دبي ـ ا ف ب: تجد مجموعة الاتصال حول ليبيا نفسها امام تحد صعب يتمثل بطرح حل واقعي للازمة في هذا البلد خلال اجتماعها في الدوحة الاربعاء، لا سيما في ظل الحائط المسدود عسكريا وتمسك معمر القذافي بالسلطة.
وابقى اعضاء المجموعة درجة من التكتم بالنسبة لتصورهم، الا انهم سيأخذون بعين الاعتبار من دون شك حدود التفويض الصادر عن الامم المتحدة والذي سمح بالتدخل العسكري في ليبيا لاسباب انسانية اعتبارا من 19 اذار/مارس، اضافة الى غياب قيادة معترف بها للثوار الليبيين.
وتضم المجموعة التي اطلقت في لندن نهاية اذار/مارس دولا غربية على رأسها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ودول عربية لا سيما قطر والاردن والمغرب، اضافة الى منظمات مثل الامم المتحدة والجامعة العربية والحلف الاطلسي.
ويأتي هذا الاجتماع الاول لمجموعة الاتصال فيما تشكلت جبهة في ليبيا بين طرابلس، معقل القذافي في الغرب، وبنغازي معقل الثوار في الشرق.
وساهمت الضربات الجوية اليومية التي تنفذها قوات التحالف في الحد من اخفاقات الثوار وفي اضعاف الجيش الموالي للقذافي دون اجباره على الاستسلام.
اما مدينة مصراتة، ثالث اكبر مدينة في ليبيا التي يسيطر عليها الثوار وتحاصرها قوات القذافي، فباتت اولوية بالنسبة للمجتمع الدولي خصوصا على ضوء الوضع الصعب لسكانها البالغ عددهم 300 الف نسمة.
وشبح تقسيم ليبيا بحكم الامر الواقع يشكل هاجسا لجهة امكانية ان تطول مهمة قوات الدول المشاركة في العمليات في هذا البلد الذي يقطنه ستة ملايين نسمة والغني بالنفط.
وفي هذا السياق، اكد الامين العام للحلف الاطلسي اندرس فوغ راسموسن انه لن يكون هناك ‘حل عسكري’ للنزاع في ليبيا.
كما يردد التحالف الدولي بان القرار 1973 الصادر عن مجلس الامن لا ينص على اجبار القذافي المتحصن في معقله في طرابلس على التنحي.
الا ان رحيل القذافي شكل هدفا معلنا للمشاركين في مؤتمر لندن، وقد اكدت عدة اطراف التمسك بهذا الهدف بعد ذلك.
وقال وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه ان ‘المسألة التي تطرح اليوم هي شروط تنحي القذافي وليس ما اذا كان سيتنحى او يبقى في السلطة’. كما اكدت بريطانيا وايطاليا وقطر ان حل الازمة في ليبيا يمر برحيل العقيد القذافي الذي يواجه ثورة مسلحة منذ منتصف شباط/فبراير.
الا ان قائد القوات الامريكية في افريقيا الجنرال كارتر هام اعتبر ان احتمال نجاح الثوار في الاطاحة بالقذافي في طرابلس عسكريا ‘ضعيف جدا’. وحتى الآن، لم يشر اي طرف في التحالف الى عزمه على مساعدة الثوار في تحقيق هذا الهدف، اذ ان ذلك قد يتطلب تدخلا على الارض، وهو امر لن يحظى بدعم دولي على الارجح.
كما تواجه مجموعة الاتصال مشكلة غياب توافق حول خيار الممثل ذات المصداقية للثوار، فالمجلس الوطني الانتقالي تعترف به باريس وروما وقطر، ولكن لا يحظى حتى الان باعتراف الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة.
ومن المتوقع ان يتمثل المجلس بممثله الدولي محمود جبريل بحسب محمود شمام مسؤول الاعلام في المجلس الانتقالي.
كما من المتوقع ان يتقدم وفد المجلس الانتقالي بورقة عمل الى مجموعة الاتصال.
وبحسب دبلوماسي اوروبي، فانه ‘يتعين على اجتماع الدوحة ان يخرج بتصور سياسي يأتي من الليبيين، وان يحظى هذا التصور بدعم مجموعة الاتصال’.