البرلمان يتجه لاسقاط كرسي النيابة عن متهمي عزاء الزرقاوي.. ومحاولات فاشلة لاحتواء انشقاق مرتقب داخل الاخوان
عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: يبحث اركان البرلمان الأردني حاليا مصير اثنين من أشهر نواب التيار الاسلامي حكما بالسجن مؤخرا بعد ان تاكد غالبية النواب بان فرصة التملص من التعامل مع هذه القضية بالنسبة لهم نادرة جدا بالرغم من أجواء الاحتفال التي تعايشها بعض الكتل الخصمة سياسيا للتيار الاسلامي.
ويعتقد علي نطاق واسع في هذا السياق بأن مجلس النواب مضطر لتحديد موقفه من الحفاظ علي عضوية اثنين من أعضائه دخلا فعلا السجن وأدانتهما محكمة امن الدولة او اسقاط هذه العضوية بالتصويت تفاعلا مع مقتضيات القرار القانونية والدستورية.
ويبدو من الصعب اوليا التصويت علي سحب العضوية من النائبين محمد ابو فارس وعلي أبو السكر في هذه المرحلة فقرار اسقاط الكرسي البرلماني يحتاج لأغلبية الثلثين علما بان قيادة المجلس تبدو متعاطفة مع النائبين لانها متهمة بتجاهل قضيتهما تماما.
وتطبخ محاولة التخلص من ابو فارس وابو السكر علي نار هادئة لكن الجو العام يميل الي تأجيل البت برلمانيا في الموضوع الي حين تحديد محكمة التمييز وهي اعلي هيئة قضائية في البلاد لموقفها من القضية حيث يوجد الملف الآن بين يدي هذه المحكمة.
وأدين ابو فارس بالسجن لعامين وابو السكر لعام ونصف عام بسبب تصريحات نقلت عنهما خلال حضورهما جلسة عزاء في ابو مصعب الزرقاوي بعد مقتله في قضية لا زالت تثير الرأي العام وتهدد استقرار جماعة الاخوان المسلمين حيث رصدت محاولات انشقاق داخلية علي خلفية نفس القضية. وفي اطار تطورات القضية طالبت هيئة الدفاع عن النائبين امس من رئيس السلطة القضائية التدخل الفوري بما له من صلاحيات وولاية عامة باعتبار محكمة التمييز التي يرأسها صاحبة الاختصاص بالنظر في الطعون المقدمة في الاحكام الصادرة عن محكمة امن الدولة وحرصا علي استقلال القضاء ومبدأ سيادة القانون. كما طالبت الهيئة باصدار الامر لارسال ملف الدعوي الي اعلي محكمة لتضع يدها علي القضية وفقا لاحكام القانون للبت في الطعن بقرار رفض طلب اخلاء سبيلهما سيما انهما يمثلان الامة.
وفي الأثناء اكد المحامي صالح العرموطي نقيب المحامين رئيس هيئة الدفاع عن ابو فارس وابو السكر انه يستبشر خيرا بان محكمة التمييز اعلي محكمة مدنية ستعلن عدم مسؤوليتهما عن التهمة المسندة اليهما بعد ان ادانتهما المحكمة بالسجن للاول مدة عامين والثاني لعام ونصف عام مع الغرامة.
واضاف في تصريح خاص لـ “القدس العربي” ان المعطيات القانونية تؤكد ذلك خاصة وان الاحكام التي صدرت عن هيئة محكمة امن الدولة قد صدرت بالاكثرية في حين خالف القاضي المدني قرار الحكم وان قرار المخالفة جاء علي 9 صفحات وخلص الي رأي قانوني وقرارات قضائية تفيد انه لم يقدم اي دليل يربطهما بما اسند اليهما واعلن عدم مسؤوليتهما مما يقوي من موقفهما امام محكمة التمييز وهي محكمة مدنية، وانه يعتقد جازما ان التمييز ستصدر قرارها لصالحهما علي ضوء البينات المقدمة.
وقال انه سيقدم مذكرة خطية قريبا لرئيس المجلس القضائي لاخلاء سبيلهما بالكفالة كما انه وهيئة الدفاع سيقومون في غضون ايام قليلة بلقاء ابو فارس وابو السكر في السجن للتباحث معهما في اعداد لائحة التمييز التي ستقدم الي محكمة التمييز ضمن المدة القانونية وهي 15 يوما. وتفاؤل العرموطي يوازيه تفاؤل مماثل للمحامي وعضو البرلمان زهير ابو الراغب رئيس الهيئة القانونية للتيار الاسلامي الذي يؤكد شعوره بان محكمة التمييز العليا ستنصف النائبين المسجونين مشيرا الي عدم وجود اسس أصلا لبناء دعوي متكاملة ومنطقية. وكانت مخاوف حقيقية قد برزت مؤخرا من احتمال توسيع قاعدة انشقاق داخلي في جماعة الاخوان المسلمين بعد سجن النائبين المشار اليهما حيث يعقد مجلس شوري الجماعة اجتماعات طارئة شبه يومية لدراسة التأثيرات المتوقعة لسجن اثنين من اهم قادة الجماعة الاخوانية. وفي اتجاه مخالف بدأت محكمة امن الدولة أمس النظر في قضيتين امنيتين الاولي محاولة تفجير مطار الملكة علياء في العاصمة من قبل مجموعة ارهابية تزعمها الليبي محمد سعيد الدرسي والاخري محاولة التسلل من الاراضي الاردنية الي سورية للالتحاق بالمقاتلين في العراق. واسند مدعي عام محكمة امن الدولة للمتهمين وعددهم 7 في قضية الدرسي تهمتي حيازة مواد مفرقعة دون ترخيص قانوني بقصد استعمالها علي وجه غير مشروع بالاشتراك والمؤامرة بقصد القيام باعمال ارهابية.
كما اسند المدعي العام للمتهمين وعددهم 5 في قضية التسلل القيام باعمال لم تجزها الحكومة تعرض المملكة لخطر اعمال عدائية وتعكر علاقاتها بدولة اجنبية ومحاولة التسلل من اراضي المملكة والمساعدة علي محاولة التسلل من اراضي المملكة.
وقررت المحكمة تأجيل النظر في قضيتي الدرسي والتسلل الي الثالث والعشرين من الشهر الجاري.
كما قررت المحكمة تاجيل النظر في قضية محاولة بيع كمية من الزئبق الي جلسة تحددها لاحقا.. واسند المدعي العام للمتهمين وعددهم 4 في هذه القضية تهما هي حيازة مواد مفرقعة دون ترخيص قانوني وعرض مواد مفرقعة دون ترخيص قانوني وعرض مواد مفرقعة للبيع دون ترخيص قانوني بالاشتراك واخفاء مواد مفرقعة دون ترخيص قانوني بالاشتراك.