مجلس حقوق الانسان: لم ينجح أحد!

حجم الخط
0

طه يوسف حسن

رغم محاولات رئيس الدورة الثانية لمجلس حقوق الانسان السفير المكسيكي لويس الفونسو دي آلبا، التوفيق بين مختلف الآراء في جلسات غير رسمية مع الكتل الجغرافية، لم تتمكن هذه الدورة من التصويت علي 44 مشروع قرار تقدمت بها المجموعات والدول الأعضاء، ولم يتمكن المكسيكي لويس الفونسو دي آلبا تمرير بيانه الرئاسي الذي احتوي علي جميع العناصر التوفيقية بعد فشل الدول الأعضاء في المصادقة علي مشروع القرارات التي طرحت علي طاولة المجلس حيث رأت المجموعة الأفريقية في هذا البيان انتقائية لجنة حقوق الانسان السابقة وذلك بالتركيز علي قضايا محددة دون النظر في قضايا أخري بذات الأهمية. وكما هو معتاد اعتلت قضية دارفور منصة القضايا الملحة التي حاول المجلس أن يختتم بها جلسته الثانية بالاشتراك مع قضية انتهاكات حقوق الانسان في سريلانكا وقضية الاساءة الي الأديان ولكن المواجهة التقليدية بين المجموعة الاوروبية والمجموعة الافريقية حالت دون تمرير مشروع البيان الرئاسي الذي لم يخرج منه السودان سالماً. البيان الرئاسي في تقدير الكتلة الأوروبية متسامح مع سجل حقوق الانسان في السودان ومتخاصم مع اسرائيل في الفقرات التي ندد فيها بالانتهاكات الاسرائيلية ضد الشعب اللبناني في الحرب الأخيرة، وبالرغم من أن النقاش المكثف سمح بتحقيق بعض التقدم واضفاء مزيد من العناصر الايجابية الا أن المجموعة الافريقية أبدت تحفظات حول هذا البيان مما حال دون المصادقة عليه ليسدل الستار علي الدورة الثانية لمجلس حقوق الانسان دون المصادقة علي أي قرار. ويمكن تلخيص حصيلة الدورة الثانية لمجلس حقوق الانسان التي انعقدت في الفترة من 18 ايلول/ سبتمبر الي 6 تشرين الاول/ أكتوبر الجاري في جنيف بانها دورة بلا قرارات، نظرا لتأجيل التصويت علي 44 مشروع قرار تقدمت بها الدول الأعضاء أو اقترحها رئيس الدورة. وتعتبر نوعية القرارت التي يتم اعتمادها هي المعايير والمقاييس لأهمية تلك الدورة، والقرارت اما عبارة عن تنديد بانتهاكات، أو توصية بتحسين ظروف معينة، أو دعوة لمساعدة تقنية بغرض النهوض بوضع حقوق الانسان في بلد من البلدان. العديد من الدول أبدت تململها واستياءها لقرار تأجيل البت في مشاريع القرارات حتي الدورة القادمة للمجلس، التي ستنعقد في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري. وشككت العديد من المنظمات في امكانية المجلس في اتخاذ قرارات حاسمة فيما يتعلق بتجديد آليات المجلس، أو فيما يخص حماية حقوق الانسان في الميدان. وبالأخص موضوع المراجعة الدورية لتقارير الدول في مجال احترام حقوق الانسان، وهذا التأجيل يترك نوعا من التشكيك في مصداقية المجلس وفي الانطلاقة الفعلية لبداية عمل المجلس الذي علقت عليه الكثير من الآمال للابتعاد عن سلبيات لجنة حقوق الانسان سابقاًً مثل التسيس والانتقائية وسياسة الكيل بمكيالين التي أدت الي نهاية لجنة حقوق الانسان، فقد استمع المجلس في دورته الثانية للتقارير الخاصة بلجنة حقوق الانسان سابقاً التي تم تأجيل استعراضها نظرا لانهماك الدول الأعضاء في اجراءات تأسيس المجلس الجديد. ومن خلال استعراض هذه التقارير التي تطرقت الي التمييز العنصري، والاختفاء القسري، مرورا بالاعدامات خارج نطاق القانون والتعذيب، وانتهاء بالعنف ضد المرأة والأطفال، عاد المجلس الي الاهتمام بالقضايا الميدانية لحقوق الانسان. لكن الجديد في معالجة هذه التقارير أنها سمحت بفتح حوار تفاعلي مع المقررين الخاصين تعدي مشاركة الدول الأعضاء في المجلس وحدها. كما أنها كانت الفرصة الأولي التي دعيت فيها منظمات المجتمع المدني للمشاركة في أشغال مجلس حقوق الانسان.

الي جانب التقرير المقدم عن أوضاع حقوق الانسان في الاراضي العربية المحتلة، أستمع المجلس الي تقرير الباكستانية سيما سمر المقرر الخاص حول أوضاع حقوق الانسان في السودان واستمع الي تقرير عن الأوضاع في لبنان عقب الحرب الأخيرة، قدمه أربعة مقررين خاصين، وتقرير للمقرر الخاص جون زيغلر حول الحق في الغذاء بعد تحقيقه في لبنان.

واتهمت الدول العربية والاسلامية انحياز تقرير المقررين الخاصين الأربعة حول لبنان لجهة اسرائيل، بينما أثنت علي تقرير جون زيغلر. في حين انتقدت اسرائيل والولايات المتحدة ومعهما عدد من الدول الغربية التقرير الثاني علي أنه منحرف، وأثنت علي التقرير الأول الذي اعتبرته متوازنا نظرا لتخصيصه حيزا وافرا لانتقاد حزب الله. وقد أعربت الدول العربية والاسلامية عن رفض التقرير الأول. ولم يتخذ أي قرار بهذا الشأن في هذه الدورة. أما التقرير الآخر الذي أثار اهتماما كبيرا في دورة حقوق الانسان، فقد قدم بمبادرة من خمسة مقررين خاصين حول الأوضاع في معسكر غوانتانامو الأمـــــــريكي في سواحل كوبا. واذا كان المقررون الخاصون قد تحلوا بما يكفي من الشجاعة للتطرق للانتهاكات المرتكبة في حق معتقلي غوانتانامو والسجون السرية التي أقامتها الولايات المتحدة الأمريكية في العديد من الدول، ومن ضمنها بعض الدول العربية، فان الدول الأعضاء في مجلس حقوق الانسان التزمـــت الصمت حول مصير هذا التقرير، وحول طلب المقررين الخاصين تخويلهم مهمة رسمية للتحقيق في أوضاع المعتقلين في غوانتانامو. وفيما يتعلق بتجديد آليات عمل المجلس، والجهود المبذولة للتوصل الي صيغة مقبولة لآلية المراجعة الدورية لأوضاع حقوق الانسان في الدول الأعضاء وغير الأعضاء، أو الاقتراحات المقدمة من قبل اللجنة الفرعية بخصوص الاجراءات الخاصة المتوارثة عن لجنة حقوق الانسان، اكتفي المجلس بالاشارة الي أنه اطلع علي ما جاء من اقتراحات فيها وتحويلها الي اللجان المعنية بمواصلة دراستها. وبرر رئيس الدورة الثانية لمجلس حقوق الانسان السفير المكسيكي لويس الفونسو دي آلبا تأجيل البت علي 44 مشروع قرار بعدم توفر ما يكفي من الوقت للتصويت علي مشاريع القرارات كاملة، وبعدم رغبته في انتقاء بعض منها علي حساب البعض الآخر. وتبقي قضية دارفور معلقة لحين يتم التصويت عليها في اليوم الأول من بداية الدورة الثالثة التي ستنطلق يوم 27 تشرين الثاني/ نوفمبر القادم وتستمر لمدة أسبوعين. ہ كاتب من السودان يقيم في جنيف8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية