لندن ـ ‘القدس العربي’: في حلب المجاهدون يتحدثون بكل اللغات، شيشانية، تركية، اوردو، وبكل اللهجات العربية، يمنية وسعودية وليبية، انهم ‘الاخوة المهاجرون’ الذين جاءوا من كل مكان للمشاركة بالاطاحة بالرئيس السوري بشار الاسد ونظامه.مئات منهم دخلوا سورية بعضه مدفوع بفكرة الجهاد المثالية وآخرون مجاهدون اشداء من المحاربين القدماء في العراق وافغانستان واليمن.يصل الجهاديون الى سورية بجوازات مزورة وخداع الاجهزة الامنية. وقد اصبحت تركيا بوابة المجاهدين لسورية، حيث يصل معظمهم في رحلات جوية الى جنوب البلاد ثم يواصلون رحلتهم عبر الطرق الجبلية الوعرة التي تفصل بين البلدين.وبحسب مجاهد سعودي تحدث الى صحيفة ‘الغارديان’ فالطريق من تركيا الى اقرب نقطة سورية، هي قرية اطمة، حيث يتم استقبال الوافدين الجدد في حقول الزيتون ثم يتم نقلهم الى معسكرات الجماعات الجهادية، ويتم تنظيم كل مجموعة من خلال تسليمها الى متحدث بالعربية ويتلقى القادمون الجدد تدريبات لمدة عشرة ايام من اجل تعليمهم كيفية التواصل والعمل في مجموعات.ويتم توزيع المجاهدين فيما بعد على الجماعات الاخرى مثل جبهة النصرة او احرار الشام، وفي احيان يسمح لبعضهم تشكيل مجموعته الخاصة حيث يعرفون باسم المهاجرين وفي العادة ما يشير المقاتلون السوريون للجهاديين الدوليين باسم ‘الاخوة الاتراك’. ويشير التقرير ان المستويات القتالية بين المتطوعين الدوليين متفاوتة من مقاتل الى اخر، فالشيشانيون مجربون وواثقون من انفسهم، اقوياء وطوال البنية، ومن بين الاتراك كان هناك جندي سابق، وتظهر اثار الفقر على الباكستانيين والطاجيكيين من خلال ملابسهم فهم مقارنة مع الشيشانيين والاتراك يلبسون احذية مهترئة. وتتسم تصرفات الجهاديين هؤلاء بالسرية فعندما يسألهم مقاتلو الجيش الحر يجيبون بأجوبة مراوغة، فشاب اشقر يتحدث جيدا الفرنسية قال انه مغربي عندما سئل عن جنسيته، فيما ادعى الشيشان انهم اتراك والطاجيك انهم افغان.ثورة فقيرةوشاهد مراسل الصحيفة غيث عبدالاحد، مجموعة من المقاتلين الليبيين الذين كانوا يجلسون خلف متراس حيث كانوا يشتكون من قلة الذخائر وخسروا احد مقاتليهم عندما قصف الجيش السوري مواقعهم، وقال احدهم ‘هذه ثورة فقيرة، نحن في السنة الثانية ولا نملك الاسلحة والذخيرة الكافية’. ومن بين المجاهدين كان هناك اردني يحمل بندقية بلجيكية الصنع وليس معه سوى احدى عشرة طلقة، وهو ضابط سابق في الجيش الاردني وعاش في اوروبا الشرقية، ووصل الى حلب بدون ان يخبر زوجته واولاده. ونقل عنه قوله ان مشاركته هي واجب، فهو من اصل فلسطيني ‘واعرف ماذا فعل هذا النظام بالفلسطينيين حيث قصف مخيماتهم في لبنان واغتال قياداتهم’، واضاف ان ‘نصف مآسينا جاءت من اسرائيل والنصف الاخر جاءت من النظام السوري’. واضاف انه يعرف الكثيرين من العرب ممن يرغبون القدوم للقتال وليست لديهم الحيلة او الوسيلة، ولكن الكثيرين يكرهون النظام مشيرا ان نظام الاسد يقوم منذ عشرين عاما بتدمير العالم العربي.محاربون قدماءوليس كل المقاتلين هم ممن لا خبرة لهم بالسلاح او القتال، ولكن هناك مقاتلين محترفين ممن خبروا المعارك القتالية فمن بينهم من قاتل في معركة الفلوجة ضد القوات الامريكية في عام 2004 فأبو سلام الفلوجي اخبر مراسل الصحيفة انه شارك في المعركة عندما كان شابا ثم انضم للقاعدة وشارك في معاركها في اكثر من مدينة في العراق قبل ان يدخل سورية لتجنب الاعتقال من السلطات العراقية، ويقود الان واحدة من مجموعات المهاجرين.وشاهد المراسل كيف اظهر الفلوجي خبرته في المعركة وكيف قال لمقاتل سوري كان يحاول جاهدا اطلاق اربي جي على دبابات الجيش حيث لام الصواريخ ولكن الفلوجي ذكره بانه لا يعرف استخدامها وان هذه الصواريخ دمرت دبابات ابرامزالامريكية فماذا تقارن دبابات تي-72 الروسية الصنع بتلك الامريكية.وقال للمقاتلين السوريين الذين كانوا يتناقشون حول الطريقة الاسلم لمهاجمة الجيش السوري، ان ما يحتاجونه هو استهداف القناصة المتواجدين على سطوح البنايات واستهداف الدبابات بالقنابل المصنعة محليا على الارض.واشار الفلوجي ان ما يعاني منه المقاتلون السوريون ليس قلة الذخيرة ولكن قلة الخبرة، فبعضهم لا يعرف الفرق بين رصاصة الكلاشينكوف من رصاصة القناصة، ومع ذلك فهم مقاتلون شجعان وما تنقصهم هي القيادة الحكيمة.واشار الى ان المقاتلين عادة ما يتركون خطوط النار بدون تأمين، مما يعني ان الجيش السوري قادر على الدخول والتغلب على من صمد من المقاتلين الاجانب. ويبدو ان الفلوجي غير مكترث من امكانية الهزيمة حيث يقول ان الجيش السوري يتقدم في المعركة ولكنه ورفاقه المجربين لا يريدون اخبار المقاتلين السوريين حتى لا تتأثر معنوياتهم. ولكنه اكد انهم سيصمدون حتى النهاية وربما جاءت بعض القوى الدولية لنجدة السوريين، والساخر في الامر ان الجهاديين الذين قاتلوا امريكا يجدون الآن العدو المشترك كي يقاتلوه.واشار التقرير الى مواجهة خاضتها مجموعة يقودها ابوعمر الشيشاني قرب جامعة العلوم وكيف فقد 10 من اربعين مقاتلا مما ادى لغضبه واعطى انذارا للمقاتلين السوريين ان لم يسنده بقوات كبيرة فانه سيحزم ورفاقه امتعتهم ويغادرون، وهم مافعلوه، حيث لم يكترث قائد سوري وقال غاضبا دعهم يذهبوا ‘انا ما ضربتهم على ايديهم حتى يأتوا للجهاد’. تكفيريونوختم المراسل تقريره بالحديث عن مواجهة بين جهاديين كان يقودهم مصري ومقاتلين من كتيبة الفرقان عند معبر باب الهوا، حيث قال المصري لمقاتليه العشرين انهم انتهوا من جيش كافر وبقي امامهم جيش اخر وكان يقصد مقاتلي الجيش الحر. وقد حدثت المواجهة قبل اسابيع عندما طلب مقاتلو الفاروق من الجهاديين انزال علمهم الاسود حتى لا يغضب الاتراك ويمنع الناتو من ارسال المعونات حسب مقاتل سلفي من الكتيبة السورية ولكن الجهاديين قالوا انهم جاءوا لوقف الناتو. ونقل عن القائد الميداني لكتيبة الفاروق قوله انه سيوقف الجهاديين وايديولوجيتهم ولا يريد استبدال ايديولوجية النظام المشوهة عن الاسلام باخرى تكفيرية، واتهم الجهاديين بالسلب والنهب من السكان المحليين.الطبيعة المتنافرةوكان الجيش الحر قد اعلن نقل قيادته من تركيا الى داخل سورية او المناطق ‘المحررة’ فيها وسيواجه بالتأكيد معركة مع الجهاديين الذين يرفضون ايديولوجية الجيش او بعض فصائله العلمانية. ويهدف الجيش الحر الى انشاء منطقة آمنة على الطريقة الليبية حيث سيقوم بالتزود بالاسلحة والتدريب واقامة معسكرات تدريب في مناطق ادلب وريف حلب. ونقلت مراسلة صحيفة ‘ديلي تلغراف’ ما قالته القيادة التي دخلت الى سورية ان المعارضة تسيطر الان على معظم البلاد واصبح الجنود في الجيش النظامي اسرى في ثكناتهم.وقال العقيد احمد عبدالوهاب احد قادة الجيش الحر للصحيفة ان الجنود نادرا ما يغادرون معسكراتهم اما المقاتلون فيتحركون في اي مكان في البلاد باستثناء دمشق. واكد العقيد عبدالوهاب بثقة انه بدعم او بدون دعم خارجي فسقوط النظام اصبح مسألة اشهر وليس سنوات، ويقول العقيد ان تحت امرته 850 مقاتلا.وتقول الصحيفة ان نقل غرفة العمليات لداخل سورية سيعمل على اعطاء مصداقية للجيش الحر بحيث تتعامل معه الدول الكبرى وسيؤدي الى جمع الفصائل المختلفة والمتنافرة. واشار تقرير في صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ الى الطبيعة المتفاوتة للميليشيات التي تقاتل على الجبهة وتتنافس فيما بينها وتتلقى دعما من مصادر مختلفة خليجية وسعودية وقطرية. وترفض بعض الفصائل بشكل مفتوح الجيش الحر مع انها تقول انها تقاتل تحت رايته.وقد دفعت الطبيعة المتشرذمة للمعارضة المسلحة بالدول الغربية التعامل معها بنوع من الشك خاصة ان بعضها يتبنى ايديولوجية القاعدة، فيما اشارت تقارير حقوق الانسان الى عمليات اعدام سريعة وعمليات تستخدم فيها السيارات المفخخة في مناطق مدنية وممارسة التعذيب. وعلى الرغم من ذلك فقد قامت بعض القيادات الميدانية بالدفع نحو وحدة خاصة تحت امرة الضباط الذين انشقوا عن الجيش السوري، ويفضل الغرب التعامل مع هؤلاء نظرا للخبرة العسكرية والقدرة على الضبط.