محاكاة لتجربة “شهيد الأردن” وصفي التل: ولي العهد يزور الضريح.. والملك والملكة في موسم الزيتون- (فيديو)

حجم الخط
3

لندن- “القدس العربي”:

تبدو خطوة غير مألوفة لكنها مثيرة جدا للاهتمام وشهية الفضول والسؤال. خلافا للتقاليد السياسية المعروفة بالعادة قرر ولي العهد الأردني الشاب الأمير حسين بن عبد الله مشاركة فعاليات الشارع الشعبي المؤمنة برئيس الوزراء الأسبق الراحل الشهيد وصفي التل بفعالية موسمية تقام سنويا بذكرى استشهاده.

استحضر الجيل والحرس القديم صورة للملك الراحل الحسين بن طلال وهو يضع اكليل زهور على قبر الرئيس الشهيد.

الحفيد الأمير الحسين بن عبد الله قرر الحضور شخصيا وبعد 49 عاما على اغتيال وغياب وصفي التل إلى ضريح الأخير حيث يتجمع بالعادة في مثل هذا اليوم العشرات من المثقفين والمفكرين الوطنيين وبعض اليساريين والقوميين في المكان لإحياء ذكرى رئيس الوزراء الذي تم اغتياله في ظرف إقليمي وداخلي حساس قبل نصف قرن تقريبا.

حضر الأمير الشاب ومعه بعض المرافقين والعشرات من الموجودين وقرأ الفاتحة.

مشهد مؤثر جدا بالنسبة للذاكرة الشعبية الأردنية خصوصا وأن الشارع دخل منذ عدة أعوام في حالة هوس تحت ستار المقارنة باحثا عن هوية إدارية ووطنية لحكومة تشبه حكومة الرئيس الراحل.

لم يسبق لشخصيات بارزة في الدولة والعائلة الحاكمة على الأقل في ربع قرن أن شاركت بنشاط نوعي من هذا النوع.

رسالة ولي العهد هنا سياسيا مباشرة وذكية، ويريد فيها تأسيس التباين والاقتراب مسافة معقولة من وجدان وضمير الناس، خصوصا وأن رئيس الوزراء الراحل ينادي به أو بتقليده أو برئيس حكومة بمواصفاته آلاف الأردنيون اليوم.

ثمة تجاذب وخلاف على مواقف وصفي التل السياسية وروايات متناقضة بالجملة حول أسباب وظروف اغتياله قبل 49 عاما وسط القاهرة، وأمام أحد أبرز فنادقها في ذلك الوقت مباشرة بعد الصدامات المسلحة بين الجيش العربي الأردني وبعض فصائل منظمة التحرير فيما عرف بأحداث أيلول الأسود.

سيرة وصفي التل السياسية والعسكرية مثار لعدة روايات. لكن سيرته الإدارية والحكومية تحظى بإجماع وطني على اعتبار أنه مقاتل شرس للفساد والترهل وأنه -وهذا الأهم- رئيس الوزراء الوحيد في التاريخ الحديث للمملكة الذي حظي بمرتبة الولاية العامة حقا ومارسها بموجب الدستور.

طوال فترات ما بعد الربيع العربي كانت المناداة بشخصية مثل وصفي من أدبيات الحراك الشعبي.

بهذا المعنى تصبح زيارة ولي العهد لضريح الراحل خطوة ذات دلالة  عميقة في ظرف انتقالي وحساس وتبدو أنها تمثل نصيحة مخلصة من خبير عميق إضافة إلى أنها خطوة من ولي العهد الشاب تقترب كثيرا من ضمير الأردنيين ومن اتجاهاتهم والأهم من تياراتهم الوطنية.

كانت تلك الزيارة حدثا فارقا مع نهاية الاسبوع الحالي ترافقت بطبيعة الحال مع سلسلة كبيرة من النشاطات التي تؤسس لمحاكاة تجربة الرجل كرئيس وزراء وطني ومطلوب، أحرق علنا الملفات الأمنية وحاول الحفاظ على الزراعة وساهم في بناء الإدارة الحالية لهيكل الدولة الأردنية.

ولي العهد يريد أن يقترب أكثر من إيقاع الشارع.. تلك كانت الرسالة بوضوح.

الأهم أنها رسالة تنضج بعد أقل من 48 ساعة على نشاطات وسط الناس للملك الأب عبد الله الثاني والملكة الأم رانيا العبد الله.

الملك افتتح مشروع حدائق ضخم يحمل اسمه ويخدم أهالي عمان الشرقية التي كان التل أصلا يؤمن بتوسع العاصمة نحوها، فيما كان ولده ولي العهد يقرأ الفاتحة على روح وصفي التل في الجهة الغربية من العاصمة.

الملك والملكة معا أيضا ظهرا في مناسبة شعبية في حد كبير يتحدثان للمزارعين خصوصا شمالي المملكة على هامش معرض لمنتوج الزيتون. تلك أيضا رسالة موازية لها دلالاتها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية