بغداد ـ «القدس العربي»: جمع النائب العراقي، جمال المحمداوي، تواقيع برلمانية، أمس الثلاثاء، لعرض موضوع عام للمناقشة بشأن سياسة البنك المركزي الخاصة بمزاد بيع العملة، فيما وافق رئيس مجلس النواب على تحديد موعد لاستجواب محافظ البنك المركزي.
وكشفت وثيقة صادرة عن مكتب المحمداوي عن جمعه تواقيع 25 نائبا لعرض موضوع عام للمناقشة بشأن سياسة البنك المركزي الخاصة بمزاد بيع العملة».
وأضافت، التواقيع جاءت، «استناداً إلى المادة (61 ـ ثانياً) من الدستور والمادة (30 أولا) قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم (13) لسنة 2018م التي نصت على (لخمسة وعشرين نائباً طلب طرح موضوع عام للمناقشة لاستيضاح سياسة وأداء مجلس الوزراء أو إحدى الوزارات بطلب يقدم إلى الرئيس يتضمن تحديداً للموضوع الذي يطلب عرضه للمناقشة إلى الرئيس) والمادة (55) من النظام الداخلي لمجلس النواب التي نصت على (يجوز لخمسة وعشرين عضواً من أعضاء مجلس النواب طرح موضوع عام للمناقشة لاستيضاح سياسة وأداء مجلس الوزراء أو إحدى الوزارات ويقدم إلى رئيس مجلس النواب ويحدد رئيس مجلس الوزراء موعداً للحضور مع تحديد سقف زمني أمام مجلس النواب لمناقشته)».
وأشارت الوثيقة إلى أن النواب الموقعين يطالبون بـ«طرح موضوع عام للمناقشة بخصوص سياسة البنك المركزي العراقي الخاصة بمزاد بيع العملة».
هذا وحملت الوثيقة هامش رئيس مجلس النواب على تحديد موعد لاستجواب محافظ البنك المركزي والإجابة على أسئلة النواب.
في الأثناء، سلط تقرير لمؤسسة بيت الإعلام العراقي (مستقلة غير خاضعة للحكومة) الضوء على التغطية الإعلامية لارتفاع سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار، وطريقة تعاطي المؤسسات الإعلامية مع الحدث الاقتصادي الأبرز، عبر انتخاب عدة مواقع ووكالات، وصحف كعينة للبحث.
وجاء فيه: «يأتي تقرير الرصد الجديد في سياق الاهتمام في متابعة الأحداث الآنية البارزة التي يشهدها العراق وكيف يتم التعاطي معها إعلامياً، وكذلك يأتي في سياق متابعة بيت الإعلام لقضايا الإعلام التخصصي غير السياسي والأمني، إذ سبق وتم تسليط الضوء على الصحافة المتخصصة عبر تقارير رصد سابقة تناولت الملف الاقتصادي إلى جانب ملفات البيئة والرياضة والثقافة وغيرها».
وأضاف: «قرر البنك المركزي العراقي في كانون الأول/ ديسمبر 2020 تخفيض سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار بنسبة 23 ٪ ليبلغ 1450 ديناراً مقابل الدولار الواحد، بعد ان كان 1250 ديناراً مقابل الدولار الواحد، قال إنها من أجل مواجهة الازمة الاقتصادية التي ضربت البلاد بسبب انخفاض أسعار النفط العالمية إثر وباء كورونا وما ترتب من تداعيات اقتصادية أخرى للوباء في تراجع مؤشرات الاقتصاد والتجارة العالمية».
وتابع: «طغى الجانب السياسي على التغطيات المتعلقة بارتفاع سعر صرف الدينار مقابل الدولار، واستحوذت التصريحات والبيانات السياسية التي خرجت عن نواب وسياسيين على نسبة تقدر بنحو 70 ٪ من حجم التغطيات محور الرصد، واشتملت على اتهامات وانتقادات ونالت على اهتمام الرأي العام، فيما خلت هذه التصريحات من ملاحظات اقتصادية واضحة».
وزاد: «لوحظ بشكل لافت غياب الخبرة لدى وسائل الإعلام والإعلاميين والصحافيين الذي أخذوا على عاتقهم مهمة تغطية الخبر، وتحولوا الى ناقلين لأفكار متناقضة، ولم يتم توجيه أسئلة علمية مستندة على أسس الاقتصاد، ومثلا فإن خبراء اقتصاد انتقدوا رفع سعر صرف الدينار بشدة، قابلهم خبراء آخرون أشادوا به».
وأشار إلى أن «سجّل راصدو بيت الإعلام تطورا إيجابيا عبر اعتماد وسائل الاعلام بشكل جيد على خبراء ومحللي الاقتصاد في تغطياتهم، ما ساهم في تخفيف وتفنيد التصريحات التي اُطلقت من شخصيات بلا خبرة في الشأن الاقتصادي سواء مدافعة عن القرار او رافضة، اذ ساهم استضافة خبراء الاقتصاد في تقديم ارقام ومقارنات واحصاءات دقيقة حول مساوئ وفوائد خطوة رفع سعر صرف الدينار مقابل الدولار».
وبين: «لوحظ أن اهتمام الإعلام العراقي في الجانب الاقتصادي لا يزال محدوداً وهامشياً يستند على البيانات والتصريحات من دون ملاحقتها بالتحليل والمتابعة أو تبسيطها للرأي العام، وهو ما جعل التصريحات المتشنجة لها الصوت الأعلى».
وقال التقرير إن «افتقار الصحافيين العراقيين إلى الخبرات اللازمة للعمل في التغطيات الاقتصادية، مقابل عدم اكتراث المؤسسات الإعلامية بالشأن الاقتصادي وعدم اعتمادها على الصحافي المتخصص فيها، وغالبا يُكلف الصحافي المختص في التغطية السياسية والأمنية بإعداد التغطية الاقتصادية على الرغم من الفرق الشاسع بينهما، إذ تتطلب التغطية الاقتصادية خبرة في التعامل مع الأرقام وفهم النظريات والأزمات الاقتصادية عالمياً ومحلياً، وهو ما يفسر الأخطاء الكبيرة في الأخبار والتقارير المنشورة».
ووجه التقرير، توصية للصحافيين المتخصصين في الإعلام الاقتصادي بـ«العمل على تعزيز خبراتهم عبر ورش تجريها منظمات محلية ودولية متخصصة، وفهم النظريات الاقتصادية عبر القراءة الأكاديمية، خصوصا تلك المتعلقة بآلية عمل البورصة وأسعار النفط العالمية والمحلية والأزمات المالية، والإلمام بالمصطلحات والمفاهيم الاقتصادية (التضخم، الانكماش، الركود، سعر الصرف، الإفلاس، غسيل الأموال، وغيرها) والسعي لتحليل وفهم الأرقام والإحصاءات والنسب المئوية الصماء الصادرة عن الجهات الحكومية وغير الحكومية في الشأن الاقتصادي عبر الاستعانة بخبراء وأساتذة في الاقتصاد».
كما دعا المؤسسات الإعلامية إلى «إيلاء التغطية الاقتصادية اهتماماً أكبر عبر نشرات الأخبار والأقسام المتخصصة في الشأن الاقتصادي، ودعم الصحافيين العاملين معهم على تعزيز خبراتهم للأهمية الكبيرة للتغطية الاقتصادية التي لا تقل أهمية عن باقي المجالات السياسية والأمنية، إذ أن غالبية المشاكل السياسية تعد انعكاساً لأزمات اقتصادية».