لوس كابوس – وكالات الانباء: بعد الاطمئنان الذي اشاعه فوز اليمين في الانتخابات التشريعية اليونانية، يأمل قادة مجموعة العشرين – وفي طليعتهم الاوروبيون – ان يتمكنوا من اعادة بعض الثقة في الاقتصاد العالمي خلال قمتهم التي تنطلق الاثنين في لوس كابوس بالمكسيك.
فقد ذكرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أنه يتعين على جميع القوى الاقتصادية البارزة في العالم، بجانب منطقة اليورو، الإيفاء بالتزاماتها لتعزيز الاقتصاد العالمي. وقالت ميركل امس الاثنين قبيل بدء قمة مجموعة العشرين في مدينة لوس كابوس المكسيكية”يتعين على كل قارة القيام بإسهامها في هذا الأمر’. وأضافت ميركل في إشارة إلى الوعود التي لم تنفذ بعد بشأن إعادة هيكلة توازن القوى في صندوق النقد الدولي لصالح الدول ذات الاقتصاديات الصاعدة وزيادة الرقابة على أسواق المال”يتعين على الكل هنا في قمة الاقتصاد العالمية أداء واجباته’. وذكرت ميركل أن الأوروبيين سيظهرون خلال قمة العشرين بتوجه مشترك خلال القمة، مضيفة أنهم سيوضحون أنه يتم التصدي بحسم لمشكلات منطقة اليورو ومشكلات النمو في الاقتصادي الاتحاد الأوروبي وأنه سيتم ربط ذلك بحزمة لتحفيز النمو الاقتصادي. وأوضحت ميركل أن ذلك سيكون خليطا من الإصلاحات الهيكلية وضبط الموازنات والتحفيز الاقتصادي، مضيفة أن التفاصيل سيتم الإعلان عنها خلال قمة الاتحاد الأوروبي نهاية الشهر الجاري. وحذرت ميركل من عزل الأسواق النامية في دول مجموعة العشرين، وقالت:”الإجراءات الحمائية سيئة للغاية على تطور النمو الاقتصادي العالمي’ ، مؤكدة ضرورة مناقشة موضوعات الأمن الغذائي في الدول النامية. وفيما يخص الأزمة اليونانية أعربت المستشارة بوضوح عن رفضها إجراء أي تقليص في برنامج الإصلاح المفترض أن تنفذه الحكومة اليونانية المقبلة. وقالت ميركل إنه يتعين على الحكومة اليونانية المقبلة أن تفي بالالتزامات المتفق عليها. واعتبرت ميركل تشكيل حكومة مستقرة بسرعة في أثينا من الأمور التي تبعث الأمل، وقالت:”هذا خبر مهم لأوروبا بأكملها’. ودعت المستشارة الألمانية لجنة الترويكا إلى تقديم تقرير سريع بشأن الوضع في اليونان، وقالت”أنا لا أتحدث عن حزمة مساعدات جديدة”، مضيفة أن المساعدات المالية التي تقدم لليونان شاملة، إلا أنها أشارت إلى إمكانية التحدث عن تحفيز إضافي للنمو الاقتصادي، وقالت:”لكن هذا لا يغير شيئا في الشروط الأساسية (لبرنامج التقشف)’. واعرب رئيسا الاتحاد الاوروبي هيرمان فان رومبوي والمفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو عن ارتياحهما لفوز اليمين اليوناني الذي يتوقع ان يتمكن من تشكيل ائتلاف حكومي مؤيد لليورو، متحدثين من منتجع لوس كابوس الساحلي على المحيط الهادئ في اقصى جنوب كاليفورنيا السفلى. واعلن المسؤولان في بيان مشترك ‘سنستمر في دعم اليونان بصفتها احد اعضاء عائلة الاتحاد الاوروبي ومنطقة اليورو. واننا على استعداد لمواصلة مساعدتنا لها’. واعلن رئيس الوزراء الاسباني ماريانو راخوي ان القادة الاوروبيين اعضاء مجموعة العشرين عقدوا مؤتمرا عبر الهاتف الاحد لبحث نتائج هذه الانتخابات وتنسيق المواقف الاوروبية قبل القمة، علما ان اسبانيا ليست من اعضاء مجموعة العشرين رسميا غير انها تدعى لحضور جميع قممها. من جهته اعرب صندوق النقد الدولي الذي يلعب دورا كبيرا في خطط مساعدة اليونان، عن استعداده للدخول في محادثات مع حكومة اثينا الجديدة. وتمثل خطة الصندوق لمساعدة اليونان ربع القروض الممنوحة لهذا البلد. وبعدما كانت المديرة العامة للصندوق كريستين لاغارد طالبت بزيادة موارد هيئتها، تامل اليوم في الحصول على التزامات جديدة بهذا الصدد في لوس كابوس. من جهته دعا الرئيس الأمريكي باراك أوباما قادة مجموعة الدول العشرين إلى العمل”معا من أجل ضمان استقرار النظام المالي العالمي مشيرا إلى الولايات المتحدة سوف تعمل مع شركائها الدوليين”من أجل تعزيز النمو الاقتصادي وثقة الأسواق. وقال أوباما خلال لقاء ثنائي”مع الرئيس المكسيكي”فيليب كالديرون”قبل القمة التي تضم الاقتصادات الكبرى والصاعدة في العالم”’من الواضح أننا سنكون مشغولين جدا خلال اليوم ونصف اليوم المقبلين.. العالم قلق جدا بشأن تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي حاليا’. وأضاف ‘الآن حان الوقت ونحن نناقش سبل التأكد من أن كل منا يقوم بما هو ضروري”لاستقرار النظام المالي العالمي لكي نتفادى الحمائية’ في التجارة العالمية. وتعهدت الدول الغنية والناشئة العشرين في نهاية نيسان/ابريل في واشنطن بزيادة الموارد المالية للصندوق باكثر من 430 مليار دولار. ووعد عدد من الدول الناشئة بما فيها الصين بالمساهمة في هذه الزيادة بدون اعلان مبالغ محددة. وستعقد الدول الناشئة من مجموعة بريكس (جنوب افريقيا والهند والصين وروسيا والبرازيل) اجتماعا قبل ظهر الاثنين في لوس كابوس قبل افتتاح القمة السابعة لمجموعة العشرين رسميا. واعلن نائب وزير المالية الصيني تشو غوانجياو خلال مؤتمر صحافي الاحد انه ‘سيتم اعلان مبلغ محدد بمناسبة هذه القمة في لوس كابوس’. وترددت الدول الناشئة طويلا قبل ان تقرر تقديم مساعدات مالية مشددة على ضرورة ان يعطي الاوروبيون المثل ويعملوا على تسوية ازمة ديون تعصف بهم منذ كانون الاول/ديسمبر 2009 بوسائلهم الخاصة، وقد اعربت هذه الدول مجددا عن استيائها قبل الافتتاح الرسمي للقمة. واعتبرت وكالة انباء الصين الجديدة السبت ان دول منطقة اليورو ‘ينبغي ان تدرك انها في مركب واحد’ وانه ‘لن يخرج احد سليما اذا ما غرقت السفينة وسط عواصف اقتصادية خطيرة’. كما ضم قادة البنك الدولي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية اصواتهم الى الانتقادات واعربوا في لوس كابوس عن استيائهم. وقال انخيل غوريا الامين العام لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ان الوقت حان ليزيل الاوروبيون العقبات التي لا تزال تعترض نظام حوكمتهم ويقرروا اخيرا استخدام الوسائل ‘الهائلة’ التي في متناولهم لتبديد قلق الاسواق. وراى روبرت زوليك رئيس البنك الدولي ان الاوروبيين فوتوا هذه الفرصة لدى اقرارهم خطة مساعدة المصارف الاسبانية رغم ان قيمتها وصلت الى مئة مليار يورو. واوضح متحدثا امام مجموعة من رجال الاعمال ان هذه الخطة لم تنفذ بطريقة جيدة والنتيجة انهم ‘استخدموا الذخائر الثقيلة وبددوها’.