مجموعة الأزمات الدولية: النظام أخطأ تشخيص الاحتجاجات ويبتعد عن دعامات تأييده الأساسية

حجم الخط
0

المعارضة السورية تعتذر عن حضور مؤتمر الحوار والنظام يهاجم مشاركتها بمؤتمر ليفي في باريسبيروت ـ بروكسل ـ دمشق ـ ‘القدس العربي’ ـ وكالات: اعتذرت أطياف من المعارضة السورية عن حضور مؤتمر الحوار الذي دعت إليه هيئة الحوار الوطني برئاسة نائب رئيس الجمهورية فاروق الشرع، والمقرر عقده الأحد المقبل. وبينما رفضت هيئة متابعة توصيات اللقاء التشاوري الذي عقد في دمشق يوم 27 حزيران (يونيو) الماضي حضور المؤتمر، قالت هيئة التنسيق للتغيير الوطني الديمقراطي، التي تضم حزب الاتحاد الاشتراكي العربي المعارض وعددا من الأحزاب اليسارية الصغيرة والشخصيات المستقلة، إنها ستعقد اجتماعا لبحث دعوة الهيئة والرد عليها. ولكن أوساطا قريبة من الهيئة قالت لوكالة الأنباء الألمانية إنها ستعتذر عن الحضور، ومن المتوقع أن تعلن الهيئة اعتذارها بسبب ‘عدم توفر المناخ المناسب’. واتهمت اوساط النظام في دمشق معارضين سوريين بـ’السقوط في الفخ الصهيوني’ بمشاركتهم بمؤتمر باريسوقالت صحيفة ‘الوطن’ شبه الرسمية في افتتاحيتها امس الأربعاء، إن ‘ضبابية الرؤية قد اختفت، وسقط القناع، وبدا الوجه البشع’. وقالت الصحيفة إن لقاءات باريس ‘بين قلة من الأمة وأعدائها’ تؤكد أن المشكلة ليست مسألة إصلاحات في النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي وليست لتعزيز قدرات الأمة وتمتين نسيجها وإشراك كل الأمة في القرار، بل على العكس تماما’. وكانت الصحيفة تشير إلى لقاء باريس الذي حضره الاثنين معارضون سوريون إلى جانب الفيلسوف المتطرف الفرنسي اليهودي برنارد هنري ليفي ومثقفين أوروبيين آخرين. وأضافت صحيفة ‘الوطن’ أن ما جرى في باريس ‘سقوط في الفخ الصهيوني’، مضيفة أن الغاية اليوم أيضا هي ‘أن يفقد سورية والسوريون هويتهم التاريخية’. من ناحية اخرى نفت سندس سليمان عضو اللجنة التنفيذية للمؤتمر السوري للتغيير (انطاليا) وعضو حزب ‘الحداثة’ مشاركتها في مؤتمر باريس.

وارسلت سليمان بيانا نفت فيه مشاركتها وجاء في البيان ‘تعقيبا على بعض الأنباء التي أشارت إلى مشاركتي في ندوة عقدت في مدينة باريس كان قد شارك فيها السيد برنار هنري ليفي المعروف عنه معاداته للحقوق العربية و الفلسطينية ودعمه للعدو الإسرائيلي، أعلن أنني لم أكن في باريس حينها و لم أشارك في هذه الندوة و لم أكن في نية المشاركة فيها أصلا، أو في أي لقاء يضم شخصيات على شاكلة السيد ليفي هذا’. وعلى الصعيد الميداني قالت منظمة حقوقية سورية ان عدد القتلى الذين سقطوا بمدينة حماة ارتفع الى 23 قتيلا.

وقال ‘المرصد السوري لحقوق الانسان’ في بيان تلقت وكالة اليونايتد برس انترناشونال نسخة منه ‘ان 23 شهيدا بمدينة حماة انضموا الى قافلة شهداء الثورة السورية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية’. واضاف ان الأجهزة الأمنية السورية اعتقلت امس الأربعاء في بلدة كفرومة بجبل الزاوية 17 مواطنا. واشار الى أن الأجهزة الأمنية ‘واصلت اليوم عمليات التفتيش والمداهمات في بلدة كفرنبل بجبل الزاوية، ترافقت مع عمليات تكسير وتخريب للمنازل والمحلات التجارية وإحراق الدراجات النارية بأعداد كبيرة’. وكان المرصد نقل عن مصادر طبية في مدينة حماة ان ‘أربعة عشر شهيدا انضموا يوم الثلاثاء الى قافلة شهداء الثورة السورية الذين وصل عددهم الى 1738 شهيدا’، منذ اندلاع الاحتجاجات بمنتصف مارس (آذار) الماضي.

ومن بلجيكا أفاد تقرير لمجموعة الأزمات الدولية بان طيفا واسعا من الشرائح الاجتماعية التي كانت من الدعامات الأساسية للنظام السوري تحولت ضده. وأصدرت المجموعة ومقرها بروكسل الأربعاء الجزء الأول من تقرير بعنوان ‘الاحتجاجات الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط: ثورة الشعب السوري على إيقاع بطيء’ يتناول نشوء وتركيبة حركة الاحتجاجات التي تشهدها سورية منذ آذار (مارس) الماضي.

ويشير التقرير الى ان الخطأ الرئيسي الذي ارتكبه النظام السوري تمثل ‘في تشخيصه الخاطئ’ لحركة الاحتجاجات ‘وتصرّفه وكأن كل جزء من الاضطرابات حالة منعزلة تتطلب رداً على مقاسها بدلاً من رؤيتها على أنها أزمة وطنية من شأنها أن تتعمق ما لم يتم إحداث تغييرات جذرية’. وينقل التقرير عن روبرت مالي، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات، ‘إن النظام يقوم، خطوة خطوة، بالابتعاد عن دعامات تأييده الرئيسية ـ قاعدته الاجتماعية، الأغلبية الصامتة في البلاد، وقواته الأمنية ذاتها. إنه يحوّل، ومن خلال أفعاله، أزمة قابلة للإدارة إلى شيء أكثر خطورة بكثير على نفسه وعلى المجتمع بصورة عامة’. وأضاف التقرير إن استعمال النظام المفرط للقوة أدى إلى ‘توسيع نطاق حركة الاحتجاجات، حيث انضم إليها العديد من المواطنين الذين أغضبهم سلوك النظام’. ونقل التقرير عن بيتر هارلينغ، مدير مشروع العراق، وسورية ولبنان في مجموعة الأزمات ‘يواجه النظام إرثاً ثقيلاً. لقد نشأت الأزمة نتيجة حالة منهجية من سوء الإدارة أفضت، على مدى سنوات، إلى تقويض القاعدة الاجتماعية الداعمة للنظام على نحو خطير’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية