محاكمة إسرائيل تخطف الأضواء على شبكات التواصل وتطرح سؤالاً كبيراً: أين العرب؟

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: خطفت الدعوى القضائية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية الأضواء على شبكات التواصل الاجتماعي، وانشغل الكثير من النشطاء والمدونين والمستخدمين العرب في التعليق على هذه المحاكمة التي تخضع لها دولة الاحتلال الإسرائيلي لأول مرة، فيما كان السؤال الكبير الذي يتداوله الناس هو: أين العرب مما يجري؟ وهل أصبحت جنوب أفريقيا أكثر قرباً للقضية الفلسطينية من الأشقاء العرب؟ ولماذا لم تتحرك الدول العربية في أي مجال قانوني دولي طيلة الشهور الثلاثة الماضية التي كانت فيها غزة تتعرض للابادة والحرب البشعة.

وبدأت محكمة العدل الدولية صباح الخميس الماضي أولى جلساتها بشأن الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا على إسرائيل بتهمة ارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
وتلت رئيسة المحكمة القاضية الأمريكية جوان دونوغو قائمة بالمسائل الاجرائية التي ستتخدها المحكمة في نظر الدعوى بمشاركة قاضيين من جنوب أفريقيا وإسرائيل وذلك لضمان النزاهة والشفافية، على حد تعبيرها.
وسرعان ما تصدر اسم «محكمة العدل الدولية» قوائم الوسوم الأكثر تداولاً والأوسع انتشاراً على شبكات التواصل في العالم العربي، وأثنى الكثيرون على الموقف التاريخي لجنوب أفريقيا، فيما نشر بعض النشطاء صوراً للمناضل العالمي المعروف نيلسون مانديلا الذي قاوم نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، بينما نشر آخرون أعلاماً وصورا لجنوب أفريقيا وأثنوا على موقفها الداعم للشعب الفلسطيني، فيما تساءل البعض عن الدول العربية التي تبدو غائبة عن هذا المشهد والتي لم تتحرك من أجل رفع دعاوى قضائية ضد إسرائيل في المحافل الدولية.
وكتب الإعلامي المصري أحمد منصور معلقاً عبر حسابه على شبكة «إكس» (تويتر سابقا): «روح الإنسانية وجوهرها في اختبار تاريخي صعب اليوم أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، هل ستدين المحكمة إسرائيل وتجبرها على وقف حرب الإبادة التي تقوم بها ضد قطاع غزة؟ أم سيكون شأنها شأن الأمم المتحدة؟ العالم يترقب».
أما المذيعة التلفزيونية وسيلة عولمي فغردت تقول: «رونالد لامولا هو وزير العدل في جنوب أفريقيا.. سيكون على رأس وفد بلاده في محكمة العدل الدولية، خلال جلسة الاستماع في قضية الإبادة الجماعية التي رفعتها بلاده ضد إسرائيل. كل التحية والتقدير».
ونشر الأكاديمي العُماني الدكتور حمود النوفلي، وهو أستاذ مشارك في جامعة السلطان قابوس، نشر مقطع فيديو لجانب من المرافعة التي قدمتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، وكتب معلقاً: «نرفق لكم كلمة دولة جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية. شكراً أحفاد نيلسون مانديلا على شجاعتكم ووقوفكم مع فلسطين. وهذا المقطع سجلته ليسمعه السياسيون العرب لعلهم يتعلمون منه ويعرفون أن الشهامة والحق أن تقاضي الصهاينة لا أن تتحالف معهم ليقضوا على من يقاومهم.. غزة تقاوم وستنتصر».

أحفاد مانديلا ينتصرون للحق الفلسطيني

وكتب الناشط والسياسي اليمني أنيس منصور معلقاً في نفس السياق: «أحفاد نيلسون مانديلا ينتصرون للحق الفلسطيني ويفعلون ما عجز العرب عن فعله.. فريق دفاع جنوب أفريقيا يعرض اليوم أمام محكمة العدل الدولية وثيقة أتهام إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة».
وانتقد الكاتب والصحافي الفلسطيني ياسر الزعاترة تصريحات أمين عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط، حيث كتب يقول: «تبرير بائس من أبو الغيط.. قال إن الجامعة العربية تؤيد بشكل كامل دعوى الإبادة الجماعية لجنوب أفريقيا ضد إسرائيل، لكن برّر الموقف بأنها ليست ضمن الأطراف المصرّح لها بذلك.. كان بوسعه ان يحشد الأنظمة من أجل تأييد الدعوى، لكنه لم يفعل شيئاً من ذلك.. تأييده جاء بتغريدة.. الله غالب».
وكتبت الإعلامية إسراء الشيخ: «التظاهرات أمام محكمة العدل الدولية.. الناس ما زالت تتوافد من أكثر من منطقة من أوروبا حسبما وصلني، قدموا من ألمانيا، بلجيكا، فرنسا، كانوا منذ السادسة صباحاً في المحطة.. هتاف فلسطين حرة يصدح أمام محكمة العدل.. ناسفاً زيف الرواية الصهيوأمريكية.. هذه المشاهد للتاريخ.. وصدقوني أنها تغيظ كل من دعم ويدعم الاحتلال».
وغرد ناصر الناصر: «فريق الادعاء من جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية عرض وثيقة الادعاء ضد إسرائيل، ومنها التالي: الدمار والعنف لم يبدأ في 7 أكتوبر؟ بل منذ عقود تعرض الفلسطينيون للاضطهاد ومنذ سنوات تفرض إسرائيل حصاراً برياً وبحرياً على قطاع غزة. وأن قادة إسرائيل عبروا عن قصدهم الإجرامي الجماعي بحق سكان غزة، فقد اعترف وزير الدفاع الإسرائيلي غالانت أن إسرائيل تفرض حصارا كاملا على غزة، وقال: سوف نقطع الكهرباء، والمياه، والوقود، والغذاء. إسرائيل لا زالت تُعتبر جهة احتلال. طلبت جنوب أفريقيا من إسرائيل الوقف الفوري للعمليات العسكرية في غزة.. يكفينا من هؤلاء الكرام من أحفاد المناضل نيلسون مانديلا أنهم فعلوا ماعجز العرب عن فعله؟ حيث اثبتوا أنهم أشرف من كثير من المتخاذلين في الأمة».

شكراً جنوب أفريقيا

وغرد الإعلامي الجزائري أحمد حفصي: «شكراً جنوب أفريقيا.. موقف للتاريخ من أحفاد نيلسون مانديلا»، فيما كتبت الناشطة الجزائرية رنا الصباغ: «مليار ونصف المليار مسلم في أنحاء المعمورة وأكثر من عشرين دولة عربية بخيراتها وثرواتها وتاريخها ينتظرون جنوب أفريقيا تدافع عن أرضهم وعرضهم في غزة وهم يتفرجون عبر التلفاز.. الخزي والعار.. التاريخ لن ينسى ولن يرحم».
وكتب ناشط يُدعى أمين: «حتى لو لم تلتزم إسرائيل، ولن تلتزم، بأي قرار بوقف فوري لإطلاق النار في غزة، فإن مجرد مشاهدة هذا الفيديو من بدء محاكمة إسرائيل في محكمة العدل الدولية في لاهاي أمام العالم يعتبر ضربة قوية لكل الدعاية الصهيونية التي كلفت ملايين الدولارات.. شكراً جنوب أفريقيا».
وعلق أحد النشطاء بالقول: «لأول مرة.. الاحتلال يمثل أمام محكمة العدل الدولية بعد دعوى تقدمت بها جنوب أفريقيا بسبب تورط الاحتلال بجرائم إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.. رد الاحتلال على جنوب أفريقيا وقح جداً».
يشار إلى أن محكمة العدل الدولية التي تتخذ من لاهاي في هولندا مقراً لها بدأت صباح الخميس الماضي النظر في الدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي والتي تطالب فيها جنوب أفريقيا بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة فوراً، وقدمت مجموعة من المؤشرات بشأن هذه العمليات وكيف أنها ترقى لأن تكون جريمة إبادة جماعية.
وقال الفريق القانوني لجنوب أفريقيا إن إسرئيل تكثف جرائمها ضد الفلسطينيين منذ عام 1948 وإنها تُخضع الفلسطينيين لنظام فصل عنصري، مضيفاً أن المجتمع الدولي فشل في منع الإبادة الجماعية في غزة.
وأشار إلى أن أفعال إسرائيل في حرب غزة تشير إلى نية ارتكاب إبادة، وإن مئات من العائلات في غزة قتلت بالكامل ولم يبق منها أي فرد على قيد الحياة.
وأضاف الفريق القانوني لجنوب أفريقيا أن إسرائيل تتعمد خلق ظروف تحرم الفلسطينيين من المأوى والمياه النظيفة، كما أنها فرضت عن عمد ظروفاً في غزة لعدم السماح بالعيش والتدمير الجسدي للفلسطينيين.
وقال وزير العدل في جنوب أفريقيا إن الفلسطينيين يتعرضون إلى قصف لا يتوقف أينما يذهبون، ويُقتلون في كل مكان يلجؤون إليه، مؤكداً أن إسرائيل شنت هجوما كبيرا على غزة وانتهكت اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية. وكانت إسرائيل وافقت على المثول أمام المحكمة من أجل دحض ما وصفتها بالاتهامات «السخيفة التي تفتقر إلى أي أساس واقعي أو قانوني».
وأكدت الصحافة الإسرائيلية في وقت لاحق من تسجيل الدعوى وقبل بدء النظر فيها وجود خشية جدية في المؤسستين الأمنية والنيابة العامة الإسرائيليتين من أن توجه محكمة العدل الدولية اتهامات إلى إسرائيل بالإبادة الجماعية.
وفي الدعوى المؤلفة من 84 صفحة تشير جنوب أفريقيا إلى أن إسرائيل فشلت في تقديم الأغذية الأساسية والمياه والأدوية والوقود وتوفير الملاجئ والمساعدات الإنسانية الأخرى لسكان القطاع.
وأشارت أيضا إلى حملة القصف المستمرة التي دمرت مئات الآلاف من المنازل واضطرت نحو 1.9 مليون فلسطيني إلى النزوح وأسفرت عن استشهاد 23 ألف شخص، وفقا لبيانات السلطات الصحية في غزة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية