مجلس حكماء المسلمين: تكرار حرق المصحف الشريف جريمة نكراء… وخالد الجندي يطالب الناس بتناول أكل الحمير والكلاب

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: “دخلت السجن أسد وطلعت أسد.. وأوعى تفكر يا محمود يا خطيب إن أنت اللي حبستني”. بتلك الكلمات التي أطلقها رئيس نادي الزمالك المستشار مرتضى منصور على أبواب السجن الذي قضى فيه شهرا، أيقن خصومه الذين كانوا يراهنون على أنه سيتغير عقب تجربة السجن، أنه سيواصل معاركه التي يرى البعض أنها تندلع بتكاليف من شخصيات نافذة، بهدف صرف أبصار الرأي العام في وقت الأزمات، وأمس الاثنين جاء خبر الإفراج عن رئيس القلعة البيضاء في صدارة التقارير التي اعتنت بها الصحف..
من جهة ثانية أدان مجلس حكماء المسلمين برئاسة فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين قيام مجموعة متطرفة بحرق نسخة من القرآن الكريم في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن. وشدد المجلس على أن تكرار هذه الجرائم النكراء بحقِّ المقدسات الدينية الإسلامية يعبِّر عن كراهيةٍ مقيتةٍ وعنصريةٍ مرفوضةٍ، كما يمثل استفزازا صارخا لمشاعر المسلمين حول العالم، ويروِّج لخطابات التطرف والتعصب الأعمى والكراهية. ومن الأخبار السارة: أكد الدكتور محمد معيط وزير المالية، بدء صرف مرتبات العاملين في الدولة بالزيادات الجديدة؛ اعتبارا من 13 أبريل/نيسان المقبل، أي قبل حلول عيد الفطر المبارك، وأشار إلى أن أقل زيادة في مرتبات أبريل 1000 جنيه. ومن أخبار “ذوو الهمم”: شدد المستشار عبد الوهاب عبد الرازق رئيس مجلس الشيوخ، على ضرورة وجود تعديل قانوني يقر بعقوبة لمن لا يلتزم بتعيين نسبة الـ5% لذوي الاحتياجات الخاصة. وجاء توضيح رئيس مجلس الشيوخ، بناء على ما أكد عليه عدد من أعضاء المجلس، بشأن مشكلات ذوي الإعاقة في الحصول على حقوقهم، لاسيما ما يتعلق باستخراج بطاقة الخدمات المتكاملة، وكذلك تعيين نسبة الـ5% من ذوي الاحتياجات الخاصة في الوظائف الحكومية أو القطاع الخاص. ومن النصائح المقدمة لملايين الصائمين: أكد وكيل الأزهر الأسبق الدكتور عباس شومان أن شهر رمضان منحة ربانية، ينبغي على المؤمنين أن يصوموه كما ينبغي أن يكون الصيام، وأن يبتعدوا عن الملهيات والمنكرات، وأن يشغلوا وقتهم بالطاعة، منوها بأن الجامع الأزهر فيه لجنة الفتوى الرئيسة تجيب على أسئلة المستفتين يوميّا، وفيها نخبة من علماء الأزهر تقوم على إفتاء الناس والإجابة على أسئلتهم، وتقوم بدور فعال في رفع الوعي الديني. جاء ذلك خلال درس التراويح الذي ألقاه وكيل الأزهر الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية، في رابع أيام رمضان المبارك، مؤكدا أن الجامع الأزهر يواصل بجهوده في رمضان عطاءه لمصر والأمة الإسلامية جمعاء، في هذا الشهر العظيم الذي كان الرسول وصحابته ينتظرونه ويدعون الله أن يبلغهم إياه. ومن أخبار بيت العرب”: أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، أهمية انطلاق الخطة العربية للوقاية والحد من أخطار المخدرات على المجتمع، واعتمدها كمدخل ومنظور مختلف عن المنظور الأمني والصحي السائد في معالجة خطر المخدرات على نحو فعّال وشامل.
حمار الجندي

من أبرز المعارك التي حظيت بالاهتمام تلك التي تابعها محمد طاهر أبو الجود في “فيتو”: فتح الفنان تامر عبد المنعم، النار على الداعية خالد الجندي والإعلامي تامر أمين، بعد مطالبتهما الناس بتناول أكل الحمير والكلاب، قائلا: “هي وصلت لكدة؟ بتحللوا أكل الحمير والكلاب، طيب ما تيجوا نشوي شوية عِرَس ونحشيها شوية رز وناكلها، أيه ده”. وتابع خلال الجزء الثاني من لقائه في برنامج “VIP” الذي تقدمه الإعلامية أميرة بدر في قناة “هي”: “ما يصحش اللي خالد الجندي وتامر أمين بيقولوه ده، أنا عندي حاجة اسمها غيرة على بلدي وعلى الفقير حتى في بلدي، عيب تقول كل لحم حمير وقزق رجلين الفراخ”. وأضاف: “أيه الكلام الفاضي والفارغ اللي بيحصل ده، هو مفيش واحد يقول للناس ده عيب، الشعب المصري هتأكلوه كلاب وحمير ونهوهو، انا معرفش ليه خالد الجندي قال اللي قاله ده”. وأضاف: “أنت هتاكل لحم حمير يا شيخ خالد الجندي؟ أنت هتاكل ديل كلب مسلوق مثلا واحنا مش عارفين؟ اطلع كل الحمار على الهواء متقوليش أنا آكل حمير، أقسم بالله لو قصادي قيل هذا الكلام ليبقى فيها محاكمتي، توصل تقول للناس كلوا حمار ولسان الفار”. أنت مش فاهم يا خالد يا جندي بتعمل أيه ومش أهل أنك تطلع في التلفزيون، أنت عارف المصري اللي قاعد دلوقتي في الكويت ولا قطر ولا أي دولة عربية بيشتغل صحابه ممكن يتريقوا عليه، أنت ازاي تهنا كده؟ لو كان الأمر بيدي لحاكمت خالد الجندي وتامر أمين، لا بد من محاكمتهم”.

شهر الرحمة

البداية مع الشهر الفضيل الذي يراهن عليه الكثيرون من بينهم السيد البابلي في “الجمهورية” بقرب عبور الأزمة: نعيش الأجواء الرمضانية في شهر رمضان الفضيل.. الشهر الذي بدأ بأمطار غزيرة غير متوقعة أتت وكأنها تغسل ما علق بنا من ذنوب وتعدنا لشهر أبيض بقلوب صافية ونفوس خاشعة. ولا يوجد أجمل وأفضل من الكتابة عن الناس في رمضان.. الناس الذين منحوا أنفسهم إجازة في أول أيام رمضان يوم الخميس الماضي ليواصلوا عطلتهم حتى صباح يوم الأحد الماضي.. الناس الذين يجدون في رمضان شهرا يختزل كل شهور العام.. فيه الروحانيات. وفيه الماديات وفيه الإمتاع وفيه البركة فيه كل شيء. والناس في رمضان ذهبوا إلى صلاة التراويح بأعداد لا حصر لها.. الناس تركوا المسلسلات وأيضا المباريات وافترشوا المساجد والشوارع والطرقات يسجدون للواحد القهار في ليالي رمضان ويقبلون على صلاة التراويح في مشاهد لا توجد إلا في مصر.. ولا تشعر بها إلا في مصر. وفي مختلف محافظات مصر.. وبعد أذان العشاء فإنه لا صوت يعلو فوق صوت الإمام الذي يؤم المصلين ليقرأ ويتلو آيات من كتاب الله الذي هو النور والنبراس والدستور الإلهي، الذي ينظم أمور الدنيا والدين. وإذا كانت مصر تتلألأ في رمضان بالأضواء والزينات في كل شارع وزقاق وحارة، فإن مصر العامرة بالإيمان تتلألأ في قلوب سكانها بالهدوء والاطمئنان والسكينة.. والثقة بالله هي أساس الأمن والاستقرار والتفاؤل.

جميلة رغم الظروف

الناس بحثت عن البديل الأفضل لموائد الرحمن.. الناس كما يقول السيد البابلي وجدت أن هناك أسرا أكثر احتياجا وأكثر تعففا.. والناس قررت في ما بينها دون سابق إعداد أو تنظيم.. ودون الدخول في جمعيات وأحزاب.. ودون مزايدة وتفاخر.. الناس قررت أن تصل الموائد الرحمانية إلى البيوت في شكل وجبات يتم إعدادها وتوزيعها وإيصالها إلى من يستحقها في بيوتهم.. والناس تفعل ذلك عن حب.. وعن مسؤولية اجتماعية ومن منطلقات تربوية ودينية.. ويتباري في ذلك الشباب وحتى الأطفال.. ويقف بعضهم على الطرقات ساعة الإفطار لتوزيع وتقديم ما لديهم على سائقي السيارات وعابري السبيل.. مصر كلها تتفاعل بالخير والعطاء ساعة الإفطار.. مصر كلها تعيش اللحظة.. وما أجملها من لحظة.. لحظة إفطار الصائم. وفي مدينة السادس من أكتوبر كان شريف جمال يؤم المصلين في صلاة التراويح في أول أيام الشهر الفضيل عندما أتاه ملك الموت وتوفي أمام المصلين.. هي فعلا حُسن الخاتمة.. ويا لها من خاتمة. وآه.. وآه.. لو أدركنا معني وقيمة أن نلتزم بسداد ما علينا من زكاة المال.. آه لو أخرجنا ما يجب علينا لتطهير أموالنا واستكمال أركان ديننا.. لو فعلنا ذلك لما كان هناك في عالمنا الإسلامي كله جائع أو مسكين أو محروم.. ولما كان هناك ما يدعو من إعلانات ونداءات التبرع للجمعيات الخيرية ولا مستشفيات السرطان والأطفال لأن مال الزكاة يكفي ويزيد عن كل الاحتياجات التي تتعلق بحياتنا ومتطلباتنا وظروفنا.. والزكاة هي ركن واحد من أركان الإسلام لو طبقناه لكنا أعظم أمة أخرجت للناس.

لهذا يرفضها

يتوقع الدكتور أسامة الغزالي حرب أن الرأي الذي سيطرحه في السطور التالية في”الأهرام” قد يغضب الكثيرين لكنه يصر عليه: إننى لا أحب أبدا هذا التقليد الذي تعودنا عليه في شهر رمضان، والذي اتسع بشدة في السنوات القليلة الماضية، تقليد مد الموائد الطويلة للإفطار المجاني تحت اسم موائد الرحمن، إنني أعلم الحديث النبوي الشريف من فطّر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا. وأعلم كذلك، بل أوقن، أن غالبية من يقيمون تلك الموائد ينطلقون من نوايا نبيلة لا أشك فيها. غير أنني ـ بصراحة شديدة – أشعر كمصري، نعم كمصري – بالمهانة وأنا أشاهد صور آلاف المواطنين الجالسين إلى موائد جماعية طويلة، غالبا لساعات، وهم ينتظرون آذان المغرب، وانطلاق مدفع الإفطار، ليتناولوا الإفطار الذي يعد لهم بلا مقابل. وربما زادت تلك الظاهرة مع تزايد أعباء المعيشة التي نعلمها جيدا.. نعم، غير أنني أعتقد بشدة أن تقديم الطعام المجاني أمر خاطئ للغاية، بل والأدهى والأمر أنه يشجع البعض، بل الكثيرين، على حضور تلك الموائد، حتى لو لم يكونوا محتاجين فعلا له… وهذا أمر- في رأيي ـ خطير، وينطوى على تشجيع غير مباشر لقيم سلبية مقيتة.. لماذا لا تفكر الدولة، والجمعيات الأهلية المعنية، في عمل وجبات غذائية، تعد بمعرفة إخصائي تغذية، تحتوي على المكونات المفيدة المتنوعة، لا تقدم مجانا، بل تباع بأسعار رمزية زهيدة، وأشدد هنا على فكرة بيعها، وعدم تقديمها إطلاقا، في موائد جماعية، وإنما تتاح بوفرة في كل المنافذ المتاحة، الحكومية والأهلية، يشتريها أرباب الأسر الفقيرة، ليتناولوها بكرامة في بيوتهم ومع ذويهم وبالطبع، فإن هناك تفاصيل كثيرة ومعقدة سوف يتعين بحثها، لتنفيذ تلك الفكرة بنجاح، لكن المهم أولا، أن يوقن المواطن ـ أيا كان- أنه ليس هناك طعام مجاني، وأن يشعر- ثانيا- أن من العيب ومن الشائن أن يتسول، أيا كان فقره أو احتياجه.

معركته الأخيرة

لم تكن إسرائيل يوما بمثل هذا الانقسام.. ولم يكن الحديث عن خطر “الحرب الأهلية” وفق ما أشار إليه جلال عارف في “الأخبار” يبدو جادا كما هو اليوم مع حكومة زعماء عصابات اليمين المتطرف التي تنفذ سياستها الفاشية ضد الفلسطينيين، وتمارس ـ في الوقت نفسه ـ تمييزا عنصريا ضد كل معارضيها الذين يتصاعد احتجاجهم المستمر ضد ما يعتبرونه “انقلابا” فاشيا لإخضاع القضاء وللسيطرة على كل مؤسسات البلاد ووضع مستقبلها في مهب الريح. حكومة زعماء عصابات اليمين المتطرف وضعت الشرطة في قبضة الإرهابي بن غفير، الذي أصبح مسؤولا عن الأمن الداخلؤ، ونزعت من وزير الدفاع مسؤولية التعامل مع الضفة والمستوطنات لتعطيها للإرهابؤ الآخر سموتريتش، ثم بدأت في استكمال مخططها للهيمنة الكاملة على القضاء لتصبح كل السلطات في يد تحالف نتنياهو مع زعماء التطرف ودعاة الإرهاب ضد الفلسطينيين عموما، وضد خصومهم في الداخل الإسرائيلؤ.. وما أكثرهم، ورغم كل التحذيرات، واستمرار المظاهرات التي تضم مئات الألوف ضد «انقلاب» حكومة نتنياهو، فإنه ما زال يؤكد استمرار السير في مخطط السيطرة على القضاء الذي يعتبره إصلاحا للقضاء وليس انقلابا عليه، التحذيرات كانت أولا من المعارضة ومن قيادات سياسية وعسكرية سابقة تتصدر المظاهرات. الآن يتطور الوضع، التحذيرات من داخل الجيش والشرطة، وأخيرا من وزير الدفاع الذي أعلن في بيان له على التلفزيون أن الخلاف المحتدم يمثل خطرا على الأمن، وأنه لا بديل عن وقف النظر في التشريعات الجديدة الخاصة بالقضاء، التي تحتاج في رأيه لتوافق كبير قبل إقرارها. وقبل ذلك كان رئيس الأركان الإسرائيلي يحذر من انقسام في الجيش، وكان 200 طيار مقاتل يرفضون الالتحاق بالخدمة بسبب انضمامهم للاحتجاجات، وكان رئيس «الشاباك» يحذر أيضا من انفلات الأوضاع. وكانت قيادات سابقة مثل باراك قائد الجيش ورئيس الوزراء الأسبق تدعو علنا إلى التمرد والعصيان ضد حكومة نتنياهو، الذي يطالبه حلفاؤه الجدد في الحكومة مثل بن غفير بإقالة وزير الدفاع، وبمحاكمة باراك وزعماء المعارضة، والمضي قدما في تأكيد سيطرة اليمين المتطرف وفرض القوانين اللازمة لذلك. دخول الجيش على الخط في هذا الصراع هو العامل الأهم الآن. وما قاله وزير الدفاع غالانت الليكودي، يعني أن الانقسام داخل حزب نتنياهو هو القادر على إنقاذ الموقف. سيطرة نتنياهو على الحزب تتهاوى.. وقد يكون هذا مفتاح الحل.

يحدث في إسرائيل

اعتدنا في كل رمضان والكلام لسليمان جودة في “المصري اليوم” أن تشتعل الأوضاع بين إسرائيل والفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولكن في رمضان هذه السنة اشتعلت الأوضاع داخل إسرائيل نفسها ولا تزال تشتعل. والسبب هو وجود حكومة في تل أبيب لا تمارس التطرف ضد الفلسطينيين فقط، لكنها تمارسه ضد شعبها نفسه، وكانت البداية عندما قرر بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة، تمرير مشروع قانون يحد من سلطة المحكمة العليا في البلاد ويعطي الحكومة هيمنة عليها.. وهو وضع معاكس لما مضت عليه الأمور بين المحكمة والحكومة طوال عهود الحكومات السابقة. وعندما ذهب نتنياهو يزور لندن يوم الجمعة، خرجت المظاهرات ضده أمام مقر رئيس الحكومة البريطانية، وكان الجديد في المظاهرات هذه المرة أنها لم تكن من المناصرين للقضية في فلسطين وحدهم، لكن أعدادا من اليهود في بريطانيا خرجت تتظاهر ضده بالتوازي. وتابعنا مشهدا غريبا وجديدا.. فالمظاهرات كانت واحدة من حيث الشكل في مواجهة الزائر الإسرائيلي، ولكن كل مجموعة من المجموعتين كان لها هدفها المختلف عن الأخرى.. كانت المجموعة العربية تعيد تذكير العالم بقضية فلسطين يكاد هذا العالم ينساها في غمرة انشغاله بقضايا أخرى، وكانت المجموعة اليهودية تتظاهر رفضا لمشروع القانون القضائي الذي يتبناه نتنياهو. وفي عز أجواء ما كان يسمى الربيع العربي في المنطقة، كانت تل أبيب تتفرج على العواصم العربية الممتلئة في ذلك الوقت بالمتظاهرين، وكانت تفعل ذلك بالكثير من الشماتة والفرح.. ولكن الزمان استدار وتابعنا ولا نزال نتابع المتظاهرين يملأون شوارع عاصمة الدولة العبرية ضد نتنياهو، وضد مشروعه الذي يصمم عليه بالنسبة للمحكمة العليا. وخرجت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية بكاريكاتير تظهر فيه إسرائيل على شكل الباخرة تيتانيك الشهيرة، التي غرقت في المحيط الأطلنطي بدايات القرن الماضي وهي في طريقها من لندن إلى نيويورك.. وتحدثت صحافتهم عن أن الدولة العبرية تواجه وضعا أصعب مما وجدت نفسها فيه أيام حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، عندما استيقظت على زلزال عبور القوات المصرية قناة السويس وتحطيم خط بارليف. ويبدو أن إسرائيل أصابها الفيروس العربي الذي يجعل السُلطة هدفا لا وسيلة، وكانت تل أبيب تتباهى بأنها لا تعرفه، فأصبحت تواجه ما تعيشه هذه الأيام ولسان حالها يردد: نحن في الهم شرقُ.

حرب مقبلة

خلال أيام تصادمت الولايات المتحدة وإيران عسكريا مرتين في منطقة الشمال الشرقي في سوريا، بدوره أكد الدكتور عبد المنعم سعيد في “الأهرام” أن أمريكا لديها قاعدة عسكرية تضم قوات لها مع الحلفاء التقليديين الذي أسهموا في إنهاء وجود دولة الخلافة الداعشية الإسلامية، وباتت مهمتهم منع داعش من إعادة وجودها. القاعدة تستند إلى حلفاء سوريين من الجيش السوري سابقا مع فصائل كردية، وإيران يوجد لها فرع من فروع الحرس الثوري الإيراني مصاحب لمليشيات سورية تشارك في الموقف العسكري الحرج في شمال سوريا، الذي يضم وجودا عسكريا من تركيا وروسيا وبالطبع الحكومة السورية. ما حدث مؤخرا هو أن الجماعة الإيرانية بدأت في حلحلة السكون العسكري مرة باستخدام طائرات مسيرة من النوع الانتحاري الإيراني الذي يستخدم لمرة واحدة، ولكنه يحدث تدميرا كبيرا. في المرة الثانية استخدمت إيران الصواريخ، قتل فيهما مقاول وعدد من الجنود جرحوا. رد الفعل الأمريكي كان قصفا جويا كثيفا سواء لقواعد الحرس الثوري أو للميليشيات المصاحبة لها ولا يعلم شيء حتى الآن عن حجم الإصابات. حتى الان تبدو الحرب محدودة، ونوعا من الضربات والضربات المضادة، وليس معلوما ما إذا كان ذلك اختبارا للقوة أو أنه سيكون فاتحة حرب أخرى، فكم من الحروب في التاريخ نشبت بعد استفزاز. واشنطن تعيد التأكيد على أنها لا تريد حربا أخرى في الشرق الأوسط، فكفاها ما كان من حروب، وطهران تدين الضربات الأمريكية، ولكنها لا تزال مستمرة في المفاوضات مع واشنطن في ما يخص الإفراج عن أمريكيين معتقلين في إيران. الثابت أن هناك حربا من النوع نفسه تجرى بين إيران وإسرائيل على الأرض السورية، والحقيقة أن هناك الكثير من النار التي تنتظر الانفجار. وسائل الطائرات المسيرة ـ الانتحارية أو المتعددة الضربات ـ تعطي الفرصة لضربات لإثبات الوجود أو أحيانا لدعم التأييد الداخلي. ولكن يقال إن الحرائق الكبرى تشتعل من مستصغر الشرر أو في هذه الحالة الضربات المحدودة.

وهم متجدد

هل في الأمر خدعة؟ يتساءل الدكتور مصطفى كامل السيد في “الشروق”: ألا يقول كثيرون من علماء الاقتصاد إن اقتصاد السوق يجلب الرخاء، يحقق الكفاءة، ويوفر السلع الرخيصة، ويتيح للناس أن يعملوا بحرية، يضيفون أنكم إذا كنتم لا تصدقون ذلك فعليكم أن تنظروا للعالم حولكم، فالدول التي توفر لشعبها أعلى مستويات المعيشة هي الدول التي تأخذ باقتصاد السوق، والدول التي كانت تعادي اقتصاد السوق، وتدير اقتصاداتها على أساس التخطيط المركزي هي الدول التي حكمتها أحزاب شيوعية، سقط حكمها ولجأت بدورها إلى اقتصاد السوق، وبعضها نجح في الأخذ بقواعده، مثل الصين، والبعض الآخر لم ينجح مثل روسيا، التي وإن كانت تملك ترسانة عسكرية متقدمة، فاقتصادها ما زال يعتمد أساسا على تصدير الطاقة كالبترول والغاز الطبيعي أو المواد الزراعية مثل القمح، إلى جانب الصناعات العسكرية التي تديرها الدولة، ولعلكم أعزائي وعزيزاتي القراء تنتابكم الدهشة فنحن بدورنا بدأنا التحول إلى اقتصاد السوق منذ عهد الرئيس الراحل أنور السادات، الذي سمى تحوله هذا بالانفتاح الاقتصادي، ومع ذلك لم يأت الرخاء مع سياسة الانفتاح الاقتصادي، وقيل إن السبب في ذلك هو أنها كانت بحسب تعبير الراحل أحمد بهاء الدين انفتاحا سداح مداح، وحاول الرئيس حسني مبارك أن يحوله إلى انفتاح إنتاجي، ولكن انتهى الأمر بتردي الخدمات العامة من التعليم والصحة وضيق فرص العمل الكريم، فثار المواطنون عليه في يناير/كانون الثاني 2011 مطالبين بالعيش مع الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، ولما استمر اقتصادنا في التردي ذهبت حكومتنا للاتفاق مع صندوق النقد الدولي في 2016 الذي نصحها بالجدية في تطبيق الإصلاح الاقتصادي، وفي مقدمة عناصره تعميق الأخذ بسياسة اقتصاد السوق، فتخضع العملة الوطنية بدورها لقواعد ذلك الاقتصاد، وكانت نتيجة ذلك انخفاض قيمة الجنيه وارتفاع الواردات وزيادة المديونية، ومعها أيضا زيادة الفقر الذي أصاب ثلث السكان تقريبا، ولما استمرت مديونية الحكومة الداخلية والخارجية في الارتفاع إلى حدود غير مسبوقة في تاريخ مصر، وذهبت الحكومة للصندوق من جديد وتركت الجنيه لقوى هذه السوق، فأصبحنا ندفع ضعف قيمته في سنة 2016 مقابل دولار أمريكي واحد، وسارعت الحكومة بعرض كل ما له قيمة لديها للبيع حتى يصبح اقتصادنا بالفعل اقتصاد سوق، ومع ذلك لا يأتي الرخاء.

اقتصاد كارثة

الذين يقولون إن اقتصاد السوق يجلب الرخاء هم أشخاص يراهم الدكتور مصطفى كامل السيد، حسنو النية، أو فلنقل إنهم لا يعرفون واقع الحال في الدول التي تأخذ بحسب زعمهم باقتصاد السوق. التحول الكامل إلى اقتصاد السوق يعني أن يصبح كل النشاط الإنساني سلعة تباع وتشترى، وليس فقط البضائع الاستهلاكية. تصبح الأرض سلعة والعمل الإنساني سلعة، والنقود سلعة وكل الخدمات من تعليم وصحة واتصالات ونقل سلعا. طبعا تحقق الكثير من ذلك في الدول الرأسمالية ذاتها في القرن التاسع عشر، ولكن ماذا كانت النتيجة؟ كارثة بمعنى الكلمة تكررت على مستويات قطرية من حين لآخر ولكنها تحولت إلى أزمة عالمية في سنة 1929 امتدت إلى كل دول العالم بما فيها مصر، فأصابت البطالة عشرات الملايين من العمال في كل الدول المتقدمة، وكانت ألمانيا من أكثرها تعرضا لهذه الأزمة، ولذلك انجذب ضحايا هذه الأزمة في ألمانيا وغيرها للأفكار النازية التي كان يدعو لها الزعيم الألماني أدولف هتلر، فجاء إلى السلطة في ألمانيا بفضل صناديق الانتخاب، وأحكم قبضة الدولة على الاقتصاد، ودفع العالم مرة أخرى ثمن هذه الأزمة الاقتصادية في حرب عالمية لم تسلم منها أي قارة في العالم، ودارت بعض أهم معاركها في صحرائنا الغربية في العلمين، وأغارت الطائرات الألمانية على القاهرة. ولذلك أخذت معظم الدول الرأسمالية في تقليم وتهذيب قواعد اقتصاد السوق بعد هذه الأزمة، ومن ثم وضعت قيودا على عمل هذه القواعد. فرض حد أدنى للأجور هو خروج على هذه القواعد، وتوفير خدمات التعليم والصحة وإعانات البطالة والسكن الرخيص هو أيضا خروج على هذه القواعد، وكذلك وضع قواعد لاستخدام الأراضي في المدن والريف وفي الغابات والأرض الفضاء حفاظا على البيئة هو إخراج لها من عمل قواعد اقتصاد السوق، بل يسبق ذلك الدور الذي يقوم به البنك المركزي في كل هذه الدول من وضع سعر للفائدة صعودا أو هبوطا، وهو أيضا ترشيد لقوى السوق كبحا للتضخم في حالة تقليل تدفق الائتمان والنقود أو بدفع الانتعاش الاقتصادي بتسهيل الحصول عليهما. ولولا وضع هذه القواعد لما تمكن أغلب المواطنين في هذه الدول الرأسمالية المتقدمة من ضمان تعليم مناسب لبناتهم وأبنائهم، ولما استقرت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية فيها.

وداعا للياميش

يتساءل سيد أبو اليزيد في “الجمهورية”: ما الداعي لاستيراد ياميش رمضان بهذه الكميات التي تبلغ تكلفتها منذ عام 2021 نحو 50 مليون دولار وتكفي الاشارة إلى أن فاتورة استيرادنا للبندق فقط بلغت نحو 11 مليارا و825 مليون جنيه في عام 2020 رغم أننا نمر حاليا بفترة حرجة، ولا يمكن تصور ونحن نعيش في شهر الطاعات وليس الافراط في الاستهلاك أن ترتفع فاتورة مائدة رمضان من 80 مليار جنيه إلى 100 مليار جنيه طبقا لإحصائية وزارة التموين وقدوم رمضان في هذه الظروف يتطلب مراعاة استبدال السلع المستوردة بأصناف محلية، حيث أن الفول السوداني بديل مميز للبندق ويضفي القيمة الغذائية نفسها، ومبالغة البعض من الذين اعتادوا على الإسراف في شراء الياميش المستورد ما هو إلا خواء روحى لتفريغ الشهر الكريم من محتواه وأهدافه الجميلة بالفعل نحن نعتمد منذ سنوات طويلة على استيراد ياميش رمضان من البندق والتمر الهندي وجوز الهند وعين الجمل والقراصيا والمشمشية وقمر الدين واللوز والكاجو ومثل هذه الأصناف تؤدي إلى أن تبلغ فاتورة مكسرات رمضان لنحو ما يقرب من 35 مليون دولار، معظم المستهلكين حاليا مصابون بالدهشة عند وقوفهم أمام فاترينات محلات بيع الأصناف المختلفة من ياميش رمضان المستورد بالعملة الصعبة نظرا للارتفاع الجنوني لأسعارها ولسان حالهم يتساءل عن كيفية ترويضها وكبح (لجام ) أسعارها، حيث بلغ سعر اللوز 300 جنيه للكيلو مقابل 150 جنيها العام الماضي، وزاد سعر جوز الهند من 70 جنيها إلى 100 جنيه، بينما بلغ سعر الفستق 400 جنيه بعد أن كان 220 جنيها في حين بلغ سعر البندق 350 جنيها مقابل 160 جنيها في السنوات السابقة، وارتفع سعر الزبيب المستورد إلى 130 جنيها للكيلو. نحن نعيش في شهر الفرحة الذي تأثر بالسرعة الجنونية لأسعار السلع في مضمار سباق الخيول.. وما كان يعتاده المصريون من ياميش ومكسرات وغيرها من مكتسبات الشهر الفضيل تحول إلى لغز صعب على جيوبهم وربما التزم العديد منهم برفع شعار (الاستغناء) بديل للاستهلاك المستوردون يرون أن المنتجات المحلية لياميش رمضان أقل جودة، لذلك يتم استيراد 90% منها، ولكنهم يضعون أيديهم على قلوبهم خوفا من ضعف القوة الشرائية وشعار صغار المستهلكين من محدودي الدخل بالاستغناء عن السلع المستفزة في أسعارها، ما يؤدى إلى (بوار) تجارتهم.

ورطة أردوغان

تعقدت الأمور مؤخرا في وجه أردوغان على نحو اعتبره أسامة غريب في “المصري اليوم” لا يسمح بهامش كبير للمناورة، سواء مع القوى التي تناوئه في المنطقة، وما أكثرها أو مع خصوم الداخل الذين يستعدون للانقضاض عليه في الانتخابات. أصبح الرئيس التركى يواجه تحالفا انتخابيا يمثل قوى المعارضة الرئيسية التي تغلبت على تناقضاتها واتحدت بهدف إسقاطه. ولا تبدو الصورة بالنسبة لحزبه وردية بعد أن أصبح الكثير من الأتراك يرون أن أوان خلوده إلى الراحة واعتزال اللعبة السياسية قد آن. وقد تكون صعوبة الموقف الداخلي هي التي دعت لأن يكون هو الساعي للقاء بشار الأسد ويكون الأخير هو الرافض والمتمنع، وقد مضى العهد الذي كان الرئيس التركي يصر فيه على تغيير بشار الأسد بالقوة وتنصيب التكفيريين مكانه، في حل ينقل شعب سوريا من الرمضاء إلى النار. ومن المثير أن يتحدث وزير خارجيته عن الاستعداد للرحيل عن الأراضي السورية وفق ترتيبات معينة ويدعو للقاء بين الأسد وأردوغان على أن تتم مناقشة الانسحاب من الأراضى السورية بعد الانتخابات.. وقد صدر عن الرئيس السورى أنه من الأفضل تأجيل اللقاء إلى ما بعد الانتخابات حين يمكن الحديث عن مغادرة الجيش التركي للأرض السورية. لقد كان رهان أردوغان في بداية الصراع أن جبهة النصرة التي تتمركز في محافظة إدلب ستصمد بوجه الجيش النظامي السوري، وأن جيش سوريا الحر الذي يتبع أنقرة ستكفيه مؤونة أن يقوم بنشر قوات شرق الفرات لتصد زحف الأكراد المدعومين من الأمريكيين، لكن أغلب رهاناته خابت.

نجوم من ذهب

بعض الذين يحبون الرياضة ويتابعونها لا يدركون وفق ما أشار إليه حسن المستكاوي في “الشروق”، أن الكثير من أبطال العالم والألعاب الأوليمبية تدربوا في أمريكا ورفعوا أعلام بلادهم وكانوا وظلوا مصدر فخر لجماهيرهم وشعوبهم، ومنهم أوسان بولت معجزة سباقي السرعة 100 و200 متر حرة، وهناك عشرات الأبطال من أصحاب جنسيات مختلفة تدربوا وحققوا إنجازات في بطولات الجامعات الأمريكية، ولذلك يظل يوسف رمضان مصدر فخر للمصريين وكذلك فريدة عثمان ومروان القماش وقبلهم رانيا علواني وغيرهم من أبطال مصريين. مع ملاحظة أن سباحة الفراشة ليست بسهولة السباحة الحرة. أتوقف دائما عند إنجازات السباحين المصريين. وقد كنا نظن أن جينات الرياضيين المصريين لا تفرز أبطالا في السباحة القصيرة، تماما كما ظل الظن باستحالة أن تفرز جينات أصحاب البشرة السمراء أبطالا في السباحة القصيرة، كما هو الحال مثلا في سباقات سرعة العدو في 100 و200 متر. والواقع أبدع المصريون في سباحة المسافات الطويلة، منذ عبور إسحاق حلمي لبحر المانش عام 1928 ثم حسن عبدالرحيم 1948 وعبداللطيف أبو هيف 1953، ونبيل الشاذلي 1976 وغيرهم من أبطال سجلوا أسماءهم في تاريخ المانش، لكن سباحة المسافات القصيرة أمر آخر. ويمكن أن يصنف السباح التونسي أسامة الملولي كأفضل السباحين العرب، لما حققه من ميداليات أوليمبية في 1500 متر حرة و10 كم. كما توضع فريدة عثمان ضمن قائمة أفضل السباحين بعد فوزها ببرونزية بطولة العالم في سباق 50 مترا فراشة 2017. وينضم إليها مروان القماش بعد فوزه بذهبية سباق 800 متر حرة في كأس العالم للسباحة «25 مترا». وها هو يوسف رمضان ينضم إلى قائمة أبطال السباحة المصرية في المستوى الدولي، وهنا يجب تقدير دخول أي سباح ضمن النهائي الأوليمبي الأول، فهذا في حد ذاته يعد إنجازا عالميا. يبقى أن إنشاء أول حمام للسباحة في مصر كان في عام 1908 في حديقة الأزبكية في القاهرة وأن الاتحاد المصري للسباحة للهواة تأسس عام 1910 وأنه جرى إنشاء حمام وزارة المعارف لطلبة المدارس في شارع رمسيس عام 1912 وذلك قبل إنشاء حمام وزارة المعارف القريب من مقر ناديي الأهلى والجزيرة، وكان قد تم تخريج كثير من أبطال السباحة في حمام الحرس الملكي جوار قصر عابدين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية