مجموعة المستحمات للشاعر حسن نجمي الي اللغة الايطالية

حجم الخط
0

مجموعة المستحمات للشاعر حسن نجمي الي اللغة الايطالية

مجموعة المستحمات للشاعر حسن نجمي الي اللغة الايطاليةروما ـ القدس العربي : صدرت في ايطاليا الترجمة الايطالية، التي أنجزها شراطي الرداد، لديوان الشاعر حسن نجمي المستحمات عن دار كيميريك بميسينا الايطالية. وكان هذا العمل الشعري قد صَدَرَ في طبعته العربية ضمن منشورات دار الثقافة بالدار البيضاء، سنة 2002.وقد خص الشاعر الايطالي الكبير جوزيبي كونتي هذه الترجمة بمقدمة، هذا نصها :يتميز الجزء الأول من ديوان المستحمات لحسن نجمي بمسحة رؤياوية خالصة. فيه يرحل الشاعر بالقارئ الي مكان ذي رمل عنيد في كثبانه. مكانه يخطف البصر في ضياء أبدي، وتؤثثه قِرَب فارغة شقها حر زمن لانهائي. انه فضاء مطلق ومشرع تجسده الصحراء في شساعتها، حيث الكثبان ظهور حيتان ضخمة طورا، ونساء عاريات طورا آخر، عندما يضفي الشاعر صفات انسانية علي هذه الكثبان. المتكلم في مخاض الرؤي اللانهائي شاعر يقدم ذاته علي أنها صحراء في صحراء، من غير أن يتماهي هذا الفضاء بانفتاح الأعماق العمومية كما في الشعرية الغربية. ذلك أن صحراء حسن نجمي تسكنها روح ظمأي ترتوي من المعاني القصية وتضيء كل عتمة.نلفي في قصيدتي الصحراء و نشيد الماء علي سبيل التمثيل، حضورا باذخا لمكونات قصيدة النثر يمكن عدها أسَّ التجديد، الذي يعتبر حسن نجمي أحد رواده في الشعر العربي، وان ظل مفهوم الشعر النثري محتفظا بما يميزه في الشعرية الايطالية التي ارتبط فيها بالرمزية والغــــرابة بوصـــفها أهم خصائص ما يسمي بالنثر الفني Prosa d’arte.نعثر في قصائد الجزء الأول من هذا الديوان، علي نص غائب يحيل القارئ علي فصل في الجحيم لآرثر رامبو، كما يحيل، بالنسبة للشعر الايطالي، علي أناشيد أورفيوس لدينو كامبانا. فالي جانب التكثيف الذي رسم هذه القصائد، انبنت لغتها علي استعارات مترابطة تتداخل وتتـــقاطع لتكشف عن فضاءات المعني المجهول، حيث نكــــون أمام تأجـــج جـــديد لتِـــرحَال الاستعارة Nomadismo della ـ metaforo.تكثف الاستعارية la metaforizzazione في هذا الديوان الأنا والكون، وحركات الروح والأشياء وتُوسعها في آن. وبين التكثيف والتوسيع تغدو هذه الاشياء اشارة تنصهر في الروح بتجل بَيِّن. ما الذي تمثله الزواحف التي غيرت لونها وتشبهت بالظل؟ كيف لنا أن نتأمل مشهد الشمس المؤلم في تشبيه الشاعر لها بقرص نحاس ذائب ؟ مشهد أخاذ لا يكتمل الا بظهور أميرات بعيدات، شغوفات، ساخنات ومُتَّقِدَات، أميرات لسن جنيات أو عذراوات أو نيازك من مجرات بعيدة .بين مسارات هذه النصوص الشعرية المكتوبة علي حافة النثر نتحسس كائنا يملك جسدا وجلدا وشرايين ودما، كائنا بروح تتنفس وتنام وتستيقظ. هكذا يسهم حسن نجمي في رسالة شعراء يمنحون الصمت صوتا والأشياء معني، وقد يتطوع منهم من يكتب سيرة الهية .تنطوي قصائد ديوان المستحمات علي أثر الثقافة الغربية وعلي بصمة الشرق الأقصي. فالأولي حاضرة من خلال اشارة حسن نجمي الي الرسام غويا والشاعر ريتسوس والي قصيدة أناييس نن، فيما الثانية سارية انطلاقا من الهايكو بوصفه شكلا كونيا. ومن ثم فان القصائد تتجاوز حدود ثقافتها الأصلية.ان قصائد نجمي تنهض علي استثمار المفارقة كما في قوله أتكئ عليك كما لو علي هاوية وتتحول الي أدب واصف يُمَكِّنُ الشعر من ادماج اطار لوحة في بناء معناه علي نحو ما يتبدي من قول الشاعر اني أسمع نباحه قادما من اطار أو من ليل .بالانصات لهذه القصائد نكون في حضرة شاعر حداثي بامتياز، يعي عزلة الشعر وأزمته فيما يعي قدرته أيضا علي بعث الفرح والألم في عالم معاصر فقد تعقله. شاعر لم يعد له كلام أو صمت ، منهمك في هدأة ممارسته الشعرية، يغازل اللحظات كي تمنحه الكتابة أو اعادة الكتابة ها هو يداعب الصباحات بقهوة مرة .في الجزء الثاني من الديوان، نكتشف قصائد غنائية قصيرة تستحضر الشعر الافريقي الجديد، ونلمس فيها أثر الشاعر الايطالي جوزيبي أونغاريتي الذي ظل محتفظا بصدي نشأته في الاسكندرية المصرية، انطلاقا من ايقاع مشدود الي الأذان الدائري.من أجمل قصائد هذا الجزء تلك الموسومة بـ امرأة نائمة . فيها نلتقي بلوحة رائعة لأنثي لا تنام استجابة للتعب أو الليــل أو للحاجة وانما ليظل الظهْرُ عاريا والساق خارج الملاءة، ما دام المشهد هكذا في اللوحة الأكواريل .تعج قصائد الشاعر حسن نجمي بمشاهد أنثوية حسية دقيقة توقظ الألم. فثمة امرأة واقفة تئن كما تئن تحت التربة جذور شجرة ، وثمة سيدة يكوِّرُ نهدُها النظرات توقف الليل لها وللشاعر.أما في قصـــيدة اضطراب ذات البهاء المتجهم فنكون أمام ذروة الـــــنَّفَس الشعري العميق. يقول حسن نجمي:صدركِ علي كفيوكفاي مرتبكَتَانمن أي نسيان خفيف جئت؟! كأن فراشتين تتضاجعان في حلم.رفيفُ أجنحة.يَدٌ في يَدٍ.وفم في فم يخيطهما الارتباك.وانسجاما مع المسار المتصاعد ذاته، يجعل حسن نجمي في قصيدة كلماتي من الجسد الاسْتِعَاري تيمة، وهو ما ينجزه أيضا عندما يمنح المادة والروح شكلين علي غرار ما نلفيه في الشعرية الشرقية. يقول الشاعر:ـ ما الذي تخفيه تحت كلماتك؟ـ لا شيء …. لحمي فقط.لقد حققت هذه الترجمة ضيافة اللغة الايطالية للقصائد دون أن تترك أثرا للانتقال من لغة الي أخري. ترجمة تمكنت من ايقاظ الحس الرمزي والاستعاري الدفينين في لغتنا، علي نحو يتيح للقارئ الايطالي ملامسة غني الأصل بصوره واستعاراته وايقاعاته.جوزيبي كونتيہ اشارة : خَتَم الشاعر الايطالي جيوزيبي كونْتي هذا النص بفقرة خَصَّصها لابداء اعجابه الكبير بالترجمة الموفَّقة للمغربي الرداد شراطي، لكن المترجم نفسه الذي عرَّب هذا النص أبَي بتواضع صادق أن يترجم الفقرة الي العربية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية