الخرطوم – «القدس العربي»: اقتحمت مجموعة من إثنية « البجا» مباني هيئة الإذاعة والتلفزيون القومي في مدينة بورتسودان- العاصمة الإدارية للبلاد- احتجاجا على ما وصفوه بالتهديدات من مدير الهيئة إبراهيم البزعي لمذيعة من ذات الإثنية بالطرد بسبب ارتدائها زي قبيلتها.
وطالب الزعيم القبلي شيبة ضرار، بعد اقتحام مباني الهيئة بالهراوات، بفصل مديرها البزعي خلال 24 ساعة، مشيرا إلى أن كل شخص عليه أن يعود إلى مناطقه.
وأضاف: « نحن لم نأت إلى مناطقكم، ولكنكم فعلتم، لن نسمح بإقصائنا بعد اليوم، يجب أن تعود « ابنة القبيلة» إلى عملها وتصبح على رأس هيئة الإذاعة والتلفزيون.
واعتبر ما حدث استهدافا لقوميتهم، مشددا على أن مدير الهيئة لم يعد مرحبا به في ولاية البحر الأحمر شرق السودان.
وتابع في رسالة لرئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان: « لن نتنازل عن حقوقنا بعد اليوم، لقد هرب الجميع إلى مناطقنا ووجدوا الأمان فيها، واستقبلناهم رغم التهميش والإقصاء الذي ظللنا نتعرض له، لن نقبل بهذا بعد الآن».
وبعد اندلاع حرب 15 أبريل/ نيسان، وتحول العاصمة الخرطوم إلى منطقة صراع، انتقلت الحكومة ومؤسساتها إلى ولاية البحر الأحمر شرق البلاد.
وقالت المذيعة «زينب إيرا» في بيان نشرته على «فيسبوك» إن البزعي اعرب عن غضبه من ارتدائها زي « البجا» في استديوهات التلفزيون ولوح بطردها حال استمرت في ارتدائه.
وشددت على تمسكها بالزي الذي اعتبرته « هويتها»، مضيفة: «اثناء تواجدي في استوديوهات تلفزيون السودان والذي يفترض أن يعبر عن كافة اطياف المجتمع السوداني بتعدّدنا المميز، دار سجال بيني وبين مدير الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون حديث أعرب فيه عن غضبه من ارتدائي الزي البجاوي».
وأشارت إلى «أنه هدّد بطردها فقط لهويتها»، لافتة إلى أن الحادثة كانت بحضور بعض الموظفين في الهيئة الذين حاولوا احتواء المواقف.
وتابعت: « أنه على الرغم من ذلك أصر على موقفه بينما كان ردي «هذا الزي هو هويتي ولن اتنازل عنه «.
وأكملت: « لم أتوقع ان استمع لهذا الحديث من «البزعي» الذي يشغل منصبا حساسا كإدارة الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون.. انني افتخر بكل زي سوداني يعبر عن السودانيين بتنوعهم الغني، واعتقد ان ما تمر به البلاد بحاجة لتكاتف جميع السودانيين ونبذ أي فكرة تهدد وحدة بلادنا». على خلفية الحادثة التي أثارت ردود أفعال غاضبة وسط مكونات قومية البجا، أصدرت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون بيانا نفت فيه ما نسب من حديث « مسيء» لمدير الهيئة مشيرة إلى أن ذلك كان قبل نحو أربعة أشهر، ولم يتضمن أي شكل من أشكال الإساءة لأي مكون قبلي».
وأبدت استغرابها من إثارة القضية في هذا التوقيت، مبينة أن البزعي
أبدى ملاحظة حول التحية باللغة البجاوية في الأخبار ونصح المذيعة بالخصوص، وأنها تقبلت ذلك.
وأكد احترام الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون وتقديرها لكافة المكونات القبلية في شرق السودان، داعيا إلى « عدم الالتفات لكل ما يصرف النظر عن معركة الوطن ومعركة الكرامة» حسب البيان.
في المقابل أبدت المذيعة استغرابها من البيان، مشيرة إلى أنه يصور الأمر كتصفية حسابات. وأضافت: « أنا حديثة معرفة بكل الأطراف ولا مصلحة لي بأن يأتي هذا أو يذهب ذاك، وفي ذات الوقت لا يوجد سبب يجعلني أصمت عن إساءة مدير الهيئة لمكون كامل عن قصد ودون مبالاة».
وتابعت: «في البيان ذكر انه تم تنبيهي بأن لا استخدم التحية البجاوية في الاخبار في حين انني لست مذيعة أخبار ولم أقدم نشراتها في حياتي».