تفي هذا الاسبوع كما ورد، استقر رأي فريقي التفاوض الاسرائيلي والفلسطيني على تعجيل ايقاع المحادثات في التسوية الدائمة، وعلى اللقاء مرتين في الاسبوع. وحددت الادارة الامريكية تسعة أشهر حتى إنهاء التفاوض مع التزام المشاركين في المحادثات بالحفاظ على سريتها. وأقول: بيننا، إن هذا اضاعة للوقت. فلن يستخلصوا من هذه الليمونة حتى قطرة عصير واحدة. كان يكفي أن نستمع في يوم الاحد لخطبة رئيس الوزراء نتنياهو في جامعة بار ايلان، التي أعلن فيها أنه لن ينشأ اتفاق مع الفلسطينيين ما لم يعترفوا بأن اسرائيل دولة يهودية؛ والى أبو مازن الذي رفض في لقاء مع الاسرائيليين في رام الله، امكانية أن تفضي المحادثات الى اتفاق بيني بعيد الأمد. وبيّن الزعيم الفلسطيني أنه لا يقبل سوى دولة فلسطينية في حدود 1967. يجب ألا تكون ذبابة على الحائط في الغرفة التي يجلس فيها فريقا التفاوض برئاسة تسيبي ليفني وصائب عريقات، كي تخلص الى استنتاج أن الفروق بينهما لا يمكن جسرها. فقضية الحدود وحق اللاجئين في العودة وكون القدس الشرقية عاصمة فلسطين، ووضع قوات دولية في غور الاردن واخلاء المستوطنات كل ذلك يقف مثل سور حصين في طريق الاتفاق. جُر نتنياهو حتى منذ فترة ولايته الاولى لرئاسة الحكومة الى إجازة الاتفاقات التي وقع عليها أسلافه مع الفلسطينيين. وهكذا كانت الحال في ما يتعلق بالموافقة على اتفاقات اوسلو، وهكذا كانت في ولايته الثانية حينما نطق بالكلمات الشيفرية ‘دولتان للشعبين’. ورغم أنه لم يؤمن لحظة واحدة بصورة الحلول التي تحدث عنها، لم تكن عنده الشجاعة لتحدي المجتمع الدولي وعرض حل آخر للصراع الاسرائيلي الفلسطيني. إن نتنياهو فعل ما يعرفه جيدا، فقد حمل على عجلة ‘الدولتين’ شروطا لا يقبلها العقل، وهو يعلم أن الطرف الآخر سيرفضها. ‘منها مثلا الاعتراف بأن اسرائيل دولة يهودية. لم يكن مناحيم بيغن الراحل، اذا أردنا التعلق بشجرة عالية، ليخطر بباله أن يطلب الى شخص ما أن يعترف بأن دولتنا دولة يهودية. وكان بيغن لو كان حيا سيقول مع كل الاحترام، نحن لا نحتاج الى اعتراف أحد. فنحن الدولة اليهودية. ولم يخطر ببال بيغن ايضا أن يوافق على انشاء دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل. فقد داوم على الحديث عن ‘ادارة ذاتية للفلسطينيين’ أو حكم ذاتي في اراضي يهودا والسامرة وقطاع غزة. وهناك قضية اخرى يحبها نتنياهو وهي دولة فلسطينية منزوعة السلاح. ومن المؤسف جدا أن الفلسطينيين وجدوا السلاح الذي لا يوجد أفضل منه، والذي أضر بنا في الماضي ضررا شديدا مزعزعا أكثر من كل سلاح آخر وهو يسحب البساط من تحت أقدام هذه الدعوى، ليس ذلك الصواريخ، بل السلاح هو المخربون المنتحرون. فالحديث عن وسيلة غير محدودة أوجبت على اسرائيل أن تعاود السيطرة على اراضي الضفة كي تمنح مواطنيها الحماية، وأضرت بروحنا المعنوية الوطنية أكثر من اطلاق القذائف الصاروخية من غزة. فلو أن نتنياهو كان زعيما حقيقيا لا مُصدر خطب مسلسلة يعظ الطرف الآخر، لكان يجب عليه أن يقترح شيئا آخر جديدا جريئا. وقد أصبح من الواضح تماما اليوم لا بحسب تصور نتنياهو العام فقط أن فكرة الدولتين غير قابلة للتحقق ولم تعد ممكنة. فلتمكين الكيانين الاسرائيلي والفلسطيني من أن يوجدا واحدا الى جانب الآخر، يجب أن توجد صيغة تحافظ على اسرائيل دولة ديمقراطية من جهة، وتضمن الحقوق الأساسية للفلسطينيين من جهة اخرى. وهكذا نقترب من اللحظة التي ستضطر فيها الولايات المتحدة الى أن تضع على الطاولة اقتراحا قد يجعل اسرائيل تواجه المجتمع الدولي وجها لوجه. وستتلقى اوروبا بتشجيع من الامريكيين الضوء الاخضر لضرب اسرائيل، ولن يستطيع نتنياهو آنذاك أن يكتفي بخطبة تشرتشلية اخرى. واذا لم يقترح نتنياهو في خطبته التالية في بار ايلان شيئا جديدا يُخالف خطابته المعروفة، فان الذي سيبقى من فترات ولايته الثلاث لرئاسة الوزراء هو الخطب التي ستجد مكانها في مزبلة التاريخ. وسنبقى نحن مع واقع نازف أبدا. ‘ يديعوت 10/10/2013