مجلس حقوق الإنسان التابع للامم المتحدة لا أسنان له لكن له فما كبيرا لا يصدر عنه سوى التنديد بجرائم إسرائيل

حجم الخط
0

البحر نفس البحر، وحماس نفس حماس، والامم المتحدة نفس الامم المتحدة. حسن، ربما لا تكون الامم المتحدة كلها كذلك، وهي التي عمل أمينها العام هذا الاسبوع ساعات اضافية في منطقتنا لمحاولة إحراز هدنة، بل مجلس حقوق الانسان فيها. إن هذا المجلس الذي قام على أنقاض مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان، لم يشغل نفسه في الاشهر الاخيرة بالتعبير عن الاحتجاج على القتل الجماعي الأهوج على ارض سوريا.
ولا باستعمال حماس للرضع وللمستشفيات درعا بشرية لمطلقي القذائف الصاروخية على مواطني اسرائيل، فقد كانت عنده قضايا أهم منها وهي التنديد بعمل الجيش الاسرائيلي في غزة الذي يرمي الى تدمير أنفاق الرعب، والدعوة الى التحقيق في أنه يرقى ليكون «جرائم حرب».
فما الذي يمكن أن نتوقعه من مجلس تُعد في اعضائه دول هي مثال وقدوة للحفاظ على حقوق الانسان مثل الصين وروسيا والسعودية فضلا عن ليبيا وكوريا الشمالية؟
إن هذا المجلس بخلاف مجلس الامن ليست له قوة حقيقية. وهو بخلاف محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، لا يمكن أن تؤدي قراراته الى اعتقال جنود اسرائيليين. بل إن قرارات هذا المجلس تثير استهزاء دبلوماسيين ذوي خبرة يولون موقف الامم المتحدة في سياقات اخرى أهمية.
فالقرارات معلومة مسبقا وتتبوأ اسرائيل فيها مكانا مركزيا: من تقرير غولدستون الى الجرف الصامد، واسرائيل دائما مذنبة يجب أن تُحاكم على «جرائم الحرب» التي تنفذها بادي الرأي بمحاولتها حماية مواطنيها. ليس لهذا المجلس أسنان لكن له فما: فما كبيرا ومكبر صوت ومتحدثا. وليس المجلس مخولا بأن يفرض عقوبات، لكن متحدثيه ذوي الخبرة يلقون السُم ويزرعون التشهير.
في أيام الدولة الاولى استخف بن غوريون بالامم المتحدة التي سماها «أمما متحدة جوفاء» وقال في جزم: «لا يهم ما يقوله الأغيار بل المهم ما يفعله اليهود». ولم يعد هذا الموقف يقبله الجميع. لكن في العالم الهزلي الذي نحيا فيه فان من يولي قرارات ما للامم المتحدة وزنا دبلوماسيا إن لم يكن قانونيا، لا ينظر بجدية الى تصريحات مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة الذي يفغر فاه مثل دمية على نابض فتنطلق منه بصورة آلية اقوال تنديد باسرائيل حتى قبل أن يسمع فيمَ يدور الحديث. وقد يكون مضايقا مثل ذبابة مضايقة لكن من المؤكد أنه غير مقلق.

اسرائيل اليوم 24/7/2014

افيعاد هكوهين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية