من الصفحات الأول، في محاولة لامتصاص غضب المواطنين، وأعلنت موافقتها على الحد الأدنى للأجور. واهتمت الجرائد كذلك بـ«احتجاجات يهود إثيوبيا في إسرائيل».. فيما توصل عمار علي حسن في «المصري اليوم» لحقيقة موجزها أنه: «في أي بلد يقع صانع القرار في خصام مع العلم، لا يمكن لأهله التقدم إلى الأمام ولو خطوة واحدة.. وفي تاريخ الأمم كان السقوط الأخلاقي يتبعه بالضرورة السقوط السياسي». فيما تواصل الجدل حول بيان الإخوان الأخير، الذي حمل دعوة للمصالحة مع القوى الوطنية. واحتفت جرائد أمس الجمعة على نحو خاص بأخبار المنتخب القومي لكرة القدم، الذي يخوض صراعاً من أجل تحقيق حلم الأغلبية التي لم تتذوق الفرح منذ زمن، حيث يداعبها الحنين للفوز ببطولة كأس الأمم الافريقية التي تعقد في مصر.

حسابهم عند ربهم

يأخذنا علاء عريبي في «الوفد» لمشكلة مزمنة خاصة بالمتقاعدين: «ما الذي سيعود على أصحاب المعاشات بعد العمل بالقانون الجديد؟ هل سوف يزيد المعاش بما يكفى وتسديد فواتير المرافق؟ هل سيساعد من خدم بلاده 30 سنة على أن يعيش حياة آدمية وليست كريمة؟ هل سيتمكن من شراء احتياجاته من الطعام والملابس هو وأولاده؟ بصياغة اخرى: ما هي نسبة الزيادة التي ستضاف إلى المعاش بعد تطبيق القانون الجديد؟ هل سيزيد بنسبة 50٪ أو 75٪ أو 100٪ أو 150٪ أو 200٪ أو 250٪ أو 300٪؟ المؤكد بحسب الكاتب أن مشروع قانون المعاشات الجديد سوف يستفيد منه من هم في الخدمة، كل منهم حسب سنوات اشتراكه، والاستفادة الأكبر ستكون للشباب الجدد، حيث يحصلون عند تقاعدهم على نسبة 80٪ من آخر راتب تقاضوه في عملهم. ومن هم على المعاش؟ هل مواد القانون تناولتهم؟ هل وضعت الحكومة مواد أو بنودا في مشروع القانون تعمل على إصلاح معاشات 9.5 مليون مواطن؟ هل من خدم بلاده 30 و35 سنة سوف يتنفس أخيرا ويعيش حياة آدمية بدون أن يمد يده؟ هل أخيرا سوف يرفع رأسه ويعيش بكرامته بدون انكسار أو إذلال أو مهانة؟ يتابع عريبي: بكل أسف وأسى أقول لكم إن مشروع القانون ضحى بالـ9.5 مليون، وضحى بمن سيتقاعد خلال خمس وعشر سنوات من تنفيذ القانون، حيث لن تطبق نسبة الـ80٪ سوى على السنوات الأخيرة التي لحقت القانون الجديد، وعند تقاعده تحتسب معظم فترة خدمته على القانون القديم، وتكون نسبة استفادته محدودة، تقترب من نسبة العلاوة الثانوية».

وداعاً ياتوت

أمس الجمعة استيقظ حمدي رزق حزيناً على إثر نبأ بيع تمثال واحد من أقدم ملوك مصر القدامى، كما يوضح لنا في «المصري اليوم»: «اشترك لتصلك أهم الأخبار، بيان وزارتي الخارجية والآثار، تنديدًا بمزاد الملك توت في صالة مزادات «كريستيز» اللندنية الشهيرة، الذي أُقيم على مدار اليومين الماضيين، ضاربًا عرض الحائط بالمطالبات المصرية لتجميد المزاد، لإتاحة الوقت للتدقيق والتأكد من شرعية تداول هذه القطع وصحة وثائقها، وإثباتات خروجها الشرعي من مصر، بيان محترم يعزز الشكوك التي أُثيرت حول صحة تداول القطع في تقارير ومقالات متخصصة، نُشرت طوال الأسابيع الأخيرة، رفضًا لجريمة البيع في الصالة الشهيرة. حسنًا السفارة المصرية في لندن ستستمر في متابعة جهودها وإجراءاتها، بالتنسيق مع وزارة الآثار المصرية، لوقف الاتجار غير المشروع في الإرث الثقافي المصري، ولكن هل ستتوقف جهودنا على المساعي الدبلوماسية بدون جهد ثقافي وإعلامي مصري يفضح سرقة الآثار المصرية والتجارة في أثمن قطعها الأثرية أمام أعيننا؟ يتابع رزق: إنصافًا.. جهد مشكور من الجانب الرسمي تواصلًا مع الجانب البريطاني، ولكن الجهد الأثري المصري لم يبلغ بعد مستوى الحملة الوطنية العالمية، التي طالبنا بها علماء الآثار المصريين عبر منتدياتهم وجمعياتهم الأثرية العالمية. مشكورًا السفير طارق رمضان، لم يدخر جهدًا لحماية جده الملك توت، ولكن بموازاة جهد «الخارجية» عبر سفارتنا في لندن، ألح إلحاحًا وطنيًا على تحرك عالمي عاجل لعلماء الآثار المصريين لحفز نظرائهم من حول العالم لدعم الحق المصري في استرداد هذا الرأس الثمين للفرعون الذهبي. ودعا رزق الدكتور زاهي حواس، عالِم الآثار المصري العالمي، بما له من اتصالات عالمية، وثقل أثري عالمي يُمكِّنه من إطلاق نداء عالم لاسترداد التمثال الثمين رغم بيعه».

التدويل مقبل

يهتم عبد العظيم حماد بالوضع في الخليج معرباً في «الشروق» عن مخاوفه مما هو مقبل: «وإذا كنا قد رأينا من قبل، كما رأى كثيرون غيرنا أسبابا مهمة تستبعد حربا واسعة في الخليج، أو هجوما أمريكيا موسعا على إيران، مع التسليم بإمكان انفجار الموقف بالخطأ أو بتداعيات التصعيد المستمر من الجانبين الأمريكي والإيراني، والتحريض الخليجي الإسرائيلي.. وإذا كانت المبادرات المنبثقة من الإقليم معدومة، أو غير محتملة على المدى القريب.. وثالثا إذا كان من شبه المستحيل على إيران الاستجابة لدعوة ترامب للحوار الثنائي المباشر، فإن المخرج الأمثل أو الأرجح هو التدويل، بمعنى العودة إلى مبدأ الاتفاق الدولي مع إيران، على أن يكون هذه المرة متعدد الأغراض والجوانب، ما يرجح هذا الاحتمال هو أن كل الأطراف قد وصلت إلى مرحلة الإجهاد، أو إلى النقطة التي ليس بعدها إلا المزيد من الخسائر الاقتصادية والسياسية، وتآكل الهيبة والمصداقية، بدون مكاسب جديدة محتملة. ويرى الكاتب أن إيران من ناحيتها تعاني بقسوة من العقوبات الاقتصادية الأمريكية، وتتكبد نفقات طائلة لاستبقاء نفوذها وولاء حلفائها في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، حيث طالت خطوط معاركها بأكثر مما يتحمله اقتصاد عالم ثالث محاصر، أما الولايات المتحدة فقد نزفت من هيبتها العالمية، ومصداقيتها لدى العواصم الخليجية الكثير مما يصعب تعويضه إلا بحرب مكلفة لها وللمنطقة وللعالم ضد إيران، أو بصفقة شاملة مشرفة أو معقولة، ولكي تصل إلى هذه الصفقة، فلا بد لها من الاعتماد على دول كبيرة أخرى، أو التعاون مع هذه الدول على الأقل، كما حاولت أخيرا بدون نجاح من خلال الوساطة اليابانية، وهو ما سيؤدى إلى العودة إلى شركاء الاتفاق النووي، الذي انسحب منه ترامب، أي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين».

ما لا يصدقه عقل

اهتم حازم منير في «الوطن» بقضية باتت مثار اهتمام الكثيرين: «لم أستوعب في حياتي الطويلة فكرة تنسيق أو تحالف اليسار مع جماعة الإخوان، ولا أعلم كيف يتصور يساري من أي مدرسة، وهي مدارس كثيرة ومتعددة، أن يدير تحالفاً مع جماعة أثبت التاريخ أنها ليست أهلاً للتفاهم الجاد، وليست أهلاً للثقة فيها. جماعة الإخوان وقت أن اشتهرت بالمحظورة، كما أطلق عليها الراحل العزيز عبدالله كمال، كانت تتلاعب بالبيضة والحجر، تتحاور هنا، وتناور هناك، وتجلس مع المعارضة، وتدير حواراً مع الحكومة، وتتوافق مع فصيل، وتطرح على فصيل آخر موقفاً مختلفاً، وهو سلوك لم يتغير ولم يتبدل، حتى وقت أن أطلق عليها أستاذنا الراحل الدكتور رفعت السعيد تيار المتأسلمين. أتذكر قبل أسابيع قليلة من ثورة 30 يونيو/حزيران، أنني التقيت صديقا يساريا في اجتماع كان مخصصاً لمناقشة تحضيرات لأحداث في الشارع، وسألته سؤالاً مباشراً: «إنت لسه بتصدق الإخوان؟ ولسه بتتهمنا إننا عملاء مبارك؟» فابتسم وهز رأسه وهو ينظر للأرض، وقال: «خلاص بقى كانت أيام وعدّت». كان سبب السؤال أن اليسار في عصر مبارك انقسم في شأن الإخوان إلى فريقين أساسيين، أحدهما يمثل الأغلبية، ويرى أنها جماعة عدو للديمقراطية، وتستخدم القوى السياسية للتستر خلفها، والابتعاد عن الصدام مع الدولة إذا ما وقع، وترك الآخرين فريسة للصدام ونتائجه، وفريق يرى أن الخلاف مع مبارك يبرر التنسيق والتحالف مع الإخوان، باعتبار أن الجميع في جبهة العداء والخلاف مع سياسة الدولة، وإن اختلفت المبررات. كانت المشكلة الحقيقية أن فريق التنسيق مع الإخوان يتهم الطرف الآخر بأنه يستخدم مسألة الإخوان للتعمية على تحالفه مع مبارك ورجال الدولة، بالإضافة إلى توسيع دائرة التحذير من الإخوان لحرف الأنظار عن الخلافات، والسياسات التي تنفذها الدولة، وعلى هذه الخلفية لعبت الجماعة دوراً في تعميق الخلاف داخل اليسار».

إسرائيل وكفى

ونبقى في «الوطن» حيث يرى عماد الدين أديب: «أن محور الاهتمام الأول والجوهري والأساسي في منطقة الشرق الأوسط ككل والخليج بوجه خاص ليس النفط، ولكن أمن إسرائيل. مشيراً إلى أنه منذ الحرب العالمية الثانية كان اهتمام الغرب هو أمن النفط وأمن إسرائيل، والعمل على عدم جعل الصراع العربي – الإسرائيلي يضر بأي منهما. ويرى أديب أن هناك متغيرين أساسيين تماماً أولهما أن الولايات المتحدة تحولت من دولة مستوردة أساساً للنفط إلى دولة منتجة، فهي تنتج قرابة اثني عشر مليون برميل يومياً، بل ساعية لتصدير الفائض مثلها مثل روسيا، في ذلك الوقت الذي أصبح فيه الغاز هو طاقة المستقبل. ويخطئ من يعتقد أن السعودية هي أكبر مورد لاحتياجات النفط الأمريكية، والإحصاءات الدقيقة تقول إن كندا تأتي في المرتبة الأولى، والكويت في المرتبة السابعة. ويشير الكاتب إلى أن المتغيرات والتحولات الإقليمية في المنطقة جعلت إيران والإرهاب التكفيري والصراعات المحلية وخلافات الحدود ذات أولوية على حالة العداء التقليدي لإسرائيل. وبحسب الكاتب أصبح ما هو «محلي وطني» يعلو – الآن- على ما هو «عروبي إقليمي». من هنا يمكن فهم موقف ترامب من إيران، إنه موقف الحريص على 3 أمور، أولها منع إمكانية التهديد النووي عند إيران لأمن إسرائيل. وثانيها منع وجود أي صواريخ باليستية يصل مداها من المدن الإيرانية إلى أي مدينة إسرائيلية. وكذلك قيام إيران، في حال رفع العقوبات، بإعطاء الشركات والمصالح الأمريكية حصة معتبرة من مشروعات إعادة بناء ما فقدته إيران بسبب المقاطعة والعقوبات على مر السنين. ويشير الكاتب إلى أن ترامب لا يعبأ بأن يصل صاروخ إيراني إلى مدينة عربية، سواء جاء من الأراضي الإيرانية أو العراقية أو السورية أو اليمنية من حلفاء طهران في المنطقة، هو أمر ثانوي عند الأمريكان. المهم أمن إسرائيل، وليس أمن العرب».

انقلاب أم شرعية؟

وضع سليمان جودة يده على ما يستحق الانتباه في بيان الإخوان الأخير، كما يوضح في «المصري اليوم»: «في بيان جماعة الإخوان، الذي صدر السبت الماضي، عبارة لا يجوز أن تمر، ليس لأنها تشير إلى جمود الجماعة في مكانها، بينما الدنيا تتحرك من حولها، ولكن لأنها تتجاهل الواقع وتقفز فوقه مرة، ثم تصطدم بالمصريين في عمومهم مرةً أخرى. تقول إن الجماعة الإخوانية ستعمل: في مرحلة ما بعد إنهاء الانقلاب العسكري كتيار وطني عام له خلفية إسلامية! يضيف الكاتب أما الشق الأول من العبارة فهو الذي تصطدم فيه الجماعة من جديد بعموم المصريين، عندما تصمم على النظر إلى ما حدث في 30 يونيو/حزيران على أنه انقلاب عسكري، مع أنها تعرف أن كل ما حدث أن المصريين لم يطيقوا تغولها على البلد، ولم يحتملوا رغبتها في الاستحواذ على الوطن، فخرجوا يرفضون ذلك بأعلى صوت، ولم يفعل الجيش شيئًا سوى أنه انحاز إلى إرادة الملايين ممن خرجوا، بما يتسق مع عقيدة وطنية راسخة لديه على مدى تاريخه. هذه واحدة.. والثانية أنها تصف نفسها بأنها تيار وطني عام ذو خلفية إسلامية. يتابع جودة، ولابد أنها تعرف أن التيار الوطني العام لا يخرج على الأمة، كما فعلت هي في ما بعد 30 يونيو/حزيران، ولا يذهب إلى الاستيلاء على الأمة نفسها، كما فعلت هي أيضاً قبل 30 يونيو، ولذلك، فالكلام عن كونها تيارًا وطنيًا عامًا يناقض الحقيقة التي عشناها ورأيناها، ثم لابد كذلك أنها تعرف أن حزب العدالة والتنمية الحاكم في المغرب، هو الذي كان قد سبق فوصف نفسه بأنه حزب له مرجعية إسلامية، وبالتالي فهذه التسمية تخصه، ولا يليق بالجماعة أن تستولي عليها».

السؤال الأهم

يطرأ على أذهان الكثير سؤال يتولاه محمود الحضري في «المشهد»: «الدولار انخفض فمتى ستنخفض الأسعار، وإلى أي حد ستتأثر أسعار السلع الغذائية بأسعار الدولار الذي تراجع بشكل ملموس خلال الشهور الماضية، وللإجابة لابد أن نعود إلى بداية قصة تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي انطلق في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، حيث استيقظ المصريون في هذا اليوم على اتفاق بين الحكومة وصندوق النقد الدولي، تم بمقتضاه تعويم الجنيه المصري أمام العملات الأخرى، ليفقد نصف قيمته في اللحظة ذاتها. وفي يوم 3 نوفمبر نفسه شملت القرارات الحكومية تنفيذا لاتفاقها مع صندوق النقد الدولي، بدء برنامج التخلص من الدعم، برفع أسعار الكهرباء والبوتوغاز والغاز في مرحلة لاحقة، ورفع أسعار البنزين والسولار، والمنتجات البترولية من المحروقات، والدخول في سلسلة أخرى من القرارات التي تتصل بالتخلص من الدعم العيني إلى الدعم النقدي. وعلى مدار نحو 30 شهرا واصلت الحكومة، وفي توقيتات محددة رفع أسعار الطاقة بمختلف أنواعها، ورفع أسعار المواصلات العامة والقطارات والمترو، ومع كل هذا تحركت أسعار السلع والخدمات الخاصة، ليصل بعضها إلى ضعف السعر قبل 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وعلى مستوى أسعار المواصلات والمترو فقد تجاوزت الضعفين، ولم تخل سلعة على مدار برنامج الإصلاح الحكومي من مضاعة سعرها، من ربطة الجرجير والفجل، إلى السلع الفاخرة والترفيهية. ولا شك في أن هذا الوضع مؤشر مهم على ثبات الأسعار التي تحركت بفعل البرنامج الإصلاحي، وشروط البنود التي تضمنها الاتفاق مع صندوق النقد الدولي الذي اشترط إلغاء الدعم على الكهرباء والمحروقات، والدعم السلعي، وكافة أشكال التدخل الحكومي في الأسعار. وشهدت الأسابيع الأخيرة مستويات تراجع في سعر العملات الأجنبية، ويطالب الكاتب الناس أن تعيش الواقع، ولا تبني أحلاما على بيوت من رمال أمام موجات مياه البحر، مؤكداً على أن مواجهة غول الأسعار يحتاج لسياسات ونظرة اجتماعية أخرى، يقيني أنها ليست في ذهن من وضع برامج التعويم والتحرير».

عاش منسياً

تذكر أحمد رزق في «الوفد» أحد أبرز أبطال مصر المنسيين: «فقدت مصر واحدا من أبرز أبطال حرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة برحيل محمد العباسي ذلك الجندي الوفي لوطنه الذي لم يبخل بحياته التي أمضى منها سبع سنوات على الجبهة بداية من أول يونيو/حزيران 1967 قبل أيام من النكسة مرورا بحرب الاستنزاف وحتى نصر أكتوبر، تلك السنوات التي وصفها هو في أحد لقاءاته بأنها أعظم سنوات عمره، خاصة لحظة اقتحام خط بارليف ضمن أول مجموعة من قوات المشاة عبرت القناة، ورفع علم مصر على أول نقطة حصينة تمت استعادتها بعد ست سنوات من المحتل الإسرائيلي. أشتهر البطل محمد العباسي بين المصريين بعد الحرب بأغنية محمد أفندي رفع العلم ..محمد أفندي رفعنا العلم، وكان هو الجندي الوحيد الذي كتبت أغنيه باسمه، وعاد البطل إلى بلدته القرين في الشرقية بعدما أدى دورة مثل آلاف من زملائه، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر. حينما شيعت جنازة العباسي شعبيا من أبناء مدينة القرين، وليست جنازة رسمية تليق بذلك البطل بحضور الدكتور ممدوح غراب محافظ الشرقية، تقديرا لبطولة الراحل وأحد أعلامها الذين لا يتكررون، وتألمت أكثر حين علمت أن البطل تقدم لقرعة الحج عدة مرات ولم يفز بها، ولم يشك ذلك يوما. هؤلاء لم يتاجروا ببطولاتهم. كل واحد منهم اعتبر ما قدمه من بطولة هو واجبه، ومضوا في الحياة مواطنين عاديين، عبدالعاطي مهندس زراعي، ومحمد البطل كما يلقبه أبناء بلدته كاتب في الوحدة الصحية في القرين».

راقصون تحت الطلب

من معارك أمس الهجوم ضد الإعلاميين الموالين للسلطة ويقودها خالد حمزة في «المشهد»: «لا تقابل أحدا في بر مصر بطولها وعرضها، إلا ويحدثك عن بهلوانات الإعلام من مقروء لمسموع لمرئي، عن إعلاميين لكل العصور باسوا القدم وأبدوا الندم على غلطتهم في أسيادهم من مبارك لعلاء وجمال وصفوت الشريف وزكريا عزمي بتاع الفساد اللي وصل للركب، وملأوا كروشهم زكايب زكايب، وبعدين قعدوا ليعطوا الشرفاء دروسا في الوفاء والمبدأ والأخلاق، وأغلبهم منه براء، وهناك من بينهم المخبر اللي بقى نجم الإعلام الأول بلا منازع واللي يفتخر ويفاخر إنه ولد مخبر نجيب لدستة من وزراء داخلية مصر، ومنهم العصفورة على زملاء المهنة الشرفاء، عملا بمقولة سيد دروىش الخالدة: «علشان مانعلي ونعلي ونعلي لازم نطاطي، ومنهم عمود الخيمة الإعلامية تربية قصور الأمراء، وكل ماتأبجنى أكتر أحبك أكتر، والغريب أن كل هؤلاء يحدثونك ليل نهار، ويوجعوا دماغك ودماغ اللي جابوك عن التضحية والصبر وبكره اللي أحلى من النهاردة، والبلد اللي هتبقى فشر هونغ كونغ واللا سنغافورة واللا حتى اليابان. والأغرب كما يؤكد الكاتب أنك تصدقهم وأنت تعلم ما يملكونه من أموال وأملاك في الشيخ زايد والعاصمة الجديدة ومارينا وأخواتها، وفي لندن ودبي وهلم جرا، وانت زى ما انت مابتتغيرش لسه عايش وصابر ومستني دورك في طابور العيش واللا الجمعية واللا بطاقة التموين، ولسه محشور في أتوبيس واللا مترو واللا قطر درجة تالتة، ولسه متعايش مع أوهامك بأن بكره هيكون أحلى، وأن حالك هيتحسن بعون الله بعد 50 قول 60 سنة، ويا ترى مين يعيش؟».

على الهامش

كثيرون يتساءلون عن جدوى المشاركة في قمة العشرين التي عقدت مؤخراً، وعلى العكس ترى الدكتورة إلهام سيف الدولة في «بوابة الأهرام» الأهمية القصوى للمشاركة ممثلة في الرئيس عبدالفتاح السيسي، وتتابع: «حضر بوصفه رئيسًا للاتحاد الافريقي، جنبًا إلى جنب مع رؤساء المنظمات الدولية المدعوين للمشاركة؛ والذي أكد في كلمته حرص مصر على أن تكون عضوًا فاعلاً في المجتمع الدولي لمكانتها وريادتها منذ قديم الزمن، حيث قال: «نعلم جميعًا أن مجتمعنا الدولي يواجه تحديات متعددة الأبعاد، تتعاظم جسامتها بشكل خاص في الإطار الافريقي، ومنها تحقيق السلم والأمن، والقضاء على الفقر، ومكافحة الأمراض، ومواجهة تغير المناخ، والتصدي للهجرة غير الشرعية وغيرها، وتجسد مشاركتي في هذه القمة أهمية الاستماع إلى صوت قارتنا، وتوفر فرصة لاستعراض رؤيتنا تجاه مجموعة العشرين وتفاعلنا معها.. كما نؤكد العلاقة المتلازمة بين الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة، مع الحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها. ونرحب بالتعاون في إطار شراكة جادة مع مجموعة العشرين لتحقيق التنمية، وفق الخطط والبرامج الوطنية لدولنا، وأجندة 2063 التي تحمل رؤية القارة لتحقيق تنميتها المستدامة، وتتكامل مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030 التي توافقنا عليها جميعًا» و«لعلكم تتفقون على أن دخول الاتفاقية الافريقية القارية للتجارة الحرة حيز النفاذ في 30 مايو/أيار 2019 ينمِّي من فرص التجارة البينية، ويوسع السوق المتاحة أمام الاستثمار في قارتنا، ويعزز قدراتنا التصنيعية، ويوفر فرص عمل خاصة للشباب، ويزيد من مساهمتنا في سلاسل القيمة العالمية».

فتنة أشد من القتل

«شبكات التواصل الاجتماعي الآن أصبحت معظمها كما يعترف في «الأهرام» محمود دياب تلوك بسيرة سيئة في سمعة الناس؛ سواء كان الكلام حقيقيًا أو مفبركًا وزورًا وبهتانًا، خاصة في الفترة الأخيرة، وليس في مصر فحسب، ولكن على مستوى دول الوطن العربي، وكل ذلك له مردود غير إيجابي على المجتمعات، وفي غير صالحها؛ حيث تؤدي تلك الأفكار والثقافات التي تنتشر إلى تشويه الدين، وإفساد المجتمعات، والإضرار بالدول الإسلامية، وإشعال الفتن فيها، ويكون السُّكوت عنها عونًا على استفحالِها وزيادةِ ضررها. ويطالب الكاتب بمحاربة هذه الخصال الفاسدة من خلال وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني وتذكير الناس – خاصة مستخدمي الفيسبوك – بقول الله تعالى: «يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» (النور:24)، وقول النبي «صلى الله عليه وسلم»: «وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟!» وقول الخليفة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – «أميتوا الباطل بالسكوت عنه»، وذلك لعدم نشر الكلام السيئ عن الناس. ويتذكرون أيضًا حكمة لا تشمت في سقطة غيرك اليوم، فما تدري الأيام فاعلة بك غدًا. ولذا على كل إنسان أن تقف عنده الأخبار السيئة، التي تمس سمعة وأعراض الناس، ولا ينقلها لغيره، ولا ينشرها عبر أي وسيلة حتى لا يتحمل وزرها، وتكتب عليه سيئات، وأدعو كل مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي – من فيسبوك وتويتر وإنستغرام – بالبعد عن تناول سيرة الناس غير الحسنة؛ فكلنا بشر ومعرضون لأي سلبية، حمانا الله منها جميعًا».

لأتفه الأسباب

لدى محمود عبد الراضي ما يغضبه وهو ما عبر عنه في «اليوم السابع» بسبب التشتت الأسري: «سيدة تطلب الخلع بسبب الكاتشب»، وزوجة تطلب الطلاق بسبب «تورتة عيد الميلاد»، وثالثة تقيم دعوى خلع ضد زوج «مش بيفسحها»، عناوين لأخبار تتكرر في صفحات الحوادث، بصفة مستمرة. هذه القصص الحياتية الحقيقية التي تسطرها دعاوى الخلع، تؤكد مدى ما وصلنا إليه من استهتار بالحياة الزوجية، التي قدسها القرآن الكريم ووصفها بـ«الميثاق الغليظ»، وطلب منا « الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان»، وألا ننسى الفضل بيننا. للآسف، أصبحنا أمام أرقام مفزعة عن الخلع والطلاق، بعدما تخطت حالات الخلع 250 ألف حالة في 2018 بزيادة 89 ألف حالة عن العام الذي سبقه، فيما وصلت حالات الطلاق إلى مليون حالة بواقع حالة واحدة كل دقيقتَين ونصف الدقيقة، وتخطت حالات الطلاق في اليوم الواحد 2500 حالة، وقدر عدد المطلقات بأكثر من 5.6 مليون على يد مأذون، ما أسفر عن تشرد نحو 7 ملايين طفل، وفقاً للتقديرات الإعلامية. اللافت للانتباه، أن معظم حالات الخلع والطلاق تقع بين فئات الشباب، لعدم قدرتهم على تحمل المسؤولية، واستمتاعهم بـ«ثقافة العند» والعزوف عن «المرونة» والتسامح في الحياة الزوجية. «سنة أولى جواز» هي الأكثر تعرضاً للطلاق والانفصال، خاصة بعدما تنكشف حقائق وطباع كل طرف أمام الآخر، في صورة مغايرة تماماً لفترة الخطوبة، ليقع الصدام، ويلجأ الكثير منه للطلاق بدلاً من تقريب وجهات النظر، وتقبل الآخر، والعمل على إصلاح أخطائه وتعظيم إيجابياته. للآسف، تحولت بعض منازلنا الهادئة البسيطة الآمنة لحلبة صراع وعراك لا ينتهي، وتحولت سيدات في مقتبل العمر لمطلقات، وأطفال مشردين يعانون الأمرين، ويحصدون ثمار الخلاف والعند بين الأبوين».

ينالون الجزاء

«الضجة التي ترتفع وتنخفض في عالم التواصل الاجتماعي تفاعلا مع المنتخب الوطنى للكرة، هي ضجة، كما ينظر إليها أكرم القصاص في «اليوم السابع»، لا ترتبط فقط بالموقف من أداء الفريق الفني وما يعانيه من تفكك وضعف في المباريات، لكن في حجم الخشونة التي تصل إلى السب والمعايرة والتهديد والمزايدة المتجاوزة للنقد إلى اللعنات، لدرجة أن أي كلمة أو بوست يكتبه أحد نجوم المنتخب يقابل برد فعل لا يساويه في المقدار، وإنما يبدو أضخم مما ظهر. كثير من ردود الأفعال الغاضبة من سلوك أحد اللاعبين مفهومة في سياقها الاجتماعي، وبعضها مبالغ فيه، ولا علاقة له بالحدث بقدر ما له علاقة بمزايدة أو انتقام أو ادعاء مبالغ فيه، والدليل أن القضية غادرت اللاعبين إلى حرب اختلط فيها «الحابل بالنابل والثائر بالمزايد، والناشط بالنائم، والنسوي بالحقوقي»، وبدا الأمر فرصة لاستعراض العضلات البلاغية، والتعبيرات الخشبية، واستعراض من ضمن استعراضات المعايرة المتبادلة التي لا تصل إلى أي شاطئ، يضيف القصاص، كان يمكن للحدث كله أن يمر لو بقي في سياق الجدل الكروي المبالغ بطبعه، لكنه تطور إلى أحد حروب «ناشط والغبراء»، وانقسم المتناقشون إلى فرق وجبهات وشلل تتكلم في وقت واحد وبصوت مرتفع، وضاعف من الضجيج أن الحدث وكأس الأمم جاء في ظل استقطاب صنعته جماعة الإخوان التي تحول كل حدث إلى «نحن وهم»، وتبحث عن جنازة تشبع فيها «هريا»، مع أكبر قدر من صناعة الضجيج لدرجة إجبار مستخدمي التواصل إلى المقارنة بين لاعب اعتزل من سنوات ونجم في قمة تألقه، وهي محاولات تكاد تتكرر كل حين».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية