بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت هيئة النزاهة الاتحاديَّة، أمس الخميس، عن صدور أمر استقدامٍ بحقِّ محافظ كركوك راكان الجبوري وعددٍ من مديري الأقسام في ديوان المحافظة، على خلفيَّة مخالفاتٍ مرتكبة.
دائرة التحقيقات في الهيئة، وفي معرض حديثها عن تفاصيل القضيَّة التي حققت فيها وأحالتها إلى القضاء، أفادت في بيان، بـ«إصدار القضاء أمر استقدام لمحافظ كركوك وعدد من المسؤولين في ديوان المحافظة وهم كلٌّ من مديري أقسام العقود الحكوميَّة والتخطيط العام والهندسة، فضلاً عن مدير قسم الحسابات السابق» لافتةً إلى أن «أمر الاستقدام صدر على خلفيَّة مخالفاتٍ شابت بعض أعمال الصيانة والتأثيث في المحافظة».
وتابعت الدائرة أن «أمر الاستقدام الصادر استناداً إلى أحكام المادَّة (340) من قانون العقوبات كان لمخالفاتٍ في تأثيث بناية المحافظة الجديدة وصالات الانتظار وإيصال الكهرباء».
وسبق للهيئة أن أعلنت عن صدور أمر استقدامٍ ومنع سفرٍ لمحافظ ومدير الأبنية المدرسيَّـة في المحافظة، فيما أشارت إلى صدور أوامر قبض لـ (23) موظفاً في قضيَّة إنشاء مدارس بطريقة البناء الجاهز فيها.
في السياق ذاته، أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية صدور قراري حكم جديدين يقضيان بالسجن مدة سبع سنوات بحق المدير العام الأسبق للمصرف العراقي للتجارة (لم يذكر اسمه) بتهمة الإضرار بالمال العام.
دائرة التحقيقات في الهيئة، وفي معرض حديثها عن تفاصيل القضيَّتين اللتين حقَّقت فيهما وأحالتهما إلى القضاء، أفادت بإصدار محكمة جنايات الرصافة المُختصَّة بقضايا النزاهة حكماً بـ«السجن سبع سنواتٍ بحق المدير العام الأسبق للمصرف العراقي للتجارة؛ استناداً لأحكام المادة (340) من قانون العقوبات» موضحة أنَّ الحكم جاء على خلفيَّة قضية «إعفاء إحدى الشركات الأهلية من جميع الفوائد المُترتّبة على اعتمادها المستنديّ البالغة (12.840.951) مليون دولار».
وشمل الحكم أيضا قضيَّةٍ أخرى وهي منح تسهيلاتٍ مصرفيةٍ بقيمة (59.762.65) مليون دولارٍ لإحدى الشركات الأهليَّة، لافتةً إلى أن «منح تلك التسهيلات كان خلافاً للسياقات والتعليمات الخاصة بالمصرف».
وأضافت إن محكمة جنايات الرصافة المُختصَّة بقضايا النزاهة، بعد اطلاعها على الأدلة المُتحصَّلة المُتمثلة بالتقرير التدقيقيّ والتقرير التحقيقيّ الخاصِّ بهيئة النزاهة، إضافةً إلى أقوال الممثل القانونيِّ للمصرف والتحقيق الإداري الذي بيَّن مُقصريَّة المُتَّهم، فضلاً عن قرينة هروبه عن وجه العدالة، وصلت إلى القناعة الكافية بإدانته وفقاً لأحكام المادة (340) من قانون العقوبات؛ فقرَّرت الحكم عليه غيابياً بالسجن لمُدَّة سبع سنواتٍ لكل قضيَّةٍ من القضيتين».
وكانت الهيئة قد أعلنت منتصف آذار/ مارس الماضي عن تفاصيل طعنها بقرار الإفراج الصادر بحقِّ المدان في قضيَّـة منح قرضٍ بدون ضماناتٍ كافيةٍ، مُبيّنةً أنَّ محكمة جنايات الكرخ/ الهيئة الأولى، واتباعاً للقرار التمييزيّ الصادر بناءً على الطعن المُقدَّم من قبل الهيئة أصدرت حكماً غيابياً جديداً يقضي بالسجن مُدَّة سبع سنواتٍ بحقِّه. إلى ذلك، قدمت كتلة «النهج الوطني» التابعة لحزب «الفضيلة الإسلامي» أمس، 14 توصية لمكافحة الفساد المالي والإداري.
وقال رئيس الكتلة، عمار طعمة، في بيان صحافي: «لقد أضرّت ثقافة وممارسات الأنانية في مواقع السلطة وما ينتج عنها من استحواذ على المقدرات العامة وتفشي الفساد بصورة مقلقة جدا على مجمل وجود الدولة العراقية، ولابد من توفر الإرادة السياسية الصادقة والجدية في مكافحة جذور وعلل هذه الظاهرة التخريبية». وشدد على أهمية «نشر وتعميق الفهم الصحيح لمسؤولية إدارة الشؤون العامة وتضمين المناهج التربوية والتعليمية، ما يرسخ الشعور بالمسؤولية العامة» مؤكداً ضرورة «سيادة القانون وتعزيز هيبة الدولة ركن أساسي في مكافحة الفساد بكافة اشكاله وقاية وإزالة».
الحبس 7 سنوات لمدير المصرف التجاري الأسبق
وحثّ، على «تقوية الرقابة والمساءلة الشعبية الملتزمة بالدستور والوسائل القانونية والانتفاع من زخمها لضمان تحقيق جميع مراحل المراقبة والملاحقة والمحاسبة للمتورطين بسرقة المال العام» بالإضافة إلى «اعتماد الكفاءة والنزاهة والوطنية مؤهلات أساسية في من يتصدى لتولي المناصب العليا المدنية والعسكرية».
ورأى أيضاً «تقديم الحسابات الختامية للسنوات الماضية بأسرع وقت للبرلمان العراقي، والالتزام بتقديم اللاحقة في أوقاتها المحددة قانونًا» فضلاً عن «إلزام جميع وزارات الدولة ومؤسساتها بإعلان إيراداتها المخصصة وموارد صرفها مع جميع الإجراءات والقرارات المتعلقة بالإنفاق في مواقعها الرسمية وفي متناول الرأي العام، فضلا عن الجهات الرقابية المختصة».
ومن بين جمّلة التوصيات «تشكيل فرق تحقيق مختصة تراجع وتدقق جميع العقود الكبرى المبرمة من قبل الوزارات طيلة السنوات الماضية، والسعي لاسترداد الأموال المسروقة والمهدورة» ناهيك عن «تفعيل عمل اللجان البرلمانية وإلزامها بدراسة موازنة الوزارات المناظرة لاختصاصها قبل إعداد الموازنة، ومراقبة تنفيذها بتقارير فصلية تقدمها الوزارات لها فصليًا تبين الإنفاق وموارده وطبيعة التعاقدات والجهات المنتفعة من التخصيص».
وأكد أيضاً على أهمية «حوّكمة النشاط المالي لمؤسسات الدولة بكافة ابوابه، بما في ذلك إجراءات تحصيل الإيرادات ومزاد العملة الصعبة وأعداد الموظفين، لتكوين صورة واضحة وشاملة عن مسارات ادارة المال العام» لافتاً إلى «مغادرة تبويب النفقات بعناوين مجملة مبهمة تجمع الضروري وغيره، فانه يعيق المراقبة والتحقق من كفاءة وسلامة التخصيص والإنفاق معا».
وفي موازاة تلك الإجراءات، أشار طعمة إلى أن «تلتزم الحكومة بنشر أساسيات عناوين الإيرادات والإنفاق بشكل ميسر يسهل على عامة المواطنين متابعته والاطلاع عليه، فيكون مدخلا إضافيا لتعزيز الرقابة الواسعة على الأموال العامة» فضلاً عن «التزام الوزارات ومؤسسات الدولة كافة بنشر مراحل إعداد العقود الكبيرة والمهمة ولاسيما المتعلقة بإدارة ثروات النفط والغاز كعقود التراخيص النفطية وعقود الإقليم مع الشركات الأجنبية والعقود الخدمية الكبرى، وكيفية اتخاذ القرار والضوابط والمعايير التي تم اعتمادها لتكون جميعها في متناول النخب العلمية ومنظمات المجتمع المدني والرأي العام عمومًا».
ودعا إلى «تعيين مسؤولي الجهات الرقابية وفق آلية تراعي التدرج الوظيفي والسيرة النزيهة والكفاءة المشهودة بمكافحة الفساد، وانهاء إسناد تلك المناصب بطريقة الوكالة التي تضعف المتصدين لإدارة تلك المواقع» لافتاً إلى «التزام معايير عادلة معلنة واضحة وصارمة في توزيع الثروات الوطنية على جميع العراقيين».